الآيات الأولى من سورة الاسراء17 – مرحلة التوبة والعودة للتوحيد والالتزام بشعائر العبادة وتدوين التوراة

-الصورة لقورش الملك الفارسى –

ظلت بنو اسرائيل خلال الأسر ومع مضى الوقت تنعم بهدوء

وسلام عظيمين، وانتهزت فرصة الهدوء والسلام الداخلي للنمو في المعرفـة الدينيـة ُّ ودراسـة الأسـفار والتعمـق في الشـرح والتأويـل وممارسـة الحيـاة الدينيـة علـى وجـه العمـوم ً، كتكميـل للعمـل الـذي بـدأه عـزرا الكاتـب، كمـا هـو بمستوى روحي عـال جـدا واضح في سفر ملاخي النبي

كمـا بـدأت تـأثير ات الثقافـة اليونانيـة تظهـر في محـيط الروحيـات والأبحـاث اليهوديـة، ً، ولكـن دون أن تـؤثِّر علـى أصـالة المـيراث الآبـائي وروح الأسـفار المنطويـة .وبنهايــة هــذا العصــر بلــغ النظــام والعبــادة في أقصــاه مــن حيــث الدقـــة

والاهتمام، كما بـدأ أيضـاً نظـام العبـادة والصـلوات في المجامع المحليـة. والمـدهش حقــًا فى هـذه الحقبـة الناشـطة روحيـا أنها ً أثمـرت ظـاهرة جديـدة في المحـيط الدينى وهو التبشير بالديانة اليهودية في البلاد المحيطة

متى المسكين – مرجع سابق

وبغض النظر عن الدقة التاريخية والدينية فى هذا الحديث إلا أن المعنى العام صحيح وهو ماورد فى القرآن الكريم ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها )- .

فهم لم يعودوا إلى القدس وتتحسن أحوالهم – وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا – إلا لتحسن أحوالهم الايمانية

وهكذا يمكن أن نقول أن فترة الأسر البابلى ، انهت ماكان بين بعض اليهود والبعض الآخر من حروب عقيمة ، ومنافسات على عبادة الأوثان ، وجعلت الوعاظ الذين ظهروا كأنبياء أو مفسرى أحلام أو كهان فرصة للوجود ومحاولة التدوين ، وبهذا وضعت نواة الكتاب الذى يقدسه اليهود، ثم تتالت بعد ذلك الاضافات . وعندما أذن لهم قورش بالعودة إلى أورشاليم وإعادة بناء المسجد والأسواروالمدينة جمعهم نحميا ودعا عزرا الكاتب ليقرأ عليهم التوراة ويترجمها إلى اللغة التى يفهمونها وإذا بهم يجدون فيها أن موسى أوصى ألا يكون الاحتفال داخل المبانى ، ولكن فى ساحات مكشوفة فذهب اليهود إلى جبل الزيتون وأحضروا فروع الشجر ، وعملوا مظلات ، لأنه لم يعمل بنو اسرائيل هكذا من أيام يشوع بن نون إلى ذلك اليوم ، أى انهم كانوا يجهلون ما أوصى به موسى منذ ألف سنة .. نحميا أصبح الحاكم الذى نهايدفع الجزية للملك الفارسى وجمع ودون من التوراة ما رآه يصلح اليهود. محمد صبيح – مرجع سابق – ولا توجد وسيلة للتأكد فى مدى مطابقة هذه التوراة التى بدأ تدوي

نها والتوراة الأصلية التى نزلت على موسى حتى فيما يتعلق بالأسفار الخمسة التى نزلت على موسى كما يقولون . ولكن الظاهر من الروايات وهو ما يتفق مع القرآن الكريم أن بنى اسرائيل مروا بمرحلة من التوبة بعد عذاب النفى والأسر وأن فكرة التوحيد عادت لتسيطر عليهم ونبذ كل ما يتعلق بالأوثان والآلهة المزيفة وما أكثرها فى ذلك الزمان عند الشعوب المحيطة بهم . ومن قرائن ذلك ما ورد على لسان مؤلف مجهول أضيف كلامه إلى سفر أشعيا من إلحاح على التوحيد :

طيبوا قلب أورشليم ، ونادوها بأن جهادها قد كمل ، أى اثمها قد عفى عنه ، أنها قد قبلت من يد الرب ضعفين عن كل خطايا، صوت صارخ فى البرية ، أعدوا طريق الرب ، قوموا فى القفر سبيلا لإلهنا . كل وطىء يرتفع . كل جبل وأكمة ينخفض .، ويصير المعوج مستقيما والعراقيب سهلا ، فيعلن مجد الرب .

يتبع

magdyahmedhussein@gmail.com

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading