الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:
قال الكاتب والمُحلِّل الإسرائيليّ، نير حاسون، في صحيفة (هآرتس) العبريّة إنّه منذ نهاية الأسبوع الماضي، تصاعدت حدة الجوع في القطاع: فالمستشفيات والمنظمات الإنسانية والصحافيون والسكان أنفسهم، يبلّغون بشأن نقص حاد في الغذاء، أسوأ من الأشهر السابقة. فقط يوم أوّل من أمس، الثلاثاء، أعلنت وزارة الصحة في غزة خبر وفاة 15 شخصًا خلال 24 ساعة بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم أربعة أطفال. ومنذ بداية الحرب، توفي 101 شخصًا بسبب الجوع، بينهم 80 طفلاً، كذلك سُجلت عشرات الوفيات خلال الأيام الأخيرة.
وتابع: لكن الجوع في غزة لا يظهر فقط بالأرقام، بل بالصور، بالفيديوهات، وبالقصص المفجعة: أطفال رضّع نحيلون، وبطونهم منتفخة؛ رجل مسنّ يأكل أوراق التين؛ رجل طرد زوجته لأنها أكلت من حصته من الخبز؛ أمهات يعجزن عن إرضاع أطفالهن.
واقتبس الكاتب ما قالته امرأة تُدعى سلوى، من حي التفاح، لوكالة (القدس): “لم آكل شيئًا منذ يومين. جسدي لا يُنتج الحليب، وطفلي يبكي حتى ينام. نطعمه ماء الأرز، لكنّه يعرف الحقيقة من طعمه الفارغ.”
ad
إلى ذلك، كشفت الصحيفة أنّ صورًا التقطتها الأقمار الصناعية في تشرين الأول (أكتوبر) 2023، أظهرت رفح مدينة حيوية ومكتظّة بالمباني والمساجد والمزارع، والطرق والساحات العامّة والألواح الشمسية. لكن بالمقارنة مع صور حديثة التُقطت الشهر الفائت، تبيّن أنّ ما كان يُعرف بمدينة رفح أصبح مسطحًا رماديًا ثنائي الأبعاد تغطيه الأنقاض، حيث دُمّرت الغالبية العظمى من المباني وسُوّيت بالأرض، وجُرفت الطرق واختفت المزارع والبساتين العديدة كما لو أنّها لم تكن موجودة في الأصل، لافتًة إلى أنّ نسبة التدمير في رفح ومخيم جباليا تفوق ما شهده العالم في هيروشيما وناغازاكي بعد القصف النووي الأمريكيّ، أوْ ما شهدته مدن مثل الموصل وسراييفو وكابل.
واستعرض التقرير عدد سكان المناطق المتضرّرة قبل الحرب، على الشكل التالي:
رفح: 275 ألف نسمة، جباليا: 56 ألف نسمة، بيت لاهيا: 108 آلاف نسمة، بيت حانون: 62 ألف نسمة، عبسان الكبيرة في خانيونس: 30 ألف نسمة، بني سهيلا: 46 ألف نسمة.
ad
