لقد أسمعت لو ناديت حيا *** ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نار نفخت بها أضاءت *** ولكن أنت تنفخ في رماد
مر 19 عشر شهرا وأهل غزة يتعرضون لإبادة جماعية شاملة والنظام المصرى لم يتخذ موقفا واحدا سياسيا أو دبلوماسيا أو اقتصاديا أو عسكريا أو قانونيا للتصدى لهذه الجريمة التى تهدد أمن مصر وسيادتها وتعصف بدستورها فى مادته الأولى التى تؤكد عروبة مصر أى تعصف بشرعية النظام ككل وتضع مصر فى وضع ذليل ومهان أمام مجرمى الحرب نتنياهو المطارد من العدالة الدولية ممثلة فى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة الإبادة الجماعية لأهالى غزة وترامب المطارد من العدالة الأمريكية حيث :
أدانت هيئة المحلفين فى 23 مايو 2024 في نيويورك الرئيس السابق دونالد ترامب بكل التهم الـ34 الموجهة إليه في قضية دفع أموال بما يخالف القانون، لشراء صمت ممثلة أفلام إباحية، ليصبح أول رئيس أمريكي سابق يدان جنائياً،
10 يناير 2025 وفى
أصدرت محكمة أمريكية قراراً بإطلاق “سراح غير مشروط” بحق الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بعد التحقيق في 34 اتهاماً رسمياً وُجه إليه فيما يتعلق بقضية “شراء الصمت” التي حركتها دعوة ممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز والطريقة التي تم سداد تلك النقود بها، وهي الاتهامات التي أُدين بها في 2024.
ووصف القاضي الأمريكي خوان ميرشان هذه القضية بأنها “استثنائية”، وأنها استحوذت على جل اهتمام الأمريكيين نظراً لما تنطوي عليه من مفارقة غريبة، لكنه أكد في نفس الوقت أن إجراءات المحكمة فيما يتعلق بها، كانت عادية.
وأصدر ميرشان حكماً لا يتضمن سجن ترامب ولا تغريمه، لكنه يحمل بين طياته إدانة الرئيس الأمريكي المنتخب في 34 اتهاماً جنائياً على صلة بالقضية التي وُجهت فيها
اتهامات كثيرة له من بينها تزوير في بعض المستندات.
هذان المجرمان يقودان النظامين الصهيونى والأمريكى فى إرتكاب أكبر مجزرة فى التاريخ بالقياس لعدد السكان : 2 مليون وثلث المليون على مساحة أراضى لا تزيد عن 360 كيلومتر مربع وباستخدام متفجرات تساوى 4 قنابل نووية من الطراز الذى ألقى على هيروشيما فى الحرب العالمية الثانية علما بأن مساحة هيروشيما 900 كيلومتر مربع أى قرابة 3 أضعاف مساحة غزة . وأن عدد شهداء وجرحى غزة أصبح يقترب من عدد ضحايا هيروشيما ونجازاكى الذى كان ربع مليون يابانى .
إن إصدار بيانات انتقادية من وزارة الخارجية المصرية ليس هو المقصود بالعمل السياسى أو الدبلوماسى المطلوب لأن هذه البيانات صدر مثلها من حكومات غربية مشاركة فى العدوان كالبيان الثلاثى الذى صدر أخيرا من حكومات فرنسا وألمانيا وانجلترا على سبيل النفاق المعتاد لهذه الدول وللتخفيف من الحملات الشعبية المعارضة فى بلادهم لما يجرى فى غزة .
مصر التى كانت دوما – قبل كامب ديفيد – هى قائد الوطن العربى وحركات التحرر فى آسيا وافريقيا لايمكن أن تكتفى بإصدار بيان عندما يذبح الأشقاء على بابها ، الأشقاء الذين سلمتهم للاحتلال فى كامب ديفيد وكانوا تحت وصايتها كأمانة من 1948 حتى هزيمة 1967 وحصلت على سيناء مقابل التخلى عن غزة التى كانت تحت الادارة المصرية حتى 4 يونيو 1967 وأيضا الضفة الغربية والقدس والجولان . ووفقا لكامب ديفيد كان يتعين على الأقل إقامة حكم ذاتى للفلسطينيين فى الضفة والقطاع لا إبادة جماعية لهم فى غزة والقطاع ، ثم الضم النهائى لهما ثم الضم النهائى للجولان مع التوسع فى الأراضى السورية بمساحة جديدة أكبر من مساحة لبنان : 10 آلاف كيلومتر مربع ، بالاضافة للتوسع فى الأراضى اللبنانية فى خمسة نقاط جديدة . مع الاستباحة الجوية بالرصد والقصف لغزة والضفة وسوريا ولبنان واليمن مع مشاركة أمريكية وبريطانية فى كل ذلك . ويتصور حكام مصر أن مصرلايزال لها وزن فى المنطقة والعالم أو أى نوع من الاعتبار أو التقدير . بل هم لا يكتفون بذلك بل يواصلون الحديث عن العلاقة الاستراتيجية مع أمريكا بقيادة ترامب ويمدون اليد للحصول على القروض والمعونات وآخرها الاعلان عن قرض جديد من أوروبا ب 8 مليار دولار بينما تدفع مصر فى هذا العام وحده 57 مليار دولار أقساط وفوائد للديون . وهى قروض لم تكن ضرورية بل لا يجوز لأى أمة رشيدة أن تغرق فى هذه الديون والتى ندفع مقابلها أضعاف مضاعفة بسبب الفوائد المركبة . ولا يوجد أى مبرر للاقتراض من الأعداء حتى وإن أضطررنا للتقشف فى العيش لأن الاستدانة لا تحقق أى فائدة نهائية للمجتمع وهذا ما تؤكده التقاريروالدراسات الدولية بالنسبة لكل الدول النامية .
النظام المصرى لم يرد على مذابح غزة واحتلال اسرائيل لمعبر رفح وممر صلاح الدين وانتهاك ضوابط المنطقة د فى المعاهدة عن طريق 1- خفض التمثيل الدبلوماسى –2 – قطع العلاقات الدبلوماسية – 3 – أو تجميدها كما فعلت بعض دول أمريكا اللاتينية وجنوب افريقيا – 4 – لم يوقف التطبيع وكل أشكال التجارة – 5 – لم يوقف النقل البحرى والجوى – 6 – لم يوقف السياحة . – 7 – لم يصرعلى الاحتفاظ ولم يؤمن معبر رفح كمعبر مصرى فلسطينى وظل منذ بداية العدوان لا يدخل أى مساعدات إلا بموافقة اسرائيل وأمريكا – 8 – وعندما احتل الاسرائيليون معبر رفح وقف النظام المصرى يتفرج أو يحتج بالكلام حتى فقدنا التواصل مع أبناء الشعب الفلسطينى وهو الأمر الذى زاد باحتلال كل جنوب القطاع والتدمير الكامل لمدينة رفح .- 9 – وكان هناك خيار تجميد أو إلغاء كامب ديفيد والذى لوح النظام به إعلاميا ولكن فى التصريحات الرسمية استمر الحديث عن التمسك بالسلام الاستراتيجى . – 10 – سحب السفير المصرى من واشنطن للتشاور وتصعيد تخفيض العلاقات مع الولايات المتحدة والاعلان عن رفض المعونة بدلا من تلقى التهديات بذلك وكأن الاقتراب من العلاقات مع أمريكا من المحرمات بينما هى من الميراث الذى يتعين علينا أن نجحده . وأن نعلم شعبنا أننا يمكن أن نعيش بدون أمريكا وأن العلاقات مع الأشقاء العرب والمسلمين والبلاد الحرة فى آسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية هى الأكثر نفعا وفائدة لمصالحنا وحرياتنا وكرامتنا .
هذه 10 خطوات أو بدائل لم تقم السلطة باتخاذ أى واحدة منها ، وليس فيها أى عمل عسكرى واحد ولكن لا شك ان الحفاظ على معبر رفح كان يتطلب استخدام القوة وهذا أقل كثيرا من الحرب . ولن تكون الحرب فزاعة لكى نوافق على أى شىء وكل شىء . إن إعداد الجيوش على مدار أكثر من نصف قرن بدون استخدام رغم كل هذه الاعتداءات والتعديات على مصر والتى وصلت حتى سد النهضة والسدود الأخرى ، أمر يستحق المراجعة والمكاشفة . لقد أدخلتم فى روع كل مصرى أن إطلاق بعض الطلقات التحذيرية على اسرائيل مسألة مستحيلة . بينما اسرائيل لطالما أطلقت على جيشنا طلقات تحذيرية أدت إلى استشهاد عشرات من جنودنا وضباطنا ووصل الأمر إلى حد دفن بعضهم سرا.
على سبيل المثال من صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 4 يونيو 2023 :
نوفمبر (تشرين الثاني) 2004: مصر تحتج على مقتل ثلاثة من قوات الأمن المركزي المصري بعدما أطلقت دبابة إسرائيلية قذيفة عبر الحدود بين مصر وقطاع غزة.
يونيو (حزيران) 2006: أعلنت مصادر أمنية مصرية أن الشخصين اللذين أعلن الجيش الإسرائيلي قتلهما داخل إسرائيل على مقربة من الحدود مع مصر، هما ضابطان مصريان في قوات الأمن المركزي عبرا الحدود إلى الجانب الإسرائيلي عن طريق الخطأ، خلال قيامهما بأعمال الدورية.
أغسطس (آب) 2011: أدت غارة جوية إسرائيلية على الحدود المصرية جنوب رفح إلى استشهاد 5 مجندين من حرس الحدود المصرية. وكان من تداعيات الحادث قيام وزارة الخارجية المصرية باستدعاء القائم بأعمال السفير الإسرائيلي؛ «للإعراب عن الاحتجاج على إطلاق النار من الجانب الإسرائيلي بشكل أدى إلى سقوط ضحايا وإراقة دماء داخل مصر، وطلب اعتذار من الجانب الإسرائيلي، وكذلك إجراء تحقيق رسمي مشترك للكشف عن ملابسات الحادث».
أغسطس (آب) 2012: مقتل 16 من الجنود المصريين من قوات حرس الحدود إثر هجوم مسلحين مجهولين على مركز أمني مصري على الحدود مع إسرائيل. واستولى المسلحون على مدرعتين ودخلوا بإحداها إلى الأراضي الإسرائيلية قبل أن يتصدى لهم سلاح الجو الإسرائيلي.
وقع هذا الحادث فى عهد الرئيس مرسى وقد رجحت فى ذلك الوقت أن هذا الحادث كان وراءه أصابع اسرائيلية وكذلك كتبت بعض الصحف القومية مثل مجلة الأهرام العربى .
يونيو (حزيران) 2023: استشهاد المجند محمد صلاح بعد أن قتل ثلاثة اسرائيليين وأصاب آخرين .
وأقدم قريبا إن شاء الله حصرا أكثر تفصيلا قبل هذه التواريخ وبعدها . ولكن أذكر الآن أنه خلال طوفان الأقصى أعلن النظام المصرى إصابة 9 جنود بقذيفة دبابة اسرائيلية عابرة للحدود وقال صحفى حكومى إنه عمل مقصود . وقالت الحكومة فيما بعد ان اسرائيل اعتذرت !
ليتأكد حكام البلاد أنهم مشاركون بالصمت أو بالسلبية فى أكبر جريمة إبادة فى التاريخ يتعرض لها الشعب الفلسطينى وحتى أكثر من عام 1948 . إن كل طفل وإمرأة ورجل استشهدوا فى غزة لنا نحن المصريين نصيب فيهم بعدم تقديم الحماية الكافية والسلاح أو بتركهم للموت جوعا وعطشا أو بنقص العلاج .
يقول الله عز وجل فى محكم تنزيله :
﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾
[الأنفال: 74]
والذين آووا ونصروا
