-الصورة للقمص الراحل متى المسكين-
لانزال متوقفين عند مرحلة الأسر البابلى لنلتمس كيف انقلب حال بنى اسرائيل ليخرجوا من هذه الكبوة وتعود أحوالهم إلى الازدهار بعودتهم مرة أخرى للقدس بل يصبحوا أكثر أولادا ونفيرا . أى أننا فى المرحلة مابين العلو الأول والعلو الثانى .
فى أتون مرارة السبى والغربة والمهانة بدأ بنو اسرائيل رحلة العودة إلى الله بمساعدة بعض القادة والحكماء الذين بدأوا فى كتابة التوراة والتلمود وشرح مبادىء الشريعة وقد شعروا جميعا بمخاطر الذوبان فى هذا المجتمع البابلى الغريب فالتفوا حول هؤلاء القادة وسموهم أنبياء . وبدأت عملية تطوير اللغة العبرانية . المهم لقد بدأت حالة من الصحوة الثقافية والدينية توطئة للعودة مرة أخرى للقدس وقد ساعد عليها أمر الملك الفارسى قورش بهذه العودة ، بعد أن انتصر على بابل وأصبح هو القوة الأكبر فى المشرق العربى .
حينما بدأ شعب إسرائيل يعود من السبي ، بدأوا فوراً في بنـاء المسجد وظلوا يعملون باجتهاد وحماس نادرين حتى تمَّ بنـاؤه تحت إشراف النبى حجى والنبى زكريا وفقا لسفرى حجى وزكريا وعاش الشعب فى حالة من الهدوء والسكينة والاستقرار وأقبلوا على تعمير البلاد تحت قيادتهما . ولم يعرف فى تلك المرحلة أى وجود لملوك من بنى اسرائيل فقد تركوا الاهتمام بالسلطة وعكفوا على العبادة والتعمق فى الدين والعودة إليه.
اضطلع نحميا بإعـادة بنـاء أسوار أُورشليم، وتجديد العبادة والشرائع الطقسية، والتدقيق في حفـظ الـسبت والعشور، ومسك سجلات الأنساب بتدقيق شديد. أما عزرا الكاتب والكـاهن فاهتم جداً بالناموس الروحي واجتماعات الشعب للوعظ وشرح الناموس المختص بالتطهيرات والقداسة . وكانت بلاد بنى اسرائيل تحت الحكم الفارسى .
- متى المسكين – تاريخ اسرائيل-مطبعة دير القديس أنبا مقار بوادى النطرون الطبعة الأولى 1997
- يتبع
- mabdhahmedhussein@gmail.com
