سوريا اكتفت من القمح وصدرته لمصر . دمشق تحولت لمرتع لكل فصائل الm العراقية . معدل النمو وصل الى 8 % عام 1990

  • -الصورة للقمح السورى –
  • الحلقة الثالثة من دراسة الثورة السورية المغدورة

كان من حيثيات صدور تشريع الكونجرس ” محاسبة سوريا ” المساعدة فى تهريب البترول العراقى والدعم السورى للمقاومة العراقية وهذا ما تحدثنا عنه فى الفصل السابق . بعد سقوط صدام حسين لم يعد هناك مجال لتهريب البترول ولكن ظل المجال مفتوحا لدعم المقاومة العراقية ، وقد أبلغ حزب البعث السورى الأحزاب القومية والاسلامية أنها يمكن أن ترسل متطوعين للمقاومة العراقية عبر الاراضى السورية وقد أبلغت بذلك من فلسطينى بالحزب كنت على علاقة حوار معه . وما عرفته بنفسى من خلال علاقاتى الشخصية أن السوريين الراغبين فى الجهاد ضد الأمريكان يسافرون بيسر من عدة قنوات منها دير الزور الحدودية حيث توجد قبائل واحدة على جانبى الحدود ، وقد قابلت فى حماة أحد المجاهدين الذين يقومون بهذا العمل فى دير الزور وكان هذا الرجل من أقرب الناس هناك لمواقفى ، ولم يكن شديد العداء لإيران والشيعة ، وتواعدنا على اللقاء فى دير الزور وقال لى ستجد هناك بؤرة ثورية جهادية رائعة . ولكن ظروف الأوقات والواجبات والأولويات لم تسمح بذلك . وقال لى هذا الرجل الدير زورى معلومة مهمة قال لى : هل تتصور من يمد المقاومة العراقية بالسلاح ؟ لقد اتصل بهم تاجر سلاح ايرانى عارضا عليهم خدماته ! قلت له : هذا تصرف ذكى لأن من مصلحة ايران أن تقوى المقاومة العراقية فى مواجهة الاحتلال الأمريكى لأن الاحتلال إذا استقر سيفكر فورا فى التوجه لإيران . ولكن الاتصال عن طريق تاجر سلاح هو على سبيل الاحتياط فكل شىء ينكشف ويجب أن يكون واضحا أن الحكومة الايرانية لاعلاقة لها الموضوع . أو لايكون هناك دليل دامغ على تورطها .

الأمريكان هددوا سوريا بتصريحات علنية : إنكم تساعدون المقاومة العراقية التى تقتل الجنود الأمريكيين . ويجب أن تدركوا أننا أصبحنا بجواركم فى العراق وإن التوجه إليكم لاحتلالكم أصبح سهلا . كان النظام السورى قد حسم خياراته ولم يكن يأبه بالتهديدات ولكن الأمر لم يسلم من بعض المناورات . فقد أعلن النظام السورى عن بناء سور فاصل على طول الحدود مع العراق . وقام بتنفيذ أجزاء منه وصورها ليؤكد جديته فى منع تهريب السلاح أو المقاومين . ولم يصدق الأمريكان ولكن موازين القوى كانت هى التى تحدد القرار الأمريكى . أثناء زياراتى لدمشق فى تلك الآونة فوجئت بأن دمشق أصبحت مرتعا لمختلف أشكال تنظيمات المقاومة العراقية . وقد رتب لى صديق سورى لقاءا مع أحد قيادات المقاومة العراقية ، وفوجئت أن اللقاء فى مقهى ومطعم كبير على نهر بردى فى الهواء الطلق وهويكون مزدحما بالزبائن فى المساء وكنا فى الصيف . وذهبت إلى اللقاء وأنا لا أخشى شيئا فأنا لست متورطا فى أعمال عسكرية ولكننى كنت أتساءل عن هذا المقاوم العراقى انه يتصرف بمنتهى الاطمئنان ولايخشى من الأمن السورى ، وواضح انه يعمل تحت بصرهم وبموافقتهم فسوريا ليست بلدا سائبا . ولم أسأل الصديق العراقى عن ذلك ولكن استفدت من الوقت بالسؤال عن أحوال العراق وقد كان من التنظيمات الاسلامية السنية ، وقد وجدته مهتما بعرض المشكلات مع تنظيم القاعدة وأنه يستخدم العنف ضد العراقيين عموما وليس ضد الشيعة فحسب وأن هذا يفسد عمل المقاومة ضد الأمريكان . وقال لى إنه يطبقون الحدود على الأطفال . لم يكن هو العراقى الوحيد الذى التقيت به ، ولكن يعلق فى ذهنى لقائى مع آية الله الحسنى العراقى وقد كان يعيش فى أحد الفنادق المتواضعة فى دمشق ، وقد كنا متفقين إلى حد بعيد ، فهو على خلاف معظم الشيعة لم يكن شديد العداء للقاعدة والزرقاوى وقال لى لابد من إدانة أى عمل يقوم به ضد الشيعة  ولابد فى نفس الوقت من التأييد العلنى لأى عملية يقوم بها ضد الأمريكان . وتطورت بيننا صداقة والتقينا عدة مرات فى دمشق وبعد ذلك فى بيروت . ولكن من دواعى أسفى أننى لاحظت أنه لايمثل ثقلا ملحوظا فى الواقع العراقى . ما يهمنا الآن أن دمشق قد أصبحت فعليا عاصمة للمقاومة العراقية حتى اضطرار الأمريكيين إلى الانسحاب من العراق إلا قليلا !

عودة إلى الأوضاع الداخلية

فى العقدين الأخيرين قبل اندلاع الثورة السورية كانت الأوضاع الاقتصادية مستقرة . كانت الأسعار معتدلة فى متناول الجميع وخدمات النظام الاشتراكى المجانية شبيهة بفترة عبد الناصر فى مصر من حيث التعليم والصحة . لم تكن هناك أى شكوى من بطالة أو تضخم . وكانت الصناعات فى حالة جيدة خاصة المنتجات الاستهلاكية وكانت الاحتياجات لأساسية للشعب متوفرة بأٍسعار معقولة . وكان المصريون الذين يسافرون إلى دمشق يحرصون على شراء الملابس من هناك لجودتها ورخصها ، والآن يرى المصريون بأنفسهم مصانع النسيج السورية الناجحة على أرضهم بخلاف المطاعم التى اكتسحت السوق . وحققت الزراعة السورية اكتفاء ذاتيا فى معظم المحاصيل الرئيسة خاصة القمح وقد صدرت سوريا لمصر فى بعض الأعوام أقماحا سورية .

وورد فى دراسة  عادل شكيب محسن ( تاريخ تطور الاقتصاد السورى ) بموقع الحوار المتمدن مايلى :

 ثمانينات القرن العشرين 1981 – 1990:
مع بداية الثمانينيات, ازدادت اعباء خزينة الدولة وعادت سياسة التشديد على الاستثمار الخاص بعد الازمة الحادة التي واجهها الاقتصاد السوري نتيجة انخفاض سعر النفط العالمي وانخفاض المساعدات المالية من الدول العربية وانخفاض كمية الأموال المحولة من العمال السوريين في الخارج وانخفاض سعر صرف الليرة السورية, بالاضافة الى الجفاف الذي كان له تأثير كبير على الانتاج الزراعي. من جهة اخرى, بعد موقف سوريا المعادي لاتفاق السادات مع اسرائيل في نهاية السبعينيات ووقوف سوريا ضد حرب العراق على ايران عام 1980, بالرغم من دعم معظم الدول العربية لهذه الحرب, وبسبب توقيع معاهدة صداقة مع الاتحاد السوفيقي عام 1980, تدهورت العلاقات السورية مع الدول العربية والغربية. ومن ثم قادت حركة الاخوان المسلمين المعارضة للحكومة السورية والمدعومة من بعض الدول الغربية والعربية المتحالفة معها تمردا مسلحا ضد الدولة السورية. ايضاً, تراجعت نسبة المساعدات المالية التي كانت تقدم من الدول العربية الى سوريا, وتم اغلاق اسواق العمل بوجه العمالة السورية في العديد من الدول العربية, مما كان له اثر سلبي على الاقتصاد السوري في تلك الفترة. بالإضافة الى العوامل السياسية, فقد كان لانخفاض سعر النفط دورا كبيرا في تخفيض حجم المساعدات المالية التي كانت تقدم من الدول العربية النفطية لسوريا, وفي تخفيض عائدات الصادرات السورية. مما ادى الى تراجع في ايرادات الخزينة العامة. امّا الظروف الداخلية فقد اتسمت بتنامي البيروقراطية الحكومية وانتشار الرشوة والفساد, مما كبد الموازنة العامة للدولة خسائر فادحة. الشيء الذي ادى الى تراجع في معدلات النمو الاقتصادي وتزايد في عجز الموازنة العامة للدولة وتدهور وضع ميزان المدفوعات وتزايد المديونية العامه وتراجع في حجم الاحتياطي من النقد الاجنبي وعجز في الميزان التجاري وارتفاع معدلات التضخم والبطالة في البلد. فقد انخفض معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي من 11.9% عام 1980 الى -4.95% عام 1986.
فتوجهت الحكومة السورية من جديد نحو تشجيع القطاع الخاص بهدف دعم الاقتصاد السوري ولتخفيف وطأة الازمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد. فقامت الحكومة بفسح المجال بشكل اكبر للقطاع الخاص للمساهمة في السياحة والزراعة والتجارة الخارجية, وتخلت الحكومة عن بعض احتكاراتها للقطاع الخاص. كما انه بعد اكتشاف النفط الخفيف عام 1984 في محافظة دير الزور شرق سوريا, زادت صادرات النفط السورية بدءاً من عام 1988, ايضا تزايدت صادرات القطاع الخاص بعد فتح الاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية اسواقها امام منتجاته. بين عامي 1978 و 1992 ارتفعت نسبة صادرات القطاع الخاص من اجمالي حجم الصادرات السورية الغير نفطية لتشكل الثلثين بعد ان كانت نسبتها لا تزيد عن الربع. في نهاية عام 1990 كانت حصة القطاع الخاص في مختلف النشاطات الاقتصادية في سوريا كالتالي : 98% في الزراعة, 72% في النقل, 62% في التجارة, 59% في القطاع المالي, 50% في البناء, 37% في الصناعات التحويلية, وذلك حسب غرفة تجارة دمشق. لقد ساهمت سياسة الحكومة المشجعة للقطاع الخاص في الوصول الى تحقيق تحسن كبير في الوضع الاقتصادي في نهاية هذا العقد, فارتفع معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي ليصل الى 7.9% عام 1990.

تسعينيات القرن العشرين 1991 – 2000:
مع بداية تسعينيات القرن العشرين, شهد العالم تغيرات كبيرة, فقد انهار الاتحاد السوفيتي وظهرت الولايات المتحدة الامريكية كقوة وحيدة في العالم. وبانهيار الاتحاد السوفيتي الذي كان يمثل النظام الاشتراكي في العالم, سيطر نموذج اقتصاد السوق على الاقتصاد العالمي, مما دفع بالعديد من الدول الاشتراكية (مثل دول اوروبا الشرقية) لتتحول باقتصادها الى نظام اقتصاد السوق. اما على الصعيد الإقليمي, فبعد انتهاء حرب الخليج الاولى ما بين العراق وإيران, قام صدام حسين (رئيس العراق السابق) بغزو الكويت عام 1990 لتدخل المنطقة في حالة صراع من جديد. اذ تم تشكيل حلف دولي لإنهاء الغزو العراقي للكويت. وكانت سوريا من بين دول هذا التحالف. الّا انه في ظل هذا الوضع العالمي والإقليمي الجديد, حاولت سوريا التأقلم والتعامل مع هذه التحولات بما يخدم مصالحها. فاستطاعت ان تحسن علاقتها مع اوروبا والولايات المتحدة الامريكية, وحصلت على مساعدات مالية من الدول العربية, وأعادت دول الخليج العربي فتح اسواقها امام العمالة السورية من جديد. ايضا بدأت مفاوضات السلام مع اسرائيل بعد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991, مما شجع على زيادة الاستثمار المحلي والأجنبي في سوريا. ايضا كان لإصدار قانون الاستثمار رقم 10 لعام 1991 الدور الهام في تجديد دور القطاع الخاص وإعطاءه المجال الاكبر ليلعب دورا اكثر فاعلية في تنمية وتطوير الاقتصاد السوري, فقد تم تقديم مزايا وإعفاءات عديدة للقطاع الخاص. كما زادت الحكومة من حجم الانفاق العام لتحسين البنية التحتية وتقديم الخدمات الصحية والتعليمية والرعاية الاجتماعية والتي كانت تقدم للمواطنين بشكل مجاني او شبه مجاني, ايضا استمرت الحكومة في سياسة دعم السلع والخدمات الضرورية لحياة المواطن بهدف تحسين المستوى المعيشي للمواطنين.
أدت هذه الظروف الاقتصادية والسياسية الجديدة التي عاشتها سوريا الى خلق مناخ جاذب للاستثمار ومشجع للمستثمرين السورين والأجانب للاستثمار في سوريا. فارتفعت معدلات الاستثمار في النصف الاول من التسعينيات. ايضا, كان لانفراج الازمة الاقتصادية التي عاشتها سورية في الثمانينيات, وزيادة صادرات النفط الخام الذي زاد إنتاجة في تلك الفترة من 194 ألف برميل يومياً في عام 1986 إلى نحو 600 ألف برميل يومياً في عام 1996 خصص منها حوالي 250 ألف برميل يومياً للاستهلاك المحلي والباقي للتصدير، بالإضافة إلى اكتشاف كميات كبيرة من الغاز واستخدام قسم كبير منها في محطات توليد الطاقة الكهربائية وبعض معامل الصناعات التحويلية, بالاضافة الى عودة المساعدات المالية من الدول النفطية بعد حرب الخليج الثانية, وفتح دول الخليج العربي أسواقها أمام العمالة السورية, ونجاح السياسة التي اتبعتها الحكومة في تحسن الانتاج الزراعي وتحسن أداء القطاع الخاص, وخلق فرص عمل أكبر وإعادة شركات القطاع العام لإنتاج السلع والخدمات بعد أن توقفت في الثمانينات, قد ساهم في تزايد موارد الخزينة العامة وتحسن الوضع الاقتصادي بشكل عام. فوصل متوسط معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي خلال النصف الاول من التسعينيات (1991-1995) الى 7.99%. الّا ان هذا التحسن في الوضع الاقتصادي والزيادة الحاصلة على موارد الخزينة جعل الدولة تشعر بأنها اقل حاجة للإصلاح الاقتصادي والى الابقاء على القطاع الخاص في الحدود التي اعتبرتها كافية. اضف الى ذلك, عدم التوصل الى اتفاق سلام مع اسرائيل قد زاد من ميل الدولة للإبقاء على قبضتها قوية على الاقتصاد والمجتمع. كما اكتفت الحكومة بإصدار قانون الاستثمار رقم 10 لعام 1991 ولم تتخذ اي خطوات اصلاحية تكميلية لجذب الاستثمارات. اضافة الى ذلك, انخفاض اسعار النفط عام 1998 ومواسم الجفاف التي تعرضت لها البلاد في بعض السنوات انعكس سلبا على الاقتصاد السوري في النصف الثاني من هذا العقد. فانخفض متوسط معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي خلال النصف الثاني من التسعينيات (1996-2000) الى 2.35%. كما تراجع حجم الاستثمار وازدادت معدلات البطالة وهربت رؤوس الاموال الى الخارج. كما شهد الاقتصاد السوري حالة من الركود خلال تلك الفترة. اما سياسة الانفاق العام خلال النصف الاخير من هذا العقد فكانت غير ايجابية وأدت الى تعميق حالة الركود الاقتصادي في كثير من الأحيان, اذ تراجعت نسبة الانفاق الحكومي الى الناتج المحلي الاجمالي من 25% عام 1995 الى 21.6% عام 2000.

العقد الأول من القرن الحادي والعشرين 2001-2010:
كان هناك تحولا واضحا في سياسة الحكومة السورية نحو اقتصاد السوق منذ بداية العقد الاول من القرن الحادي والعشرين, لكن هذا التحول كان يتم بشكل تدريجي بما يلائم عملية التنمية وبما يحقق مصلحه الاقتصاد الوطني ويرتقي به نحو الافضل. الّا ان الدولة لم تعلن توجهها نحو اقتصاد السوق بشكل صريح حتى تم تبني سياسة اقتصاد السوق الاجتماعي في مؤتمر حزب البعث العربي الاشتراكي عام 2005, ومن بعد ذلك تم تبني مفهوم اقتصاد السوق الاجتماعي بشكل واضح وصريح في الخطة الخمسية العاشرة (2006-2010). وبهدف نقل الاقتصاد السوري من اقتصاد يعتمد على التخطيط المركزي الى اقتصاد السوق الاجتماعي, عملت الحكومة على تطوير قطاعات المال والتعليم والإعلام, وفتحت المجال بشكل اوسع امام القطاع الخاص والاستثمارات الاجنبية في سوريا. فتم فتح المجال للقطاع الخاص للاستثمار في العديد من الصناعات التي كانت حكراً على القطاع العام مثل صناعة الاسمنت والسكر. كما تراجع تدخل الدولة في التجارة الخارجية, وتم تخليها عن احتكار استيراد العديد من السلع والخدمات وتركها للقطاع الخاص. اضافة الى ذلك, تم السماح بإنشاء المصارف الخاصة, حتى وصل عدد المصارف في سوريا الى 14 مصرف خاص و6 مصارف حكومية عام 2010. ايضا, تم السماح بإقامة مؤسسات مصرفية اجتماعية للتمويل الصغير وتم فتح قطاع التأمين امام القطاع الخاص, كما تم احداث هيئة الاستثمار السورية وإحداث سوق دمشق للأوراق المالية التي فتحت أبوابها في آذار 2009, كما تم الترخيص لشركات الخدمات والوساطة المالية, وتم فتح التعليم بكافة مراحله أمام القطاع الخاص من خلال السماح له بالاستثمار في مجال التعليم العالي. ايضا, تم تخفيض ضريبة الدخل وتوحيد سعر الصرف والعمل على تقليل البيروقراطية والعقبات الادارية وتحرير التجارة الخارجية, كما عملت الحكومة على تطوير النظام المصرفي والتركيز على التنمية الاجتماعية وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين. اضافة الى ذلك, تم العمل على خلق بنية تحتية ملائمة لتطوير القطاع الصناعي وتحسين كفائتة الاقتصادية, فتم انشاء المدن الصناعية التي بلغ عددها 4 مدن حتى عام 2009, وقد ساهمت هذه المدن في تشجيع القطاع الخاص (المحلي والأجنبي) على اقامة مشاريع صناعية ضخمة في البلد. كما عملت الحكومة على إصلاح القطاع العام الصناعي واعتمدت استراتيجية تقوم على تخفيض الاعتماد على القطاع النفطي والانتقال بالاقتصاد السوري من اقتصاد يعتمد على النفط والزراعة إلى اقتصاد صناعي متطور. الّا ان قطاع الزراعة يبقى من القطاعات الرئيسية في الاقتصاد السوري لما يلعبه من دور هام في توفير الغذاء ودعم الناتج الوطني وتعزيز التجارة الخارجية وتوفير فرص عمل لسكان الريف. لكن مواسم الجفاف وارتفاع اسعار الوقود والسماد ادى الى تراجع في حجم الانتاج الزراعي خلال النصف الاخير من هذا العقد, مما دفع بالحكومة الى وضع مشاريع لتحفيز الاستثمار الزراعي وتقديم الدعم المباشر والغير مباشر لهذا القطاع, كما تم انشاء صندوق الدعم الزراعي في عام 2008. اعتمادا على ما سبق, يمكن القول بان هذا العقد شهد انجازات اقتصادية هامة ساهمت في تحسين وتطوير الاقتصاد السوري, فانخفض معدل التذبذب في معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي خلال هذه الفترة, مقارنة معه خلال الفترات السابقة, كما ان متوسط معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي خلال هذه الفترة (2001-2010) وصل الى 4.3%.

( انتهى الاقتباس ) هذه الدراسة الموضوعية تبين الحالة المتوازنة للاقتصاد السورى قبيل الثورة . التوازن بين سياسة الانفتاح الاقتصادى والحفاظ على مكاسب الشعب الاجتماعية والسيطرة على الأسعارولكن الظروف السياسية الاقليمية الضاغطة التى أخذت شكل مقاطعة سعودية وخليجية وتوتر فى العلاقات مع مصر خاصة بعد 2006 حيث وقف نظام مبارك والسعودية والاردن ضد حزب الله وسوريا انخفض معدل النمو من 8 % إلى 4.3 % . ولكن ماذا حدث بعد ذلك ؟

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading