| حسان الناصر وعمر الفاروق ومحمد الأقرع ومشاعر إدريس وإحسان صلاح |
| بينما يواصل رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، جولته الأوروبية للترويج لخارطة طريقه لإنهاء الحرب، والتي تُعد في جوهرها إعادة تغليف مدنية لمطالب المؤسسة العسكرية، يتكشّف في الداخل «شد حبل» علني حول الصلاحيات التنفيذية لرئاسة الوزراء والمجلس السيادي. تبادل كل من إدريس وعضو مجلس السيادة الانتقالي ومساعد القائد العام، إبراهيم جابر، تصريحات مباشرة وأخرى غير مباشرة بشأن حدود السلطة، غير أن جوهر الخلاف يتمحور حول اللجنة التي يقودها جابر والمكلّفة بتهيئة الخرطوم لعودة السكان ومؤسسات الدولة، وهي اللجنة التي أتاحت له، منذ منتصف 2025، الاحتفاظ بنفوذ في ملفات تتقاطع مع اختصاصات رئيس الوزراء، بحسب مصادر حكومية تحدثت إلى «مدى مصر».وبحسب مصدر وزاري، رأى إدريس -الذي شابت تشكيل حكومته تدخلات من مجلس السيادة الانتقالي- في اتساع نطاق عمل اللجنة استمرارًا لتمدّد المجلس داخل المجال التنفيذي.وفي مواجهة اللجنة وجابر، أصدر إدريس قرارًا يمنع الوزراء من التعامل مع أي لجنة لا يترأسها رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان إلا بموافقته، كما ألغى قرارات اعتُبرت نتاج ضغوط من عضو في مجلس السيادة.ويجري هذا التنافس على النفوذ في الخرطوم في وقت تتكاثر فيه مقترحات الهدنة الداعية إلى مسار سياسي سوداني-سوداني شامل، فيما تعيد أطراف جديدة تموضعها سعيًا لاقتناص موقع في مشهد سياسي يتغير بسرعة.في شمال دارفور، أعلن موسى هلال، الزعيم المتحالف مع الجيش لقبيلة المحاميد ورئيس مجلس الصحوة الثوري، خلال مخاطبته أنصاره في معقله، عزمه تنظيم قاعدته القبلية في مشروع سياسي يضمن للقبيلة مكانًا في الساحة الوطنية، مع توحيد بنيتها الأمنية لـ«ردع التعديات».وجاءت دعوته في ظل تصعيد جديد في خصومته الممتدة مع قيادة قوات الدعم السريع، التي تفاقمت في الأسابيع الأخيرة عقب اتهامات بضلوعه في مقتل مستشار بارز لـ«الدعم السريع» في شرق دارفور في يناير الماضي. وأمام حشود في منطقة مستريحة، اتهم هلال «الدعم السريع» بالتحريض على قيادات المحاميد التقليدية، ومحاولة تفكيك البنية القبلية.قال مصدر سابق في المخابرات العامة السودانية لـ«مدى مصر» إن الصراع بين هلال وقائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، يعكس تنافسًا أعمق على الشرعية والزعامة داخل دارفور، وفي الوقت نفسه، أشار مصدر من المحاميد إلى أن هلال، الحليف القديم للجيش، قد يؤثر في مواقف قيادات من القبيلة متحالفة مع «الدعم السريع»، بما يهدد القاعدة الاجتماعية التي تعتمد عليها القوة في التجنيد والحشد.وفي خضم هذه الحسابات الاستراتيجية والسياسية، يواصل المدنيون دفع كلفة الحرب. تبادل الجيش و«الدعم السريع» هذا الأسبوع هجمات بالمُسيّرات، أصابت من الجانبين مناطق مدنية، مخلفة عشرات القتلى والجرحى في دارفور وكردفان والنيل الأزرق وسنار. |
![]() |
![]() |
| إدريس يحمل خارطة طريقه إلى ميونخ |
| خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن، جدّد رئيس الوزراء، كامل إدريس، طرح خريطة الطريق الخاصة به لإنهاء الحرب باعتبارها الإطار الوحيد القابل للتطبيق، مؤكدًا أن الخرطوم لم تتلقَّ حتى الآن، ولم توافق على، «أي مقترح ملموس».وقال إدريس إن «وقف إطلاق النار ليس غاية بحد ذاته»، مشددًا على ضرورة ربطه بترتيبات أخرى، من بينها «إعادة تموضع الميليشيات»، في إشارة إلى قوات الدعم السريع التي وصفها بأنها «مزيج من ميليشيات ومرتزقة» ينبغي «حظرها بموجب القانون الدولي».وترتكز مبادرة إدريس في جوهرها على المطالب الأساسية للمؤسسة العسكرية، وعلى رأسها انسحاب قوات الدعم السريع ونزع سلاحها.وردًا على سؤال بشأن موقف السودان من الإمارات، عضو «الرباعية» المعنية بالسودان وأهم داعمي «الدعم السريع»، قال إدريس إن الخرطوم مستعدة لفتح مسار تفاوضي مع أبوظبي، شريطة أن توقف تزويد «الدعم السريع» بالسلاح وتقديم الدعم لها. وأضاف: «متى ما توقفوا، يمكننا الدخول في مفاوضات جادة».وقال مصدر حكومي سوداني لـ«مدى مصر» إن جهود الوساطة بين السودان والإمارات لم تتوقف أبدًا منذ اندلاع الحرب، رغم التصعيد العلني وتبادل الاتهامات بين الجانبين، وتكرار لجوء الخرطوم إلى المحاكم الدولية ضد أبوظبي.وأشاد إدريس بجهود السلام التي يقودها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، مؤكدًا أن خارطة طريقه «تتكامل مع هذه الجهود».وقال مصدر مقرب من مجلس السيادة السوداني إن الخرطوم تولي اهتمامًا خاصًا بالمبادرة السعودية الأمريكية، باعتبارها وزنًا في مواجهة احتمال فرض عقوبات أحادية من قبل الجانب الأمريكي. وكان مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الذي أعلن في وقت سابق من الشهر عن إعداد مقترح هدنة جديد، أدلى بتصريحات حول إمكانية صدور عقوبات جديدة تفرض على السودان «إذا لزم الأمر».وكان مصدر حكومي سابق قال لـ«مدى مصر»، الأسبوع الماضي، إن رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، سعيًا إلى إرضاء كتلته العسكرية، «لن يتنازل عن الشروط التي رسمها الجيش حتى لو أدى ذلك لعقوبات كبيرة عليه». |
![]() |
![]() |
| صراع نفوذ بين «الوزراء» وأعضاء في «السيادي» بعد عودة الحكومة إلى الخرطوم |
| خرجت التوترات بين مكتب رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، وعضو مجلس السيادة، إبراهيم جابر، إلى العلن، الأسبوع الماضي، مع تبادل الطرفين سلسلة من البيانات العلنية والقرارات الإدارية. اتهم جابر وزارة شؤون مجلس الوزراء باستئجار مقار وزارية بالعملة الأجنبية، معتبرًا أن الأمر يعد فسادًا إداريًا، فيما قيّد إدريس تواصل الوزراء مع لجان مجلس السيادة، في خطوة وصفها أحد المصادر الذين تحدثوا لـ«مدى مصر» بأنها تستهدف اللجنة التي يترأسها جابر.وقالت مصادر حكومية إن جوهر الخلاف يتمحور حول تلك اللجنة تحديدًا، التي شُكّلت في يوليو من العام الماضي، وكُلّفت بإعداد الخرطوم لعودة المواطنين ومؤسسات الدولة.وبحسب المصادر، فقد حافظت اللجنة عمليًا على نصيب من النفوذ التنفيذي الذي كان يتمتع به جابر قبل تعيين إدريس، في وقت يسعى فيه الأخير إلى ترسيخ سلطته وتحديد مسارات اتخاذ القرار التنفيذي. ورغم تداول أنباء عن حلّ اللجنة، لم تُتخذ أي خطوة رسمية في هذا الاتجاه.وقال مصدر وزاري لـ«مدى مصر» إنه قبيل تعيين إدريس، كان عضو مجلس السيادة، إبراهيم جابر، أحد أبرز المشرفين على الوزارات الإنتاجية وملفات الاقتصاد والخدمات، ويتمتع بنفوذ واسع داخل الدوائر التنفيذية بحكم صلته المباشرة بالمؤسسة العسكرية وتداخله في ملفات الطاقة والبنية التحتية وإعادة الإعمار، حيث منح هذا الموقع جابر حضورًا فعليًا في تفاصيل الإدارة اليومية، رغم أن الاختصاص الدستوري المباشر للجهاز التنفيذي يعود لمجلس الوزراء.وأضاف المصدر بأن تعيين إدريس رئيسًا للوزراء، مايو من العام الماضي، أعاد تسليط الضوء على انتقال صلاحيات تنفيذية واسعة إلى مجلس السيادة عقب انقلاب 2021، خاصة عبر لجان مشتركة. وفي هذا السياق، تأسست لجنة تهيئة الخرطوم.كان رئيس لجنة السياسات في حزب الأمة القومي، إمام الحلو، قال لـ«مدى مصر» سابقًا إن اللجنة «احتكرت جميع السلطات، فهي لم تتجاوز حكومة ولاية الخرطوم المعنية بالأمر فحسب، بل سلطات الحكومات الاتحادية أيضًا».ومنذ تشكيلها، أصدرت اللجنة برئاسة جابر عددًا من القرارات وتولّت صلاحيات واسعة في مجالي التخطيط والخدمات في العاصمة، كما أشرفت على إعادة تموضع مؤسسات الدولة في عملية انطوت على أبعاد إدارية وأمنية ورمزية معقّدة.غير أن إدريس، الذي استغرقت عملية تشكيل حكومته عدة أشهر وسط تدخلات من مجلس السيادة الانتقالي، والذي اتخذ خلال الشهور الماضية، خطوات حازمة لتعزيز موقعه السياسي في ظل تصاعد الانتقادات لأداء حكومته، نظر إلى التوجيهات المتزايدة والتدخل من قبل اللجنة على مدى الأشهر الأخيرة بوصفها تعميقًا لنفوذ مجلس السيادة داخل الجهاز التنفيذي، بحسب مصدر وزاري.وفي مطلع هذا الأسبوع، أصدر كامل إدريس توجيهًا يقضي بعدم اجتماع أي وزير مع أي لجنة لا يرأسها رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، في إشارة فُهمت على نطاق واسع بأنها موجهة إلى لجنة تهيئة ولاية الخرطوم التي يترأسها جابر، بحسب مصدر بوزارة شؤون مجلس الوزراء. وأوضح المصدر بأن القرار لم يُعلن بصيغة تصعيدية، لكنه حمل رسالة واضحة وهي إعادة ضبط قنوات الاتصال بين الوزراء واللجان، وحصر الشرعية المؤسسية في إطارين فقط، مجلس الوزراء ورئاسة مجلس السيادة.وتزامن التوجيه مع سجال علني حول عقود إيجار تخص وزارتي الري والخارجية. إذ اتهم جابر وزارة شؤون مجلس الوزراء بإبرام تعاقدات بالدولار الأميركي في ظل أزمة اقتصادية حادة، ودافع في الوقت ذاته عن لجنته بوصفها جهة إشرافية لا تتولى إدارة الأموال أو صرفها. ونفت الوزارة الاتهام، مؤكدة أن الاتفاقات أُبرمت بالجنيه السوداني.لكن خلفية الاتهام لم تُقرأ باعتبارها نزاعًا ماليًا صرفًا، بل جزءًا من شد الحبل حول من يملك إدارة ملف العودة إلى الخرطوم ومن يتحكم في مفاصل القرار التنفيذي، بحسب المصدر من وزارة شؤون مجلس الوزراء.ورأى مستشار سابق في الحكومة الانتقالية أن إدريس يدرك أن رئاسته للوزراء كانت موضع اختبار منذ اللحظة الأولى، وأن شرعيته ستُقاس بقدرته على انتزاع سلطة تنفيذية فعلية داخل نظام تشكّل عبر سنوات من تركّز السلطة بيد المؤسسة العسكرية، مضيفًا، «إعادة تمركز الحكومة في الخرطوم تمثل لحظة اختبار لمدى قدرة رئيس الوزراء على فرض مركزية القرار، خاصة في مواجهة شخصيات تمتلك نفوذًا متراكمًا داخل الجهاز الإداري».وفي الأسبوع الماضي، حاولت عضو مجلس السيادة الانتقالي، سلمى عبد الجبار، الضغط على مسؤول في إدارة الأراضي الحكومية بولاية الخرطوم لرفع تجميد عن قطعة أرض مملوكة لوالدها، غير أن المسؤول رفض الاستجابة، ما أدى إلى إيقافه عن العمل بقرار من إدارة الهيئة، لكن إدريس تدخّل في 11 فبراير لإعادته إلى منصبه خلال زيارة تفقدية للإدارة، شدد خلالها على ضرورة احترام القانون ومنع تضارب المصالح، وفقًا لمصدر في وزارة شؤون مجلس الوزراء.بحسب مصدر مقرب من رئاسة الوزراء، حرص إدريس على أن يظهر بمظهر الحامي للمؤسسية في مواجهة أي نفوذ سياسي، بما في ذلك نفوذ أعضاء مجلس السيادة. مضيفًا «الرسالة كانت مزدوجة.. لا أحد فوق الإجراءات، والجهاز التنفيذي هو المرجعية النهائية في النزاعات الإدارية».في المقابل، يؤكد مصدر مقرب من مجلس السيادة أن متطلبات المرحلة تفرض مثل هذا التدخل من جانب المجلس. وبحسب المصدر، فالمجلس لا يسعى إلى تقليص صلاحيات رئيس الوزراء، بل يمارس دورًا رقابيًا تفرضه طبيعة الظرف الراهن، خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية. غير أن تعدد اللجان وتداخل الاختصاصات خلق واقعًا ضبابيًا سمح بتوسّع نفوذ شخصيات بعينها داخل الإدارة، بحسب مصدر وزاري سابق. |
![]() |
![]() |
| زعيم المحاميد في دارفور يدعو إلى مؤتمر للوحدة مع تصاعد التوترات مع «الدعم السريع» |
| خلال مخاطبته أنصاره، السبت الماضي، في «مستريحة»، معقله بولاية شمال دارفور، أعلن موسى هلال، الزعيم المتحالف مع الجيش لقبيلة المحاميد في دارفور ورئيس مجلس الصحوة الثوري، عزمه تنظيم قاعدته الاجتماعية في مشروع سياسي يضمن للقبيلة موقعًا في الساحة السياسية السودانية، مع توحيد بنيتها الأمنية «لردع الاعتداءات».اتهم هلال «الدعم السريع» بالتحريض على قيادات المحاميد التقليدية، والسعي إلى تفكيك قبيلة المحاميد عبر زرع الفتنة ودعم الانقسامات بالمال والسلاح.وأشار إلى تلقيه تهديدات مباشرة من قيادات في «الدعم السريع»، قال إنها خيرته بين الانضمام إلى مشروعهم أو مواجهة القتل، واصفًا ذلك بـ«الجهل السياسي».وجاءت تصريحات هلال في وقت يتصاعد فيه التوتر بينه، بصفته أحد القيادات القبلية والعسكرية الموالية للجيش، وبين قوات الدعم السريع، منذ مطلع يناير الماضي، عقب مقتل المستشار الأمني لقائد «الدعم السريع»، حامد علي أبو بكر، وعدد من القادة الميدانيين، في هجوم بطائرة مُسيّرة استهدفهم بمنطقة «الفردوس» بولاية شرق دارفور.وقال مصدر أهلي بقبيلة المحاميد مقرب من هلال لـ«مدى مصر» إنه في أعقاب الهجوم، وجّهت قيادات بارزة في «الدعم السريع» اتهامات مباشرة إلى هلال ونجله فتحي بالضلوع في عملية الاغتيال. وأضاف المصدر أنه في أعقاب هذه الاتهامات والمخاوف من انفجار اقتتال قبلي، شُكلت لجنة أهلية في ولاية شمال دارفور ضمت أكثر من شخصًا من قيادات القبيلة وبعض المشايخ، بحثت في الحادثة ولم تجد أي أدلة على تورط هلال.ورغم هذه الاضطرابات، واصل هلال تبني خطاب حذر. في خطابه الأخير، حرص هلال على التأكيد أنه لن يبادر بمهاجمة «الدعم السريع»، رغم إعلانه الولاء للجيش، لكنه شدد في المقابل على جاهزيته للرد على أي اعتداء يستهدف معاقله في شمال دارفور، في وقت تسعى فيه قوات الدعم السريع إلى إحكام السيطرة على كامل الإقليم عقب السقوط المدوي لعاصمته الفاشر في أكتوبر. وقال أحد أقارب هلال إن هذا الموقف يعكس محاولة للتموضع كطرف دفاعي يسعى لحماية نفوذه القبلي، دون الانجرار إلى مواجهة شاملة قد تفجر اقتتالًا داخل القبائل العربية. وهو نفس موقف هلال في 2017 عندما اعتقلته قوات الدعم السريع وسيطرت على جبل عامر.خلال خطابه، أعلن هلال عن مبادرة لعقد مؤتمر خلال شهر لتوحيد قبيلة المحاميد سياسيًا وعسكريًا تحت مظلة مجلس الصحوة الثوري، داعيًا من وصفهم بـ«المغرر بهم» إلى العودة إلى ما اعتبره مشروع وحدة يفضي إلى تأسيس حزب سياسي لا يقتصر على المحاميد، مشيرًا إلى أن التماسك الأمني سيضمن الحماية من أي اعتداء.وتعيش قبيلة المحاميد في مناطق مختلفة من دارفور وفي حزام القبائل العربية الممتدة من أواسط السودان وحتى النيجر، ويتزعم موسى هلال القبيلة منذ نهاية الثمانينات، حيث يتخذ من بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور معقلًا له. وانحاز هلال منذ وقت مبكر من عام 2023 إلى الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع، حيث كان في الخرطوم عند اندلاع المواجهات ليعود إلى مستريحة في نهاية 2023. وقال مصدر أهلي ثانٍ من قبيلة المحاميد بولاية شمال دارفور إنه لا يمكن فهم التصعيد الأخير بمعزل عن الخلفية التاريخية المعقدة للعلاقة بين هلال وخصميه اللدودين حميدتي وشقيقيه عبد الرحيم دقلو.ولفت المصدر إلى أن مخاوف حميدتي من نفوذ هلال تنبع من عدة عوامل متداخلة، أولها أن هلال ما يزال يحتفظ برمزية قبلية معتبرة وسط قطاعات من المحاميد، خاصة في مناطق شمال دارفور مثل مستريحة، ما يمنحه قدرة على التأثير في ميزان الولاءات داخل البيئة الاجتماعية التي تعتمد عليها «الدعم السريع» في التجنيد والحشد.وثانيها أن انحياز هلال المعلن إلى الجيش يهدد بتفكيك ما تبقى من الحاضنة القبلية المشتركة بين هلال و«الدعم السريع»، في لحظة تخوض فيها الأخيرة حرب استنزاف طويلة ضد الجيش، وتواجه ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة، وفق المصدر.وأضاف المصدر أن العامل الثالث، يتمثل في البعد الرمزي للصراع؛ فهلال يمثل الزعيم التقليدي الذي يرى أن حميدتي تجاوز الأطر القبلية إلى مشروع عسكري-سياسي عابر للقبيلة، فيما ينظر أنصار حميدتي إلى هلال باعتباره جزءًا من حقبة سابقة فقدت قدرتها على التحكم في موازين القوة الجديدة.وقال مصدر سابق في المخابرات العامة السودانية لـ«مدى مصر» إن الصراع بين هلال وحميدتي يتجاوز حادثة اغتيال أو خلافًا عابرًا، وإنما هو تنافس أعمق على الشرعية والزعامة داخل دارفور بما في ذلك تمثيل العرب في لحظة إعادة تشكيل موازين القوى في دارفور حيث يرى المصدر أن هلال يمكن أن يكون ركيزة تجمع القبائل العربية في دارفور خصوصا مع تقدم الجيش نحو دارفور. |
![]() |
![]() |
| الجيش و«الدعم السريع» يتبادلان الهجمات بالمُسيّرات وسط تصاعد الخسائر المدنية |
| تبادل الجيش وقوات الدعم السريع هذا الأسبوع هجمات بالطائرات المسيّرة طالت مناطق مدنية، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.وقال مصدر محلي ومسؤول سوداني سابق في منطقة أدري التشادية لـ«مدى مصر» إن مُسيّرات تابعة للجيش السوداني استهدفت عدة مرات، الأحد الماضي، ناقلات وقود ومركبات قتالية تتبع «الدعم السريع» داخل سوق شعبي في منطقة أديكونق السودانية على الحدود مع دولة تشاد ما أدى إلى تصاعد النيران وهروب التجار.وأصابت الهجمات 21 شخصًا، ثلاثة منهم في حالة حرجة.ووصف ضابط في قوات الدعم السريع لـ«مدى مصر»، هجمات الجيش على سوق أديكونق بأنه جزء من حملة أوسع استهدفت في وقت سابق من هذا الشهر منطقة سوق النعام على الحدود مع دولة جنوب السودان إلى جانب الاستهدافات المتكررة لشاحنات البضائع القادمة من ليبيا، الغرض منها إيقاف النشاط التجاري ومحاصرة المدن الواقعة تحت سيطرة «الدعم السريع» وتجفيفها من البضائع، وهو ما يتضرر منه المواطنون بشكل مباشر. وفي اليوم نفسه، أعلن الجيش السوداني تمكُن قواته من تنفيذ عملية نوعية بمنطقة أبوزبد في ولاية غرب كردفان أسفرت عن تدمير منظومة دفاع جوي تابعة لـ«الدعم السريع»، وألحق بالقوات خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.وأوضح مصدر عسكري أن الضربة جاءت في سياق سلسلة عمليات، الأسبوع الماضي، استهدفت مواقع المُسيّرات والدفاع الجوي لـ«الدعم السريع» في منطقة الدبيبات في جنوب كردفان وأخرى بمدينة نيالا، ولفت المصدر إلى أن الجيش امتلك تقنية حديثة مكّنت المُسيّرات الاستراتيجية التي يستخدمها من تنفيذ ضربات دقيقة وهو ما وصفه بالتحول النوعي في مستوى السيطرة على المجال الجوي.وخلال الأسبوع، كثّفت «الدعم السريع» بدورها عملياتها بالمُسيّرات في ولايات شمال كردفان وسنار والنيل الأزرق. وفي شمال كردفان، قال مصدر أهلي من أعيان مدينة الرهد إن «الدعم السريع» قصف، الثلاثاء الماضي، أحياء سكنية ما أدى إلى مقتل ثلاثة مواطنين وإصابة آخرين كما استهدف في اليوم السابق قرية عرديبة، غرب الرهد، بست مُسيّرات دون رصد أي خسائر. وأشار كذلك إلى استهداف الطائرات المُسيّرة التابعة لـ«الدعم السريع» في نفس اليوم محطة المواصلات العامة في المدينة ومحول لتوزيع الكهرباء ما تسبب في خروجه من الخدمة. في إقليم النيل الأزرق، قال مسؤول في الحكومة المحلية لـ«مدى مصر»، إن مُسيّرات «الدعم السريع» استهدفت، الأحد الماضي، مقر منظمة كلسوتيوم الإنسانية بمنطقة بكوري في محافظة قيسان، مؤكدًا في الوقت نفسه على هدوء جبهات القتال المباشرة بعدما استطاع الجيش صد عدة هجمات لـ«الدعم السريع» على مواقع في منطقتي باو والكرمك الأسبوع الماضي. أما في ولاية سنار، أعلنت شبكة أطباء السودان مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة سبعة آخرين بينهم كادر طبي جراء هجوم بطائرة مُسيّرة تتبع «الدعم السريع»، الأحد الماضي، على مستشفى في منطقة المزموم جنوبي الولاية، مؤكدة في بيان لها إن استهداف المؤسسات الصحية يمثل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية. |





