برنامج الانقاذ الوطنى : كيف يتم تمويل التنمية المستقلة ؟ – مجدى حسين

سابعا : تمويل التنمية

تمويل التنمية بتعبئة الموارد الوطنية أساس التنمية المستقلة ولكى تكون تنمية متمحورة حول الذات فعلا .

  • لابد من رفض الفكرة الشائعة التى تم ترويجها منذ وثيقة الانفتاح الاقتصادى التى صدرت عام 1975 من أن التنمية تعتمد على الاستثمار الأجنبى والقروض والمنح والمعونات . فلا توجد تنمية حقيقية أى مستقلة بدون الاعتماد على النفس وفقا لكل تجارب الشعوب .
  • الاعتماد على الذات لا يعنى انتاج 100% من احتياجاتك فى كل المجالات ، ولكن يعنى الحرص على الاكتفاء الذاتى قدر الامكان على الأمور الضرورية كالقمح والذرة والزيت مثلا فى بلادنا .
  • الحرص على عدم الوقوع فى فخ العجز التجارى الذى يجلب الوقوع فى مصيدة الديون .
  • الانفتاح على الاستثمار الأجنبى يتم بعد قطع الشوط الأول للتنمية المستقلة وبعد أن تتكون أساسيات وأركان النظام الاقتصادى الوطنى ، وهذا الانفتاح يتم بالتدريج ووفقا للخطة الوطنية للتنمية بحيث يتم الموافقة على هذه الاستثمارات لسد احتياجات محددة بالخطة وليس على أهواء المستثمر الأجنبى أو بهدف إكتساب خبرات معينة أو تحقيق مكاسب وطنية لا تتعارض مع استقلال البلاد . والتعاون مع الاستثمار من بلاد العرب والمسلمين يكون من خلال المشروعات الانتاجية والخدمية المشتركة والمتبادلة وليس من خلال شراء الأراضى أو الاستدانة .
  • مصادر تمويل التنمية
  • 1 الادخار : الادخار هو أهم مصدر لتمويل التنمية الوطنية وذلك عن طريق إعادة توظيف الفائض من العملية الانتاجية فى المزيد من المشروعات الاقتصادية أو توسيع وتطوير المشروعات القائمة . الادخار الاختيارى و الاجبارى هو حجر الزاوية فى التمويل الوطنى للتنمية . وقد أوصت الجمعية العامة للأمم المتحدة بألا يقل الادخار عن 20 % من الدخل القومى فى حين لا تحقق مصر إلا نسبة 11 % وهذه نقطة ضعف تضرب استقلال البلاد فى مقتل . فى حين سبقتنا العديد من الدول العربية .
  • البلاد الأكثر إدخارا هى الأكثر استثمارا ونموا لذلك نجد معدل ماليزيا 22 % – كوريا الجنوبية 34 % – الصين 43 % .
  • لتحقيق درجة أعلى من الادخار لابد من تقليل الاستيراد بل والوصول إلى منع استيراد بعض السلع الترفية وغير الضرورية ومنع أصحاب الدخول العليا من تبديد فائض الانتاج وذلك بالتحكم فى معدلات الاستهلاك . ولابد من الاعتماد على التوعية أكثر من استخدام القوانين بمحاربة النزعة الاستهلاكية على النمط الغربى الذى يخلق طلبا زائفا على سلع غير أساسية أو بترسيخ تقليد تجديد الطرازات كل عام . ولابد للحكام أن يقدموا القدوة حتى يستمع الشعب إليهم وأن يكونوا روادا فى التقشف خاصة فى مرحلة الانطلاقة الأولى للتنمية . وأن يظلوا دوما يأكلون ويلبسون ويعيشون مثل أواسط الناس . ويدخر المواطنون بوضع أموالهم الفائضة فى البنوك التى يجب أن تراعى الضوابط الاسلامية ثم تستثمر هذه الأموال فى مشروعات انتاجية . كما يدخر المواطنون فى شراء أسهم الشركات الوطنية مع ضرورة أن تنضبط البورصة بالمعايير الاقتصادية السليمة ولا تكون صالة للمضاربات والتلاعب .
  • 2 – الثروات المعدنية : الثروات المعدنية مصدر أساسى ثان لتمويل التنمية فهذه الثروات فى باطن الأرض ملك للمجتمع والحكومة هى المسئولة عن تنظيم استخراجها ، ولكن لابد من مراعاة عدم تصدير المواد الخام كما هى ، بل لابد من تصنيعها لتطوير الاقتصاد الوطنى وتشغيل المزيد من القوى العاملة ، وزيادة قيمة هذه المادة وتوفيرها للسوق المحلى ثم للتصدير . ومصر غنية بشتى أنواع المحاجر والمناجم والآبار ولكن الحكومات المتعاقبة بددت هذه الثروات بتسلبم استخراجها للأجانب وبيع معظم هذه المواد بدون تصنيع . تبديد البترول والغاز فى التصدير بدلا من استغلالهما فى نهضة صناعية كبرى مجرد مثال على سوء التصرف فى هذا المجال .
  • 3 – الضرائب : الضرائب شكلت 87 % من موارد آخر ميزانية وهذا مؤشر غير إيجابى لأن المواطنين الأكثر فقرا هم الذين يدفعون القسم الأعظم منها وليس الأعلى دخلا أو القطاع التجارى والصناعى . وأيضا لأن الميزانية لم يعد فيها موارد أخرى تذكر حيث لا يتبقى فيه إلا 13 % من إيرادات ممتلكاتها ومبيعات وأرباح الشركات التابعة لها والرسوم والغرامات والتسويات والمصادرات. الضرائب يجب أن تزيد ولكن وفقا للضريبة التصاعدية حتى لا يتحمل الأكثر فقرا العبء الأكبر . ويجب أن تقل نسبة الضرائب بالنسبة للموارد الأخرى لأن المشروعات والمرافق التابعة للدولة ليست قليلة بحيث تسهم ب 13 % فقط . ومن الطبيعى أن تجاوز العجز فى ميزانية الدولة ضرورى لتقدم عملية التنمية : فهى متصلة بالمشروعات الانتاجية العامة ومجمل الخدمات .
  • 4 – تخفيض الانفاق الحكومى : وهذا ضرورى للقضاء على العجز فى الميزانية ولتوفير الأموال للخدمات ودعم الانتاج . أبواب كثيرة مرشحة وممكنة بدون التأثير على كفاءة الجهاز الادارى . والأمثلة على ذلك كثيرة منها التخلى عن السيارات الفارهة والمستوردة والتقليل من السفر للخارج إلا للضرورة القصوى وتخفيض حجم التمثيل الدبلوماسى الذى يشمل 183 دولة بدون أى عائد مكافىء ,إلغاء بند المستشارين وهم 83 ألف الذين يحصلون على 24 مليار جنيه سنويا كمكافآت بدون عائد ملموس .

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading