لثالث مرة أكتب ضد المفاعلات النووية

ننشر هذا المقال المفيد والمهم ومابه من معلومات شديدة الأهمية ..وأنا مع تنويع مصادر الطاقة إلى أقصى مدى وبدون إعتماد أساسى على المفاعلات النووية ، ولكن أرى أن الأمة يجب أن تمتلك المعرفة النووية لأغراض سلمية وربما عسكرية طالما أن العدو الاسرائيلى يمتلكها ويهددنا بها . مجدى حسين

الصورة للبرلمان النمساوى فى فيينا

بقلم غريب المنسى ـ صحفي مصري مقيم في امريكا

من المعروف جيولوجيا أن احتياطيات مصر من البترول ستنفذ في حوالى 10 سنوات ومواردها من الغاز الطبيعى من المتوقع أن تتبعها فى غضون بضعة عقود وطبقا لمركز الأبحاث الأقتصادية الأوروبية يعتقد أغلب خبراء الطاقة أنه فى خلال 5 سنوات سترتفع أسعار البترول والغاز الطبيعى والكهرباء والفحم عالميا وبالتالى ستعانى الدول النامية من جراء هذا الارتفاع وتتعطل مشاريعها التنموية وينبغى على هذه الدول أن تبدأ فى دراسات جادة لمسيارة هذه المتغيرات !!

ويجب علينا فى مصر أن نتخلى عن أعتمادنا على البترول والغاز الطبيعى كمصدر رئيسى للطاقة تدريجيا ونبحث وندرس بجدية بدائل أخرى للطاقة ولاسيما وأن المعروض من البترول على مستوى العالم فى تناقص مستمر . ونظرا لان هناك أتجاة فى مصر للاستعانة بالطاقة النووية وهى تكنولوجيا  قديمة من القرن الماضى غير نظيفة و غيرأمنة و ليست رخيصة كما يتوهم البعض أود أن أذكر بعض الحقائق:

فى عام 2001 أعطت فنلندا شركة أريفا الفرنسية لبناء المفاعلات النووية 

Areva

عقد لبناء مفاعل نووى بفنلندا وحتى الأن هناك تاخير سنة ونصف عن الجدول المحدد للبناء وزادت النفقات مليار إيرو عن الميزانية الموضوعة وهى 2,5 مليار إيرو وأثناء البناء تم تسجيل 1500 عطل. و المفاعل النووى الذى يزود مدينة تورنتو فى كندا بالكهرباء كانت تكاليفه الأساسية 2,5 مليار إيرو لكن بسبب الأعطال و الأصلاحات اللازمة أرتفعت التكاليف إلى 10 مليار إيرو.

وفى النمسا – مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية – والتى بدأت بناء مفاعل نووى فى 22 مارس 1971 تحت أدارة المستشار برونو كرايسكى (  1970- 1983)  وأسمه 

AKW Zwentendorf 

و تكلف مايعادل مليار إيرو فى وقتها رفض الشعب النمساوى من خلال أستفتاء شعبى جرى فى 5 نوفمبر 1978 أن يبدأ تشغيل المفاعل النووى

 وأصبحت النمسا تعتمد بصورة أكبر على بدائل الطاقة و بالدرجة الأولى المولدة من سدود المياه والطاقة الشمسية و طاقة الرياح وبالأضافة إلى عدم تشغيل المفاعل النووى تم سن قانون ينص على أن لايتم بناء أى مفاعل نووى بالنمسا فى المستقبل ألا بعد أستفتاء شعبى وهذا القانون تم تشديده فى عام 1999 من خلال الدستور النمساوى والذى ينص على أن النمسا بلد خالية من المفاعلات النووية وستظل كذلك.

وفى عام 1987 بدأت جمهورية التشيك بمساعدة روسيا بناء مفاعل نووى وأسمه 

AKW Temelin

ودخل الخدمة عام 2002 ونظرا لأنه يبعد 50 كيلو متر من الحدود النمساوية جمع النمساويين فى أستفتاء شعبى ضد المفاعل النووى التشيكى توقيعات حوالى مليون نمساوي – عدد سكان النمسا 9 مليون نسمة  – وهذا يبين مدى وعى الشعب النمساوى بخطورة المفاعلات النووية وقامت النمسا بالأحتجاج لدى التشيك وطلبت عدم تشغيل هذاالمفاعل النووى بل وصل الأمر إلى أن بعض أحزاب النمسا عام 2002 طالبت الحكومة النمساوية بعمل فيتو لمنع دخول جمهورية التشيك الأتحاد الأوروبى بسبب هذاالمفاعل النووي . إلا أن هذا لم يتم بسبب المصالح الأقتصادية القوية بين التشيك و النمسا.

 وقدمت النمسا فى يوليو 2002 عروض بمساعدات مالية للتشيك كترغيب فى الأبتعاد عن المفاعلات النووية .علما بان أعطال هذا المفاعل لاتتوقف وعلى سبيل المثالفى ديسمبر 2004 تسرب منه 20 ألف لتر سوائل مشعة وفى مايو 2005 تسرب منه 3 ألاف لتر سوائل مشعة وهذه هى التكنولوجيا الروسية.

 أما التكنولوجيا الغربية فهى ليست أحسن حالا وسأسرد على سبيل المثال هذا الخبر:

 فى 9 يوليو 2008 تسرب 30 ألف لتر سوائل مشعة من مفاعل نووى فرنسى فى جنوب فرنسا أسمه 

Tricastin

وطبقا لباحثين محايدين كان هذا التسريب ملوث بأشعة نووية بأكثر من  100 ضعف من الأشعة المسموح بها فى عام كامل.وذهب جزء من السوائل المشعة فى ثلاث أنهار صغيرة اسمها 

Lauzon, Rhone, Gaffiere 

 وفى المناطق الثلاث القريبة من الأنهار تم منع أستعمال مائهم من قبل العامة والمزارعين ومنع صيد السمك و السباحة وسير القوارب بهم …. وهذة الحوادث متكررة.

وفى السويد – عدد سكان السويد 10 مليون نسمة  – طبقا لما نشر فى صحيفة الجارديان الأنجليزية فى 10 فبراير 2006 على لسان وزيرة التعمير السويدية لا تريد بناء مفاعلات نووية جديدة.

فى عام 1980 تم أستفتاء شعبى بالسويد أدى إلى نهاية المفاعلات النووية وفى الأعوام القادمة سيتم وقف تشغيل المفاعلات النووية فى السويد وفى الأعوام القليلة الماضية تحولت السويد لاستخدام حرارة الأرض والطاقة المتولدة من حرق القمامة فى تدفئة المنازل. وتعمل الحكومة السويدية مع أكبر منتجى السيارات بالسويد (  ساب و فولفو )  لأنتاج موتورات تعمل بالأيثانول والوقود الحيوي – وهذة تأتى من نباتات يمكن زراعتها باستمرار – وبدأت السويد منذ عام 2005 فى القطاع العام بالتحول لأستخدام الطاقات المتجددة.

وفى ألمانيا و إيسلندا يريدون حتى عام 2050 الأستغناء عن مصادر الطاقة التقليدية – البترول والغاز الطبيعى والفحم – و الأعتماد على مصادر الطاقة المتجددة – المياه والشمس والريح – وتعمل ألمانيا حاليا على أنتاج سيارات وسفن تعمل بطاقة مائية.

ويقول خبراء الطاقة أن تكنولوجيا المفاعلات النووية قديمة جدا و تكاليفها مرتفعة جدا بالأضافة إلى تكاليف ومخاطر التخلص من النفايات النووية.

 وفى دراسة بألمانيا تمت لحساب المكتب الأتحادى الألمانى للحماية من الأشعاعات 

Deutsches Bundesamt für Strahlenschutz

ونشر نتيجة الدراسة فى شهر ديسمبر 2007 أحدث صدمة فى ألمانيا بعدما ذكر بها أن البشر الذين يعيشون بالقرب من المفاعلات النووية لديهم خطورة أكبر للأصابة بالسرطان.

وفى عام 2008 نشرت دراسة بريطانية من مركز ويستليكز للأستشارات العلمية أفادت بأن العاملين فى منشآت الطاقة النووية تزيد أحتمالات إصابتهم بأمراض القلب. وشملت الدراسة أكثر من 65 ألف عامل عملوا فى الفترة بين 1946 ـ 2002 فى أربع محطات للطاقة النووية فى بريطانيا !!

و فى حديث الدكتور محمد البرادعى ـ مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ـ بتاريخ 13 يوليو 2008 لجريدة المصري اليوم قال ” إن مصر لا تفكر فى تخصيب اليورانيوم و لكنها ستشترى الوقود المخصب من الخارج” . وهذا معناه أن مصر ستصبح تابعة للخارج فى مجال الطاقة أما اذا فكرت مصر فى تخصيب اليورانيوم فستفتح على نفسها باب من المشاكل مثل إيران.

وقد ذكرالمعهد الدولى للدراسات الأستراتيجية ومقره لندن أن المفاعل النووى المصرى  سيحتاج ما بين 8 ـ 10 سنوات لأقامته وهنا أود أن ألفت النظر إلى أن الطاقات البديلة كالطاقة الشمسية و طاقة الرياح يمكن إنشائها فى وقت أقل وبتكاليف أقل ويمكن كذلك تصنيعها محليا بالتعاون مع الشركات الأجنبية وبالمستقبل يمكن أن نقوم بالتصنيع بأنفسنا بينما فى حال استخدام المفاعلات النووية سنظل دائما فى حال تبعية للخارج.

 وأخيرا لابد من ذكر قول خبير الطاقة النووية النمساوى

Erwin Mayer

فى يوليو 2008 ان ما يحدث الأن هو أخر محاولة قوية جدا للوبى الطاقة النووية و بصرف النظر عن المفاعلات النووية و خطورة أعطالها والتى تتكرر بصورة تكاد تكون أسبوعية وعدم وجود حل لمشكلة دفن النفايا النووية يرى مثلما يرى العالم النمساوي 

Peter Weish

أن نهاية صناعة المفاعلات النووية فقط قد تم تاجيلها بصورة أصطناعية لأنه على الأكثر فى خلال 40 سنة سينفذ كل مخزون اليورانيوم وهو اللأزم لتشغيل المفاعلات النووية.

والشركات التى تقوم ببناء وتوريد المفاعلات النووية هى شركات تجارية تقف ورائها مصالح تجارية و مالية ضخمة و هدفها الأساسى هو الربح فقط وأما الدول التى تروج للطاقة النووية مثل فرنسا و روسيا فهدفهم تصدير منتجات شركاتهم لتحقيق عوائد مالية ضخمة و ضمان العمالة فى مصانع بلادهم والتخلص من كل مالديهم من معدات قبل أن تصبح بلاقيمة مادية على الاطلاق و لعل أبلغ دليل على هذا هو تصريح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزى أثناء زيارة العقيد القذافى لفرنسا فى 10 ديسمبر 2007 – والتى تم بها توقيع عقد لبيع مفاعل نووى فرنسى لليبيا – لمجلة لونوفيل أوبسرفاتور ” أننى هنا لأكافح من أجل الشركات و المصانع الفرنسية حتى تنال العقود و طلبيات الشراء التى سعد الأخرون كثيرا بالحصول عليها ” !!

و علينا فى مصر و الدول العربية الأنتباه لأن الأتجاه لتوليد الكهرباء أو تحلية مياة البحر بأستعمال المفاعلات النووية اتجاة خاطى 100% و البديل هو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح و استغلال النفايات فى أنتاج الطاقة  وهو ماسنتناوله بالتفصيل فى موضوع قادم.

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading