مشروع برنامج الانقاذ الوطنى لمصر – القضية الفلسطينية

فلسطين قضية عقائدية:

تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيونى الاستيطانى مسألة بديهية لا تجوز أن تخضع للمناقشة من حيث المبدأ. فنحن أمام ديار إسلامية تعرضت لغزو واغتصاب واستيطان استهدف طرد أهالى المسلمين فى إطار مشروع يهودى صهيونى لإقامة دولة يهودية، وقد جىء بهؤلاء اليهود من شتى أصقاع الأرض,ولم تكن ولا لواحد منهم صلة بفلسطين, ولكن لمجرد الإدعاء الدينى أن فلسطين هى أرض الميعاد.

وهذا العدوان اكتمل بتأسيس الكيان الصهيونى عام1948. وهذا الاستيلاء على أراضى المسلمين جـريمة لا تسـقط بالتقادم بل إن الكيان الصهيونى تحولبتحالفه مع الغرب وأمريكا إلى حالة عدوانية دائمة على العرب والمسلمين. فهذا الكيان لم يأت ليستقر على جزء أو كل أرض فلسطين, بل يريد أن يفرض سطوته على المنطقة بأسرها: نحن إزاء حالة من العدوانية المستمرة على الأمة العربية والإسلامية، وفى نفس الوقت لا تتوقف عن اضطهاد وقتل وتشريد الفلسطينيين والتهديد المستمر بهدم المسجد الأقصى. حتى وصلنا إلى الذروة فى حرب الإبادة الجماعية فى غزة المستمرة لأكثر من عامين وترافق مع ذلك عدوان مستمر على الضفة الغربية وفلسطينى عام 1948 ولبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن مع تحرش دائم على الحدود المصرية .

وهناك إجماع بين علماء المسلمين على عدم الاعتراف بهذا الكيان، ورفض التطبيع معه وضرورة العمل على تحرير فلسطين كفريضة جهاد. وإذا لم يتمكن أهل فلسطين من تحريرها يصبح تحريرها فرض عين على الدول المجاورة لها وعلى رأسها مصر,بحكم وزنها, وبالتالى فإن أقصى ما يمكن أن نقدمه لإسرائيل هو هدنة مؤقتة، فالهدنة العسكرية جائزة شرعا ولكنها لا تستمر إلى الأبد، وأثناء استمرارها لا يجوز إقامة تعاون اقتصادى معها كما هو الحال الآن: اتفاقية الكويزبيع الغاز الطبيعى والبترول أو استيراده تعاون زراعى وسياحى – تعاون فى حصار غزة!! كل هذه التعاملات خروج صريح على ثوابت الدين الاسلامى , لأن فى كل ذلك تعزيز وتثبيت للكيان المعتدى على فلسطين, والذى يواصل تهديد وضرب الدول العربية وإيران، وهو سقوط فى جريمة موالاة الأعداء، وبالإضافة لكل ذلك فإن فلسطين ليست ديارا إسلامية عادية، إنها الأرض المقدسة والمباركة فى القرآن الكريم, وهى مكان المسجد الأقصى” الذى باركنا حوله ” .

فلسطين قضية عربية:

وحدة العرب ضرورة للوحدة الإسلامية الكبرى, وقد نجح الكيان الصهيونى فى تقسيم الوطن العربى إلى قسمين, .ومنع امتداد الأراضى بين المشرق والمغرب العربيين. وتمارس إسرائيل دور الأسفين بين الدول العربية لمنع تواصلهم واتحادهم، وتطرح مشروع السوق الشرق أوسطية فى مواجهة السوق العربية المشتركة.

ورغم أن مشروع السوق الشرق أوسطية لم يعلن رسميا بعد انعقاد عدد من المؤتمرات الدولية حول ذلك، إلا أن مضمونه قد تم تنفيذه، فهناك الآن سوق مشتركة حقيقية بين مصر والأردن وإسرائيل تحت لافتة الكويز ولكن التعاون بين مصر وإسرائيل، وبين الأردن وإسرائيل، أوسع من ذلك بكثير فى علاقات التعاون الثنائية.

ثم تطور التوسع الصهيونى بقيادة الولايات المتحدة ليشمل التطبيع ما يسمى المشروع الابراهيمى : الامارات والبحرين والمغرب والسودان وزيادة وتيرة العلاقات السعودية الاسرائيلية .

فلسطين قضية مصرية:

مصر هى المؤهلة بطبيعتها لقيادة المنطقة العربية, وأن تكون دولة محورية فى إقليمها، لذلك فإنه عندما تم زرع الكيان الصهيونى فى قلب المنطقة وعلى حدود مصر بمساندة شاملة من قوى الغرب والولايات المتحدة، فإن هذا الكيان قد زرع ليقود المنطقة فى اتجاه الأهداف المشتركة الصهيونيةالغربية, ولذلك فإن أكثر بلد أضير من تأسيس إسرائيل هو مصر، لأن إسرائيل جاءت لضرب زعامتها ولسحب البساط من تحت أقدامها، واستنزافها ماليا وعسكريا وعدم السماح لها بتجميع العرب حولها، أما قيادة إسرائيل فى المنطقة فسوف تتم بالسطوة العسكرية أولا, ثم بفرض مشروع التعاون الاقتصادى, وضرب فكرة العرب والعروبة، والحديث عن منطقة الشرق الأوسط).

مصر لا يمكن أن تمارس دورها الطبيعى القيادى فى المنطقة فى وجود إسرائيل. وعبر التاريخ كانت مصر وفلسطين (أو الشام عموما) كتلة واحدة ومصير واحد وإن فصلتهما صحراء سيناء والنقب.

مصر وفلسطين جسدان لا ينفصلان، ومصيرهما واحد، وأكبر خطأ تاريخى يمكن أن يقع فيه أحد الطرفين أن يظن أنه يمكن أن يخطط لمعيشته وحياته ومستقبله دون تنسيق بل وتخطيط مع الطرف الآخر . .

إسرائيل هى الغدة السرطانية التى تنهك جسد مصر (بعد فلسطين) ولابد من استئصالها . وإسرائيل أنهكت مصر فى السلام بأكثر مما أنهكتها فى الحرب من خلال ممارساتها الاجرامية فى التطبيع الزراعى وغيره.

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading