أعطيت خ..الد مش..عل نسخة من قانون الأحزاب المصرى كمقترح للأخذ به فى سوريا. لم يكن عدد الشهداء السوريين أكثر من مصر عند اتخاذ قرار العسكرة

)- الصورة لبرهان غليون-الثورة السورية المغدورة 6

نعود إلى اللقاء مع الأخ الفاضل خ ..الد م ..شعل فى دمشق فى الأسابيع الأولى للثورة السورية وكيف طلب النظام السورى منه التوسط لتهدئة الاسلاميين المشاركين فى المظاهرات ورد مش ..عل لهم إن للناس مطالب ولابد من الاستجابة لبعض هذه المطالب على الأقل . وكانت العلاقات بين حم ..اس والنظام والثورة فى مأزق حقيقى . سنحت لى فكرة . واقترحت عليه تقديم مشروع تأسيس الأحزاب فى مصر والذى صار قانونا نافذا . والقانون متوازن فليس فيه التطبيق الديموقراطى الكامل .ولكنه ليس سيئا وبالنسبة لسوريا يعتبر تقدما كبيرا وإن كان يستدعى تغيير مادة فى الدستور وهذه ليست مشكلة كبيرة . وراقت الفكرة له خاصة ولم يكن لديه أى بديل فى هذه اللحظة ، وقلت له يمكننى إرسال نسخة من القانون المصرى لك بالايميل لأن الوقت ضيق ويبدو أننا لن نلتقى مرة أخرى نظرا لانشغالك ، ووافقنى وأعطانى الايميل . وعدت إلى  الفندق وبحثت عن نص القانون فى النت وأرسلته له  واتصلت هاتفيا بالسكرتارية للتأكد أنه وصل وقد كان . رجوت من الله أن تساهم هذه المبادرة فى حلحلة الأمور ، فلست مع ثورة فى هذه اللحظة لاسقاط النظام ، وفى نفس الوقت فأنا شديد التعاطف مع مطالب الشعب بالحريات . كذلك قمت بدور إضافى حيث قمت بزيارة مسئول فى الحزب الاشتراكى المشارك فى الجبهة الوطنية الحاكمة فى منزله حيث كان مريضا ، ومعرفتى به من خلال المؤتمر العام للأحزاب العربية ، وعرضت عليه نفس الفكرة فرحب بها ، وأنا أعلم أن القرار فى سوريا شديد المركزية ، ولكننى رأيت أنها وسيلة إضافية لتوصيل الاقتراح للقيادة السورية . وأرسلت له نسخة من قانون الأحزاب المصرى بالايميل . وطبعا سافرت بعد يوم أو يومين ولم أعرف مدى قبول القيادة السورية بهذا الاقتراح ، ولكن مع الأيام تأكدت أنهم رفضوه وكانوا فى حالة من التصلب الغبى وهم يرددون لأنفسهم ( إن سوريا ليست تونس ) و( إن سوريا ليست مصر ) لم يدرك حكام سوريا كغيرهم أن الموجة عالية وأن الشعوب تشجعت وشجع بعضها بعضا وان الاعلام الحديث ينقل المعلومات والصور والفيديوهات سريعا . ووصلتنى روايات موثوقة عن استخدام العنف والرصاص فى فض المظاهرات على نطاق غير بسيط وغير رحيم . وهذا أدى إلى المزيد من الاشتعال الجماهيرى على خلاف توقعات النظام . لو تصرف النظام بنفس أسلوب النظامين فى المغرب وسلطنة عمان واستجاب لمطلب حرية الاحزاب وحل مشكلات التملك فى درعا ربما سارت الأمور على نحو مختلف . كنت أرى أن النظام السورى هو النظام العربى  الوحيد فى المنطقة الذى لايخضع للنفوذ الامريكى الصهيونى وأيضا النظام الوحيد الذى يقدم المساعدات والتسهيلات للمقاومة اللبنانية والفلسطينية عدا نظام الخرطوم الذى بدت عليه  أول أعراض الاحتضار. وبعض أصدقائى السوريين كانوا يوافقوننى  ، وأنه لايجوز طرح شعار إسقاط النظام لأنه لايوجد بديل وطنى أو اسلامى واضح فى تلك اللحظة . والاكتفاء بالتركيز على تحسين أوضاع الحريات السياسية والحزبية . وهنا يتحمل النظام المسئولية الكبرى عن تدهور الأحوال فى تلك المرحلة ( الشهور الأولى ) . قبل أن أسافر إلى القاهرة التقيت مع أحد كوادر حركة حماس الذى يعيش منذ فترة فى سوريا ويدرك أوضاعها وقال لى وكانه يقرأ الغيب : إذا تصاعدت الأحداث الحالية فستكون كارثة وستكون النتيجة مذبحة من عشرات الآلاف إن لم يكن أكثر من ذلك . لم يكن الوقت يسمح له أن يشرح لى سبب هذا التوقع . ولكن اعتقد كما علمت من الأحداث بعد ذلك أن التكوين الطائفى للمجتمع يدفع الناس للخوف الجماعى ويؤدى إلى مذابح جماعية .

تسلسل الأحداث فى الشهور الأولى

ونرجع فى هذا إلى بى بى سى وهى ليست محايدة بل معادية للنظام السورى ولكنها تحاول الالتزام بالموضوعية حتى لاتفقد مصداقيتها :

 16 مارس/ آذار

قوات الأمن السورية تفض حشدا من 150 شخصا تجمعوا في ساحة المرجة بدمشق للمطالبة بالإفراج عن اقاربهم وذيهم المعتقلين. وقال شهود عيان إن نحو 30 شخصا من المحتجين قد اعتقلوا في ذلك اليوم.

18 مارس/ آذار

قوات الأمن تقتل ثلاثة متظاهرين في مدينة درعا بجنوب سوريا بحسب ما ذكره شهود عيان.

20 مارس/ آذار

المحتجون يشعلون النار في مقر حزب البعث في درعا.

23 مارس/ آذار

قوات الأمن تقتل ستة أشخاص في هجوم على المتظاهرين في محيط المسجد العمري في درعا، ثم تفتح النار على آلاف الشباب المحتجين الذين خرجوا للتضامن مع أهالي القتلى. وأصدرت الحكومة السورية بيانا قالت فيه إن الرئيس بشار الأسد أمر بإقالة محافظ درعا فيصل كلثوم.

24 مارس/ آذار

الرئيس الأسد يأمر بتشكيل لجنة مهمتها دراسة سبل تحسين أحوال معيشة المواطنين ودراسة إمكانية إلغاء حالة الطوارئ المفروضة في سوريا منذ 48 سنة.

25 مارس/ آذار

مظاهرة في دمشق ، وأنباء عن مقتل 23 شخصا على الأقل في أنحاء متفرقة من سوريا، ومن بينهم سقوط أول قتيل للاحتجاجات في دمشق.

وفي درعا خرج الآلاف من سكان المدينة وضواحيها للمشاركة في تشييع جنازات بعض قتلى المظاهرات وهم يهتفون مطالبين بالحرية. وقال شهود عيان إن المتظاهرين أسقطوا تمثالا للرئيس الراحل حافظ الأسد، والد بشار، قبل أن تفتح قوات الأمن النار عليهم من نوافذ المباني.

وخرج مئات المتظاهرين يهتفون للمطالبة بالحريات في مدينة حماة، وهي التي شهدت في عام 1992 مقتل الآلاف من سكانها في حملة أمنية نفذتها سرايا الدفاع التي كان يقودها وقتها رفعت الأسد عم بشار الأسد.

26 مارس/ آذار

الرئيس بشار الأسد يقرر الإفراج عن 260 معتقلا سياسيا في محاولة لاسترضاء المحتجين.

كما قتل 12 شخصا في احتجاجات شهدتها مدينة اللاذقية على ساحل البحر المتوسط.

27 مارس/ آذار

الرئيس الأسد يفرج عن 16 من السجناء السياسيين، ويرسل مزيدا من القوات إلى اللاذقية.

29 مارس/ آذار

الحكومة السورية تقدم استقالتها، والرئيس الأسد يكلف رئيسها ناجي العطري بتسيير الأعمال.

30 مارس/ آذار

أول خطاب علني للرئيس الأسد أمام البرلمان منذ بداية الاحتجاجات ، ويقول فيه إن قلة من الناس حاولت “إشاعة الفوضى” في درعا. وإن قوات الأمن صدرت لها أوامر بعدم إيذاء أحد من المحتجين في درعا.

31 مارس/ آذار

الأسد يشكل لجنة لدراسة إحلال قانون مكافحة الإرهاب محل قانون الطوارئ.

1 أبريل/ نيسان

مئات المتظاهرين يخرجون في احتجاجات متفرقة في عديد من المدن السورية. وقوات الأمن تضرب المتظاهرين خارج أحد المساجد في دمشق.

3 إبريل/ نيسان

آلاف المتظاهرين يطالبون بالحرية والديموقراطية أثناء تشييع جنازة ثمانية من قتلى الاحتجاجات، والرئيس الأسد يكلف وزير الزراعة السابق بتشكيل حكومة جديدة.

8 إبريل/ نيسان

مظاهرات الاحتجاج تعم أرجاء سورية ، وأنباء عن سقوط 22 قتيلا في درعا، وفي شرق سورية خرج الأكراد للاحتجاج والمطالبة بإصلاحات.

9 إبريل/ نيسان

جماعة حقوقية سورية تتهم قوات الأمن بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بقتل 37 متظاهرا على الأقل أثناء مظاهرات الجمعة التي عمت أنحاء سورية.

14 إبريل/ نيسان

الرئيس الأسد يعلن أسماء وزراء الحكومة الجديدة ويأمر بالإفراج علن المقبوض عليهم في كل المظاهرات.

19 إبريل/ نيسان

الحكومة تصدر مرسوما بإلغاء حالة الطوارئ.

21 إبريل/ نيسان

الرئيس الأسد يصدق على مرسوم إلغاء حالة الطوارئ.

22 إبريل/ نيسان                                                                                 

مقتل 100 شخص على الأقل برصاص قوات الأمن السورية ومسلحين موالين للرئيس الأسد.

23 إبريل/ نيسان

قوات الأمن السورية تفتح النار على مشيعي جثامين قتلى اليوم السابق، عندما تحولت الجنازات إلى مظاهرات حاشدة تطالب بالإطاحة بالرئيس الأسد وإحلال الديموقراطية في سوريا. كما قدم نائبا درعا في البرلمان السوري خليل الرفاعي وناصر الحريري استقالتيهما من البرلمان احتجاجا على العنف الحكومي.

25 إبريل/ نيسان

قوات الجيش السوري المدعومة بالدبابات تقتحم مدينة درعا، وتقتل أكثر من 20 من سكانها في محاولة لإخماد الاحتجاجات.

26 إبريل/ نيسان

منظمة سواسية السورية لحقوق الإنسان تقول إن قوات الأمن قتلت نحو 400 شخص في حملاتها لقمع الاحتجاجات ، كما تم اعتقال نحو 500 شخص آخرين خلال اليومين الماضيين .

كما تمركز أكثر من 2000 من رجال الأمن السوريين في دوما بالقرب من دمشق.

27 أبريل/ نيسان

استمرار تدفق الدبابات في اتجاه درعا لقمع الاحتجاجات، وفشل مساعي بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال في استصدار بيان إدانة من مجلس الأمن.

28 أبريل/ نيسان

استقالة نحو مئتي عضو من تنظيم درعا لحزب البعث الحاكم و30 عضوا من تنظيم بانياس.( انتهى الاقتباس )

حسب هذا التقرير المنحاز والذى يستند إلى أرقام المعارضة فإن عدد القتلى كان 400 قتيل وإذا أضيفت الأرقام المتفرقة الأخرى باعتبارها غير داخلة فى هذا الاحصاء يصبح الرقم 485 شهيدا . علمنا الاسلام ان قتل انسان واحد وكأنه قتل للناس جميعا ( من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ) المائدة 32 ، ولانستهين بهذا الرقم ولكننا نبحث أمرا مهما وهو قرار عسكرة الثورة . فالشهداء فى الثورات الأخرى كان عددهم حول هذا الرقم بالزيادة قليلا أو النقصان قليلا بل كان شهداء ثورة مصر أكثر من 800 خلال أسبوعين ، ومع ذلك لم يتخذ أحد قرارا بعسكرة الثورة لا فى مصر أو تونس أو اليمن أو البحرين . قرار العسكرة كان فى سوريا وليبيا ، ولكننا نركز الآن على سوريا . من اتخذ قرار العسكرة ؟ لاتوجد إجابة على هذا السؤال الخطير والأساسى والمحورى . أى قائد شعبى سورى أو أى تنظيم شعبى سورى اتخذ هذا القرار الخطير ؟ وكأن هذه لعبة يمكن أن تحال إلى الظروف وتدحرج الأحداث . إن الخروج على الحاكم فى الفقه السنى يعنى الخروج المسلح وهناك اتفاق على انه إذا كان الخروج يؤدى إلى فتنة أكبر فلا يجوز . رغم تقديرى لمواقف النظام السورى فى مساعدة المقاومة اللبنانية والفلسسطينية والعراقية فإن هذا لايجعلنى أعارض تغيير النظام إذا كان البديل جاهزا وواضحا وكان وطنيا واسلاميا لاعميلا لأمريكا والغرب . وهذا لم يكن متوفرا . فكان الخيار بين تحمل تبعات المقاومة السلمية والاستمرار فيها أو التراجع والكمون حتى تأتى ظروف مواتية . أما الاستمرار فى تمرد يؤدى إلى ذبح الأمة بأسرها فليس من الاسلام فى شىء .

قرار عسكرة الثورة كان قرارا أمريكيا بتنفيذ سعودى قطرى مع مشاركة أقل للامارات والكويت أما تركيا ( الناتو ) فكان دورها حاسما ليس فى مجال التمويل فهذا للخليج ولكن باستخدام الحدود الطويلة بمئات الكيلومترات مع سوريا لإدخال المقاتلين والسلاح والمال والعتاد وكل ما يحتاجه المقاتلون. وقد كان هذا أكبر انحراف بالثورة فإذا كانت  الثورة تستهدف الديموقراطية  فما مصلحة دول استبدادية لاتعرف الديموقراطية كقطر والسعودية فى تمويل هذه الثورة . وإذا كانت الثورة اسلامية كما أشيع بعد ذلك فما علاقة أمريكا بإقامة دولة اسلامية فى سوريا أو غير سوريا ولماذا لاتقيم قطر والسعودية نظاما اسلاميا فى بلديهما ثم هل أقام أردوجان نظاما اسلاميا فى تركيا ؟ . أما أمريكا فأين أدخلت الديموقراطية ؟ فى العراق التى دمروها وأسسوا نظاما طائفيا بدستور كتبه يهودى أمريكى . أين أدخلوا الديموقراطية حين حطوا على أرض العرب والمسلمين : فى ليبيا دمروها ، فى الصومال ؟! فى أفغانستان التى شهدت أكبر عمليات تزوير فى الانتخابات فى ظل وجود الاحتلال الامريكى . هل أدخلوا الديموقراطية فى دول الخليج التى يحتلونها بالقواعد العسكرية .؟! كيف يأتى بعد ذلك قادة وحركات اسلامية ليعلنوا أن نظام سوريا هو الشيطان الأكبر لا اسرائيل ولا أمريكا ، وأن على المسلمين أن يتركوا أشغالهم فى كل مكان فى العالم ليأتوا للجهاد فى سوريا ، وكأنها أفغانستان المحتلة من السوفيت .وإن كانت هذه التجربة خلفت لنا القاعدة وداعش كما سنرى . ويقف الرئيس مرسى فى الاستاد ومعه كل الفصائل الاسلامية فى مصر ليعلن قطع العلاقات مع النظام السورى وإعلان الجهاد فى سوريا . وكأنه أقام شيئا من الاسلام فى مصر التى يحكمها منذ عام . كيف ستقام دولة ديموقراطية أو اسلامية بمليارات بل تريليونات أمريكية وقطرية وسعودية ؟ إنه جهاد رائع وسهل وناجح . وكل هذه الأطراف التى مولت وسلحت كانت تخدع الشباب المسلم المسكين الذى كان يظن أنه ذاهب إلى الجنة . بينما كان الذى يحدث فى سوريا لا يستهدف إلا الحفاظ على المصالح الامريكية والاسرائيلية . ولكن كيف كان يمكن خداع القيادات الاسلامية بمصداقية هذه الحرب . تم ذلك عن طريق استخدام اسلاميين رسميين من وزارة الأوقاف السعودية والقطرية ملتحين يحملون السبح ويصلون فعلا ولديهم زبيبة فى الجباه ويحولقون ويبسملون ، عيونهم دامعة حزنا على أهل السنة الذين يذبحهم الشيعة الكفار . والشيعة وايران أكثر خطرا على الاسلام من اسرائيل ( لم يكن حزب الله قد اشترك بعد فى القتال فى سوريا ) . وحتى 2012 و2013 لم يكن هناك أى شيعة فى سوريا الا قرابة 2 أو 3 % من الاثنى عشرية السوريين ولا علاقة لهم بالسلطة العليا فى البلاد . فالعلويون كما ذكرنا ليسوا شيعة ، والحزب الحاكم فى سوريا هو حزب البعث السورى العلمانى القومى العربى وأغلب عضويته وتركيبة النظام والجيش من السنة لأنهم يشكلون 80 % من عدد السكان ، كما كان نصف جيش صدام حسين من الشيعة لأن الشيعة 60 % من السكان .

بين شهرى أغسطس وأكتوبر عام 2011 تم تشكيل المجلس الوطنى السورى ليكون هو الممثل الشرعى للثورة السورية وتم اختيار برهان غليون السورى الفرنسى ليرأس هذا المجلس الذى تكون فى أنقره ثم فى القاهرة . وهكذا أصبح لدينا قيادة للثورة نستطيع أن نفهم منها ونناقشها . فماذا جرى فى هذه المرحلة ؟ والتى جرت أحداثها بالتوازى مع تصاعد عملية العسكرة المجهولة القائد .( يتبع )

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading