نشرت صحيفة «الشروق» أمس تقريرًا عن توقف شركات السكر العاملة في السوق المحلية عن توريد إنتاجها لشركات التعبئة والموزعين خلال اليومين الماضيين، ما أدى إلى قفزة مفاجئة في الأسعار بنحو أربعة آلاف جنيه للطن، ليصل إلى 27 ألف جنيه مقابل 23 ألفًا الخميس الماضي. عادت شاحنات نقل السكر خاوية من المصانع ليومين متتاليين، بحسب التقرير، وهو ما دفع كبار التجار والموزعين إلى رفع الأسعار بنحو 17% تحسبًا لزيادات مرتقبة.
وجاءت هذه التطورات بعدما سمحت الحكومة مؤخرًا باستئناف تصدير السكر بعد توقف دام قرابة ثلاث سنوات، في محاولة لامتصاص فائض محلي يقدر بنحو مليون طن أدى إلى تراجع الأسعار لمستوياتها الأدنى منذ سنوات.
هذا التحرك يأتي في ظل تراجع الأسعار العالمية بنحو 22% خلال العام الماضي، لتسجل حاليًا نحو 405 دولارات للطن، أو ما يعادل نحو 19 ألف جنيه، بحسب الصحيفة، وهو ما يقلل جدوى التصدير، بينما ترتفع تكلفة الإنتاج محليًا، خاصة مع أعباء التخزين الناتجة عن الفائض. وفي الوقت نفسه، تستمر الشركات في استيراد السكر الخام -غير الخاضع للحظر- وتكريره محليًا وطرحه بأسعار منخفضة، ما يضغط على هوامش الربح، فتسعى الشركات إلى رفع الأسعار الحالية خاصة أنها أقل من تكلفة الإنتاج، لكن زيادة المعروض بالسوق المحلية، تُعيقهم عن زيادة الأسعار.
وفي حين يتراوح سعر السكر للمستهلك بين 25-27 جنيهًا للكيلو حاليًا، يحذر عاملون بالقطاع من محاولات لرفع السعر الرسمي إلى 27 ألف جنيه للطن، بما قد يدفع سعر الكيلو لتجاوز 30 جنيهًا خلال شهر رمضان، في ظل زيادة موسمية في الطلب، رغم تأكيدات حكومية سابقة بأن المخزون الاستراتيجي يكفي لأكثر من عام وأن حظر استيراد السكر المكرر يستهدف حماية الصناعة المحلية ومنع تكرار أزمات الشح التي شهدتها البلاد قبل عامين وارتفاع أسعاره أكثر من 300% بسبب اختلالات في الزراعة وقتها، والتي تزامنت مع التوسع في تصدير السكر، لتحظر الحكومة منذ مارس 2023 تصديره إلا في حالة وجود فائض عن احتياجات السوق.
وبينما تُنتج مصر ما يقرب من ثلاثة ملايين طن من السكر، عبر زراعة نحو 320 ألف فدان من القصب، ونحو 630 ألف فدان من البنجر، إلا أن السوق يعاني من وجود فجوة في السكر تقدر بـ800 ألف طن سنويًا، تستوردها الحكومة في نهاية كل عام بعد انتهاء موسم التوريد المحلي، حسبما سبق وأشارت مصادر بشركات إنتاج السكر لـ«مدى مصر».
