تحقيقٌ تلفزيونيٌّ: اتسّاع الحصار وخارجيّة الكيان تعترِف.. نقابات الموانئ الأوروبّية تمنع شحنات المعدات العسكرية لإسرائيل وتؤكِّد نرفض الإسهام بجرائم الحرب.. تحذيرٌ: تداعياتٌ اقتصاديّةٌ وعملياتيٌّة ويتحتّم البدء بإنتاج المكونات محليًا رغم تكلفة وأطول وقتها

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

ليس (أنصار الله) في اليمن وحدهم مَنْ يُعطّلون سلسلة الإمداد البحري لإسرائيل، فقد أدت الاحتجاجات والأنشطة التي قامت بها النقابات العمالية في موانئ أوروبا، من اليونان وفرنسا إلى إيطاليا وبلجيكا، إلى تعطيل حركة النقل البحريّ إلى إسرائيل في الأشهر الأخيرة، وقال مندوب إحدى المنظمات الفرنسية للحراس: “رفض عمال الميناء تحميل الحاويات”، وحتى في مطار باريس، تأخرت شحنة: “قيل لنا إنّه من المقرر تحميل معدات عسكرية على متن رحلة متجهة إلى تل أبيب”، كما ذكر التحقيق الاستقصائيّ، الذي نشرته القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ، بالتعاون مع منظمة (هشومريم)، وعني بالعربيّة الحُرّاس.

ad

وتابعت: “ميناء فوس سور مير في فرنسا، هو الميناء الوحيد الذي منعت فيه النقابات العمالية شحنات إلى إسرائيل. على سبيل المثال، في منتصف تموز (يوليو)، أعلنت نقابة عمال ميناء بيريوس أنّ عمالها يرفضون تفريغ شحنة من الفولاذ للاستخدام العسكريّ متجهةً لإسرائيل، وكان من المفترض نقلها من سفينة إلى أخرى”.

“كما ذكر بيان النقابة أنّ مئات العمال تظاهروا في الميناء احتجاجًا على الشحنات المتجهة إلى إسرائيل، وفي بلجيكا، دعت أربع منظمات مهنية إلى وقف شحن قطع غيار زعمت أنّها مخصصة لمصنع ينتج مكونات دبابة (ميركافا)، وكان من المفترض أنْ تمر عبر ميناء أنتويرب، ثاني أكبر ميناء في أوروبا”.

وأردف: “وفي وقتٍ سابقٍ، في كانون الثاني (يناير) من هذا العام، صوّت 68 بالمائة من أعضاء نقابة عمال الموانئ السويدية لصالح مقاطعة جميع الشحنات العسكرية المتجهة من وإلى إسرائيل، وهناك أمثلة أخرى من موانئ في إيطاليا والمغرب”.

ad

وأوضح التحقيق أنّه: “بالإضافة إلى النقابات العمالية، فرضت الدول أيضًا قيودًا على شحنات الأسلحة إلى إسرائيل عبر أراضيها. قبل حوالي أسبوعين، أعلن أعضاء مجموعة لاهاي، وهي تحالف يضم بليز وبوليفيا وتشيلي وكوبا وكولومبيا وهندوراس وماليزيا وناميبيا والسنغال وجنوب إفريقيا، عن حظر كامل على توريد الأسلحة إلى إسرائيل ومنع السفن التي تحمل أسلحة إلى إسرائيل من الرسو في موانئها. كما اعتمدت إسبانيا وتركيا إجراءات للحد من تصدير ونقل الأسلحة إلى إسرائيل في وقت أبكر”.

ولفت التحقيق إلى أنّ “المشكلة لا تقتصر على الموانئ البحرية، فقد اكتشف عمال مطار (شارل ديغول) في باريس أنّ ناقلات جند مدرعة أُرسلت إلى شركة (إلبيت) كان من المفترض أنْ تمر عبر المطار. تأخرت هذه الشحنة في أوروبا قرابة شهر عقب إغلاق المجال الجوي الإسرائيليّ ردًا على الهجوم على إيران، وكانت المعلومات المتعلقة بها في أيدي العديد من المنظمات العمالية، سائقي شاحنات وعمال مراكز لوجستية وغيرهم، الذين تعاونوا في اعتقاله”.

وقالت نقابة عمال المطار في بيان: “أُبلغنا بأنّه كان من المقرر تحميل معدات عسكرية على متن رحلة متجهة إلى تل أبيب”. وأضافت: “نرفض المشاركة، بشكل مباشر أو غير مباشر، في أي عملية لوجستية قد تُسهم في ارتكاب جرائم في غزة”.

وقال طيب خويرة، المسؤول الكبير في إحدى النقابات المعنية، للحراس إنّ مرور شحنة عسكرية عبر مطار مدني أمر غير مسبوق. وأضاف: “مهمتنا هي إحلال السلام، والسماح للمدنيين بالسفر، وليس المشاركة في حرب”. وبحسب قوله، فقد فعّلت نقابته شبكتها الواسعة من العمال وحصلت على معلومات دقيقة حول الشحنة وطبيعتها وموقعها، والتي يمكن تتبعها من منشأها في السويد إلى وجهتها في إسرائيل.

و”رغم هذا التنظيم”، أردف التحقيق، “انطلقت الشحنة إلى إسرائيل في أوائل تموز (يوليو)، ولم يتضح تمامًا كيف حدث ذلك. يتهم اتحاد العمال شركة الطيران بإخفائها بين شحنات أخرى تم تحميلها، وهو ادعاء تنفيه الشركة”.

علاوة على ذلك، قال التحقيق: “بشكل أو بآخر، يخطط الاتحاد لاتخاذ إجراء قانوني من شأنه، وفقًا لخويرا، لمنع وقوع حالات مماثلة في المستقبل، ورغم التأخير في عمليات التسليم، يزعم مصدر مطلع على القضية في إسرائيل أنّ تأثير النقابات العماليّة على احتياجات إسرائيل الأمنية محدود”.

وقال: “هذا ليس تحديًا جديدًا. فمعظم الجهات الفاعلة الرئيسية في صناعة الأسلحة الإسرائيلية لديها سلاسل توريد قوية ومتنوعة تراعي تعقيد الاعتماد على مورد واحد. لقد تعاملت إسرائيل مع إجراءات توريد معقدة لسنوات، وهذا ببساطة واقع الحال”.

وشدّدّ التحقيق على أنّه “لا يتفق الجميع مع هذا الموقف، الذي يمثل إلى حد كبير الموقف الرسمي الإسرائيلي. يُقرّ الدكتور عيران شامير بورير، الرئيس السابق لقسم القانون الدولي في الجيش الإسرائيلي والمدير الحالي لمركز الأمن القومي والديمقراطية في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، بأنّ جهود الحظر ليست ظاهرة جديدة، ولكن “في سياق الحرب الحالية، كل شيء يزداد سوءًا”. وأضاف أنّ مشاكل سلسلة التوريد السابقة كانت أصغر نطاقًا وأقل منهجية، وتركزت على الضغط العام أكثر من الإجراءات القانونية، ولا يمكن مقارنتها بالتعبئة الحالية ضد الشحنات العسكرية.

وحذّر من أنّ تداعيات تعبئة النقابات الدوليّة قد تكون بعيدة المدى: “بينما تُريد إسرائيل التقليل من أهمية الاحتجاج، فإنّ فشل الأجهزة الأمنية في الحصول على شيءٍ فريدٍ، وأحيانًا يكون أحد المكونات الصغيرة التي تحتاجها حقًا موجودًا في بلد آخر، يعني أنّها لا تملكه عند الحاجة، واختتم: “هذا يُثير تداعيات اقتصادية وعملياتية، فقد يكون من الضروري البدء في إنتاج هذا المكون تحديدًا في إسرائيل، وقد يكون أكثر تكلفة، وقد يستغرق وقتًا أطول، وقد لا تكون جودته بنفس الجودة”.

وردّت وزارة الخارجية الإسرائيليّة قائلة: “الموضوع معروف وتجري معالجته مع الدول المعنية”.

لماذا فُرض الحصار البحري على ميناء حيفا الشرين الاقتصاديّ الأكبر والأهّم لإسرائيل؟

يُعد ميناء حيفا هو الأكبر والأكثر تنوعاً من بين جميع الموانئ الإسرائيلية يلعب دورًا محوريًا في حركة الاستيراد والتصدير إلى الكيان. يتمتع الميناء بموقع استراتيجي في شمال إسرائيل أي أنه قريب من الأسواق الأوروبية والمتوسطية. كما يحتوي الميناء على مرافق متعددة للنقل واللوجستيات مما يجعله مركزًا للنقل البحري والبري ويعزز قدراته كبوابة تجارية رئيسية للمنطقة.

يُعتبر الميناء مركزاً صناعياً مهماً حيث يحتوي على مصانع وشركات كبيرة بعضها مرتبط بصناعة الكيماويات والبترول وهذا يعزز من مكانته كمرفق حيوي للصناعة والاقتصاد الإسرائيلي.

بالنسبة لحجم التجارة يمر عبر ميناء حيفا سنوياً ملايين الأطنان من البضائع، يتعامل الميناء مع أكثر من 35 بالمائة من حجم الاستيراد والتصدير الإسرائيلي حيث يأتي البترول المواد الخام والمنتجات الصناعية والحبوب على رأس الواردات، أمّا الصادرات فتشمل المنتجات الكيميائية الأدوية، والتقنيات المتقدمة وغيرها.

في عام 2023 قدرت حجم التجارة التي مرت عبر الميناء بأكثر من 30 مليون طن من البضائع مما يعكس دوره الكبير في تعزيز الاقتصاد الإسرائيلي.

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading