الصحف الأجنبية تشيد بـ “أردوغان الخارق”.. والعالم يحتفل بمواكب السيارات

شهدت عدة دول حول العالم احتفالات ومواكب سيارات ابتهاجا بفوز الرئيس رجب طيب أردوغان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التركية، ومساء أمس الأحد، أظهرت النتائج الرسمية الأولية فوز أردوغان بولاية رئاسية جديدة، ليصبح معها الرئيس الذي يحكم البلاد أطول مدة في تاريخ الجمهورية.

وبعد فرز أكثر من 99% من صناديق الاقتراع في عموم البلاد، حصل أردوغان على 52.14% من أصوات الناخبين، في حين حصل منافسه مرشح تحالف الشعب المعارض كمال كليجدار أوغلو على نحو 47.86%، بعدما أدلى أكثر من 52.5 مليون مواطن تركي بأصواتهم في صناديق الاقتراع.

بهجة واحتفال

وقد وثّقت كاميرات مشاهد الفرح في ساحات وشوارع مدن عدة، حيث حمل المحتفلون الأعلام التركية وصور أردوغان وسط حالة من البهجة.

وشهدت عدة مدن لبنانية احتفالات عارمة بهذا الفوز، ففي العاصمة بيروت، قام المئات من سكان مدينة ماردين الأتراك بتسيير مواكب سيارة، حاملين الأعلام التركية وصور الرئيس أردوغان وسط أصوات المفرقعات النارية، كما رفعت بعض المساجد التكبيرات احتفالا بالفوز في الانتخابات الرئاسية.

ومن جنوب لبنان، جابت عشرات السيارات الشوارع، لا سيما بمدينة صيدا، ورفع المواطنون الأعلام التركية مرددين هتافات داعمة ومباركة للرئيس أردوغان بفوزه بولاية رئاسية جديدة.

كما احتفلت مدن لبنانية أخرى مثل طرابلس ودير عمار الشمالية، وبلدات في قضاء عكار وقرى أخرى على الحدود الفلسطينية المحتلة جنوبي البلاد بهذا الفوز.

وفي غزة، خرج فلسطينيون مساء أمس الأحد في مظاهرة للاحتفال بفوز أردوغان، حيث رفع المشاركون بالقرب من النصب التذكاري لشهداء أسطول الحرية التركي، على شاطئ بحر غزة، العلم التركي والفلسطيني.

وفي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وُزعت الحلوى احتفاء بفوز أردوغان، كما رفعت صور له بجانب علم بلاده.

كما، بثت منصات محلية فلسطينية، مقاطع فيديو، لمرابطات مقدسيات وهن يوزعن الحلويات من على أبواب المسجد الأقصى، احتفالا بفوز أردوغان.

وفي قطر، أضيئت أبراج الجابر في منطقة لوسيل بالعلم التركي وصورة الرئيس التركي بعد تقدّمه في الانتخابات الرئاسية.

كما وثّقت الكاميرات خروج مناصري الرئيس التركي في مواكب سيارات للاحتفال حاملين الأعلام التركية، وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أول الزعماء المهنئين بفوز أردوغان بجولة الإعادة.

وبعد إعلان النتائج الأولية للجولة الثانية من الانتخابات التركية، انطلقت الاحتفالات المهنئة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في عدد من مناطق سيطرة المعارضة السورية في شمالي سوريا. وشهدت مدن إعزاز وعفرين الباب، التي تسيطر عليها المعارضة السورية، احتفالات شعبية واسعة، بمناسبة فوز الرئيس التركي بفترة رئاسية جديدة.

كما شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مساء الأحد، احتفالات بتقدم أردوغان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية، وخرج عدد من المواطنين الأتراك في المدينة بسياراتهم إلى الشوارع، وشكلوا موكبا احتفاليا دعما لأردوغان.

وتجمع المواطنون الأتراك أمام جامع فيصل الذي يشكل أحد رموز المدينة، وشاركهم في الاحتفال مواطنون باكستانيون عبّروا عن دعمهم لأردوغان.

كذلك شهدت شوارع العاصمة الألبانية تيرانا احتفالات بفوز أردوغان، وعمت الاحتفالات معظم ساحات المدينة وميادينها الرئيسية.

وخرج المواطنون الأتراك والألبان إلى الساحات والميادين، للاحتفال بفوز أردوغان. ورفعوا أعلام تركيا وألبانيا، وجابوا الشوارع بالسيارات.

وشهدت العاصمة البوسنية سراييفو أيضا احتفالات شعبية في ساحة “باشاجارشيا” بعد الإعلان عن فوز أردوغان.

“أردوغان الخارق”..

رغم التضخم والزلازل والمنافسة الشرسة، ها هو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يفوز بولاية ثالثة في انتخابات توقعت استطلاعات الرأي الغربية أنه سيخسرها منذ الجولة الأولى، فكيف علقت الصحف الأجنبية على هذا الفوز؟

بعد أن كذّب كل التوقعات حول احتمال انتهاء حكمه، ها هو أردوغان يفوز بولاية ثالثة من 5 سنوات، من المتوقع أن يتمتع خلالها بسلطات غير محدودة تقريبًا، حسب ما علقت به صحيفة “لوموند” (Le Monde) الفرنسية.

ولا ترى صحيفة “نيويورك تايمز” (New York Times) الأميركية أي مؤشرات تذكر على أن أردوغان يعتزم تغيير مساره بالداخل في مواجهة أزمة الاقتصاد، ولا في السياسة الخارجية حيث أثار حفيظة الحلفاء الغربيين.

وعلى كل حال، فإن سليم كورو المحلل في مؤسسة أبحاث السياسة الاقتصادية في تركيا ينبه في الصحيفة نفسها إلى أن “أردوغان لديه رؤية واضحة لما يريده للبلاد، ولديه هذه الرؤية منذ كان صغيرًا جدا، وما يعجب الناس فيه هو أنه لم يتنازل عن ذلك”.

وهذا ما دفع الكاتبة هالة قضماني إلى وصفه في صحيفة “ليبراسيون” (Liberation) الفرنسية “بالخارق”؛ فحتى إن اتهمه كثيرون بتقلب المواقف فإن “ناخبيه يتبعونه في تحولاته، ومع كل حملة انتخابية يفرض أفكاره ويتكيف مع مزاج جمهوره”.

أما عن تسييره المرتقب لتركيا، فإن “ذي إندبندنت” (The Independent) البريطانية ترى أن “أردوغان هو وحده الذي يعرف خططه لمستقبل تركيا”، حسب ما جاء في تقرير لمبعوثها للشؤون الخارجية بورزو دراغاهي.

لكن صحيفة “لوتان” (Le Temps) السويسرية تنصح الغرب قائلة “سيتعين على الغربيين الاستمرار في الاعتماد على هذا الشريك وعلى هذا الرجل رجب طيب أردوغان الذي ستكون هذه ولايته الأخيرة في الرئاسة”.

فالغرب واقع بين الخوف والرجاء مع تمديد حكم أردوغان، حسب صحيفة “غارديان” (Guardian) البريطانية إذ ينبه محررها للشؤون الدبلوماسية باتريك وينتور إلى أن العواصم الغربية ظلت صامتة خلال الحملة الانتخابية الرئاسية في تركيا، على أمل أن ينتهي حكم أردوغان غير المنسجم معها وذلك ما لم يتحقق.

وهنا لفت وينتور إلى أن القضية العاجلة لدى الغربيين هي منع أردوغان من الوقوع في حضن فلاديمير بوتين، ويرى أن قلة من الدبلوماسيين الغربيين متفائلون بذلك.

ولفت الكاتب إلى أن الاختبار الأول لأردوغان سيكون في قمة الناتو المرتقبة في فيلنيوس حيث سيُطلب منه رفع حق النقض التركي على طلب السويد الانضمام لحلف الناتو.

لكن تركيا، ببساطة، ليست مستعدة لفرض عقوبات على روسيا، وواشنطن ليست على استعداد لفرض عقوبات ثانوية على تركيا، خشية أن يدفع ذلك أردوغان إلى التحالف أكثر مع بوتين، وفقا للكاتب.

وعلى عكس ما ذهب إليه وينتور، يؤكد جيمس كريسب محرر الشؤون الأوروبية بصحيفة “ديلي تلغراف” (Daily Telegraph) أن أوروبا تنفست الصعداء مع بقاء أردوغان في السلطة.

ويشير إلى أنهم قد لا يعترفون بذلك، لكن معظم القادة في أوروبا يشعرون براحة أكبر عندما تحافظ تركيا على بعدها عن الاتحاد الأوروبي.

ويلفت إلى أن تلك الدول وعدت المرشح المهزوم كمال كليجدار أوغلو بإعادة تركيا نحو الغرب، إذا أطاح بأردوغان.

غير أن الكاتب أكد أنه قد يكون من المستحيل الإعجاب بالرئيس التركي، لكن لا بد من الاعتراف بأنه جعل من نفسه قائدا مفيدًا جدا.

أما في إسرائيل فإن صحيفة “جيروزاليم بوست” (Jerusalem Post) أوصت في افتتاحيتها باحترام أردوغان والحذر منه في الوقت نفسه.

وأوضحت أن احترام أردوغان يفرضه كونه رئيس دولة كبيرة وفخورة وقوية ومهمة في المنطقة، لكن ينبغي توخّي الحذر، إذ إن “أردوغان الذي تقابلونه اليوم قد لا يكون أردوغان الذي ستقابلونه غدًا”.

وضربت الصحيفة أمثلة عدة على التغير المطرد في سياسة أردوغان؛ من انتقال الزعيم التركي من السعي للحصول على العضوية في الاتحاد الأوروبي وتنفيذ الإصلاحات التي فوضها الاتحاد الأوروبي إلى انتقاد هذا الاتحاد.

كما انتقل من اتباع سياسة التعامل مع الأكراد في البداية إلى تبنّي نهج متشدد تجاههم، وانتقل من سياسة “صفر مشاكل مع الجيران” المعلنة إلى واقع كانت فيه تركيا على خلاف شديد مع جميع جيرانها تقريبًا، وفقا لجيروزاليم بوست.

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading