إيران تقصف مواقع كردية شمالي العراق بعد تقارير عن هجوم بري

أعلن مقر خاتم الأنبياء التابع للقوات المسلحة الإيرانية أنه استهدف مقرات لمجموعات كردية معارضة لإيران في إقليم كردستان العراق بثلاثة صواريخ، في تطور ميداني لافت يأتي وسط تصاعد المواجهة بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى.

وأفادت وكالة فارس للأنباء بأن مقار ما وصفتها بـ”أحزاب انفصالية” في مدينة السليمانية -بإقليم كردستان العراق- تعرضت للاحتراق جراء القصف الصاروخي، وجاء ذلك بعدما أفادت وسائل إعلام أمريكية -اليوم الخميس- بأن مليشيات كردية إيرانية شنت هجوما بريا شمال غربي إيران.

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي قوله إن “المليشيات الكردية الإيرانية شنت هجوما بريا شمال غربي إيران”، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن حجم القوة المشاركة أو طبيعة الأهداف التي تم استهدافها، كما أفادت مراسلة قناة “فوكس نيوز” جينيفر غريفين -نقلا عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى- بأن آلاف الأكراد قدِموا من العراق، وبدؤوا عملية برية داخل الأراضي الإيرانية.

وتزامنت هذه الأنباء مع تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن تحركات كردية مسلحة قد تشكل -في حال تطورها- جبهة ضغط إضافية على إيران من خاصرتها الغربية، وهو ما يثير تساؤلات عن طبيعة الدعم اللوجيستي والاستخباري المحتمل لهذه التحركات.

الاستعداد لعبور محتمل

من جهتها، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن القوات الكردية الإيرانية تقوم حاليا بإعداد وحدات مسلحة لدخول إيران، مما قد يفتح جبهة جديدة محتملة في الحرب الجارية، وفقا لمسؤولين عراقيين وأعضاء كبار في الجماعات الكردية الإيرانية.

وأوضحت الصحيفة أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية زوّدت هذه القوات بأسلحة خفيفة في إطار برنامج سري يهدف إلى زعزعة استقرار إيران، وقد بدأت هذه الجهود قبل اندلاع الحرب الحالية.

وقالت نيويورك تايمز إن أي دعم أمريكي محتمل للأكراد لشن غزو أو تمرد داخل إيران سيمثل تطورا مفاجئا في مجريات الحرب، مما قد يدفع الجيش الإيراني للرد، وهو ما سيمكّن الطائرات الأمريكية أو الإسرائيلية من استهداف تلك الوحدات، ورغم التعاون التاريخي بين الولايات المتحدة والقوات الكردية في العراق وسوريا، فإن الأكراد غالبا ما يواجهون تخليا أمريكيا في اللحظات الحرجة، كما حدث بعد حرب الخليج 1991، بحسب الصحيفة.

وأكدت مصادر مطلعة لنيويورك تايمز أن أي غزو كردي محتمل لإيران لن يؤدي إلى الإطاحة بالحكومة أو التأثير على من سيتولى السلطة، نظرا لعدم امتلاك تلك القوات أسلحة ثقيلة مقارنة بالحكومة الإيرانية، إضافة إلى أن الأغلبية الفارسية في البلاد لن ترحب بغزو كردي مسلح.

وأشارت المصادر إلى أن البيت الأبيض لم يحسم بعد ما إن كان سيدعم أي عبور كردي إلى إيران، وأن القرار قد يُتخذ من قبل القيادة الكردية نفسها، دون تدخل أمريكي أو إسرائيلي مباشر، كذلك، أفاد مسؤولون عراقيون وقادة أكراد إيرانيون للصحفية بأن إيران تمارس ضغوطا على العراق لمنع المقاتلين الأكراد من عبور الحدود.

وهذا الأسبوع، طلب ترمب من القادة الأكراد العراقيين مسعود البارزاني وبافل الطالباني تمكين القوات الكردية الإيرانية من الانتقال إلى إيران، بحسب ما نقله التقرير. كما أجرى الرئيس الأمريكي مكالمة هاتفية مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني مصطفى هجري لمناقشة إرسال قوات عبر الحدود.

وبحسب المصادر، لا تزال تفاصيل الدعم الأمريكي المحتمل غامضة، بينما رفضت وكالة الاستخبارات المركزية التعليق على أي جهود لتسليح الأكراد.

نفي إيراني

في المقابل، نفت طهران -بشكل قاطع- وقوع أي تسلُّل أو عمليات عسكرية عبر الحدود مع إقليم كردستان العراق، ونقلت وكالة تسنيم عن مصدر أمني مطّلع تأكيده “عدم دخول مسلحين إلى إيران عبر الحدود مع كردستان العراق”، نافيا الأنباء التي تحدثت عن تنفيذ جماعات كردية إيرانية هجوما بريا في شمال غربي البلاد، وأضاف المصدر أن “الأمن على الحدود مع العراق مستتبّ، وقواتنا تدافع عن سيادة إيران وحدودها”.

ومن جهته، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني أن طهران “لن تتسامح مع أي تحرك لجماعات انفصالية”، مشددا -في الوقت ذاته- على أن القوات المسلحة الإيرانية “تسيطر على الوضع بالكامل” في المناطق الحدودية.

نفي كردي عراقي موازٍ

وتزامنا مع النفي الإيراني، قال المسؤول الإعلامي لتحالف الأحزاب الإيرانية الكردية إنه “لا صحة للتقارير التي تحدثت عن شنّ القوات الكردية عمليات برية داخل إيران”.

كما نفى عزيز أحمد -نائب مدير مكتب رئيس وزراء إقليم كردستان العراق- بشكل قاطع التقارير التي تحدثت عن عبور مقاتلين أكراد عراقيين إلى داخل الأراضي الإيرانية، واصفا -في منشور على منصة “إكس”- تلك المزاعم بأنها “ادعاء باطل تماما”.

وفي السياق ذاته، شدد رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني على أن الإقليم “لن يكون طرفا في الصراعات”. وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حيث بحث الجانبان تداعيات التصعيد مع واشنطن وتل أبيب، مؤكديْن على أهمية الحفاظ على أمن الحدود، ومنع أي استغلال للوضع من قبل أطراف ثالثة لزعزعة الاستقرار.

وأكد البارزاني أن إقليم كردستان سيظل عاملا يعزز الاستقرار ويدعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر، في حين اعتبر عراقجي أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران يخلق حالة من انعدام الأمن الإقليمي، محملا واشنطن وتل أبيب المسؤولة الكاملة.

كما قدّم البارزاني تعازيه في مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من المسؤولين والمدنيين، مؤكدا حرص الإقليم على الحفاظ على علاقات ودية مع إيران وتعزيز التعاون المشترك، ولاسيما في الملفات الأمنية والحدودية.

ويأتي هذا الاتصال في وقت تداولت فيه وسائل إعلام أمريكية تقارير عن محاولات واشنطن دعم جماعات كردية مسلحة في المنطقة ضد إيران، وهو ما نفته طهران مرارا، مؤكدة أن حدودها مع العراق “مؤمّنة وتحت السيطرة الكاملة”.

البيت الأبيض ينفي

في المقابل، نفى البيت الأبيض صحة ما تم تداوله بشأن موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خطة لتسليح جماعات كردية بهدف إشعال انتفاضة داخل إيران.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت -في تصريحات صحفية أمس الأربعاء- إن هذه الأنباء “غير صحيحة تماما”، مؤكدة أن الرئيس أجرى اتصالات مع شركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وقادة أكراد، لبحث أوضاع القواعد الأمريكية في شمال العراق، وأوضحت ليفيت أن “الأخبار التي تزعم أن الرئيس وافق على مثل هذه الخطة غير صحيحة تماما، ولا ينبغي كتابتها بهذه الطريقة”.

وجاء هذا النفي بعد تقارير نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال تحدثت عن أن ترمب “منفتح على دعم مجموعات جاهزة للتسلح بهدف الإطاحة بالنظام في إيران”، مشيرة إلى احتمال تحول هذه المجموعات إلى “قوة برية” مدعومة أمريكيا داخل الأراضي الإيرانية، كما نقلت شبكة “سي أن أن” عن مصادر أمريكية أن وكالة الاستخبارات المركزية حاولت تسليح أكراد معارضين في إيران بهدف إثارة انتفاضة شعبية.

اترك تعليقاً