عاشق مصر – 12 – رواية لمجدى حسين : حتى سن العاشرة اكتشف فهمى الكثير من خريطة مصر وبدأ يكتب رسائل أدبية ملفتة

قبل أن يكمل فهمى المرحلة الابتدائية شاءت الأقدار أن يواصل استكمال رسم خريطة معرفته بمصر

google earth

الخاص به .

كان والده أحمد يحب أن يسافر وحده أحيانا لمواصلة القراءة والكتابة ، وربما يكون ذلك بسبب أى توتر عارض مع وفاء . فأخذ فهمى معه لجمصة ، وهو مصيف قائم على العشش أو البيوت البسيطة فى ذلك الوقت . لم يتخط حاجز السنوات العشر من العمر حتى كان جزءا لا بأس به من خريطة الوطن فى مخيلته بعد أن رآه رأى العين . أصبحت خريطته الخاصة تشمل الاسكندرية والطريق إليها عبر الطريق الصحراوى والذى كان صحراويا قاحلا بالفعل أو الطريق الزراعى ، وخط قناة السويس : بورسعيد – الاسماعيلية حتى كبريت وكسفريت والدفرصوار . والطريق إلى الاسماعيلية عبر الطريقين الصحراوى أو الزراعى الذى يمر بالقصاصين والتل الكبير وغيرهما وجمصة مصيف الدقهلية ورأس البر وشربين فى الدقهلية وقليوب أحد مراكز محافظة القليوبية وإبشان فى كفر الشيخ . جزء لا بأس به من الدلتا وساحل البحر المتوسط وضواحى القاهرة من حلوان حتى قليوب . فى إبشان بكفر الشيخ ذهب مع والده إلى مزرعة أو عزبة سعد أحد زملاء والده فى الكفاح قبل 1952 ، وقد أصبح خبيرا فى زراعة البطاطس حتى أصبح مسئول اتحاد مزارعى البطاطس فى مصر . كانت الزيارة مهمة لفهمى لأنها كانت فى قرية فى أعماق الريف ، خروجا عن الرحلات إلى المدن الساحلية ، فأنت إذا لم تزر الريف فأنت لم تزر مصر ولم تعرفها . ولكن فهمى كان أصغر من الاستفادة الكبيرة من هذه الزيارة ولكن حسبه أنه رأى هذه البحار الخضراء من المزروعات عبر الآفاق ، وإن كان يرى مثيلا لها عبر الطريق الزراعى إلى الاسكندرية . استمتع بالفطير المشلتت والعسل الأبيض وظل غذاءا أثيرا لديه حتى آخر عمره ، حتى عندما أصيب على كبر بمرض السكر !! ومر بتجربة أليمة فى الليلة التى باتها حيث هاجمته أسراب من البعوض وأوسعته لسعا وكانت مؤلمة للغاية ولا يدرى كيف استطاع النوم .

أما زيارته لعزبة شكرى فى شربين بالدقهلية فقد كانت غائمة فى ذهنه لا يتذكر منها إلا إعجابه بعيون البقر ، وقد لفت والده نظره لهذه اللمحة ، حتى لقد قال الشعراء عن عيون المرأة الجميلة عيون المها .

وفى إحدى المرات سافر والده إلى شربين وحده ، فيما يبدو أنها مشكلة عارضة أخرى مع زوجته . عندما كان يصلا إلى طريق مسدود فى نقطة ما كان يجمع ثيابه ويسافر حتى تهدأ النفوس ، ثم يعود بعد عدة أيام وكأن شيئا لم يكن .

فى هذه المرة يبدو أنه تأخر أكثر من أى مرة . ولا شك أن الحياة فى عزبة شربين مثالية بالنسبة لكاتب وقارىء مثله . قرر الاخوات القيام بخطة من نوع جديد ، أن يقوموا بإرسال خطابات للوالد يعربون فيها عن شوقهم إليه . وطلبوا من فهمى أن يكتب رسالة خاصة باسمه . ولم يتأخر وكتب رسالة دخلت فى تاريخ العائلة لفترة ما ! فقد اعتبرت هى أهم رسالة ، وهى التى حسمت الموقف !!وظهرت فى الرسالة أول بوادر فهمى ككاتب وأديب . وكان من أهم ما ورد فى الرسالة أنه قال لوالده : إنه يخشى أن يظل مستمتعا بطيبة عمه شكرى وعيون الأبقار الجميلة ، وينسى أولاده وأسرته !

ثم ظهرت قدرته على الكتابة مرة أخرى عندما أرسل خطابا لعمه عادل المسجون فى قضايا الشيوعية فى سجن الوادى الجديد وهذه قصة اخرى !

1 فكرة عن “عاشق مصر – 12 – رواية لمجدى حسين : حتى سن العاشرة اكتشف فهمى الكثير من خريطة مصر وبدأ يكتب رسائل أدبية ملفتة”

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading