فى خضم حالة من التراجع والسلبية التى تنتاب النخبة المصرية تلمع وتتلألأ بعض النجوم من حين لآخر تبعث على الأمل .. من مظاهرة معاناة نخبتنا المثقفة والسياسية أنها ترفض الحوار مع بعضها بعضا رغم أنها تلوم النظام دوما على عدم تجاوبه فى الحوار!! ولا حتى التيار الواحد يفتح حوارا داخليا فى صفوفه لمراجعة تجاربه بل فى المقابل لايزال كل فريق معجب بنفسه ولا يرى عيبا فى أفكاره وتصوراته رغم فشله على مدار عشرات السنين وقد كانت ثورة يناير فرصة ليثبت كل فريق أنه الأجدر بالقيادة وبالرؤية السليمة وقد اتيحت للجميع فرصة التعبير بحرية . ولا أقصد كل تيار فكرى سياسى فحسب بل حتى المجموعات المختلفة داخله التى عجزت عن توحيد نفسها فكريا وسياسيا وتنظيميا . مل فريق .. كل حزب .. كل مجموعة بما لديهم فرحون .. متمترسون حتى الموت .. وقد يعترف البعض باليأس والفشل ولكنه لا يغير مواقعه ويضل فى مكانه لا يريم .
منذ قرابة شهر دعانى فريق قومى لحضور ندوة فكرية حول تجديد المشروع القومى فارسلت إليهم بسبب حالتى الصحية ورقة مركزة ومختصرة دعوت فيها إلى انفتاح التيار الناصرى على الاسلام كدين وفقه وشريعة وفكر وحضارة لأنه ملك لجميع المسلمين وليس مكتوبا باسم التيارات الاسلامية والتى هى حقيقة لم تنصف فى أغلب الأحيان هذا الدين الذى تحدثت ولا تزال باسمه . ولكن لم يتم تلاوة هذه الورقة فى الندوة ، فنشرتها كمقال وسأعيد نشرها بمناسبة ورقة الأستاذ عبد العزيز الحسينى التى جاءت ردا وحيدا من الناصريين عن ما نشرته , وقال لى إن له ورقة قديمة فى ذات الموضوع .. وبعد أيام أرسلها لى كصورة وأنشرها كما هى على أن أعيد كتابتها فيما بعد كورد .
والحقيقة لقد انبهرت بها فهى مكتوبة فى عام 1993 ، وتتوافق تقريبا مع الذى كتبته فى مقالى بل كانت أكثر رحابة واتساعا . وعتابى واضح .. لماذا صمت يا أخى العزيز ولم تكمل هذا الموقف . واضح انه قوبل بالرفض . ولكن يتعين الآن مواصلة الطريق وإعادة الطرح على موائد البحث .
لقد دعوت دوما لحوار فكرى بين مختلف التيارات الأساسية المصرية للوصول إلى مشروع فكرى موحد مع احتمال بقاء نوع من الاستقلالية لكل تيار أى تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ، أى أقصى ما نتفق عليه فى المجال الفكرى ، دون أن يلغى ذلك الخصوصية الفكرية أو السياسية أو التنظيمية لكل تيار . أقصد اتفاق فكري لا جبهة سياسية تكتيكية . ولا شك أن الحوار بين التيارين العروبى والاسلامى كان دائما هو المرشح الأكثر حظا فى النجاح للعلاقة الطبيعية التاريخية بينهما .
أشكر الأستاذ عبد العزيز الحسينى على هذا الإسهام المحتجز وعلى أنه أعاد الإفراج عنه ، وهى فرصة لتجديد الحلم . وهو لا يعنى الحوار مع القيادة الحالية للاخوان المسلمين ولا مع أى قيادة متكلسة على أفكار الماضى من التنظيمات الاسلامية أو الناصرية . هى دعوة لثورة فكرية حقيقية بدماء جديدة ترحب بالقدامى المتجددين من الطرفين .
مع التأكيد على أن ورقتى وورقة عبد العزيز الحسينى تنصب على نقطة واحدة : حوار الناصريين مع أنفسهم بخصوص الانفتاح على الفكر الاسلامى . أو ما سميته حوار الناصريين مع الاسلام .




