الأقصى بخير.. والفَضْلُ لصواريخ المُقاومة.. وبُطولات أهل الرباط في بيت المقدس وأكنافه.. والأُسبوعان الأخيران من شهر رمضان حافِلان بالمُفاجآت

عبد الباري عطوان

صواريخ المقاومة في قطاع غزة المصوبة باتجاه العمق الاستيطان الإسرائيلي، وتدفق اهل الرباط في القدس واكناف بيت المقدس، شيبة وشبابا، نساء ورجالا، في ظل إرادة صلبة للتصدي للاحتلال وحماية مقدساتهم وقبلتهم الأولى، كلها عوامل جسدت ملحمة المواجهة التي تجسدت فصولها يوم الجمعة في باحات المسجد الأقصى.

الاحتلال خسر هذه المعركة، مثلما خسر جميع معاركه الأخيرة، ولولا تدخل الوسطاء، وتنازلات الحكومة الإسرائيلية المهينة، واستجداءاتها للتهدئة، لجاءت النتائج مختلفة تماما، لسبب بسيط لان منسوب التسابق نحو الشهادة، والتضحية، كان وسيظل في اعلى مستوياته في هذا الشهر المبارك.

***

كان مؤلما انه في الوقت الذي يتصدى فيه اهل الرباط للمستوطنين اليهود الذين يريدون ممارسة طقوس ذبح القرابين في زوايا الأقصى المبارك، وفي حماية اكثر من ثلاثة آلاف من عناصر الجيش الإسرائيلي المدجج بالسلاح، يهرول خمسة سفراء الى مأدبة رئيس الدولة العبرية احتفالا بعيد الفصح اليهودي، دون أي اعتبار لدماء الشهداء والجرحى، الذين يتصدون لمخطط التهويد دفاعا عن قيم وكرامة ومقدسات ملياري مسلم.

غرفة العمليات العسكرية المشتركة التي اقامتها فصائل المقاومة في قطاع غزة، بحضور يحيى السنوار، وعقدت اجتماعاتها في مكتبه في وضح النهار، اتخذت قرارها بالرد صاروخيا على أي انتهاك إسرائيلي لحرمة المسجد الأقصى، في هذا الشهر المبارك، وكان هذا القرار رادعا لما أثاره من رعب في صفوف القيادة والمستوطنين معا.

تهديدات المقاومة بالرد هي التي دفعت نفتالي بينيت ورئيس هيئة اركان جيشه افيف كوخافي، الى التراجع، لانهم يعرفون جيدا ان المقاومة اذا هددت نفذت، واذا وعدت اوفت، دون أي تردد، ولهم ولنا في معركة “سيف القدس” قبل ما يقرب من العام، الدليل، فالقدس خط شديد الاحمرار، وارسال سته ملايين مستوطن إسرائيلي الى الملاجئ، واغلاق جميع المطارات، وعزلة دولة الاحتلال عن العالم بات مسألة ضغط زر، واطلاق الصاروخ الأول من قبل قادة الاجنحة العسكرية وعلى رأسهم “الجنرال” محمد الضيف، زعيم كتائب القسام الحمساوية.

اقتحام قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي لباحات المسجد الأقصى، واعتدائهم بالضرب على المصلين المؤمنين المعتكفين، وبعضهم من كبار السن، واصابة 220 منهم على الأقل، وفقدان بعضهم عيونه بالرصاص الفولاذي المطاطي، جريمة لا يجب ان تمر، فماذا تفعل هذه القوات التي تمثل نظاما إرهابيا عنصريا في هذه الباحات، وفي هذا الشهر الفضيل؟ ولماذا تتجرأ وتضرب المعتكفين العزل، بالهراوات، والصور الحية لا تكذب، انها قمة الاستفزاز وابشع أنواع العنصرية والعدوان.

تدفق عشرات الآلاف من المصلين الى بيت المقدس، والاعتكاف في باحاته واكنافه، حق مشروع لشعبنا الفلسطيني، واي محاولة لإجهاض هذا الحق سيتم الرد عليها بقوة، تماما على غرار ما حدث في مخيم جنين ونابلس والخليل وكل المدن العربية الفلسطينية المحتلة.

الاحتلال لا يفهم الا لغة القوة، واثبت اهل الرباط وكل أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع ومناطق عام 48 المحتلة اتقان هذه اللغة وترجمتها عمليا ليس في القدس فقط، وانما في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة دون أي استثناء، ابتداء من جنين، ومرورا بنابلس وانتهاء بغزة والخضيرة وتل ابيب وبئر السبع واللد وام الفحم والقائمة تطول.

انتهى الزمن الذي كانت تحسم فيه القيادة العسكرية الإسرائيلية حروبها ضد الحكومات العربية في ساعات معدودة، فعندما يقترح مسؤول في الصندوق القومي اليهودي شراء جزر مهجورة، وغير مأهولة في بحر اليونان، وتهيئتها كملاجئ هربا من صواريخ المقاومة في المستقبل المنظور، وهي قادمة حتما في ظل الإرهاب الإسرائيلي المستمر، فهذا الدليل الابرز على ما نقول.

***

الاسرائيليون اعمامهم الغرور والغطرسة عن رؤية الحقائق المتغيرة بشكل متسارع على الأرض، فخانوا العهود وتغولوا في القتل والاستيطان والعنصرية، وانتهكوا المعاهدات الدولية والاتفاقات، وتحدوا جميع القرارات الدولية، ومارسوا ابشع أنواع الإرهاب والاذلال اعتقادا منهم ان الشعب الفلسطيني ركع واستسلم، فجاءت الانتفاضة المسلحة، وهبة القدس الأخيرة لتقلب كل المعادلات، وتنبئ بنصر قريب جدا.

اهل الرباط سيحمون الأقصى، ويثّبتون عروبته بدمائهم وارواحهم، في ظل وحدة وطنية غير مسبوقة وعلى أرضية المقاومة، فعودة كتائب شهداء الاقصى الفتحاوية بقوة، الى الساحة في نابلس وجنين وغزة والخليل جنبا الى جنب مع الاذرع العسكرية الأخرى في حماس والجهاد والجبهة الشعبية ولجان المقاومة، كلها مؤشرات على بدء مرحلة جديدة، وعودة اقوى الى الينابيع الأولى والميثاق الوطني الفلسطيني الأول.. والأيام بيننا.

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading