عبد الناصر تلقى رشوة من الأمريكان وبنى بها برج القاهرة – أى مصادفة جعلت اثنين من حكام مصر متزوجين من بريطانيتين؟! – بقلم مجدى حسين

ولكن اليهود لم يتوغلوا فيما نسميه الآن الاقتصاد الورقى وهو اقتصاد يقوم على الخديعة الصريحة ، اقتصاد افتراضى لا علاقة له بالواقع الانتاجى ، ما كان لهم أن يتوغلوا في هذا المجال والذى يعكس السيطرة شبه الكاملة على الحكومات الغربية إلا بالسيطرة الفعلية أساسا على الاقتصاد الحقيقى : الانتاج . فالمصرفيون أى اليهود يسيطرون على 80 % من الاقتصاد الأمريكى منذ الوهلة الأولى بأسماء معدودة : مورجان – روكفيلر – باول ودربورج فهؤلاء يسيطرون على أكبر المصارف مثل سيتى بنك وشبكة السكك الحديدية فى شمال أمريكا وشركات الحديد والصلب مع احتكار تجارة الحديد وجنرال الكتريك وجنرال موتورز . بينما احتكر جون روكفيلر البترول بعدة شركات : ستاندرد أويل وأوكسن موبيل ، وهذا يشمل معامل التكرير وخطوط الأنابيب وموانىء شحن البترول . وقصة روكفيلر تروى دائما على أنها مثال بارز لفكرة الاحتكار حيث انتقل من البترول إلى الزراعة مع استغلال مواد نفطية فى تطوير الزراعة بدءا من الوقود حتى أنواع من الأسمدة حتى جرى الحديث عن الزراعة النفطية . ثم الانتقال إلى الهندسة الجينية ، الوراثية ، واختراع مسألة الملكية الفكرية للحبوب وبعض المزروعات فى إطار عقلية احتكارية على مستوى العالم .

لم يكن روكفيلر كشخص ولكن فى إطار شبكة من العائلات المصرفية التى أشرنا لبعض رموزها تحت السيطرة على قطاعى الغذاء والنفط . ثم تم الانتقال إلى القطاع الصحى والدوائى : احتكار صناعة الأدوية والتعليم الطبى من خلال تأسيس الجمعية الطبية الأمريكية وفرض نوع من السيطرة على منظمة الصحة العالمية.

ولن نتابع التطورات التاريخية لنمو الاقتصاد الأمريكى فى هذا المقام ونكتفى بهذا القدر الذى يركز على النشأة الاحتكارية وسيطرة المجموعة المصرفية – الصناعية .

عودة إلى الاستعمار الجديد

بسيطرة أمريكا على المركز الأول فى العالم عقب الحرب العالمية الثانية بدأت مرحلة الاستعمار الجديد الذى يعتمد على الهيمنة الاقتصادية أولا وليس على الاحتلال العسكرى وقد تحولت بلدان الاستعمار القديم : بريطانيا وفرنسا إلى نفس الأسلوب الجديد ومعهم سائر بلدان الغرب . خبراء الاستعمار فى الدول العظمى يفكرون بشكل منطقى لحماية مصالحهم وتطويرها ، ومع الاستعداد للعودة للاحتلال المباشر عند الضرورة .

الخطوة الأولى للسيطرة : السياسة

السيطرة السياسية هى مفتاح السيطرة الاقتصادية وليس العكس وذلك كقاعدة عامة . وقد كانت البوارج وجيوش الاحتلال تقوم بهذه المهمة فهى تقتحم بلدا ما ، وإما أن تثبت الحكام القائمين إذا كانوا متعاونين أو تغيرهم بعناصر موثوقة وأحيانا يتم تعيين حاكم من دولة الاحتلال نفسها .

وحتى لا يقول أحد إنك كلما تحدثت فى الاقتصاد انتقلت إلى السياسة أقول : لقد توصل العالم إلى أنه لايمكن بحث الأمور الاقتصادية بشكل منفصل ومعزول عن كافة الظروف المحيطة : الثقافية والسياسية والاجتماعية . وهذا يؤكد مرة أخرى كيف تنتصر الرؤية الاسلامية التى لا تناقش أمور الاقتصاد بصورة معزولة أبدا كما تحدثنا من قبل . فقد أصبحت المنظمات الدولية المتخصصة تعد تقارير عن التنمية البشرية وتعتبرها أهم من تقارير التنمية الاقتصادية الصرف التى لا تتناول إلا معدلات النمو الاقتصادى فحسب . فتقارير التنمية البشرية تقيم الدول وتضع ترتيبا لها ليس على أساس معدلات النمو الاقتصادى وحدها بل أيضا على أساس مستوى التعليم والصحة والخدمات والبنى التحتية والحالة الثقافية ومعدلات الشفافية ، والشفافية ضد الفساد . وفى هذه التقارير تخرج أمريكا من المراكز الأولى .

الدول العظمى لا تضيع وقتها ، فالصراع ضار بين عدة أطراف ، والأعباء الملقاة على الدول العظمى كبيرة ولا تحتمل التباطؤ فى العمل . السيطرة السياسية على السلطة السياسية فى أى بلد هى أقصر الطرق للسيطرة الاقتصادية . فالسلطة السياسية فى البلد التابع تقرر القوانين والتشريعات التى تبيح سهولة الاستثمار الأجنبى من عدمه ، وكذلك سهولة تحويل الأموال للخارج . والسلطة السياسية هى التى تحدد أولويات المشروعات وأولويات التعامل مع الدول والشركات ، ولذلك من يشترى الحاكم يشترى البلد كله ، الحاكم والزمرة المحيطة به . وهذا أفضل وأسرع من الزحف البطىء للسيطرة الاقتصادية والزحف البطىء للسيطرة التدريجية على مراكز القرار . وفى حالة إستعصاء أو عدم إمكان السيطرة على السلطة السياسية للبلد المستهدف فهناك طريقان :

1 الزحف البطىء الاضطرارى للسيطرة الاقتصادية وأيضا للسيطرة التدريجية على مراكز القرار السياسى .

2 – فى حالة تعسر الطريق الأول يتم الجوء لإعلان حالة عدائية مع هذا البلد ونظامه السياسى من أجل تغيير مواقفه أو إسقاطه من خلال العقوبات والحصار أو إغتيال الحاكم وأخيرا عادوا لأسلوب الاحتلال المباشر كما حدث فى العراق وأفغانستان .

الاستعمار الحديث كالقديم يفضل الحاكم الفرد المستبد ولا يميل إلى الديموقراطية ، إلا بصورة شكلية تضمن أن يكون الصراع الحزبى بين أطراف تابعة . لأن آليات اتخاذ القرار فى النظم الديموقراطية بطيئة ومعقدة. وكما قلنا فإن الدولة العظمى ليس لديها ما تضيعه من الوقت وهى تتحرك على خريطة العالم كله وأمام قوى منافسة أخرى أو قوى داخلية من المعارضة الوطنية التى تناهض الهيمنة الخارجية .

وقد أشرت فى كتاب يوميات وراء الأسوار – العائلة للنشر والتورزيع – القاهرة – 2008 إلى نصوص مراسلات المعتمد البريطانى فى مصر مع حكومته والتى يحذر فيها من تجربة تأسيس برلمان فى مصر باعتبارها تجربة خطرة على مصالح بريطانيا . وأيضا فى كتابى : مدونات ثورية لشعب مصر – الطبعة الأولى -2011 – دار الفكر العربى – القاهرة أوردت فيه نصوصا من مذكرة كتبها الرقيبان الانجليزى والفرنسى للحكومة المصرية عن رفض تشكيل برلمان مصرى له صلاحيات إقرار الميزانية لأن التعامل فى مسائل تسوية الديون مع شخص منفرد هو الخديو أسهل بكثير من التعامل مع أكثر من مائة نائب فى مجلس الشورى . وهما الرقيبان على الميزانية المصرية

ولذلك فإن الادعاء بأن الغرب يسعى لنشر الديموقراطية فى العالم أكذوبة كبيرة . > أذكر مرة أخرى أن هذه السطور كتبت عام 2018 <

وإن أقصى تصور للديموقراطية فى البلدان التابعة أن تكون مجرد ديكور بينما القرار الرسمى والحقيقى يأخذه الملك أو الرئيس كما هو الحال ،فى المغرب والأردن ومصر مبارك واليمن فى عهد على عبد الله صالح ولا نعرف كيف ستستقر الأمور فى مصر واليمن وتونس ؟

إن السبب الحقيقى والمباشر لعزل الخديو اسماعيل هو إصراره على استمرار مجلس الشورى وأيضا السير فى طريق صياغة الدستور . وقد تواطأت الدولة العثمانية مع الانجليز أو ضعفت أمامهم وهى فى مرحلة انهيارها وتراجعها . وكانت مصر لا تزال تابعة للدولة العثمانية والخديو يعين من قبلها . والمحبون للدولة العثمانية بشكل عميانى لا يفرقون بين مرحلة الصعود والانجاز والتقدم ومرحلة الانهيار والتخبط حتى انها سلمت مصر لبريطانيا ووقفت ضد ثورة عرابى وأعلنت أنه مارق . وكان هذا فى عهد السلطان عبد الحميد مع الأسف .

فى عصر الاستعمار الحديث الجديد لم تتغير الرؤية ، وظل التفضيل دائما لحكم الفرد لا الديموقراطية كما كان تفضيل السيطرة السياسية لحسم التبعية لأن نسج علاقات تبعية اقتصادية يحتاج إلى زمن طويل نسبيا ولا تكون مضمونة إلا فى ظل سيطرة سياسية . لذلك اتسمت هذه المرحلة بتعدد الانقلابات العسكرية ذات الطابع الأمريكى فى الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين وكان أشهرها الاطاحة بسوكارنو رئيس أندونيسيا وحليف عبد الناصر وأحد الشركاء النشيطين فى حركة عدم الانحياز على يد الجنرال سوهارتو الذى حكم اندونيسيا قرابة 3 عقود ، وكان انقلابه دمويا راح ضحيته قرابة مليون اندونيسى من القوى الوطنية واليسارية . راجع كتابات نعوم تشومسكى فى هذا الموضوع . وكذلك الاطاحة بنيكروما زعيم غانا وأيضا صديق وحليف عبد النصر فى محور استقلال افريقيا ، وإغتيال الزعيم باتريس لومومبا زعيم الكونغو على يد عميل أمريكا تشومبى . وكان لومومبا بدوره فى محور افريقيا المستقلة . وقد تأثرت مع جيلى فى صباى برؤية شريط إخبارى تسجيلى قصير فى التلفزيون المصرى يصور اعتقال لومومبا ووضع القيود الحديدية فى يديه ووضعه فى شاحنة إلى حيث تم إعدامه . وسوريا منذاستقلالها عام 1945 تتعرض لموجة انقلابات أمريكية وانقلابات مضادة لم تنته إلا بإنقلاب حافظ الأسد عام 1970 . وقد فشلت الانقلابات الأمريكية فى الاستقرار ولذلك لم يكشفوا المعلومات الحقيقية عن احتياطى البترول فى سوريا . أما الانقلابات العكسية فكانت تقيم تحالفات مع الاتحاد السوفيتى .

مصر يمكن أن تكون النموذج الأكثر وضوحا . لم يكن الانقلاب الناصرى فى 23 يوليو انقلابا أمريكيا كما يشيع البعض من الاسلاميين وغيرهم . ولكن مجموعة الضباط الأحرار كانت على اتصال بالأمريكان وقد ساعد ذلك على نجاح الانقلاب حيث كان يأمل الأمريكان فى الاحتواء التام لشباب العسكر . كان عبد الناصر برتبة بكباشى أى مقدم ، وأن تتم عملية الاحلال بسهولة من التبعية للانجليز إلى الأمريكان . ولكن عبد الناصر لم يكن سهلا ، وكانت له طموحاته الوطنية الزعامية الخاصة التى لا تستقيم مع العمالة . كان عبد الناصر يأمل فى صداقة أمريكا ولم يكن ذلك ممكنا بدون إعترافه الصريح باسرائيل . كتاب لعبة الأمم لعضو المخابرات المركزية الأمريكية مايلز كوبلاند كان وصفا موضوعيا إلى حد بعيد لعلاقات عبد الناصر وحركة الضباط الأحرار فى الخمسينيات وجزء من الستينيات من القرن العشرين مع الولايات المتحدة . ويرى البعض أن هذا الكتاب دليل عمالة عبد الناصر والضباط الأحرار لأمريكا بينما أرى عكس ذلك . نعم وجدت اتصالات ولكنها لا تعكس العمالة فى أى مرحلة . كما أوضحت فى كتاباتى مرارا . وقد كشف الكتاب واقعة إرسال السفارة الأمريكية حقيبة بها 3 ملايين دولار لعبد الناصر بشكل شخصى عن طريق حسن التهامى ، كمجرد فتح باب . وفهم عبد الناصر الرسالة ولذلك رد عليها بصورة مبتكرة تقول لهم : إنه ليس هذا الرجل الى يشترى بالمال وأبلغ زملاءه بالواقعة وتم بناء برج القاهرة الشهير بهذا المبلغ ليكون نصبا تذكاريا لهذا الحدث . لم يرجع عبد الناصر المبلغ ولكن حوله إلى أعلى فضيحة أو قالوا خازوق للأمريكان ، وإن كان لم يعلن للشعب عن هذا الموضوع فى وقتها ! . كما تم استغلال إرتفاع البرج ليكون لاقط لاسلكى على أعلى مستوى ، وأن يقام فى أسفله مركزا للمخابرات للاستماع والرصد اللاسلكى وقيل إن مكتب حسن التهامى الذى استلم المبلغ كان فى هذا المبنى المقام أسفل البرج ! ولكن فى نفس الوقت لم يقطع عبد الناصر علاقته بالأمريكان ، وكأنه يقول إنه يبحث عن الصداقة المتكافئة لا العمالة . وهى أمور غير مستساغة لدى أمريكا . ولذلك استمرت العلاقات متعثرة حتى انتهت بكارثة 1967 .

وكانت هناك عدة محاولات فاشلة لاغتياله . وهناك تقرير موثوق فيه فى شريط فيديو يؤكد أن اسرائيل وراء اغتيال عبد الناصر عن طريق عالم يهودى اخترق الاتحاد السوفيتى ومصر معا وأنه قدم وسيلة موت عبد النصر بأسلوب بيولوجى من خلال الطعام بحيث يأخذ بعض الوقت وتبدو الميتة طبيعية .

بالنسبة لبلد مهم كمصر يكون البحث عن البديل الذى يمكن أن يحل محله . وكان أنور السادات فى دائرة الاختيارات . وهذا الموضوع مهم لأنه نموذج لدور عملية اختراق رأس الدولة فى إحداث انقلاب سريع من الاستقلال للتبعية وفى بلد محورى كمصر . التحقيق فى هذه الوقائع ليس موضوع هذه الدراسة . ولكن لا يمكن أن نعتبر من المصادفات أن أنور السادات اقترن بجيهان السادات وهى مواطنة انجليزية تحمل جواز سفر انجليزى وأمها مالطية حاصلة على الجنسية البريطانية . وهذا لغز لم يحدثنا أحد حوله : كيف لاثنين من رؤساء مصر يتفق أنهما متزوجان من انجليزيتين ، أعنى أيضا السيدة سوزان ثابت ، والدها يعتبر من عائلة ثرية فى المنيا وكان فى انجلترا لأمر ما وأجرى عملية فى إحدى مستشفيات بريطانيا ووقع فى غرام ممرضة انجليزية من ويلز وتزوجها وكانت هى أم سوزان ولذلك حصلت سوزان آليا على الجنسية البريطانية .. ثم ماذا بعد ؟!

يتبع

الحلقة 90 من المشروع العربى الاسلامى

magdyhussein.id

.

1 فكرة عن “عبد الناصر تلقى رشوة من الأمريكان وبنى بها برج القاهرة – أى مصادفة جعلت اثنين من حكام مصر متزوجين من بريطانيتين؟! – بقلم مجدى حسين”

اترك رداً على iaeshraإلغاء الرد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading