الصورة للملك فيصل
لاشك ان أمريكا هى التى دبرت حادث اغتيال الملك فيصل عقابا له على قرار حظر تصدير البترول لأمريكا خلال حرب أكتوبر 1973 لموقفها المساند لاسرائيل . وقد تم الاغتيال بسهولة من خلال اختراقاتها العميقة والمتعددة لأجهزة الحكم السعودى . كما أن أسلوب غسيل المخ لأحد الأشخاص وتوجيهه للقيام بعمل ما ، مسألة معروفة ومن أساليب المخابرات الأمريكية التى اعتمدتها ونفذتها وكتب عن ذلك الشىء الكثير ، ونوقش مرة فى إحدى لجان الكونجرس ، أقول ذلك بمناسبة ما قيل عن أحد أفراد الأسرة الحاكمة هو الذى قام بالاغتيال وأنه ليس فى حالة عقلية سليمة . وهذا يرجعنا إلى النقطة الأولى وهى التحكم والسيطرة على رئيس الدولة كشرط أولى وأساسى للتبعية . ومن يخرج عن الخط المتفق عليه فلا مجال للمزاح معه .
فى الأوساط السياسية البحرينية تتردد رواية موثوقة عن تهديد السفير الأمريكى لأمير البحرين السابق بأن عملية عزله مسألة بسيطة للغاية !! وذلك لما وجدته أمريكا متساهلا فى حماية السفارة الأمريكية فى المنامة من المظاهرات المعادية . السيطرة السياسية والاقتصادية على السعودية وبترولها امتدت آليا إلى باقى دول الخليج الخمس . وهذا خزان بترولى واحد ، وإن كانت الاحتياطيات بدأت تضعف فى البحرين وسلطنة عمان .تراجع احتياطي البحرين من النفط بنهاية العام الماضي إلى 94.6 مليون برميل، مقابل 108 ملايين برميل خلال عام 2019، وفقًا للبيانات المتاحة على موقع كنتري إيكونومي.
ويأتي هذا الانخفاض في احتياطيات النفط المؤكدة لدى البحرين، بعد أن ظل ثابتًا عند 124.6 مليون برميل طوال المدة من عام 2002 حتى عام 2018.
وترتيبها العالمى فى حجم الاحتياطى رقم 67
أما سلطنة عمان فترتيبها رقم 22 . ولكن فى كل الأحوال فالبلدان مهمان للولايات المتحدة بحكم موقعهما الجغرافى فى الخليج . وقيادة أمريكا العسكرية فى المنطقة متواجدة فى البحرين . لذلك لم يكن مسموحا للثورة البحرينية أن تنجح وتمت الاستعانة بالجيش السعودى لقمعها وما تلى ذلك من عمليات قمع لاتزال مستمرة حتى الآن . وقد أقر باراك أوباما الرئيس الأمريكى الأسبق فى مذكراته بأن أمريكا لم تؤيد الثورة فى البحرين .كذلك توجد قواعد بحرية وجوية فى سلطنة عمان وسائر الدول الست مع تواجد قوات برية خاصة فى الكويت الملاصقة للعراق وإيران .
وتتردد افكار سطحية عن أن أمريكا يتراجع اهتمامها بالشرق الأوسط ومنطقة الخليج لأنها تتجه لزيادة انتاجها من البترول .وان اهتمامها الاستراتيجى أصبح مركزا فى المحل الأول على بحر الصين . وفى تقديرى فإن الشرق الأوسط سيظل دوما المنطقة رقم 1 فى الصراع العالمى باعتباره مركز العالم ، وكانت أهميته قد زادت بهذه الثروات البترولية . وحتى إذا قل احتياج أمريكا اقتصاديا لاستيراد بترول الخليج ، فإن السيطرة عليه تظل مهمة للتحكم فى الشركاء والمنافسين : أوروبا – اليابان – وكذلك لمنع أى قوة عظمى أخرى من السطو عليه : روسيا – الصين – الهند , ومنع أى قوة اقليمية من السيطرة عليه كالعراق أو إيران .وهكذا فإن أمريكا ستظل تسعى للسيطرة على السياسات النفطية فى دول الخليج الست : إنتاجا واستهلاكا وتصديرا وتسعيرا حتى تتغير موازين القوى وتهب رياح ثورة عربية تحررية حقيقية لا تلك الثورات الأخيرة التى ظلت تتحرك فى كنف أمريكا .
سنتناول فى آخر الدراسة .. مظاهر تمرد السعودية والامارات التى نراها حاليا على السيد الأمريكى ، وتوسيع التعاملات مع الصين وروسيا حتى فى الأمور العسكرية . وهى لاشك من علامات الشيخوخة الأمريكية دون أن تكون علامات على مشروع سعودى إماراتى للتحرر والاستقلال ، وإلا لما توجها نحو اسرائيل بكل هذا الاندفاع والتهور والمغامرة .
يتبع
هذه هى الحلقة السادسة من دراسة : كيف سيطر الغرب على بلدان الجنوب ؟
magdyahmedhussein@gmail.com
