| حسان الناصر وعمر الفاروق ومحمد الأقرع ومشاعر إدريس وإحسان صلاح |
| في وقت يستبعد فيه مسؤولون داخل الاتحاد الإفريقي عودة السودان إلى عضويته في المدى القريب، رغم مساعي رئيس الوزراء، كامل إدريس، لتسويق ملف إعادة الانضمام، أسفرت تحركاته الدبلوماسية، بدعم من وساطة جيبوتية، عن تحقيق خطوة إجرائية باتجاه إعادة الانخراط مع المنظمات القارية.فقد منح مجلس الأمن والدفاع، الذي يقوده الجيش، موافقة مبدئية على عودة السودان إلى منظمة إيقاد بعد نحو عامين على انسحابه منها، على خلفية اتهامات وجهتها الخرطوم لبعض عواصم المنظمة بدعم قوات الدعم السريع. جاءت هذه الخطوة عقب مباحثات أجراها إدريس في جيبوتي مع السكرتير التنفيذي لـ«إيقاد»، ورقنة جبيهو، بوساطة من الحكومة الجيبوتية، وفقًا لمصدر في مجلس السيادة.غير أن زيارة إدريس إلى جيبوتي، الأسبوع الماضي، لاستطلاع المواقف الإفريقية بشأن عودة السودان إلى الاتحاد الإفريقي، بدت أقل حسمًا، فقد وصف مسؤولون حكوميون سابقون المحادثات مع الرئيس الجيبوتي، إسماعيل عمر جيله، بأنها اتسمت بالغموض، من دون أن تفضي إلى مسارات زمنية واضحة أو مواقف قاطعة.كان إدريس، الذي تم تعيينه العام الماضي ضمن مساعي الوفاء بمعايير الاتحاد الإفريقي المرتبطة بالحكم المدني، تعامل منذ توليه منصبه مع ملف استعادة عضوية السودان في الاتحاد باعتباره اختبارًا لقدرته على ترسيخ حضوره السياسي عبر شبكة اتصالاته الدولية، وفقًا لمصدر وزاري سابق، إلا أن تأخر القوى السياسية في تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي قوض مساعيه لإبراز جاهزية السودان المؤسسية للعودة.وفي أواخر يناير الماضي، وجه رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، انتقادات لضعف تحركات حلفائه السياسيين، بما في ذلك تشكيل مجلس تشريعي انتقالي يساعد السودان في العودة إلى الاتحاد الإفريقي خلال القمة المرتقبة.في المقابل، يؤكد مسؤولون في الاتحاد الإفريقي، في تصريحات لـ«مدى مصر»، أن استكمال المؤسسات الانتقالية وحده لا يكفي لإعادة العضوية، طالما استمرت الحرب دون خريطة طريق موثوقة لإنهائها. وقال مسؤول في مفوضية الاتحاد إن مبادرات «الرباعية» بقيادة الولايات المتحدة قد تسهم في تهيئة الظروف لإعادة إدماج السودان تدريجيًا، في حال التوصل إلى توافق حول وقف إطلاق النار وإطار سياسي.وبعد ثلاثة أشهر على آخر مقترح هدنة قدمته «الرباعية»، الذي قوبل برفض قاطع من الحكومة والجيش، قال كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والشرق أوسطية، مسعد بولس، الثلاثاء الماضي، إن مسودة جديدة أُعدت عقب مشاورات مع طرفي النزاع و«الرباعية» والأمم المتحدة وشركاء آخرين. وتشمل الخطة انسحابات محدودة تتيح إيصال المساعدات الإنسانية، مشيرًا إلى أنها قيد الاستكمال ولم تُعرض بعد على أي من الطرفين.غير أن مسؤولين سودانيين قالا لـ«مدى مصر» إن من السابق لأوانه الحديث عن مسودات مكتملة، مشددين على أن أي خطة لا تعكس الشروط التي تتمسك بها الحكومة والجيش، المستندة إلى اتفاق جدة لعام 2023 لن تتجاوز كونها «بنود نقاش».دوليًا، جددت كل من الرياض والقاهرة وأنقرة التأكيد على الحفاظ على وحدة السودان ورفض الاعتراف بأي كيانات موازية، وذلك خلال زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى مصر والسعودية، كما شددوا على ضرورة منع تدفق الأسلحة الخارجية غير المشروعة، وتحويل السودان إلى ساحة للصراعات والأنشطة غير القانونية.وأعادت الرياض إعلان جدة إلى المشهد الدبلوماسي، إذ أكدت في بيان مشترك مع أنقرة على ضرورة الالتزام بحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى جميع أنحاء السودان، وفقًا للقانون الدولي الإنساني وإعلان جدة الموقع في 11 مايو 2023.ميدانيًا، يواصل الجيش تقدمه في ولاية جنوب كردفان بعد نجاحه في فك الحصار عن مدينة كادقلي. وقال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن فك الحصار عن كادقلي، وقبلها الدلنج، يمثل تحولًا ميدانيًا كبيرًا في مسرح العمليات، باعتباره نهاية لمرحلة الحصار وبداية لمرحلة جديدة في ظل تبدل موازين القوى لصالح الجيش.في المقابل، تواصل قوات الدعم السريع، بالتنسيق مع الحركة الشعبية-شمال، تحقيق تقدم ميداني في إقليم النيل الأزرق على الحدود مع إثيوبيا. وقال مصدر عسكري في الجيش لـ«مدى مصر» إن قوات الحركة الشعبية تحركت من مناطق حدودية مع إثيوبيا وهاجمت بلدة ديم منصور وبعض القرى المحيطة بها، في إطار توسيع انتشارها في الإقليم والتحضير لهجوم أكبر على مدينة الكرمك من الجهة الجنوبية. |
![]() |
![]() |
| الحكومة تتحرك لإعادة السودان إلى الاتحاد الإفريقي، ومسؤولون في الاتحاد: غير مرجح دون إطار لوقف إطلاق النار |
| مع اقتراب انعقاد الدورة العادية المقبلة للاتحاد الإفريقي، تكثّف الحكومة السودانية تحركاتها لرفع تعليق عضوية السودان في المنظمة القارية، معتمدة على التحركات الدبلوماسية ومحاولات استكمال مؤسسات الحكم، لدعم ملفها وشرعيتها، في وقت لا تزال فيه المفاوضات مع «الدعم السريع» بشأن وقف إطلاق النار متعثرة. غير أن مسؤولين في الاتحاد الإفريقي أكدوا لـ«مدى مصر» أن عودة السودان تبقى مستبعدة في ظل غياب وقف لإطلاق النار ومسار سياسي شامل.وتتحرك جهود الحكومة السودانية على مستويين: إقليميًا، يقود رئيس الوزراء، كامل إدريس، حملة دبلوماسية لإقناع الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي بدعم طلب السودان استعادة عضويته. وداخليًا، يسعى كل من البرهان وإدريس إلى الدفع نحو تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي، باعتباره -من وجهة نظرهما- محطة مؤسسية أساسية للوفاء بمتطلبات الاتحاد المتعلقة بالتحول الديمقراطي. إلا أن هذا التحرك لا يمكن فصله عن المساعي الدولية الجارية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. فمنذ سقوط الفاشر، الذي مثّل انتكاسة كبرى للجيش وحلفائه ضمن الائتلاف الأوسع المناهض لـ«الدعم السريع»، عمل البرهان على تفعيل مسارات سياسية موازية تتيح له تفادي الارتباط بأي إطار دولي ملزم لوقف إطلاق النار. ويمكن لعودة السودان إلى الاتحاد الإفريقي أن تمنح الخرطوم هامشًا إضافيًا للمناورة وتعزز روايتها بأن العملية الانتقالية جارية، بما يتماشى مع شرط الاتحاد القاضي بوجود سلطة مدنية.إلا أن جهود البرهان وإدريس اصطدمت بحالة من الاختلال المؤسسي وهيمنة عسكرية على ترتيبات الحكم، ما أدى إلى تعثر مساعي تشكيل المجلس التشريعي. وحتى في حال نجاح تلك المساعي، تؤكد مصادر في الاتحاد الإفريقي لـ«مدى مصر» أنها لا تميل إلى المضي قدمًا في رفع التعليق قبل تحقيق تقدم ملموس في الجهود الدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار.وبحسب مصدر وزاري سابق، بدأ إدريس، منذ أكتوبر الماضي، محاولة إحياء الاتصالات مع عواصم إفريقية، سعيًا للبناء على وعود تلقاها سابقًا من رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ووزير خارجية جيبوتي الأسبق، محمود علي يوسف، ومن الرئيس الجيبوتي، إسماعيل عمر جيله، خلال لقاءات عُقدت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي. وكان إدريس قد صرّح آنذاك، عقب عودته من نيويورك، بأن إعادة السودان إلى الاتحاد «مسألة وقت».غير أن سقوط الفاشر وجه ضربة قوية لأي أوراق ضغط كانت لدى المؤسسة العسكرية، ولم يلقَ إدريس نفس الإيجابية خلال لقائه الأخير مع جيله.ووفقًا للمصدر نفسه ولمسؤول سابق في وزارة الخارجية السودانية، اتسمت المحادثات بالغموض، دون التوصل إلى إجابات قاطعة أو التزامات زمنية واضحة، وهو ما يعكس، بحسب المسؤول السابق، المزاج الإقليمي العام، حيث تعتمد عدة عواصم إفريقية سياسة الحذر والترقب في التعامل مع الملف السوداني.أما بالنسبة لإدريس، فإن الفشل في تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي، الذي تعتبره الحكومة الخطوة الأخيرة المطلوبة للوفاء بشروط الاتحاد الإفريقي، أضعف محاولته لإظهار الجاهزية المؤسسية للسودان، وفقًا لمصدر وزاري مطّلع.كان الاتحاد الإفريقي علّق عضوية السودان في أكتوبر 2021، عقب إطاحة الجيش وقوات الدعم السريع بالشق المدني من الحكومة، وربط رفع التعليق باستعادة سلطة انتقالية مدنية، لكن مسؤولين في الاتحاد يؤكدون أن استكمال البُنى المؤسسية وحده لا يكفي.مسؤول رفيع في مفوضية الاتحاد الإفريقي قال إن مساعي بعض الدول، وعلى رأسها جيبوتي، لدعم عودة السودان تعكس إدراكًا لأهمية بقائه ضمن الإطار القاري، إلا أن الاتحاد، بحسب هذا المصدر ومسؤول آخر في المفوضية، لا يرى أن الظروف الراهنة تسمح برفع التعليق، ما دامت الحرب هي السمة الغالبة على المشهد السياسي، وفي ظل غياب رؤية متكاملة وذات مصداقية لإنهائها.وأضافت المصادر أن الاتحاد لا يكتفي بالإشارات السياسية أو الترتيبات الشكلية، بل يربط أي عودة محتملة بخارطة طريق شاملة تتضمن وقفًا مستدامًا لإطلاق النار، وعملية سياسية جامعة، وترتيبات انتقالية قادرة على استعادة ثقة المجتمع في الدولة. وعند تحقيق تقدم ملموس في هذا الاتجاه، يمكن للاتحاد أن ينظر في عودة تدريجية ومدروسة للسودان إلى مؤسساته.وأوضح المسؤول الثاني أن الاتحاد لا يشترط التوصل إلى تسوية نهائية للحرب في هذه المرحلة، لكنه يركز على وجود رؤية متوافق عليها بين الأطراف لوقف القتال وتخفيف الكلفة الإنسانية، معتبرًا ذلك مؤشرًا على انتقال حقيقي من «منطق الحرب إلى منطق السياسة».وفيما يتعلق بمبادرات وقف إطلاق النار التي تقودها «الرباعية» بقيادة الولايات المتحدة، قال المسؤول إنها قد تسهم في تسهيل عودة السودان إذا نجحت في بناء توافق حول هدنة إنسانية وإطار سياسي أولي، ما من شأنه، بحسبه، تعزيز فرص إعادة النظر في تعليق عضوية السودان.وكان الاتحاد الإفريقي قد حدّد سابقًا موعدين لمؤتمر حوار سوداني-سوداني، أحدهما في أوائل أكتوبر بأديس أبابا والآخر في ديسمبر، قبل أن يتم تأجيلهما. وأفاد قادة أحزاب دُعوا لاجتماعات أكتوبر لـ«مدى مصر» بأن جدول الأعمال كان يتمحور حول خارطة الطريق التي طرحتها المجموعة الرباعية في سبتمبر. وذكر مصدر في الاتحاد آنذاك أن الاجتماع كان يهدف إلى اتخاذ خطوات لإنهاء الحرب وتشكيل حكومة انتقالية جديدة تحل محل الحكومتين المتوازيتين في السودان، مع توجيه الدعوات لكل من حكومة الجيش و«الدعم السريع».وفي ذلك الوقت، قال المصدر إن فشل تشكيل حكومة موحدة قد يدفع الاتحاد إلى منح مقعد السودان للسلطة الأكثر قدرة على تلبية مطالبه، مستبعدًا إمكانية أن تكون «الدعم السريع» مؤهلة أو راغبة في ذلك، وهو التقييم الذي سبق سقوط الفاشر بيد المجموعة.داخليًا، سعى إدريس إلى تصوير حكومته باعتبارها استوفت جميع الشروط المطلوبة لرفع التعليق، معتبرًا أن تشكيل المجلس التشريعي العقبة الإجرائية الأخيرة، غير أن تجاوز هذه العقبة ليس بالأمر السهل.وأوضح مصدر وزاري مطّلع أن قوى سياسية داخل الكتلة الداعمة للحكومة بقيادة الجيش لا تزال تنتظر توجيهات مباشرة من البرهان لتحريك ملف المجلس التشريعي، ما أدى إلى تأخير طرح رؤية موحدة قابلة للتسويق خارجيًا، وجعل الحكومة تبدو عاجزة عن استيفاء الشروط الشكلية التي يطالب بها الاتحاد الإفريقي.وأثار هذا التأخير غضب البرهان من حلفائه السياسيين، وبلغ التوتر ذروته في 26 يناير الماضي، حين وجّه انتقادات حادة، خلال اجتماع مع الكتلة الديمقراطية وقوى سياسية حليفة أخرى، قبيل سفره إلى الدوحة، واصفًا الحاضرين بأنهم «فقاعات بلا وجود حقيقي»، وأداؤهم صفري لا يرقى إلى مستوى الجهود المطلوبة على الصعيدين الحكومي والعسكري. وطالب البرهان هذه القوى باتخاذ «خطوات جادة»، وأمرها بتقديم رؤية واضحة لتشكيل المجلس التشريعي، وفقًا لمصدر في مجلس السيادة.وجاءت نوبة الغضب هذه، بحسب المصدر، في ظل تزايد إحباط البرهان من الحملة الدولية لتحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، الذي نظم جولة أوروبية في أواخر يناير، روّج خلالها لمسار سياسي يتمحور حول وقف إطلاق النار.وأوضح العضو بـ«صمود»، خالد يوسف، للصحافة أن التحالف «يدعو المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في دعم الهدنة التي اقترحتها الرباعية، واستجابة إنسانية معدّلة تساند مسارًا سياسيًا يعيد البلاد إلى طريق الانتقال الديمقراطي»، فيما قال مستشار سابق في حكومة حمدوك لـ«مدى مصر» إن «صمود» يخطط لجولة مماثلة في دول إفريقية، بهدف الدفع نحو مواقف إفريقية أكثر تشددًا ضد استمرار الحرب، ومعارضة عودة السودان إلى الاتحاد الإفريقي دون تسوية سياسية شاملة، مضيفًا أن الحملة تسعى أيضًا إلى تصوير سلطة البرهان على أنها غير شرعية ومدعومة من جماعة الإخوان المسلمين أو تنظيمات إسلامية داخل السودان، وهو خطاب سبق الترويج له خلال الجولة الأوروبية.وفي كلمة ألقاها بمنطقة الكلاكلة جنوب الخرطوم، 30 يناير الماضي، هاجم البرهان تحالف «صمود»، قائلًا إن من «يتسولون» في الخارج، في إشارة إلى حمدوك ويوسف، لن يُسمح لهم بالعودة إلى البلاد، مضيفًا أن بعض الدول «مخدوعة» بالروايات التي يطرحها هؤلاء.وبحسب مصدر مقرّب من البرهان، أثارت تحركات المعارضة غضبه، إذ يرى أن القوى السياسية المتحالفة معه لا تسهم في «تعزيز شرعية الدولة».وقال المصدر الوزاري السابق إن مشروع المجلس التشريعي الانتقالي يواجه عقبات تنظيمية وسياسية كبيرة، من بينها غياب بيئة توافقية، وضعف الثقة بين القوى السياسية المختلفة، وتراجع دور القوى المدنية الأساسية في عملية اتخاذ القرار. وتشير هذه المعطيات، بحسب المصدر، إلى أن المرحلة الانتقالية الحالية لا تقود إلى تدوير حقيقي للسلطة وصياغة توافقات وطنية، قد تكون أكثر اتساقًا مع ترسيم نفوذ المكون العسكري في منظومة الحكم وتقليص دور القوى السياسية المدنية.وأدخلت التعديلات التي أُقرت في فبراير 2025 على الوثيقة الدستورية، والتي دشّنت مرحلة انتقالية جديدة، تغييرات جوهرية هدفت إلى إعادة تشكيل التمثيل السياسي وترتيبات السلطة. وينص النص المعدّل على إنشاء مجلس تشريعي انتقالي مستقل يضم ما يصل إلى 300 عضو، مع تمثيل لموقّعي اتفاق جوبا للسلام، وقوى سياسية أخرى، وفاعلين اجتماعيين، لكنه ينص أيضًا على استمرار تشارك السلطة التشريعية بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء إلى حين تشكيل المجلس، ويُناط بكيانات اتفاق جوبا مهمة تقديم قوائم المرشحين إلى السلطة المشتركة.وعلى خلاف النسخ السابقة من الوثيقة قبل انقلاب 2021، لا تحدد التعديلات أي حصص ثابتة، ما يعني عمليًا تعليق الترتيبات التي كانت تهدف إلى ضمان تمثيل مدني.من جانبه، قال المتحدث باسم «صمود»، بكري الجاك، لـ«مدى مصر» إنه لا يرى قيمة لتكوين مجلس تشريعي دون انتخاب أو توافق، واصفًا ما يجري بـ«مسرحية باهتة»، على غرار تعديل الوثيقة الدستورية. وأضاف أن الهدف من هذه الخطوات «إرسال رسالة للخارج بوجود حكومة مدنية ومؤسسات، بينما الحقيقة هي تنصيب البرهان حاكمًا مطلقًا على أنقاض الحرب». |
![]() |
| السودان يعود إلى «إيقاد» |
| قال مصدر في مجلس السيادة لـ«مدى مصر» إن اجتماع مجلس الأمن والدفاع السوداني، الذي عُقد الأربعاء الماضي، وافق على عودة السودان بشكل أولي إلى منظمة إيقاد، مشيرًا إلى أن الخطوة لا تزال في انتظار استكمال الترتيبات النهائية.وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من مباحثات أجراها إدريس في جيبوتي مع السكرتير التنفيذي للمنظمة، ورقنة جبيهو، بوساطة من الحكومة الجيبوتية.وبحسب المصدر، لعبت جيبوتي دورًا رئيسيًا في إقناع إدريس بضرورة عودة السودان إلى «إيقاد» التي انسحبت منها الحكومة السودانية بقيادة الجيش، قبل عامين، على خلفية اتهامات وجهتها الخرطوم لبعض الدول الأعضاء في المنظمة بدعم قوات الدعم السريع. مصدر مطلع قال إن لقاء إدريس مع السكرتير التنفيذي للمنظمة، أسفر عن اعتراف كامل بحكومة السودان برئاسة إدريس، مشيرًا إلى بيان صادر عن «إيقاد» أدانت فيه قوات الدعم السريع لأول مرة منذ اندلاع الحرب، وأكدت دعمها للمؤسسات الوطنية القائمة في البلاد. |
![]() |
![]() |
| بيانات مصرية-سعودية-تركية جديدة حول الأزمة السودانية.. وواشنطن تتحدث عن مسودة اتفاق |
| التقى وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، بنظيره المصري، بدر عبد العاطي، في القاهرة، الثلاثاء الماضي، بالتزامن مع عودة التحركات الدبلوماسية المرتبطة بهدنة إنسانية إلى الواجهة، بعد أشهر من الجمود.وبحسب البيان الصادر عن وزارة الخارجية المصرية، تناولت المحادثات العلاقات الثنائية والتنسيق السياسي والدبلوماسي بين البلدين إزاء تطورات الأوضاع في السودان، وعلى رأسها الجهود الرامية إلى وقف الحرب وإطلاق مسار إنساني فعّال.وأكد الجانبان تمسكهما بالحقوق التاريخية في ملف مياه النيل، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بمصالح دولتي المصب: السودان ومصر، مع التشديد على الالتزام بقواعد القانون الدولي بما يحفظ الأمن المائي المشترك. وأضاف البيان أن عبد العاطي «شدد على أهمية إطلاق مسار إنساني فعّال يضمن وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، بالتوازي مع زيادة الدعم الإغاثي وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والوكالات الإنسانية»، داعيًا إلى «تضافر الجهود الإقليمية والدولية لدعم وقف شامل لإطلاق النار وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية جامعة» مع إبراز دور آلية «الرباعية» بقيادة الولايات المتحدة. كما أكد عبد العاطي أهمية «تعزيز التنسيق والتكامل بين المسارات الإقليمية والدولية القائمة لتسوية الأزمة السودانية».وتزامنت محادثات القاهرة مع تصريحات أدلى بها كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والشرق أوسطية، مسعد بولس، خلال فعالية لجمع التبرعات من أجل السودان عُقدت في معهد الولايات المتحدة للسلام بواشنطن، حيث أعلن، الثلاثاء الماضي، التوصل إلى مسودة أولية لمقترح، جرى إعدادها عقب مشاورات موسعة مع طرفي النزاع، والرباعية، والأمم المتحدة، وشركاء آخرين.وقال بولس في كلمته خلال الفعالية: «يسرني أن أعلن عن عملنا المهم مؤخرًا على تطوير آلية مقترحة لتسهيل ترتيبات نزع الطابع العسكري، بما في ذلك انسحابات محدودة وإعادة انتشار للقوات في مناطق ذات أولوية، استنادًا إلى تقييم مستقل ومحايد للأمم المتحدة بشأن الاحتياجات الإنسانية وأولويات الاستجابة».وأوضح بولس، في تصريحات صحفية على هامش الحدث، أن المقترح لم يُعرض بعد على أي من الطرفين، مشيرًا إلى أن التفاصيل النهائية سيتم استكمالها خلال الأيام المقبلة، إلا أنهم أبلغوا الطرفين بـ«مبدأ الحل».وفيما يتعلق بمفهوم نزع الطابع العسكري، قال بولس إن المصطلح يشير إلى «الانسحاب من بعض المدن لأغراض إنسانية بحتة»، موضحًا أن العملية ستُدار عبر آلية أممية تتطلب موافقة الطرفين، وأن الصيغة الجاري إعدادها هي نتاج مشاورات مع الجانبين، مضيفًا «نعتقد أن هناك موافقة مبدئية من الطرفين».في المقابل، وصف مصدر في وزارة الخارجية السودانية تصريحات بولس بأنها «فنية بحتة»، مؤكدًا أن أي مقترح لا يراعي الشروط التي أعلنتها الحكومة سيظل في إطار «بنود للنقاش» لا أكثر، موضحًا لـ«مدى مصر» أن المشاورات بشأن الهدنة لم تتوقف يومًا، معتبرًا أنه من المبكر الحديث عن مسودات أو إجراءات فنية.وأضاف المصدر أن الحكومة، بقيادة البرهان، وضعت شروطًا واضحة لأي اتفاق، تشمل انسحاب قوات الدعم السريع من المدن التي تسيطر عليها إلى نقاط تجميع، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وعودة السكان النازحين، وهي الشروط المستندة إلى اتفاق جدة 2023، والتي تمسكت بها الخرطوم منذ انهيار محاولات وقف إطلاق النار السابقة.مسؤول سابق بوزارة الخارجية السودانية يرى أن الموقف المصري، بوصف القاهرة طرفًا فاعلًا في الترتيبات الإقليمية والدولية، يسعى إلى الموازنة بين دعم استقرار السودان والحفاظ على ملكية العملية السياسية الوطنية، في وقت تتقاطع فيه التحركات الدبلوماسية مع الوقائع الميدانية، بما يعكس محاولة لضبط الإيقاع الإقليمي والدولي دون المساس بسيادة السودان أو تعطيل مسار استعادة الدولة واستقرارها.وأعادت كل من الرياض والقاهرة وأنقرة التأكيد على الحفاظ على وحدة السودان ورفض الاعتراف بأي كيانات موازية، وذلك خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى كل من السعودية ومصر، كما شددوا على ضرورة منع تدفق الأسلحة الخارجية غير المشروعة، وتحويل السودان إلى ساحة للصراعات والأنشطة غير المشروعة. من جانبه، قال الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، في كلمة له عقب مباحثات أجراها في القاهرة مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، إن الأزمة السودانية كانت حاضرة فى مباحثاتهما، وأشار إلى اتفاقهما على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية، تُفضي إلى وقف إطلاق النار، وإطلاق مسار سياسي شامل، مع الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، دعمًا لاستعادة الاستقرار والسلام، مضيفًا: «وقد أطلعتُ الرئيس أردوغان على الاتصالات والجهود الدبلوماسية التي تقوم بها مصر، للحفاظ على وحدة وسلامة السودان الشقيق».كانت الرياض وأنقرة أصدرتا بيانًا مشتركًا في ختام زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمملكة تطرق إلى الأوضاع في السودان. وأكد الجانبان مواقفهما الثابتة والداعمة لوحدة السودان والمحافظة على أمنه واستقراره وسيادته، ورفض تشكيل أي كيانات غير شرعية أو موازية خارج إطار مؤسسات الدولة السودانية الشرعية.كما شدد البيان على ضرورة الالتزام بحماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى جميع أنحاء السودان، وفقًا للقانون الدولي الإنساني وإعلان جدة الموقع في 11 مايو 2023، والتأكيد على أهمية المحافظة على مؤسسات الدولة السودانية، وإطلاق عملية سياسية يقودها السودانيون من خلال إنشاء حكومة مدنية لا تشمل الجماعات المتطرفة والجهات التي ارتكبت جرائم بحق الشعب السوداني.ورحب الجانبان بقرار الجيش السوداني بتمديد فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد، وفتح مطارات كسلا ودنقلا والأبيض، بالإضافة إلى معبر كادقلي لإيصال المساعدات الإنسانية.غير أن آفاق تحقيق اختراق في هذا الملف لا تزال محدودة، فقد أفادت مصادر دبلوماسية سودانية لـ«مدى مصر»، الأسبوع الماضي، بأن الولايات المتحدة والسعودية تعملان منذ منتصف يناير على مقترح هدنة إنسانية جرى تداوله، إلا أن المبادرة واجهت بالفعل اعتراضات داخل الخرطوم. وقال مصدر في مجلس السيادة إن الخطة المقترحة تسعى إلى تجميد خطوط المواجهة لتسهيل إيصال المساعدات، على أن يتم ذلك مشروطًا بانسحاب «الدعم السريع» من مراكز المدن، لكنها تسمح في الوقت نفسه ببقاء الإدارات المدنية التابعة لها، وهو بند أثار اعتراض الحكومة والكتلة العسكرية، اللتين واصلتا رفض سلسلة مقترحات وقف إطلاق النار المطروحة منذ سقوط الفاشر في أواخر أكتوبر. |
![]() |
![]() |
| الجيش يواصل التقدم في جنوب كردفان ويكسر حصار كادقلي |
| أعلن الجيش السوداني نجاحه في فك الحصار عن مدينة كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بعد معارك عنيفة خاضها ضد «الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية-شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، وذلك بعد سنوات من تفاقم الأزمة الإنسانية داخل المدينة. وقال الناطق الرسمي باسم الجيش السوداني، عصام عوض، في بيان، إن الجيش تمكن من فتح طريق الدلنج-كادقلي، فيما قال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن الهجوم الرئيسي للجيش والقوات المساندة له كان على الطريق الرئيسي الرابط بين الدلنج وكادوقلي بطول 130 كيلومترًا، مشيرًا إلى أن الجيش نجح في إزالة وتدمير كل نقاط وارتكازات ودفاعات «الدعم السريع» والحركة الشعبية وصولًا إلى كادقلي. وأوضح المصدر أن قوات الدعم السريع والحركة الشعبية قامت في أعقاب فك الحصار عن مدينة الدلنج الأسبوع الماضي بحشد أعداد إضافية من الجنود والآليات والمرتزقة من مناطق هجليج ولقاوة وأم عدارة وأبو زبد، في محاولة منها لمنع تقدم الجيش نحو كادقلي. وأشار إلى أن المعركة بدأت، الأحد الماضي، بتحرير الجيش المتقدم من الدلنج مناطق الدشول والكرقل، بينما سيطر الجيش المتقدم من كادقلي على الكويك، لتدور معارك طاحنة، مساء الاثنين الماضي، استمرت لنحو 11 ساعة انتهت بسيطرة الجيش على مناطق التقاطع وبرنو وكيقا جرو وحجر الدليب وفتح الطريق نحو كادقلي. وأضاف المصدر أن مئات من مقاتلي الدعم السريع والحركة الشعبية قُتلوا أو جُرحوا أو أُسروا، كما دُمرت عشرات العربات القتالية، فيما فرّ من تبقى من المقاتلين باتجاه أبو زبد في غرب كردفان، والمناطق الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية في جنوب كردفان.وتعليقًا على هذه التطورات العسكرية قال البرهان، في تصريحات صحفية إن الجيش سيصل إلى أي مكان في السودان.وجاء فك الحصار عن مدينة كادقلي بعد أسبوع واحد من فك الحصار عن مدينة الدلنج، وترافقت الخطوة مع احتفالات كبيرة لمواطني المدينة الذين خرجوا لاستقبال قوات الجيش، حيث نشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق تلك الاحتفالات. وتعرض المدنيون في الدلنج وكادقلي لأسابيع من القصف، في محاولة من قوات الدعم السريع وحركة الحلو للسيطرة على المدينتين. وقد انقطعت خطوط الإمداد بشكل متكرر منذ فرضت الحليفتان حصارهما في أكتوبر 2023، ما دفع المدينتين إلى حافة الانهيار، حيث تدهورت الأوضاع بشكل حاد بحلول نهاية يونيو 2025، حين أغلق الطريق الرابط بين كادقلي والدلنج، ما قطع جميع سلاسل الإمداد. وفي نوفمبر الماضي، أُعلنت المجاعة في كادقلي، ويُعتقد أن الأوضاع في الدلنج مشابهة، لكن نقص البيانات حال دون تصنيف رسمي.ضابط سابق في الجيش قال لـ«مدى مصر» إن فك الحصار عن الدلنج وكادقلي يمثل تحولًا ميدانيًا كبيرًا في مسرح العمليات، وأن هذه التحولات في جنوب كردفان ستكون لها انعكاسات واضحة خلال الفترة المقبلة على مسار المعارك في عدة مناطق أخرى بما فيها دارفور، موضحًا أنها ستتيح للجيش مهاجمة «الدعم السريع» في هجليج ولقاوة وبابنوسة والمجلد في غرب كردفان، كما تسمح بحصار مناطق الحركة الشعبية في كاودا وأم دورين وعزلها عن بعضها في جنوب كردفان.وأشار الضابط السابق إلى التحام قوات الفرقة 14 مشاة بألوية كالوقي والليري ومناطق شرق كردفان بالفرقة العاشرة مشاة، لافتًا إلى احتمالية أن يتقدم الجيش شمالًا وفي الشمال الغربي من الدلنج نحو مناطق طبية وأبو زيد والسنجكاية والدبيبات، مرجحًا انفتاح الجيش والقوات المساندة له من كادقلي نحو مناطق الجبال الجنوبية الشرقية ومنطقة تلودي على وجه التحديد، ما سيؤدي إلى فرض حصار مطبق على قوات الحركة الشعبية في كادوا، متوقعًا تحقق هذه الحصار بنسبة تزيد على 80%، إذ يمدد طوق الجيش من أبو جبيهة مرورًا بدلامي ثم الدلنج وهبيلًا والكويك وكيجا وحتى كادقلي، منوهًا إلى أنه لم يتبق إلا طريق واحد يقود إلى منطقة الخرسانة، وهو ما سيعمل الجيش على إغلاقه في المرحلة المقبلة. ورغم فك الحصار، لم تتوقف الخسائر في صفوف المدنيين، إذ أعلنت شبكة أطباء السودان، الثلاثاء الماضي، مقتل 15 شخصًا، بينهم سبعة أطفال وثلاث نساء، وإصابة آخرين، جراء هجوم مسيرات تابعة لـ«الدعم السريع» والحركة الشعبية على مدينة كادقلي. وأوضحت الشبكة في بيان لها، أن المسيرات استهدفت مركز الشرتاي الصحي بحي حجر النور، وموقع آخر بحي كشمير. |
![]() |
| الحركة الشعبية تسيطر على عدة مناطق في النيل الأزرق.. ومصدر عسكري يقول إن الهجوم انطلق من الحدود مع إثيوبيا |
| أعلنت الحركة الشعبية-شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، الأربعاء الماضي، السيطرة على منطقة ديم منصور وبشير نوقو وخور البودي بإقليم النيل الأزرق، بعد معارك عنيفة، الثلاثاء الماضي، مع قوات الجيش. وقالت الحركة في بيانها إنها استولت على مركبات قتالية ومسيرات حربية تابعة للجيش. فيما قال مصدر عسكري لـ«مدى مصر» إن قوات الحركة الشعبية تحركت من مناطق حدودية مع دولة إثيوبيا وهاجمت بلدة ديم منصور وبعض القرى المحيطة بها في إطار توسيع انتشارها في إقليم النيل الأزرق والتحضير لهجوم أكبر على مدينة الكرمك من الناحية الجنوبية. |




