سلسلة برنامج الانقاذ الوطنى : الاصلاح السياسى وقضايا الحريات – مجدى حسين

ندعو لكى يكون مجتمعنا قائما على أساس المباراة السلمية، المناظرات، والحوار والنقاش، مع الاستعداد لتقبل رأى الجمهور.

لا يمكن لصاحب الرأى أن يخشى الحوار الحر أو الانتخابات الحرة، لأنه يكسب فى الحالتين. إذا حاز على الأقلية فهذا يعنى ضرورة بذل مزيد من الجهد للدعوة,وإذا حاز على الأغلبية فهذا مكسب واضح,وإن كان يحتم عليه مواصلة الجهد للحفاظ على هذه الأغلبية. صاحب الرأى الحق هو أحوج الناس لاستطلاعات الرأى الأمينة والانتخابات النزيهة. ومن مصلحة الأمة أن تستمر الانتخابات الحرة حتى يكون فى ذلك تحصينا للحكم من الفساد والاسترخاء.

ونظرا لانتشار وباء التوريث والحكم الأبدى فى البلاد العربية والاسلامية حتى الآن، وبسبب الفساد الذى نشأ عن التوريث,فإننا نتمسك بشرط تحديد مدتين للرئاسة كحد أقصى استفادة من معاناة هذه القرون الطويلة.

فى العهود السابقة كان النظام الملكى هو النظام السائد ، أما الآن فقد تحولت النظم الجمهورية إلى نظم وراثية. لذلك لابد من وضع الضمانات القصوى لاستئصال هذا الميل لحكم الفرد المستبد الأبدى من بلادنا، وهى من أبرز علامات وأمراض التخلف .، ونحن نؤمن بالاحتكام إلى الانتخابات فى كل المستويات والهيئات, لأن رأى الجماعة كقاعدة عامة أفضل من رأى الفرد.

يتعين إقامة انتخابات حرة لاتحادات الطلاب فى المدارس والجامعات,فهذا هو المختبر الأول لتعلم الشورى، وتعلم إدارة المجتمعات، واكتساب المهارات القيادية والسياسية المختلفة. وكذلك إقامة انتخابات حرة فى مختلف النقابات المهنية والعمالية والمنظمات الشعبية والأحزاب والبرلمان. ولابد من تحصين الانتخابات العامة من جريمة التزوير التاريخية فى بلادنا بكل الوسائل القانونية الممكنة من إشراف القضاء, إلى استخدام البطاقات الشخصية, إلى تغليظ العقوبة على التزوير باعتباره من جرائم الإفساد فى الأرض، والتى لا تسقط بالتقادم. إن التاريخ الاستبدادى فى بلادنا يجعل هذه المعركة (فرض نزاهة الانتخابات) ذات أولوية قصوى لأى حكم صالح يتولى البلاد, وإذا توافرت النيات السليمة فلن تكون معضلة, وسيستقر الأمر ويتحول إلى آلية روتينية، فما أجمل أن تحصل على الأصوات التى حصلت عليها فعلا، وما أجمل من الاستعداد لتحسين أوضاعك بعد الهزيمة استعدادا لانتخابات القادمة، وما أجمل إحساس الشعب بسيادته عندما يدرك أن أصواته هى التى تحسم النجاح والرسوب وتحدد من يحكمه، لأنه إذا أخطأ الاختيار فإن بإمكانه التصحيح بعد أربعأو خمس سنوات.

وعلينا أن نتعلم من دروس ثورة يناير 2011 حين تمتعت الأمة بعدة انتخابات حرة نزيهة ثم ضيعنا هذا المكسب التاريخى ، وعلينا أن نعود للتمسك بهذا التقليد كضمانة لاستقرار المجتمع وتداول السلطة بأمان وتأكيد سيادة الشعب .

ويتعين العودة لانتخاب شيخ الإسلام (أو شيخ الأزهر) من هيئة كبار العلماء, كما كان ذلك الوضع تاريخيا، وأن يكون راتبه ورواتب العلماء وكل ميزانية الأزهر من أموال الأوقاف، حتى يحظى بالاستقلال الواجب عن السلطة التنفيذية.

*****ولكن لابد من التأكيد أن الحوار ليس مطلوبا لمجرد الحوار، وأن كثيرا من التجارب التعددية تعرضت للفشل بسبب السقوط فى مهاوى الثرثرة والمهاترات الحزبية، لذلك لابد بعد الحوار الحر والنقاش ، التزام مؤسسات المجتمع بالقرارات والسياسات التى اتخذتها الأغلبية حتى يستطيع المجتمع أن يتقدم للإمام.

فمفهوم النظام السياسى العادل يقوم على أساس التوازن بين حقوق وواجبات الفرد وحقوق وواجبات الجماعة.

العمل السياسى فريضة على كل المواطنين:

يقال فى النظم الديمقراطية الغربية أن ممارسة العمل السياسى وحرية التعبير والتصويت من حقوق المواطن، بينما هى فى الإسلام وإن كانت حقوقا فإنها أيضا ترقى إلى مستوى الواجبات، وأن من حسن دين المرء أن يكون ناشطا فى المجتمع دفاعا عن الحق وكل ما هو إيجابى(المعروف) ومعارضا للباطل وكل ما هو سلبى(المنكر)، وألا ينحصر ذلك فيما يتعرض له شخصيا فحسب بل بما يمس مصالح المجتمع ككل.وبالتالى فإن مفهوم العمل السياسى فى حضارتنا أكثر رقيا من المفهوم الغربى .

يتعين أن يقوم النظام السياسى على أساس تعددية حزبية حقيقية، فحرية تكوين الأحزاب مكفولة فى إطار المرجعية الدستورية، ولكل حزب أن يطرح رؤاه السياسية والاقتصادية بدون قيود، والقيد الوحيد يكون على الأنشطة الص..هيونية والأجنبية المعادية.

يجب أن يحقق توازن السلطات بين التنفيذية والتشريعية والقضائية, مع تفضيل نمط الجمهورية الرئاسية (أكثر من البرلمانية) لأن وجود القائد فى المجتمع من السنن الجوهرية، إلا أن هذا لا يعنى استئثار رئيس الجمهورية بالسلطات الكثيرة والمتشعبة إلى حد الوصول لحكم الفرد ، ولا يعنى أن رئيس الجمهورية فوق المساءلة، ولا يعنى أن يتجاوز فترتين، إن دولة المؤسسات هى الحلم الذى نسعى إليه فلا يصبح مصير الملايين معلقا بفرد واحد، ولا تتخذ القرارات بصورة فردية أو مزاجية.

ومن مصلحة الأمة أن بكون مجلس الوزراء مؤسسة تنفيذية حقيقية ولا يكون الوزراء مجرد موظفين وأتباع لرئيس الجمهورية ومن مصلحة الأمة أيضا أن يمارس البرلمان دوره التشريعى والرقابى، لأن هذا يرفع من أداء الدولة,ويخلق لها المزيد من الهيئات المتخصصة .

إن توازن السلطات من أهم خصائص مبادىء الحكم العادل .

ضمان استقلال القضاء من مصلحة الأمة, ومن أجل بناء بنيان مجتمعى عادل ومستقر. ويتعين الأخذ بكل ما صدر عن نادى القضاة خلال فترات رئاسة تيار الاستقلال، من مطالب فى هذا الشأن: فلابد من رفع يد وزارة العدل عن شئون القضاء والقضاة، باعتبارها ممثلة للسلطة التنفيذية وتتركز كل شئون القضاء فى مجلس القضاء الأعلى، وإلغاء جميع المحاكم الاستثنائية, وحظر ندب القضاة لدى السلطة التنفيذية، مع توفير الرواتب الكافية لسد احتياجات معيشتهم.

المحكمة الدستورية:

تمارس المحكمة الدستورية فى إطار الدستور مراقبة مطابقة القوانين الصادرة عن البرلمان مع الدستور سواء قبل صدورها أو بعد صدورها. وإن كان قبل صدورها أفضل ضمانا للاستقرار التشريعى .

الحريات السياسية وحقوق الإنسان:

ضرورة توفير أكثر الضمانات لحرية التعبير بمختلف أشكالها، وأن يكون حق إصدار الصحف والمجلات مكفولا للأفراد والهيئات والأحزاب، وتأسيس الأحزاب والجمعيات فى إطار القانون والدستور, وكذلك حق عقد الاجتماعات والتظاهر والإضراب السلميين. والقيود لا تكون إلا فى حالتى الخيانة أو إهانة ثوابت الأمة الدينية.

وبالتالى فإن الاعتقالات أو الحبس فى قضايا الرأى والمحاكم الاستثنائية والتعذيب لابد أن تزول من قاموس حياة المصريين، ويجب تغليظ العقوبة على التعذيب إلى حد الفساد فى الأرض، وعدم إسقاط تهمة التعذيب بالتقادم.

ومع تزايد أهمية الإعلام المرئى والمسموع, فإن استمرار احتكار الدولة للإعلام الرسمى وممارسة هيمنتها على القنوات الخاصة، لم يعد مقبولا، فطغيان الأجهزة الأمنية يقضى على فوائد ومزايا هذا التطور الجديد فى الإعلام الفضائى الذى يملك البث المباشر للأحداث وينقل آراء مختلف الاتجاهات ويوصلها بصورة فورية لسائر الجمهور فى البلاد.كذلك لابد من رفض التعاون الآثم بين الحكومات العربية للتضييق على مراسلى الفضائيات وعلى البث الفضائى، وكذلك السعى لوضع قيود على الإنترنت.

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading