فإذا جاء وعد الأخرة جئنا بكم لفيفا- الاسراء 104

الحلقة الثالثة حول بنى اسرائيل فى سورة الاسراء – أجمع المفسرون القدماء على أن المقصود بالآية الكريمة هو جمع اليهود ليوم القيامة مع غيرهم من البشر . وانه لاعلاقة بين هذه الآية وآية الأخرة فى بداية السورة عن العلو الثانى ، وأن الأخرة هنا هى يوم الأخرة . فالمرة الثانية قد انتهت ( وليتبروا ماعلوا تتبيرا ) . أما بعض المفسرين المعاصرين وقد أذلتهم اسرائيل كما أذلتنا جميعا فهرعوا إلى القرآن الكريم ينشدون الحل والإجابة ،وزاد هذا الاتجاه بعد إذلال الهزائم العسكرية فى عام 1948 و1967 فقالوا الآية واضحة ( وقلنا من بعده – بعد هلاك فرعون – لبنى اسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعدالأخرة جئنا بكم لفيفا ) ، ولكن الأرض هنا كما أجمع المفسرون القدماء وكما يؤكد التاريخ بمعنى فلسطين والشام التى دخلوها بعد موسى وليس الأرض بمعنى العالم كله وإن حدث ذلك بعد قرون طويلة ! وقالوا جئنا بكم لفيفا واضحة وضوح الشمس ألم يأت اليهود من كل أنحاء العالم وتمركزوا فى فلسطين كى يتم القضاء عليهم نهائيا . والحقيقة ان معظم اليهود لايزالوا يعيشون حتى الآن خارج اسرائيل وقد بدأت هجرة عكسية تتزايد . ونحن لسنا فى أزمة فى مجال العثور على آيات القرآن التى تبشرنا بالنصر حتى نلوى عنق أية معينة أو أكثر فى سورة الاسراء ثم ننام فى بيوتنا فى استرخاء ونترك الفلسطينيين يقتلون كل يوم والأقصى ينتهك كل يوم . لسنا فى أزمة ابدا بل القرآن كله أختتم على أرجح الروايات بسورة النصر ( إذا جاء نصر الله والفتح ) حتى بكى سيدنا عمر وقال إن محمدا ينعى نفسه بهذه الآية ( فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ) . القرآن قال لنا ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) و ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) و عشرات عشرات الآيات . وعن اليهود قال لهم ( وإن عدتم عدنا ) وقد حدث هذا مرارا فى التاريخ خاصة فى المدينة فى صدر الدعوة فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولست ضد التفسير المعاصر للقرآن بالعكس أنا مع ذلك تماما ولكن يجب أن يكون بحرص وبتخصص يختلف من مجال لآخر . فتناول آيات الاسراء يحتاج لمعرفة بتاريخ بنى اسرائيل ولكن لم يكن هناك مؤرخون حقيقيون ممن قاموا بالتفسير التاريخى لهذه الآيات وربما أعود لهذه لنقطة. وأكرر إن معركتنا مع اليهود وسائر أعداء الاسلام مستمرة إلى يوم الدين . وعند تناول الحديث عن بنى اسرائيل فى القرآن ، لابد من جمع كل الايات الخاصة ببنى اسرائيل وقراءتها وتحليلها معا وهذا مايسمى التفسير الموضوعى للقرأن الكريم ،  حتى لقد نسى الجميع تقريبا هذه الآية التى تؤكد ما نقول ، وانه لاتوجد معركة واحدة مع اليهود وتنتهى القصة .

 وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب – الأعراف 167. وللحديث بقية  وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

  magdyahmedhussein@gmail.com

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading