صورة لضحية علوية قتلت فى بانياس مع أسرة بأكملها – لا أتصور أنها شبيحة أو من الفلول وتويتر به عشرات الصور – اسمها روان ابراهيم – صيدلانية
آليت على نفسى بعد طوفان الأقصى أن أكف أو أؤجل انتقاداتى للاخوان كتنظيم أو مدرسة أو تيار يتمحور حولها من أفراد وتنظيمات وجمعيات ، رأيت أن نوجه كل الزنود ، كل الجهود ، كل السيوف لمعركة تحرير فلسطين ، بل دعوت حتى قبل طوفان الأقصى إلى جبهة وطنية واحدة تضم كل ألوان الطيف لمواجهة العدوان الصهيونى الأمريكى على الأمة كلها وليس على فلسطين فحسب . بل ودعوت أهل الحكم للانضمام إلينا بدلا من هذا الحوار الوطنى الرسمى المأزوم .رغم أننى أعرف قدر تأثيرى وأن أهل الحكم لا يأبهون بأمثالى ، ولكننا مطالبون بالدعوة إلى الحق .
بالنسبة للاخوان رأيت أيضا بعد طوفان الأقصى تحسنا واضحا فى خطاب بعض عناصرها فى الخارج والداخل ، حيث بدأت فى تصعيد هجومها على اسرائيل والولايات المتحدة . كنا نتجه كحركة وطنية واسلامية إلى توحيد الخطاب فى مواجهة العدو المشترك . وبدأت عناصر وشرائح متزايدة من الاخوان كمدرسة واتجاه وليس كتنظيم فحسب تتخلى تدريجيا عن خطاب العداء للشيعة وإيران وحزب الله ، وأعنى الشيعة المجاهدين والمقاتلين للعدو الصهيونى إلى حد تقديم آلاف الشهداء من الجنود والقادة الكبار حتى مستوى السيد حسن نصر الله وحتى قال أحد رموز هذا التيار : إن الدم لا يكذب وقد برهن هؤلاء الشيعة على إخلاصهم لفلسطين وغزة .
ولكن بمجرد سقوط نظام الأسد بخطة تركية – اسرائيلية – أمريكية عادوا من جديد سيرتهم الأولى وسحبوا كل تقديرهم لنضالات حزب الله من أجل فلسطين وسنة فلسطين الذين يتعرضون لأكبر مجزرة . وقال نفس الأشخاص إذا كان تحرير فلسطين سيتم عن طريق حزب الله فلا نريد تحرير فلسطين . وكان يمكن أن نقبل ذلك إذا كانوا هم المتسابقون للجهاد فى فلسطين ، وقد أصبحوا على تماس مباشر مع الاحتلال الاسرائيلى على بعد 11 كيلومترا من دمشق . ولكننا وجدناهم يتعاملون مع العدو الصهيونى الذى يتقدم بعمق 60 كيلومتر فى أراض سورية جديدة ، ويقصف ما يريد حتى الآن ، وجدناهم يتعاملون مع هذا العدو بروح رياضية وأخوية , وقالوا إنهم أبلغوا قطر الشقيقة لتحل هذه المشكلة مع اسرائيل . ولكنهم اندفعوا تحت صيحات “الجهاد” لنقطة أبعد أى على بعد 334 كيلومترا فى اللاذقية لقتل العلويين . ليقتلوا مئات المدنيين كثيرا منهم نساء وأطفال يصعب أن يكونوا من الشبيحة أو الفلول فهذا من غثاء القول ووفاحة الكذب التى تفضحها عشرات الفيديوهات الدموية هم صانعوا كثيرا منها تفاخرا بما اقترفت أيديهم من الباطل .
وكنت فد توقفت عن تناول الموضوع السورى على أساس أن الأيام تكشف الحقائق ، وسيتجه المخلصون من الاسلاميين إلى الحقيقة وبالفعل لاحظت تراجع البعض عن هذا الوله الذى أصابهم بتنصيب النصرة للجولانى حاكما لسوريا فى دمشق عاصمة الخلافة بدون بيعة شرعية ، والبيعة هى الانتخابات .
ولكن جاءت أحداث الساحل السورى لتعيد تفجير الموقف من جديد فإذا بالتيار الاخوانى فى مصر يعود من جديد يهتف بحياة الجولانى الذى قضى على فلول نظام الأسد .
قلت فى أحد الفيديوهات إن هناك مزايا كثيرة لإسقاط نظام الأسد ولم أكن يوما من أنصاره ، ولكن كنت دوما وسأظل بإذن الله من أنصار المقاومة . وقلت علنا إن نظام الأسد كان يمثل معبرا دائما لسلاح المقاومة لقتال اسرائيل . ومن المفترض من يتمكن من إسقاطه أن يواصل هذه المهمة إن كان وطنيا أو اسلاميا . ولكن هذا لم يحدث بل رأى النظام الجديد انه حرر سوريا من إيران وحزب الله . ولن يحررها من اسرائيل وأمريكا وروسيا ولا تركيا طبعا التى أصبحت صاحبة البلد ولا مانع لدينا إذا كان هذا فى إطار مشروع اسلامى استقلالى ومناضل ضد الكيان الصهيونى ، ولكن النظام التركى لم يقم الاسلام بعدأكثر من 20 سنة فى الحكم ، فكيف سيقيم الاسلام فى سوريا .هل يأخذون من الاسلام إلغاء الحدود فحسب ؟ علما بأن الاسلام لا يلغى القوميات ولا الشعوب ولا القبائل بنص القرآن .
لكن اليوم أريد التحدث فى نقطتين :
أولا : ان الاخوان ومن سار على نهجهم من أفراد وتنظيمات برهنوا أن من ثوابت حركتهم أن يسيطروا على الحكم بالتعاون والتفاهم مع أمريكا ومن ثم التعاون مع اسرائيل بشكل غير مباشر . أما الجولانى نفسه فهو يتعامل منذ زمن مع اسرائيل ومختلف المخابرات الغربية وعلى رأسها البريطانية . راجع كتابى الأخير بعنوان : مستقبل سوريا بعد سقوط نظام الأسد . تجربة سوريا ظهر فيها التمازج الاخوانى مع أمريكا والغرب مباشرة وعبر قطر . وعمل اخوان سوريا فى كنف كل أجهزة الغرب خلال ال 14 سنة وما قبلها . والآن يقبل اخوان سوريا أن يعملوا تحت راية الجولانى وهو من فكر وفصيلة تنظيم القاعدة التى تختلف عن مدرسة الاخوان ، ومن المتوقع أن يكونوا الشريك الأصغر إذا سيطر الجولانى فعلا واستتب له الأمر . ولا نجد حتى الآن أى وجوه اخوانية فى السياسة أو الاعلام السورى أو الوزارة. رغم الخلاف المعروف مع الاخوان إلا أنهم أفضل من النصرة ، ولكن إذا سلموا أنفسهم للنصرة أى القاعدة يكونوا أسوأ منهم لأنهم باعوا مبادئهم وهى أقرب نسبيا للاسلام الصحيح من هذا التطرف المجنون لتنظيم الجولانى . أى أن حرصهم على السلطة هو الذى يحركهم وليس أى مبادىء . بل لم نعد نعرف ما هو مشروعهم الاسلامى ؟ فقط الحرص على ما يسموه مصلحة التنظيم أو الجماعة .
على وسائل التواصل الاجتماعى رأيت كيف أصبحت حالتهم ؟ فلم يعد لديهم أى حساسية من التعامل مع اسرائيل ، ودافعوا دفاع الأبطال عن حق أردوجان فى التجارة مع اسرائيل أثناء العدوان على غزة ب 9 مليارات دولار ، ولا يزال حتى الآن . وقال كثيرون ردا على نشرى مجرد أخبار بدون تعليق عن هذا التطبيع قالوا : المهم أن أردوجان يطبع مع اسرائيل لتحقيق مصالح شعبه . من حق كل المطبعين أن يقولوا هكذا . سيصدر لى إن شاء الله كتاب جديد عن تجربتى مع الاخوان يتناول جزءا من هذا المرض الاخوانى : التعامل الاستراتيجى مع أمريكا فى مصر و الجزائر وليبيا والمغرب والعراق واليمن .. والتعامل مع اسرائيل فى المغرب ومع عملاء اسرائيل فى لبنان .
ثانيا : بالنسبة لمجازر الجولانى فى الساحل السورى فهى لا تقل عن 800 قتيل وترتفع فى بعض التقديرات ل 2000 سورى . وأغلبهم من العلويين خلال يوم واحد أو أكثر قليلا . ومن قبل تم ذبح المئات فى مختلف المحافظات معظمهم مدنيين ونساء وأطفال ، وهناك صور للذبح وفيديوهات للذبح وللأشخاص المقتولين . هذا الأمر لا علاقة له بالاسلام بل هو أكبر تشويه للاسلام . والحقيقة أن سبب الانتفاضة الشعبية كان ما يتعرض له الناس من العلويين والشيعة والمسيحيين والسنة غير التابعين للجولانى للقتل والاعتداء والاستيلاء على مساكنهم . وحل الجيش السورى أى تحويل نصف مليون إلى المجاعة . ونصف مليون آخر تم فصلهم من الادارات الحكومية . والاستيلاء على بيوت الناس واحتلالها . برجاء متابعة تويتر إكس . وهناك 30 ألف معتقل أى أكثر من معتقلى صيدنايا . الناس انفجرت .. وكان الرد القتل العشوائى فى المليان وعلى الهوية وقتل الناس داخل بيوتها . والغريب أن اسلاميين يقولون لى : هل أنت محام العلويين وتدافع عنهم ؟ وأقول لهم . نعم أدافع عن العلويين والمسيحيين والاسماعيليين والشيعة والدروز والشيوعيين والكفار غير المحاربين والمسلمين السنة ومن كل المذاهب وكل البشر . بأى نص فى القرآن تقتلون المسالمين للخلاف فى المذهب أو العقيدة . الله سبحانه وتعالى يقول : من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنهما قتل الناس جميعا . فإما أن يكون الانسان قتل إنسانا فيحاسب عبر المحاكمة ويقتل أو يكون أفسد فى الأرض وهذا أيضا يحتاج لتحقيق أو محاكمة . وقد يأخذ الفساد شكل الاعتداء المسلح بغير حق وهنا يكون القتل فى الميدان . وكل هذه الحالات لا تنطبق على مئات الحالات من الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين ورجال الدين السنة والذين قتلوا فى بيوتهم على الهوية . أنتم عار على الاسلام . ولذلك لا أبالغ عندما أقول إن هذه نهاية مدرسة ومنهج الاخوان وهم الذين اختاروا نهايتهم ، بعد التطبيع الذى مارسوه فى المغرب ومشاركتهم فى حكم قتل 200 ألف جزائرى وانتخابهم للعميل الاسرائيلى سمير جعجع رئيسا للبنان ولكن أصواتهم لم تكف ومشاركتهم فى حكومة الجنرال بريمر الحاكم العسكرى الأمريكى للعراق ، وتطبيعهم مع اسرائيل من خلال سلطانهم أردوجان . والآن هم تحت راية العميل الاسرائيلى الامريكى الجولانى .
