د. فايز أبو شمالة
لا ينكر أحد أهمية الضغط الدولي على الإسرائيليين في مؤتمر نيويورك، وتأييد كل من فرنسا وبريطانيا ومالطا وكندا لفكرة حل الدولتين في شهر أيلول القادم، ولا ينكر أحد الأهمية التراكمية لهذا الحراك الدبلوماسي الدولي الداعم للقضية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه لا يتجاهل أحد عجز المجتمع الدولي عن نصرة القضية الفلسطينية، وعن الضغط على العدو الإسرائيلي للانسحاب من غزة والضفة الغربية، وانهاء الاحتلال.
مؤتمر نيويورك عقد تحت رعاية السعودية وفرنسا، ومشاركة عشرات الدول الداعمة للقصية الفلسطينية، وغابت عنه إسرائيل وأمريكا، في رسالة لها معانٍ سياسية عبر عنها أكثر من مسؤول إسرائيلي، وهو يقول: الذي يقرر مستقبل الأرض هو الواقع، وليس المؤتمرات التي تعقد في نيويورك.
وهذه حقيقة لا يمكن التنكر لها، فكل الاعترافات الدولية بحل الدولتين لن تحرك مستوطنة إسرائيلية واحدة من مكانها، ولن تقلع مستوطن واحد من بيته، بعد أن سيطر المستوطنون على أكثر من 60% من أرض الضفة الغربية، ويسعون للتوسع في بقايا أرض الضفة الغربية.
فعن أي حل دولتين يتحدث المشاركون في مؤتمر نيويورك، وهم غير قادرين على فرض وقف إطلاق النار في غزة، وفتح المعابر، ووقف حرب الإبادة الجماعية، وقد أدار العدو الصهيوني لمناشداتهم الظهر، فكيف بهم وهم يطالبون بحل الدولتين؟
ad
حل الدولتين هو الوهم الذي يباع في أسواق السياسة الدولية، ويجد من العرب والفلسطينيين من يشتري هذا الوهم، ولو رجعنا إلى التجارب الفلسطينية المريرة بهذا الشأن، والتي لم يكن آخرها إعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن سنة 2003 عن خارطة الطريق لحل الصراع العربي الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطينية في عضون سنتين من ذاك التاريخ.
وعبر تاريخ 2005 موعد قيام الدولة الفلسطينية، دون أن يتحقق حتى حكم ذاتي للفلسطينيين، كما عبر من قبل تاريخ 1999، موعد قيام الدولة الفلسطينية وفق اتفاقية أوسلو، ليخلد الواقع كلمات رئيس وزراء إسرائيل اسحق رابين الذي قال: التواريخ غير مقدسة!
حل الدولتين وهمٌ أراد منه منظمو المؤتمر اقتحام ارض غزة سياسياً، بعد أن عجز الجيش الإسرائيلي عن تصفية المقاومة ميدانياً، حل الدولتين صار مشروطاً بنزع سلاح المقاومة، بل وتجريم المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي، مقابل شعارات ترفع، ويافطات عريضة، لا تسويق لها على أرض الواقع الذي مضغ مرارته الفلسطينيون في كل التفاف على مقاومتهم.
ad
