مشروع برنامج الانقاذ الوطنى لمصر – 1

هذا مشروع برنامج الانقاذ الوطنى لمصر .. كى تعود سيرتها الأولى قوة ناهضة بين الأمم قائدة للعروبة .

مصر التى علمت الانسانية وأضاءت على العالمين ، مصر التى رفعت لواء الأديان جميعا وأعلت كلمة الله والاسلام ، مصر مركز العالم وزعيمة الشرق بعد أن طهرتها الآلام وصقلتها المحن . بعد أن حاربها الزمان فارتد وانهزم ، لن تموت أبدا بل ستبعث من جديد لتعيد سيرتها الأولى منارة للعالم وتاجا للشرق وزعيمة الاسلام ، وهى من أجل ذلك فى حاجة إلى دم الشباب الملتهب ، فى حاجة إلى الايمان و العمل ، فى حاجة إلى يقظة بنيها من الذين يقابلون الموت ويستعذبون الألم ويرحبون بالتضحية من أجل إعادة مجد مصر والعروبة والاسلام . وغايتنا أن نسعى إلى بناء مصر دولة عظمى تتألف من مصر والسودان وتحالف الدول العربية على طريق الوحدة وتتزعم الاسلام من خلال الوسائل الحديثة القائمة على السوق الاقتصادى المشترك والتحالف الاستراتيجى فى السياسات الخارجية و العسكرية .

إن إعادة بناء مصر وفقا لتنمية مستقلة نحقق العدل الاجتماعى هو اللبنة الأولى والأساسية فى هذا المشروع الكبير . ولكننا نبدأ بتحديد هوية مصر ومن تكون ولمن تنتمى ؟

نحن مصريون

إننا (شعب مصر): مصريونعربمسلمون، ولا نرى تعارضا بين هذه السمات الثلاث, بل نراها متكاملة غير متعارضة أو متعادية. والشخصية المصرية هى جماع لهذا المزيج بين الأبعاد الثلاثة، وأى استبعاد لأى بعد من هذه الأبعاد يشوه فهم الشخصية المصرية، ويعكس عدم إدراكها على النحو الصحيح. مصر جماعة وطنية لها تاريخها وخصائصها, ولها استقلاليتها عن باقى الجماعات الوطنية,ولها مصالحها الخاصة وحضارتها المتميزة، ولابد من فهم هذه الشخصية الضاربة فى عمق التاريخ للتعامل معها, وتطويرها إلى الأمام.

كذلك فإن مصر وطننا، والوطن بالنسبة للإنسان روح وجسد لا ينفصلان، وموطن الإنسان ومسقط رأسه من أعز ما يملك .

مصربحكم الموضع والموقع كانت دائما فى قلب العالم متوسطة بين ثلاث قارات أساسية,وما كان لها أن تنعزل تماما إلا فى بداية تكوينها, وقد استمرت هذه المرحلة ردحا طويلا من الزمان،

تماسك وانسجام ووحدة النسيج المصرى، يؤهلها للعب دور قيادى، كمغناطيس حضارى قادر على جذب الشتات العربى والإسلامى والأفريقى المحيط بها، وهذا دور تاريخى يتعين على مصر أن تقوم به لصالحها, ولصالح الإقليم المحيط بها, ولأن مصر بلد بطبيعته محورى فى إقليمه، ومن ثم فى العالم، فإذا لم تقم مصر بهذا الدور، فإن قوة أجنبية ستوظفها وتستخدم مكانتها لصالح هذه الأطماع الأجنبية، وهذا ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية حاليا مع مصر، حيث أصبحت مجرد حلقة أساسية فى إطار الإستراتيجية الأمريكية فى منطقتنا.

إن إحياء الحضارة العربية الإسلامية، لا يعنى أن ننظر إلى مصر كبلد من البلدان، ليس لأنها وطننا فحسب، بل لأن هذا الوطن له دور متميز وقيادى فى مشروع النهضة العربية والإسلامية. إننا مسئولون فى المحل الأول عن استنهاض بلادنا، وانتشالها من حالة التدهور التى تنحدر فيها فى العقود الأخيرة، النهضة المصرية مطلوبة فى حد ذاتها, لأن من لا يصلح بيته لن يصلح العالم من حوله. استعادة مصر لمكانتها، واستعادة شعب مصر للحياة الحرة الكريمة، واستعادة التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، وإعادة مصر من جديد إلى مجرى النهضة والحضارة، حيث أصابنا ما أصابنا من الخروج من المنافسة، وسبقتنا عشرات الأمم فى مختلف القارات ونحن نيام.

طموحاتنا كبيرة، وآمالنا عريضة تجاه حالة الصحوة والمقاومة التى تدب فى الأمة العربية والإسلامية، ولكن دورنا سيبقى فى المحل الأول استعادة مصر المختطفة، مصر التى اختطفها الحلف الص..ه.يونى الأمريكى.

ولم يكن من قبيل الصدف أن مصر هى التى وجهت ضربات متوالية للغزوات الصليبية، حتى الانتصار الحاسم فى حطين، وأن مصر هى وحدها التى استطاعت وقف الإعصار المغولى من شرق آسيا حتى الشام. وعبر التاريخ كانت أى قوة عالمية صاعدة أو مهيمنة تدرك أن مصر هى جوهرة الشرق, التى يجب الاستيلاء عليها لفتح الشرق كله. ويرجع ذلك لكل سمات الموقع والموضع، وعوامل الاستقرار والحضارة والرخاء(الزراعة).لذلك وعبر كل مراحل التاريخ:اسأل من يسيطر على مصر؟ وستعرف من الإجابة من يسيطر على العالم؟!ولكن هدفنا الأسمى أن تكون مصر للمصريين, وهذا يجعلها قوة إقليمية وعالمية مقدرة, ولكننا لا نسعى للهيمنة على العالم!

المسيحية والعروبة والاسلام

الفتح العربى الإسلامى لم يكن استثناءا فى تاريخ مصر وحدها, بل فى كل البلاد العربية، فهو لم يكن احتلالا أو عدوانا, ولا محاولة للاستيلاء على ثروات أمم أخرى، ولا محاولة لفرض العقيدة الإسلامية بالقوة، بل كان فى مضمونه فتح الطريق للدعوة الإسلامية فى هذه البلدان والتخلية بين هذه الشعوب وخياراتها العقائدية، دون إكراه.وكان الفتح العربى فى مضمونه صراعا مسلحا مع القوة الرومانية المحتلة لهذه البلدان، وليس مع شعوب المنطقة، بل إن تعاطف الشعوب مع القادمين العرب وبسمعتهم التى سبقتهم فى التسامح واللين والعدل والإحسان والزهد فى الحياة الدنيا، تعاطف الشعوب فى بلاد الشام ومصر وشمال أفريقيا هو الذى سهل الفتح العربى الذى حقق إنجازات كبرى فى مواجهة قوة عظمى (كالإمبراطورية الرومانية) فى سنوات قليلة.

كان الوافد الأخير الذى غير الشخصية المصرية من خارجها هو الدين، ورغم أن تاريخ مصر شهد الرسل والأنبياء إلا أن الراية كانت قد سلمت للسيد المسيح عليه السلام، والذى سلمها بدوره لمحمد صلى الله عليه وسلم. وهكذا فإن آخر رسالتين من السماء لم تنشأ فى مصر, ولكن على حوافها وارتبطتا بمصر بأواصر شتى. ومن الطبيعى أن تتلقفهما مصر المتدينة، فأول صفة فى الشخصية المصرية هى التدين، ولكن الدين الحق دين التوحيد لم يأخذ حقه لدى المؤرخين والأثريين الذين اهتموا بالتاريخ المصرى القديم،

مصر ركن أساسى للدين والتدين فى المنطقة, بل فى العالم بأسره. ويطابق المسيحيون المصريون بين تاريخ كنيستهم ومجىء أحد حواريى المسيح لمصر، مرقس ، ورغم أن المسيح ظهر فى الشام أو فلسطين إلا أن الشعب المصرى هو الذى حمل لواء العقيدة، ولم يشهد الشرق مذابح بنفس الحجم والنطاق التى مارسها الرومان الوثنيون على المسيحيين المصريين, والعجيب أن مذابح أخرى لا تقل هولا قد مارسها الرومان على المسيحيين المصريين بعد إعلان روما تبنى المسيحية، ولكنها تبنت المسيحية بمذهب مختلف, وأرادت فرضه بالقوة على مسيحى الشرق. ولم ينعم المسيحيون فى مصر بحرية العبادة إلا فى العهد العربى الإسلامى. ولم تصبح غالبية الشعب المصرى مسلمة إلا فى العام258 الهجرى(فى عهد أحمد بن طولون) وهذا أكبر دليل على أن التحول للإسلام تم بصورة طوعية وتدريجية، وهذه ممارسة لم تكن معروفة فى العالم(خاصة فى أوروبا)، فقد كانت القاعدة أن (الناس على دين ملوكهم) ومن لا يدخل دين الملك يُقتل!

كذلك فإن التحول للغة العربية تم بصورة تدريجية، وقد كان انتشارها أساسا فى مواجهة اللغة اليونانية.

وكان التدفق العربى الأهم هو تدفق أفراد وشرائح من قبائل عربية، والتى انداحت فى مصر ثم فى شمال أفريقيا، وهذا ما صنع حالة فريدة من الغسيل والتمازج العرقى بين العرب وأهالى البلدان العربية (أو التى أصبحت عربية)، ولا شك أن التاريخ يسجل هجرات عربية قبل الإسلام، ولكنها لم تكن واسعة النطاق، ولم تكن تحمل رسالة، لذلك لم تترك بصمات تاريخية مؤثرة يمكن مقارنتها بالفتح العربى الإسلامى الذى أدخل المنطقة فى مرحلة جديدة تماما. وبعد أن كانت العروبة قاصرة على الجزيرة العربية، وأطراف الشام والعراق تمددت لتمثل ما نسميه الآن الوطن العربى، وقد كان الإسلام هو خالق وموجد القومية العربية، وهذه علاقة فريدة بين نشأة قومية ودين محدد، وكانت اللغة العربية الأداة الموحدة.، وكما حملت مصر لواء المسيحية، حملت لواء الإسلام,

مصر إذن وجدت نفسها فى المسيحية ثم فى الإسلام. وظلت المسيحية فى تكوينها الأصيل . ومصر أصبحت عربية اللسان والثقافة والشخصية, بل قائدة فى محيطها العربى، ولذلك فإن الوحدة العربية هدف منطقى وبديهى، فأى دولة لا تعيش إلا فى محيطها الطبيعى، وقد سعت البشرية دوما إلى التجمعات الكبيرة وليس فى العهد الحديث فحسب، لأن المجتمع الأكبر يعنى ثروات وإمكانيات أكبر وقوة أكبر. ولكن التوسع الاستعمارى عبر الاغتصاب والقهر لقوميات وأمم أخرى كان مآله الفشل، أما التوسع على أساس ضرب التجزئة وتوحيد القومية الواحدة، فهو الذى يستقر وينجح، فالوحدة الألمانية والإيطالية استقرتا ونجحتا. وكذلك الوحدة الصينية التى تحكمها قومية كبرى أساسية.

وقد عاشت الأمة العربية منذ صدر الإسلام فى أغلب الأحوال موحدة تحت راية دولة واحدة، وربما تعرضت للانقسام إلى دولتين أو أكثر، ثم يعاد توحيدها من جديد أو يجرى التحالف بينها .ومن مصلحة مصر والعرب إعادة بناء هذه الدولة العربية الموحدة مستفيدين من خبرات البشرية فى إقامة نظم اتحادية وكونفدرالية ومختلف أشكال التوحد الاقتصادى. ورغم أننا نسعى للوحدة الإسلامية أيضا عبر مختلف هذه الأشكال، ولنا فى تحالفات العالم عبرة(الناتو الإتحاد الأوروبىمجموعة السبعة مجموعة الآسيان – شنغهاى – مجموعة أمريكا اللاتينية )، إلا أنه من المنطقى والطبيعى أن تكون الوحدة العربية أسهل وأقرب، ليس بسبب الجوار الجغرافى الذى يكاد يشكل وحدة جغرافية مكتملة متصلة دون انقطاع، ليس بسبب التواصل الجغرافى فحسب، ولكن أيضا وأساسا بسبب اللغة والثقافة المشتركة والوحدة الدينية : الاسلامية للأغلبية والمسيحية الشرقية للأقلية، والتاريخ المشترك، ووحدة المصير والتحديات المشتركة فى العصر الراهن.

.

تخلف النظام المصرى عن مواكبة هذا الاتجاه التوحيدى العربى الإسلامى يفسر لماذا أدت السياسية الرسمية المصرية فى العقود الأخيرة إلى المزيد من خروج مصر من المنافسة الحضارية العالمية.

إن الصراع بين الأمم صراع لا يعرف الهوادة، ولن تساعد أمة أمة أخرى كى تسبقها، لذلك فإن قوة كل أمة تكمن أساسا فى توحيد قواها الخاصة، وتفجير طاقات الإبداع من داخلها وتعاون الأخوة والأقارب لمواجهة منافسة الآخرين، حتى تتمكن من الوصول إلى علاقات دولية عادلة فى مختلف المجالات السياسية والاقتصادية.

مصر والسودان.

مصر والسودان دائرة خاصة داخل الدئرة العربية .

مصر والسودان بلد واحد. وقد كانت هذه رؤية الحركة الوطنية قبل23 يوليو 1952، وكانت رؤية الدولة ككل, فقد كان ملك مصر هو ملك مصر والسودان. إن الاندماج الوطنى بين بلدين أو أكثر يسهل ويساعد على تحقيق الوحدة العربية الكبرى، شريطة أن يكون الاندماج الوطنى له أساس تاريخى ونفسى وعقائدى, وشريطة أن يتم ذلك بصورة طوعية, وباقتناع شعبى متبادل، وبالتالى فنحن نخاطب فى الشعبين المصلحة المشتركة الأكيدة، والمشاعر المتبادلة، والحب المتبادل بينهما.

السودان أكبر دولة أفريقية، وهو يعج بالثروات الزراعية والحيوانية والمعدنية، التى تكفى احتياجات ليس مصر والسودان فحسب, بل كل العرب والمسلمين, مع التصدير للخارج. ومصر تمتلك دولة مركزية قوية ولكنها تملك ثروات أقل، ولن نقول أن مصر تمتلك الخبرة، فلدى السودان الآن خبراء فى مختلف المجالات، ولكن قد يكون المقصود خبرة العمالة الماهرة فى الزراعة والمجال الحرفى والصناعى. وإن تكامل مصر والسودان من شأنه قيام دولة إقليمية كبرى وقائدة. ولذلك سعى الغرب باستمرار لوضع حواجز بين مصر والسودان، وبين شمال وجنوب السودان، سواء فى العهد البريطانى أم فى العهد الأمريكى الحالى

أن حل مشكلات مصر الاقتصادية لا يمكن أن يتحقق بصورة واقعية بعيدا عن السودان, خاصة فيما يتعلق بالمجالات الزراعية والحيوانية والمائية والسكانية . السودان فى كل العهود لم يكن حجر عثرة أمام أى تعاون مع مصر، ولكن مصر الرسمية هى التى كانت تبتعد عن السودان خوفا من مشكلاته الداخلية العديدة، وأيضا لتخلف فى الرؤية الإستراتيجية، وتصور أن الارتماء فى أحضان الغرب هو الذى سيحل مشكلاتنا الاقتصادية!!

ليبيا:

إن النواة الأولى للوحدة العربية والإسلامية هى الثلاثى: مصرالسودان– ليبيا. ولا شك أن العلاقات التاريخية مع السودان أعمق وأشد وثوقا. ولكن ليبيا بحكم الجوار ارتبطت بمصر(خاصة برقة بشرق ليبيا)منذ فجر التاريخ وفى كثير من الأحيان كانت جزءا من الدولة المصرية، و حكمنا بعض الليبيين فى فترة ما من تاريخ مصر القديمة. ولكن يبدو أن الفاصل الصحراوى (مئات الكيلومترات) كان أشد من شلالات النيل. ومع ذلك فإن الصحراء كانت واسطة لتنقل القبائل بين البلدين وتبادل التوطن . ولا شك أن النواة (مصرالسودانليبيا) نواة إستراتيجية, لأنها وسط الوطن العربى بالضبط، وستكون قوة عظمى إقليمية بالفعل, لتنوع إمكانياتها وتكاملها، كما أنها تتمتع بمزية التواصل الجغرافى الأرضى على خلاف مشكلة الوحدة مع سوريا فى ظل انقطاع جغرافى.

فى المدى القصير لابد من العمل على إلغاء التأشيرات بين البلدان الثلاثة، وإلغاء الجمارك، وتكوين سوق مشتركة بينها .

يتبع

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading