نعود مرة أخرى للعلو والافساد الأول . جمهور المفسرين القدماء والمعاصرين على انه هو العلو والافساد الذى قضى عليه نبوخذ نصر حاكم بابل . وهذا تقدير معقول جدا . وفى هذا الزمن أصبح لدينا وثائق مكتوبة على الفخار أو ورق البردى أو على الجدران فالكتابة كانت قد انتشرت فى المنطقة من مصر حتى الرافدين بما فى ذلك اللغة السومرية لغة بابل وبالتالى لم تعد التوراة المحرفة هى المصدر الوحيد. ويمكن التعامل معها ككتاب تاريخ كتبه المؤرخون والأحبار اليهود ولكنها لاتصلح كمصدر وحيد لعدم أمانتهم التاريخية وليس فقط لعدم أمانتهم العقائدية . كان زحف نبوخذ نصر على أورشاليم فى 597 ق . م . ولكن ماذا كان العلو الأول والفساد الأول ؟ لقد حدث بعد انتهاء العصر الذهبى لداود وسليمان . والتعبير القرآنى دقيق للغاية وهو تعبير سياسى ، فالعلو مرتبط بالسيطرة على السلطة السياسية والمقدرات الاقتصادية والافساد مرتبط باستغلال هذا العلو فى البطش بالناس والضعفاء وعدم مراعاة لأى اعتبارات انسانية أو عدالة . ورأس هذا الانحراف هو الشرك بالله . فقد خرج مجمل بنى اسرائيل عن التوحيد وعبدوا الأصنام التى كان يعبدها المجاورون لهم كبعل إله الكنعانيين وأى أوثان أخرى على طريقتهم عندما دعوا موسى فور عبورهم البحر بمعجزة الهية إلى أن يبحث لهم عن إله يعبدونه عندما رأوا قوما يعبدون وثنا فى سيناء . وهنا نأخذ من التوراة ككتابهم فى التاريخ تأكيدا بذلك ففيه كثير من الصفحات تقرأ فيها لعنات الرب عليهم وعلى شركهم وفسقهم وأنه سينتقم منهم ! ومصادر التاريخ تؤكد ذلك . وعندما لا تخشى الرب فإنك تستبيح الشعوب من حولك ، فحارب حكام بنى اسرائيل الأدوميين وأخذوا منهم 10 آلاف أسير وتقول التوراة أنهم ألقوا بهم من فوق الجبل فتكسروا جميعا . وهذا مجرد مثال لضيق المجال . ووضعوا الأوثان فى أماكن العبادة وكان تمردهم على الههم يهوه صريحا وكانوا يسمون الرب يهوه . وارتكبوا كل الموبيقات والفواحش ما ظهر منها وما بطن . وكل هذا يحدث فى الأرض المقدس وفى القدس .وهنا جاءت حملة نبوخذ نصر البابلى ( يتبع )
magdyahmedhussein@gmail.com
