خطة اخوانية أمريكية لإشعال حرب طائفية فى سوريا. هيلارى كلينتون : السعودية وقطر أغرقتا سوريا بالسلاح. ونحن بدأنا 2013!

الثورة السورية المغدورة 7-

برهان غليون الذى اختير ليرأس المجلس الوطنى السورى كممثل شامل وشرعى للمعارضة والثورة . أستاذ جامعى سورى فرنسى يعمل أستاذا فى جامعة السوربون بباريس . وهو مثقف علمانى ليبرالى له العديد من المؤلفات . ولكنه لم يتحمل البقاء طويلا فى هذا الموقع الذى تولاه فى 2 أكتوبر 2011 واستقال منه فى مايو 2012

لأنه لم يتحمل كثرة الانقسامات بين المعارضين . المهم أن هذا المجلس اعترف به من أكثر دول العالم !! ويهمنا المواقف التى عبر عنها خلال هذا الشهور الأولى المبكرة من الثورة ، فقد حاول أن يعبر عن الاسلاميين والعلمانيين ومختلف الاتجاهات، وكان يجرى أحاديث صحفية كثيرة ومن أهم المواقف التى كان يركز عليها أن الثورة تستهدف  : طرد حماس من دمشق – قطع علاقات سوريا مع حزب الله وايران . دائما ما يركز ممثل الثورة على الأهداف الداخلية ، وقد كان هذا التركيز شاذا لأنه ليس ضد دول مستعمرة للبلاد ، بل حركات تحرر وطنى تحترمها الأمة العربية والاسلامية : المقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية . ثم ما الضير من أن تختلف العلاقات مع ايران فى عهد جديد ، ولكن لماذا الحديث عن قطع العلاقات ؟! هذا موقف اسرائيلى أمريكى ؟ وكان التيار الاسلامى السورى المضبب أى غير المعروف أطره التنظيمية سعيد بهذه المواقف. وكأن هذه الثورة قامت ضد المقاومة وضد أى معارضة للولايات المتحدة وليس لنصرة الشعب السورى . فيما بعد علمت أن حزب الله وايران حاولا الاتصال بممثلى التيار الاسلامى فى سوريا للتفاهم معهم ، ولكنهما وجدا الأبواب موصدة . وكأن هذه الثورة قامت فعلا وفقط من أجل هذه الأهداف . ولا أدرى حقا ما الذى فعلته حماس التى لا شأن لها بالشأن السورى الداخلى ، ولا حتى حزب الله كان له شأن إلا فيما يتعلق بعمليات تسهيل مرور الأسلحة والمعدات من سوريا إلى لبنان . كان برهان غليون على صواب بانسحابه السريع ، فقد احترم نفسه وعاد إلى السلك الأكاديمى وإن ظل يفتى فى السياسة فى المقالات . لا بأس . فالعلمانيون السوريون المعارضون المتواجدون فى أوروبا أصبحوا مسخة ، يعارضون النظام السورى وهم لا وجود لهم على الأرض فى سوريا . وهو الأمر الذى أدى إلى ذبولهم بالتدريج إلى حد الاختفاء من المشهد إلا قليلا . على الأرض كان الاسلاميون ، ولكن أى اسلاميون ؟ مع مرور الوقت اتضح أن القوة الأكبر هى قوة القاعدة ثم تولدت منها داعش وهما تيار واحد ، وسمعنا كثيرا عن الجيش السورى الحر وثبت أنه منظمة موالية لتركيا وأمريكا ، وظهر طرف ثالث الأكراد ( قسد ) وهم علمانيون موالون للغرب وهم الذين بقوا حتى النهاية سندا للوجود العسكرى الامريكى ، كذلك من كثرة الأموال والأسلحة المتدفقة من السعودية وقطر نشأت عشرات بل مئات من المنظمات الاسلامية المسلحة وظهرت بشكل جهوى أى للسيطرة على مناطق محلية محددة ، ولكن حتى هذه المنظمات ابتلعتها فى النهاية سيطرة القاعدة أو داعش . وهكذا تحولت الثورة إلى ثورة داعش والقاعدة فلماذا المتدينون  والسلفيون والاخوان ومختلف التيارات التى قد توصف بالاعتدال لماذا هم متعلقون بما يسمى الثورة الاسلامية (المسروقة ) من القاعدة وداعش والمغدورة من الأمريكان والغربيين . الاخوان المسلمون فى سوريا هم آخر طرف يمكن التحدث عن تأثيره فى مجرى الصراع وقيل إنهم جزء من تنظيم أحرار الشام . ولكن قصة الصراع صفصفت على القاعدة بأسماء مختلفة ( النصرة – هيئة تحرير الشام ) وداعش ، والمجموعة الاخوانية ترتكز على الدعم التركى وأخيرا على الوجود المباشر للجيش التركى فى إدلب ولكنها خارج معادلات موازين القوى الأساسية فى سوريا من البداية وحتى الآن .

ظاهرة الثورة المسلحة قامت على اتفاق واضح بين أمريكا من ناحية وقطر والسعودية من ناحية أخرى على أن تتولى الدولتان مهمة تمويل وتسليح ورعاية المقاتلين الاسلاميين وغير الاسلاميين . بينما كانت تركيا تفتح الحدود لكل عناصر القاعدة وداعش للدخول إلى سوريا . وتقول هيلارى كلينتون وزيرة خارجية أمريكا فى ذلك الوقت فى مذكراتها رغم أنها لم تقل إلا أنصاف الحقائق وأرباع الحقائق تقول : إن السفير الامريكى فى سوريا سافر إلى حماة فى أغسطس 2011 والتقى مع المتظاهرين وأكد لهم تضامن بلاده معهم وتعاطفها مع مطالبهم . وقام بزيارة المصابين فى المظاهرات بالمستشفيات !! وقد عززت هذه الزيارة علاقة أمريكا بالمتظاهرين . وتدعى كلينتون  أن وزير الخارجية السعودى سعود الفيصل هو الذى اقترح عليها تزويد الثوار بالأسلحة . واعتبرتها فكرة جيدة ولكن لابد من توخى الحذر والحرص حتى لاتذهب الأسلحة للمتطرفين ! وفى مارس 2012 تعترف كلينتون بأنها بدأت تبحث بجد مع الملك عبد الله السعودى ووزير خارجيته فى الرياض مسألة تسليح الثوار بالتعاون مع باقى دول الخليج ثم توجهت فى نفس اليوم إلى استانبول لمناقشة نفس الموضوع ( تسليح الثوار )  فى حضور ممثلين لتركيا والسعودية والامارات وقطر . (والواقع ان هذه البلاد بدأت عمليات التسليح منذ اليوم الأول بالتفاهم مع المخابرات الامريكية كما سنوضح م ا ح ) وفى يونيو 2012 بجنيف بحثت كلينتون موضوع تسليح الثوار السوريين مع وزيرى خارجية بريطانيا وفرنسا فى حضور وزيرى خارجية تركيا ( أوغلو ) وقطر ( حمد بن جاسم ) . وتزعم أنه فى مارس 2012 بدأت أمريكا بمد المعارضة السورية بمعدات اتصال ومؤن . ثم قررت  أمريكا تقديم السلاح والتدريب لمجموعات معتدلة  . وتعترف [ان دول عربية كثيرة أقدمت على إرسال السلاح لسوريا ) وعندما تخذ هذا القرارالامريكى كان لابد من ترتيب أشياء كثيرة مع تركيا بحكم موقعها المجاور لسوريا وانخراطها الفعلى فى أعمال العنف داخل سوريا ولعمل تركيا فى إطار الناتو ( الحلف العسكرى الغربى ) وتقول إنها توجهت فى منتصف أغسطس 2012 إلى استنبول واجتمعت مع الرئيس جول ورئيس الوزراء أردوجان ووزير الخارجية أوغلو لترتيب هذه المرحلة التى تشارك فيها أمريكا مباشرة فى القتال من خلال تدريب وتسليح وقيادة ما سمى مجموعات معتدلة . وأن هذا تم بالتشاور مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا . ووضعت الخطة أمام الرئيس أوباما الذى كان قلقا – كما تقول – بسبب كم الأسلحة المتدفق من الدول العربية إلى سوريا .واستخدمت كلينتون فى حديثها مع أوباما تعبير ( إغراق سوريا بالأسلحة من السعودية وقطر ) وأن التسليح الأمريكى سيكون أكثر انضباطا ! ولكن أوباما نصح بالتريث قليلا وعدم القيام بأعمال كبيرة فى هذا المجال . ولكن فى يونيو 2013 قرر الرئيس زيادة المساعدات للجيش الحر ( لاحظ تعبير زيادة ) وأعلن ذلك للصحفيين : توفير الأسلحة والذخائر للجيش السورى الحر . وفى ابريل 2014 صدرت تقارير تفيد بتوجه الولايات المتحدة إلى زيادة التدريبات وإمدادات الأسلحة لبعض مجموعات الثوار كما تقول كلينتون التى كانت قد تركت موقع وزارة الخارجية فى مطلع 2013 ( مذكرات هيلارى كلينتون – مرجع سابق ) .

والمسالة لم تكن مجرد خطط عسكرية فلا خطط عسكرية بدون مشروع سياسى شامل ، وقد تحدثنا من قبل عن تشريع الكونجرس بحساب سوريا وبداية تصعيد الحصار الاقتصادى . وقد أكد الصحافى الفرنسى الشهير تيرى ميسان حدوث لقاء بعد سقوط مبارك فى القاهرة فى شهر فبراير 2011 وسبق اندلاع الأحداث فى سوريا وليبيا حضره محمود جبريل نائب رئيس الوزراء فى عهد القذافى ورجل الأعمال السورى أيمن عبد النور الذى كان مستشارا للحكومة السورية وصديقا للرئيس بشار ( انشق لاحقا عن النظام وهرب إلى الامارات ليؤسس قناة فضائية معارضة ) وشارك فى اللقاء شخصيات أمريكية منها جون كيرى الذى أصبح وزيرا للخارجية بعد ذلك ، وكان الاجتماع لتنسيق الجهود لتحريك الاحتجاجات فى سوريا وليبيا تمهيدا للانقضاض على النظام . ووفقا لرواية الصحفى الفرنسى فإن هذا اللقاء بحث مسألة استقدام قناصة لإرباك النظامين السورى والليبى . وبالنسبة لسوريا تم ترتيب إرسال فرق من شركة بلاك ووتر المتواجدة فى العراق والأردن إلى درعا لأجل قتل عدد من المتظاهرين ورجال الشرطة لإحداث موجة اضطرابات أمنية تساعد فى إذكاء الثورة .

 كذلك تم تكليف معهد السلام الأمريكى بمهمة توحيد المعارضة السورية وتدريبها على التحول الديموقراطى فى برلين وذلك بالتعاون مع المعهد الألمانى للدراسات الدولية وبمشاركة عشرات الباحثين والمعارضين السوريين للعمل فى مشروع ( ما بعد الأسد ). ومعهد السلام كان مكلفا بأدوار مشابهة مع نشطاء فى بلاد الثورات العربية . ولكن عضو المعهد السفير فريدريك هوف تم تكليفه بإدارة ملف المرحلة الانتقالية فى سوريا . وقام بزيارات متكررة لبيروت للتنسيق مع المعارضة السورية وقوى 14 آذار حول الملف السورى . واعترف الناشطان السوريان : أسامة المنجد و فداء السيد فى مقابلة تلفزيونية متوفرة على اليوتيوب أنهما تدربا على يد المفكر الأمريكى ” جين شارب ” مبتكر الثورات الملونة . وفى برنامج وثائقى للجزيرة شوهد المنجد يزور جين شارب فى مكتبه فى مؤسسة ألبرت إينشتاين فى واشنطن لشكره على دور أفكاره وتكتيكاته الثورية فى إشعال الثورة السورية . وجين شارب الذى أصبح نجما فى مصر وباقى دول الثورات يعمل مع المخابرات الامريكية وعضو الشبكة الامريكية ( تواجد فى الخلف ), وقد كرمته الجزيرة بفيلم وثائقى عنه باعتباره أستاذ الثورة . الشخص المريب الآخر هو اليهودى الفرنسى الصهيونى برنار هنرى ليفى الذى أكد أنه عقد لقاءات عديدة مع قادة ما يسمى الجيش السورى الحر فى باريس . وهو لاينكر فى أحاديثه حبه وتأييده لاسرائيل . وقد كان له دور أكبر فى ليبيا . ولكنه مر أيضا على مصر وله صور مع الاخوان المسلمين فى ميدان التحرير ( وقد يكونون لايعلمون عنه الا انه صحفى أجنبى لا أعلم ) , وهو يسمى نفسه لورانس الثورات العربية .

خطة اخوانية سورية أمريكية للاعداد لحرب طائفية

فى عام 2009  أى قبل سنتين من قيام الثورات العربية صدرت دراسة عن المعهد الدولى للدراسات السورية وهو معهد تابع لحركة العدالة والبناء أحد واجهات حركة الاخوان المسلمين فى سوريا ويقودها المعارض أنس العبدة شقيق أحمد العبدة مسئول الملف السورى فى قناة الجزيرة ، وتتلقى حركته التمويل من الخارجية الأمريكية حسب وثائق ويكيليكس . وجاءت الدراسة المؤلفة من 205 صفحات تحت عنوان البعث الشيعى فى سوريا . وتحدثت عن خطورة ظاهرة التشيع وأن المتشيعين الجدد سيتحولون إلى سند للنظام . ودعت الدراسة إلى إسقاط الموقع السورى ضمن استراتيجية مواجهة ” المحور السورى الايرانى ومنظومة الهلال الشيعى وان سوريا لن تستطيع الإنفكاك من حقل الجاذبية الإيرانى ما لم يحدث تغيير فى دمشق . وقد أعدت الدراسة مسوحات واحصاءات طائفية فى المحافظات السورية المختلفة . وتم تقسيم سوريا إلى مناطق تشبه خرائط العمليات العسكرية . حيث تم التركيز على المحافظات ذات الأغلبية السنية : حمص ودرعا وحماة وحلب ودمشق باعتبارها مركز الانتفاضة فى مواجهة المحافظات العلوية والكردية والدرزية . وكان هذا إعداد لما جرى بالفعل وحول الثورة إلى ثورة طائفية تستبعد أى مواطن غير سنى , وفى 19 سبتمبر 2012 صرح رياض الشقفة المراقب العام للاخوان المسلمين فى سوريا لصحيفة تركية بتبنى ( استراتيجية قصم ظهر العمود الفقرى للهلال الشيعى ) التى تقودها حركته . ( الربيع العربى – حسن محمد الزين  – دار القلم العربى – بيروت – الطبعة الأولى – 2013 )

 والمريب والمثير للاستنكار ان هذه الدراسة كتبت بعد النصر المبين لحزب الله على اسرائيل بالتعاون مع النظام السورى , والاصرار على معاداة الشيعة ككل دون التفرقة فى المواقف بين من يحارب اسرائيل وأمريكا ويتعاون مع مجاهدى السنة فى ذلك . وبين أى مواقف شيعية خاطئة تورط فيها بعض شيعة العراق . وهذه الدراسة ثم تصريح المراقب الاخوانى نموذج حى على استبعاد معاداة اسرائيل كخطر رئيسى يقتل المسلمين كل يوم ويهدد بهدم الاقصى ، ويسعى للسيطرة على المنطقة وتحويل العداء إلى الشيعة , وبالمناسبة فإن أول من أطلق شعارالتحذير من الهلال الشيعى هو ملك الأردن عبد الله عقب انتصار حزب الله على اسرائيل !!

وقد اسندت مهمة ضرب وإسقاط النظام السورى إلى تركيا وقطر والسعودية بمعونة فرنسية على أن تبقى الولايات المتحدة فى المقاعد الخلفية .ورتب اليهودى الفرنسى برنارد هنرى ليفى مهرجان فى باريس لدعم المعارضة السورية تحت عنوان ( تغيير قواعد اللعبة ) وحضره فاروق طيفور نائب المراقب العام للاخوان المسلمين فى سوريا وملهم الدروبى الناطق الرسمى باسم الاخوان . وهنا لايمكن أن نقول ان حضور قادة الاخوان مع اليهودى الصهيونى ليفى كان على سبيل السهو والخطأ كما حاولنا التماس العذر لقادة الاخوان الذين جلسوا وتحدثوا وأخذوا صورا مع ليفى فى ميدان التحرير . لقد أصاب الاخوان جنون السلطة وأصبحوا براجماتيين أكثر من جون ديوى نفسه مؤسس المذهب ، كل شىء أصبح حلالا إذا كان يوصل إلى السلطة أو يبقيك فيها , لاحظ ما جرى و يجرى فى تونس والمغرب .

عودة الى السلاح الخليجى

مصدر السلاح والتمويل يحدد أهداف الثورة وقلنا إن هذه الدول لاتريد اسلاما كمرجعية ولا تريد ديموقراطية وإنما كانت تنفذ أهدافا أمريكية اسرائيلية فإذا سار اسلاميون خلف هؤلاء ( قطر وتركيا والسعودية ) وهم يرفعون رايات الاسلام فهم إما بله وحمقى أو عملاء أو متعطشين للسلطة كمكسب دنيوى.  ( يتبع)

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading