الآن .. تبدأ ساعة الهجوم على الكيان الصهيونى – مجدى أحمد حسين

يتصور البعض أن وقف إطلاق النار فى غزة ولبنان ومن ثم على جبهتى العراق واليمن يعنى أننا ندخل إلى مرحلة استراحة وهدوء ودعة وأن مهمتنا الأساسية أو الوحيدة تتمثل فى تنظيم وتنشيط قوافل الإغاثة لغزة ! لاشك أن المحاربين والشعوب التى حاربت فى غزة ولبنان واليمن تستحق استراحة محارب ، ولكنها راحة من القتال المباشر مع استمرار عمليات إعادة الترميم والتأهيل للقوى العسكرية ، ولا شك أن منظمات الاغاثة داخل وخارج غزة عليها أعباء كبرى وقد بدأت فعلا فى مهمتها بالتعاون مع الأجهزة المعنية فى حكومة غزة . ولا شك أن الحكومات العربية وعلى رأسها مصر بحكم الجوار وقطر قد بدأت عملها الاغاثى فعلا . وهذه جبهة مهمة جدا فى هذه اللحظة .

لكن ليست هذه هى المهمة الأولى والكبرى لقوى الأمة .

إن الذين لم يشاركوا فى القتال الضروس على مدار 15 شهرا والذين لم يتظاهروا ولم يرفعوا العلم الفلسطينى تضامنا مع غزة .. أعنى الحكام والمحكومين فى كثير من الأقطار العربية والاسلامية وعلى رأسها مصر بحكم الموقع والقيادة التاريخية .. عليها الآن أن تتسلم الراية من المتسابق الغزاوى واللبنانى واليمنى وأن تحمل عصا التتابع فى مضمار السباق . إن صراعنا مع العدو الصهيونى صراع وجود وقد برهنت ممارسات 15 شهرا لمن لم يكن قد اقتنع بعد أن هذا العدو الدموى لا يمكن التساكن معه ولا التعاون ولا التطبيع . وأن العدو الأمريكى الغربى وراءه بدون تحفظ فى إطار مشروع واحد للسيطرة على بلادنا وإذاقتها سوء العذاب .

الآن يتعين على البيادق النائمة والأفيال والأحصنة المتلطعة على أطراف رقعة الشطرنج أن تتحرك إلى منتصف الرقعة وتتجه لحصار ملك الخصم .. وليس مطلوبا الآن وفورا فتح النيران على العدو من جبهات حرمت على نفسها ما شرع الله من مقاتلة المعتدين ، بل إن قلعة العدو الخربة والتى يعشش فيها البوم الآن ، وتتخوخ من الداخل يمكن الإجهاز عليها أو بمعنى أصح تحقيق خطوة أساسية ومهمة على طريق الإجهاز ، بالعودة إلى القرار العربى القديم فى عهد ما قبل كامب ديفيد : مقاطعة العدو الصهيونى .

أعلم أن معسكر التطبيع لا يدور فى خلده مثل هذه المواقف التى يروج عنها باعتبارها من خيال الشعراء وأصحاب الشعارات . معسكر التطبيع موزع بين عدة توجهات : الاعلام الأردنى ظهرت عنواينه المذهلة عن انتصار ملك البندورة فى غزة . وقد سمى ملك البندورة من كثرة تصديره للطماطم إلى الكيان حتى لا يحرم فى الحرب من السلطة أو الطبيخ . والبندورة هو اسم الطماطم فى المشرق .أما أردوجان سلطان المسلمين فأعلن أن ” شعبنا فى غزة قد صمد وانتصر ” . وكأنه يعلن ضم شعب غزة لإمبراطوريته رغم إقامته أكبر جسر بحرى لتموين الكيان من كل احتياجاته من البترول وكافة البضائع الأخرى . وهناك اعلام الخليج المشبوه بقيادة قنوات السعودية والامارات الذى أصيب بالخيبة أمام تراجعات العدو الصهيونى ، وعوضا عن لطم الخدود ، تحول إلى نغمة الاعتراف بواقع ما حققته المقاومة ، ولكنه يجد ضالته الآن فى ممارسة محاولات مستميتة لنشر الإحباط واليأس ، ولأنه لا يستطيع الحديث عن انتصارات المقاومة وخزى الاسرائيليين الذين ينهار جيشهم الآن بسقوط كل قياداته فى كل الفروع أمس الثلاثاء الموافق 21 يناير 2025 ، فإن هذا الاعلام الصهيونى العربى يركز على كوارث غزة واستحالة التعمير وغياب دورات المياه ، الاعلام ينعق كالبوم بأمور نعرفها جميعا عن حجم الدمار الشامل ، وهل نحن نتابع إلا هذه الأخبار على مدار 15 شهرا . الاعلام المشبوه لا يركز على الجديد وهو اندحار العدو وانسحابه مرغما وتفكيكه لمحور نتسريم ، وحتى فى مجال الدمار الشامل لا يركز على الجهود الباسلة للدفاع المدنى الغزاوى الذى يقوم بإنجازات سريعة فى مجال إزالة الركام وفتح الطرقات . ولا يتحدث هذا الاعلام عن المواطنين الذين يعيدون بناء بيوتهم بأيديهم . فالحقيقة أننا سنرى معجزة غزة فى الإعمار كما رأيناها فى القتال وحيدة ضد الجيش الدموى . الاعلام المصرى والقطرى يركز على جهود البلدين فى الإغاثة وهذا لابأس به . ويركز الاعلام المصرى على إنجاز وقف إطلاق النار باعتباره انجازا مصريا ولا بأس أيضا . المهم أن سقف الموقف الرسمى المصرى هو مواصلة التفاوض مع العدو حول تفاصيل الاتفاق والإغاثة . والشعب المصرى لايقبل بهذه السقوف المستمرة التى أذلت كرامتنا الوطنية . لقد عدنا من جديد لموقف إدخال المساعدات تحت التفتيش الاسرائيلى من معبر كرم أبو سالم ، أى عدنا من جديد لتحكم اسرائيل المطلق فى معدلات ونوعية البضائع والمساعدات التى يمكن أن تدخل . وهو ما كان يعنى وسيظل يعنى تأكيد مصر على حق اسرائيل فى احتلال غزة حتى عندما خرجت منها عام 2005 ، وحتى عندما تخرج الآن مرغمة للمرة الثانية عام 2025 . نحن لا نقاتل الأعداء .. ثم نعطى لهم صك تبعية غزة لهم ولا نريد أن نصلح خطيئة كامب ديفيد حيث ضيعنا أمانة الاشراف على غزة وسلمناها لاسرائيل رغم ان اسرائيل احتلتها وهى تحت السيادة المصرية وحماية الجيش المصرى عندما هزمنا فى يونيو 1967 . وهكذا نحن مهددون مرة أخرى بالعودة لحكاية سيطرة اسرائيل على معبر رفح عندما يفتح من جديد .

إن الحركة الوطنية المصرية مطالبة بالتركيز على رفض تدخل اسرائيل الرقابى على معبر رفح باعتباره معبرا مصريا فلسطينيا . أما الهجوم الرئيسى الذى أعنيه فهو العودة إلى أصل الموضوع .. إطلاق حملة مدفوعة بدماء وتضحيات أهلنا فى غزة وسائر جبهات المواجهة بوقف التطبيع نهائيا مع العدو الصهيونى . وقف استيراد الغاز من اسرائيل واستيراده من قطر أو أى مصدر آخر فى أسواق الغاز المسال . ووقف كل أشكال التعامل التجارى مع اسرائيل ، ووقف السياحة الاسرائيلية فى سيناء وكل مصر . ووقف الرحلات البحرية بين الموانىء المصرية وموانىء اسرائيل . والرحلات الجوية . وهى دعوة موجهة إلى كل أنظمة التطبيع فى تركيا والامارات والبحرين والأردن والمغرب . وأيضا أذاربيجان وشعبها من المسلمين .

كذلك لابد من مواصلة حملة المقاطعة للبضائع الغربية من الدول والشركات المساندة لاسرائيل ، فهذا الانجاز الذى تحقق لا يجوز الرجوع عنه ، لأن المعركة لم تنته . والمقاطعة غير مرتبطة بالمذابح التى أرتكبت فى حق غزة فحسب ولكن بالمذابح المتواصلة على أهلنا فى الضفة الغربية والقذائف التى سقطت على اليمن والعراق وأفغانستان وباكستان وسوريا ولبنان ، المذابح والجرائم لا تتوقف ولكنها تتنقل من مكان لآخر على مدار عشرات السنين . كما أن المقاطعة ضرورية لتشجيع الصناعة الوطنية المصرية والعربية والاسلامية ، المقاطعة ضرورية لتعزيز الاستقلال السياسى والتنمية المستقلة . ومما يحفز علي ذلك أيضا أنها فى مجال الغذاء غير صحية ، وأن الأجهزة الكهربائية واللاسلكية منها وسائط للتجسس أو للمتفجرات عند الضرورة .

اليوم ينقل الأنذال المعركة بعد انسحابهم الوشيك من غزة ولبنان وبعد وقف إطلاق النار على هاتين الجبهتين إلى الضفة الغربية ، ويظنون أنها هى الصيد الثمين والحلقة الأضعف وهذا لن يكون بإذن الله . ولكن علينا الآن أن نقف مع الضفة الغربية بأكثر مما وقفنا مع غزة . بل لنعوض تقصيرنا مع غزة . والمواجهة الأساسية الأولية الآن : حملة شعبية لعودة المقاطعة الشاملة للكيان الصهيونى رسميا وشعبيا ، واستمرار حملة المقاطعة وتصعيدها .

الصراع مستمر بين الحق والباطل ، ولن نقبل إلا ببلاد عربية عزيزة مستقلة وعلى رأسها بلدنا الحبيب مصر .

Magdyhussin.id

magdyahmedhussein@gmail.com

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة