قمت بعدد من المجسات للرأى العام المصرى بين المواطنين غير المسيسين ، بالاضافة لمتابعات على التواصل الاجتماعى ويمكن القول باطمئنان ان الرأى العام الغالب هو الاستنفار ضد الهجمة الأمريكية على مصر تحت عنوان خطة ترامب للته..جير والتعامل باستعلاء مع الحكام العرب خاصة مصر والأردن والسعودية . الرأى العام الذى كان متعاطفا دوما مع غ..زة يرفض هذا الموقف الغاشم ضد أهلها ، وبالتالى لمست تأييدا عاما للموقف الرسمى المصرى وبالأخص تحركات الجيش بكثافة وحشود داخل سيناء وعلى مقربة من الحدود ، حتى بين المختلفين أو غير الراضين عن أداء النظام فى المجالين الاقتصادى والاجتماعى .
أتصور ان هذه لحظة تاريخية للتوحد بين القيادة السياسية والجيش والشعب فى موقف واحد ، ومن الواضح ان مختلف الأحزاب السياسية بكل أطيافها تتخذ نفس الموقف . على أساس ان هذا ليس موقفا عابرا ، فالصراع بين أمتنا وبين أمريكا وحليفتها ليس صراعا عابرا . وقضية التهجير ليست قضية عابرة ، بل هى متصلة بصفقة القرن وتصفية القضية . بل إن تهديدنا بقطع المعونات وبالحرب الاقتصادية يوضح أن القضية واحدة : رد العدوان والاحتلال .. ومسألة الاستقلال الاقتصادى المصرى .
الملفت للانتباه أن عموم المواطنين لايترددون إزاء هذه التهديدات سواء عسكرية أو اقتصادية ، وهذه الطبيعة الأصلية الأصيلة للشعب المصرى . وهم يفتخرون بموقف الجيش . والمعلومات المتوفرة حتى الآن تقول : إن هذا الحشد الكبير للجيش لن ينسحب من سيناء فى المدى المرئى ، وقد لا يلتزم على طول بضوابط كامب ديفيد .
ولكن فى المقابل فإن الجبهة الترامبية التى لم تعد تتضمن أوروبا تتراجع فى مسألة التهجير ، وهى لا تسعى للحرب مع مصر رغم إرسالها طائرات ب 52 على حدود مصر ، ولكنها لن تتراجع فى مسألة التضييق على القط..اع بمنع التعمير وكل ما من شأنه إعادة الحياة لطبيعتها حتى يتواصل الضغط من أجل الهجرة ” الطوعية ” , وكذلك لن تتوقف الضغوط من أجل نزع الس..لاح عن طريق نفس أسلوب التضييق والحصار . ولن تتراجع عن الضغط الاقتصادى على مصر . ولذلك فالمسألة تكاد تتلخص فى نقطة واحدة أساسية وهى أهم من عقد المؤتمرات : فتح معبر رفح كمعبر مصرى بدون أى تدخلات خارجية وتأكيدا للسيادة المصرية بمساندة عربية اسلامية ، لإدخال المساعدات ووسائل التعمير والمساندة الطبية ومقومات الحياة بدون فلتر خارجى . وهكذا يتم حل مشكلة التعمير . وواضح أن الح.. ركة متعاونة فى موضوع عدم التمسك بالادارة ، ومسألة حكومة التكنوقراط فكرة صائبة . ونعود فنقول إن جبهة ترامب لن توافق على كل هذا ، ولكن هذا هو الحد الأدنى الذى لايمكن النزول دونه ، ولذلك فأنت تحتاج الشعب كله معك بالاضافة للجيش . وكل هذا لن يبعدنا عن قضايانا الداخلية بالعكس هذا هو الطريق للخلاص من التدخل فى شئوننا الاقتصادية عبر الصندوق وسنبدأ عملية حقيقية لإعادة بناء الاقتصاد المصرى الوطنى المستقل ، واتركوا بعض المتخصصين للمفاوضة فى نادى باريس لإعادة جدولة الديون . ونفصل ذلك فى كلمة لاحقة .
المطلوب الآن : تنظيم أو السماح بمظاهرات شعبية محددة الزمان والمكان ، ويمكن أن تتحول فى رمضان إلى إفطارات جماعية فى الشوارع يشارك فيها الحكام والمحكومون . الافراج عن أعداد كبيرة من مسجونى الرأى على طريق تبييض السجون . وأكرر نفس المعادلة التى طرحتها سابقا : وحدة – استقلال – نهضة .
