عبد الباري عطوان
اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك بين المملكة العربية السعودية وباكستان التي جرى توقيعها مساء امس الأربعاء في الرياض من قبل الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، ومحمد شهباز شريف رئيس الوزراء الباكستاني، التي تشكل مظلة “ردع نووي” خاصة للمملكة العربية السعودية، وتنص أبرز بنودها على “ان أي اعتداء على أي من البلدين هو اعتداء على كليهما”، هذه الاتفاقية تشكل تحولا عسكريا وسياسيا غير مسبوق، وتوجه رسالة قوية جدا لدولة الاحتلال الإسرائيلي تقول مفرداتها بأن العالم الإسلامي لم يعد ارضا مشاعا، وخاليا من الردع النووي.
لا نبالغ اذا قلنا ان هذه الاتفاقية المفاجئة، ربما تشكل نواة حلف إسلامي على غرار “حلف الناتو” في ظل تعاظم الخطر الإسرائيلي، ووقوف العالم على أبواب تغيير كبير على مستوى القمة، حيث تقترب الصين من تولي الزعامة على أنقاض الإمبراطورية الامريكية المتآكلة والمتراجعة اقتصاديا، وعسكريا، وسياسيا.
ad
***
ad
عدة أسباب عجلت بهذه الاتفاقية من قبل الجهتين الموقعتين عليها يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- أولا: العدوان الإسرائيلي الذي استهدف العاصمة القطرية الأسبوع الماضي، بدعم وتواطؤ وضوء أخضر، من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تعتبر قطر حليفا قويا للولايات المتحدة وتوجد على أرضها أضخم قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وتتمتع بمكانة خاصة مع حلف الناتو توفر لها الحماية من أعضائه، وتحويل القواعد الامريكية في المنطقة الى أدوات لحماية دولة الاحتلال والعدوانات الامريكية وليس حماية الدول القائمة على ارضها.
- ثانيا: اعتراف بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي علانية، بالصوت والصورة، بأنه يؤمن ايمانا مطلقا، توراتيا وتاريخيا بحتمية إقامة إسرائيل الكبرى على جميع الأراضي السورية واللبنانية والفلسطينية، ومعظم الأراضي العراقية، والمصرية، والسعودية، بما في ذلك مكة المكرمة والمدينة المنورة، جنبا الى جنب مع القدس المحتلة.
- ثالثا: تأكد سيطرة إسرائيل المحكمة على الولايات المتحدة الامريكية، ورئيسها الحالي، وربما من سيأتي بعده، وليس العكس مثلما كان يعتقد الكثيرون، ويتضح هذا بجلاء من خلال عامين من الدعم الأمريكي لحرب الابادة والتجويع والتطهير العرقي في قطاع غزة.
- رابعا: التحالف الهندي الصيني الجديد الذي ربما جاء بديلا لتحالف صيني باكستاني قديم استمر لعقود، مما يحتم على الباكستاني، ومن قبيل الاحتياط، اللجوء للمظلة الإسلامية وتعزيزها.
