لست من أصحاب التنجيم وضرب الحجر والتنبؤ بالغياب فهذا من علم الله.وإنما محاولة التعامل مع الواقع وحقائقه على ألأرض وخصوصا في السياسه، ناهيك اليوم زيادة دور إستشراف المستقبل وسيناريوهاته بناء على محددات وعوامل تحكم كل تصور. اليوم يزداد الحديث عن نهاية إسرائيل. وهناك من يحدد زمنا معينا لنهايتها.
وبعيدا عن التمنى والواقع ، إبتداء وقبل الحدوث عن سيناريوهات نهاية إسرائيل، وكيف يمكن ان تنتهى وبأى أليات. ان نشير في تاريخ الدول هناك الكثير من الدول قد مسحت وأنتهت، وان هناك إمبراطوريات قد تفككت وحلت محلها دولا ، ولنا في تاريخنا الإسلامي المثال الواضح على هذه الظاهره أين الدولة الأموية والعباسيه والعديد من الممالك، وأين دولة الخلافه العثمانيه.وحديثا لنا في الإتحاد السوفيتى نموذجا لما نريد ان نصل إليه.
الدول تقوم وتختفى من خلال مقاربات كثيره بالإندماج وألإنصهار في ما يعرف مثلا بالإتحاد الفيدرالي الذى تفقد فيه الدول الأعضاء شخصيتها الدوليه وتكتسب شخصية الدولة الجديده.وهذه احد السيناريوهات كما سنرى ، المقاربه الثانيه من خلال التحرر والنضال من سيطرة دول أخرى وهذا حال العديد من دول العالم الثالث التي ظهرت بعد نيلها إستقلالها وإنضمامها للأمم المتحده.
او من خلال تفكك دوله مثل الإتحاد السوفيتى التي نشأ عنها بروز اكثر من دوله مستقله. ومن المقاربات نموذج الدول العربيه التي ظهرت بعد إتفاقات سايكس بيكو وخضوعها لنظام الإنتداب الذى أفضى إلى إستقلالها بإستثناء فلسطين.وماذا عن إسرائيل؟أولا لابد من بعض المنطلقات: الأولى الحيلوله دون قيام فلسطين الدولة وفقا لنظام الإنتداب رغم انها صنفت في الإنتداب أ. فقيام فلسطين الدوله يعنى عدم قيام إسرائيل تاريخيا.وثانيا ان إسرائيل ما كان ان تقوم لولا التحالف الإستعمارى الصهيوني ورغبة أوروبا بحل المسأله اليهوديه خارج أوروبا ومن هنا كان الإختيار على فلسطين لأنه يحقق اهدا فا للطرفين .
ثالثا قيم إسرائيل جمع بين أكثر وسيله أسلوب التدرج بنقل الأرض وتسهيل تمريرها للجماعات الصهيونيه بفلسطين وبتشجيع الهجرة وفتح أبواب فلسطين أمامها وهذا كان أحد وظائف سلطة ألإنتداب البريطانيه.وألأسلوب الثانى بخلق وإنشاء المؤسسات التي تشكل نواة للدولة في المستقبل كالجامعة العبريه والمليشيات العسكريه والمستوطنات الزراعي، وبأسلوب ى الشرعيه الدوليه على قيام الدوله بعرض القضية على الأمم المتحده وإنتزاع قرارا أمميا يعلن قيام إسرائيل دوله وقبولها في الأمم المتحده وهو القرار رقم 181.
والأسلوب الأخر الحرب التي تعتبر الوسيله الرئيسه لإسرائيل لتثبيت وجودها فكانت حرب ال1948 والتي بموجبها أضافت اكثر من خمسة وعشرين من مساحة فلسطين وهى المخصصه لدولة فلسطين العربيه ، وحر ب1967 والتي أكملت بها سيطرتها الكامله. هذه هي المرحلة ألولى مرحلة النشأة.وفى نموذج كنموذج إسرائيل كان يمكن أن نتصور أنتهائها منذ نشأتها وهنا جاء الدور الأمريكي لدعم وإحتضان إسرائيل بالقوة العسكرية والإقتصاديه وحمايتها في الأمم المتحده بالفيتو .
وبالتحالف الإستراتيجى الذى لعب دورا كبيرا في تثبيت وجودها، وفى الوقت ذاته لا يمكن تجاهل الدور الإسرائيلي نفسه بببناء نظام سياسى برلماني توافقى ، وبناء المؤسسات والإهتمام بالعلم والبحث العلمى ومسايرة عناصر القوة وهى ضروريه في بناء الدول فنجحت إسرائيل وفى زمن قصير ان تثبت وجودها كدولة قوه أولى في المنطقه وبالعمل أيضا على الحيلوله لبروز قوه عربيه قويه، وهذا كان احد أهداف حرب 1967 وضرب قوة مصر، وضرب المفاعل النوويه في العراق وفشل لسياسات المقاطعه العربيه وبناء شبكه واسعه من العلاقات الدبلوماسيه والشراكات الإستراتيجيه مع العديد من الدول .،
وهذا يسجل لإسرائيل. وبناء على هذه المرحله دخلت إسرائيل مرحلة التمدد والتوسع والإعتراف وذروتها اليوم معاهدات السلام العربيه مع ستة دول عربيه، واليوم التساؤل هل بعد هذا التمدد والتوسع والنفود يمكن أن نتصور مرحلة من التراجع ؟ هذه المرحلة كشفت عن بعض مظاهرها ولو بشكل عابر الأحداث التي أعقبت الحرب الأخيره على غزه والإحتجاجات العربيهىفى الداخل ، واعتقد هذا من اهم السيناريوهات والتحديات التي تواجها إسرائيل وهى مشكلة إندماج عرب الداخل ويشكلون عشرين في المائه من السكان إلى جانب مشكلة الهويه والإندماج للعديد من الجماعات اليهوديه، وتتوقف على الإستمرار في سياسات الاحتلال والعنصريه التي تدفع في تراجع إسرائيل ونموذج جنوب أفريقيا ماثلا لنا.
وهذا لنا أن نتصور بعض السيناريوهات البعيده عن الواقع سيناريو الفناء ويوم القيامه ووعد الأخرة وهذا بعلم الله ، وسيناريو الدولة الواحده مع الفلسطينيين، وسيناريو الدولة الفيدراليه .
ويبقى ان العامل الحاسم في سيناريو العامل السكانى الفلسطيني وزيادته والعامل الثانى ماذا لو تصورنا وتخيلنا سيناريو إنهيار النموذج الأمريكي التحالفى , وأخيرا بقاء اى دوله يقوم على العوامل الداخليه وما مدى نجاح الدولة في حل مشاكل الإندماج والتكامل والمواطنه الواحده ، وهذه هي مشكلة إسرائيل الكبرى.ولنبحث عن القوة والضعف في حياة الدولة والبناء الأيودولوجى ودور الإنسان في بناء الدولة والحفاظ عليها وكيف تحاسب الدولة نفسها، فعندما تحاسب دوله رئيسها وتحكم ورئيس وزرائها وتحكم عليهما بالسجن. نعرف قوة الدوله وهذا حاله إسرائيلناهيك عن القوة العسكريه والنوويه. إسرائيل لا تنتهى بالحلم والدعاء.
