«ننزح تحت النار».. مجازر مستمرة ونزوح الآلاف في غزة وسط «مجاعة تقترب»

مُسحت عائلتان من السجل المدني الفلسطيني، اليوم، إثر غارات إسرائيلية استهدفت ثلاثة منازل في مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، وأسفرت عن مقتل 17 فلسطينيًا، حسبما قالت وكالة الصحافة الفلسطينية «صفا»، قبل أن تكشف مصادر طبية لقناة الجزيرة، أن حصيلة غارات اليوم، في مختلف أنحاء القطاع، بلغت نحو 100 قتيل.في وقت لاحق من نشر «الجزيرة» هذه الأرقام، استهدفت آلة الحرب الإسرائيلية، كذلك مركزًا لإيواء النازحين داخل مدرسة دار الأرقم، في حي التفاح، شرقي مدينة غزة، اليوم، ما نتج عنه مقتل 29 نازحًا، وإصابة 100، حسبما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة؛ وهي مؤسسة تعليمية عريقة تتبع لـ«حماس»، خرّجت العديد من قادة وكوادر الحركة.وقتل نحو 100 فلسطيني وأصيب 138، خلال الـ24 ساعة الماضية، إثر عدوان إسرائيل على القطاع، حسبما أعلنت، اليوم، وزارة الصحة في غزة، لافتة إلى ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى نحو 50 ألفًا و523 قتيلًا، و114 ألفًا و776 مُصابًا.وتعمل المستشفيات والمرافق الصحية في القطاع المنكوب فوق طاقتها الاستيعابية، حسبما قالت «صحة غزة»، اليوم، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وعدم توافر الوقود اللازم لتشغيل الأجهزة والمولدات، ما يهدد حياة آلاف المرضى والجرحى، خاصة الأطفال، والنساء الحوامل، وكبار السن.بالتزامن مع المجازر، أمر الجيش الإسرائيلي، اليوم، بإخلاء أحياء الشجاعية والزيتون، في شرقي وجنوبي مدينة غزة، بعد يوم من أوامر مماثلة استهدفت بلدات جباليا وبيت حانون، في شمالي القطاع، بزعم إطلاق صواريخ منها نحو إسرائيل، حسبما أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، عبر منصة إكس.ويواجه نحو مليون فلسطيني في القطاع المحاصر نقصًا حادًا في الخيام وأماكن الإيواء، وسط أوضاع إنسانية كارثية إثر العدوان المتواصل على القطاع، حسبما حذر المجلس النرويجي للاجئين، مضيفًا أن منظمات الإغاثة في غزة لا تمتلك خيامًا لتوزيعها بسبب الحصار، ما يفاقم أزمة النازحين، الذين اضطروا إلى اللجوء للمباني المدمرة والمعرضة للانهيار.وشهدت الأحياء المتأثرة بأوامر الإخلاء الصادرة اليوم، نزوحًا جماعيًا للأهالي بينما تطاردهم القذائف الإسرائيلية، بحسب شهادات نازحين تحدثوا لـ«مدى مصر»، اليوم، وأوضحوا أن عقبات عدة تواجههم في أثناء نزوحهم، منها عدم توافر وسائل مواصلات لنقل أمتعة النزوح، كالفراش والأغطية، فضلًا عن شح مواد نصب الخيام، في حين لم تجد العائلات متسعًا لإيواء أفرادها في مراكز إيواء النازحين، والتي أمر الجيش الإسرائيلي بالتوجه إليها.النازح من «الشجاعية»، يحيى حلس، الذي ترك منزله في شرقي مدينة غزة، نحو غربها، قال إنه «بالشارع» دون أن يعثر على مكان لإيواء أسرته، قبل أن ينقطع الاتصال بها في أثناء بحثه عن المأوى، في حين تعاني النازحة منة البيطار من وضع مشابه، موضحة لـ«مدى مصر» أنها وعائلتها ضمن آلاف «الناس بالشوارع»، مؤكدة: «بننزح تحت النار»، كما لا توجد مواصلات لنقل الأغراض، وإن وجدت فـ«التكلفة خيالية».وبينما ينزح الآلاف نتيجة أوامر الإخلاء والغارات الإسرائيلية، لا يجد الأهالي ما يأكلونه، بعد مرور نحو شهر على إغلاق المعابر المؤدية للقطاع الذي انتشر الجوع بين سكانه في ظل تراجع توزيع المساعدات الغذائية، حسبما قال لـ«مدى مصر»، سلام مهدي، الذي أكد انحسار خيارات عائلته من الطعام ما بين «العدس والبرغل»، مع اقتراب شبح المجاعة أكثر فأكثر، بينما يباع كيس الدقيق بـ500 شيكل، فيما ارتفعت كذلك أسعار الخضراوات إلى أربعة أضعاف ثمنها قبل إغلاق المعابر، وسط غياب أصناف عديدة منها، إلى جانب الدواجن واللحوم عن أسواق القطاع.
 الجيش الإسرائيلي يحاصر الآلاف بعد فصل رفح عن خان يونس بحاجز عسكري
 تتمركز عشرات الآليات العسكرية الإسرائيلية، بين مدينتي رفح وخان يونس، في جنوبي القطاع، حسبما قال لـ«مدى مصر»، شهود عيان من بين النازحين الذين غادروا رفح إلى منطقة المواصي، في غربي خان يونس، مؤكدين إقامة الجيش الإسرائيلي حاجزًا عسكريًا يفصل بين المدينتين، فضلًا عن تسييج المنطقة بالأسلاك الشائكة، لمنع حركة المواطنين، وسط قصف مكثف استهدف مباني رفح ومنازلها، خلال الأيام القليلة الماضية.ولا تزال عشرات العائلات في رفح محاصرة داخل المدينة، بعد نحو أسبوعين من حصار أحيائها الغربية، وسط النقص في مقومات الحياة الأساسية، من طعام وماء، وفقًا لما قاله أحد السكان المحاصرين في المدينة لـ«مدى مصر»، مؤكدًا التزام الأهالي المحاصرين منازلهم، خوفًا من اعتداءات القوات الإسرائيلية، فضلًا عن صدمتهم من فصل «رفح»، عن باقي مدن القطاع.رئيس بلدية رفح، أحمد الصوفي، أكد لـ«مدى مصر»، سيطرة قوات الاحتلال على كامل المدينة وفصلها عن القطاع، بعد الإعلان عن تدشين محور «موراج»، الذي ينطقه الغزاوية بالعامية «ميراج»، مشيرًا إلى الدمار الكبير الذي لحق بالمدينة عقب توغل الجيش الإسرائيلي فيها منذ العام الماضي.وبعد نحو أسبوعين من بدء عمليات الجيش الإسرائيلي في رفح، أعلن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أمس، سيطرة قواته على محور «موراج»، الفاصل بين «رفح» و«خان يونس»، والممتد من حدود القطاع الشرقية مع إسرائيل، وصولًا إلى شاطئ البحر في غربه، الذي وصفه بـ«فيلادلفيا 2»، كجزء من خطة الضغط الإسرائيلية على حركة حماس، لدفعها نحو القبول بمقترح إسرائيلي لتبادل الأسرى ووقف إطلاق النار، بعد رفض مقترح قدمه الوسطاء لكل من إسرائيل و«حماس». وقال قيادي في «حماس»، لوكالة رويترز، أمس، إن حركته قررت عدم الرد على المقترح الإسرائيلي، مؤكدًا تمسكها بمقترح الوسطاء لتبادل الأسرى، والذي يقضي بالعودة إلى الهدنة لمدة 50 يومًا، والسماح بإدخال المساعدات للقطاع، والإفراج عن سجناء فلسطينيين، مقابل إفراج المقاومة عن خمسة أسرى إسرائيليين لديها، بينهم أسير مزدوج الجنسية. كان الجيش الإسرائيلي أصدر أكبر أمر إخلاء منذ استئناف عدوانه على القطاع، مطالبًا بإخلاء رفح، حسبما أعلن المتحدث العسكري، أفيخاي أدرعي، الاثنين الماضي، فيما أوضحت مديرية الدفاع المدني في غزة، أن هذا الأمر يؤثر على 50 ألفًا من سكان المدينة، لافتة إلى أن الاحتلال يجبر المواطنين على النزوح في وضع إنساني صعب ومعقد.

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة