إيران تقصف قاعدةً بريطانية أمريكيّةً تبعد 4000 كم.. موقعٌ أمريكيٌّ يكشِف: عراقجي رفض طلب ويتكوف إجراء مفاوضاتٍ خلال العدوان.. زعيم الأقلية بالكونغرس: متفائل بنجاح جهود وقف العدوان.. وهل سيُجبَر ترامب على وقف الحرب?

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

كشفت صحيفة (وول ستريت جورنال) الأمريكيّة أنّ إيران تطلق صواريخ على قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، على بُعد حوالي 4000 كيلومتر. وأفادت مصادر أمريكية للصحيفة أنّ إيران أطلقت صواريخ باليستية على قاعدة دييغو غارسيا التابعة للولايات المتحدة والمملكة المتحدة، والواقعة على جزيرة وسط المحيط الهندي.

ووفقًا للمصادر نفسها، لم تتمكن إيران من إلحاق أي ضرر بالقاعدة، إذ سقط أحد الصواريخ في طريقه، واعترضت سفينة أمريكية صاروخًا آخر. وتقع القاعدة العسكرية التي استُهدفت على بُعد حوالي 4000 كيلومتر من إيران، وقد يُشير إطلاق الصواريخ باتجاهها إلى امتلاك إيران صواريخ ذات مدى أطول مما اعترفت به سابقًا. وكان وزير الخارجية الإيرانيّ عباس عراقجي قد زعم الشهر الماضي أنّ إيران حدّدت عمدًا مدى صواريخها بمسافة 2000 كيلومتر.

في السياق عينه، كشف موقع (دروب سايت نيوز) الأمريكيّ المُستقّل النقاب عن أنّ المبعوث الخاص للرئيس ترامب، ستيف ويتكوف، كان يتبادل الرسائل النصية سرًا مع وزير الخارجيّة الإيرانيّ عباس عراقجي، طالبًا بدء محادثاتٍ. وأكّد مسؤولان إيرانيان للموقع وبشكلٍ مباشرٍ أنّ ويتكوف هو مَنْ تواصل، وأنّ طهران تتجاهله، وردّ البيت الأبيض بوصف تصرّف الموقع بالمُشينة، واتهمه بـ “التصرف كأمريكا في المرتبة الأخيرة”.

وأوضح الموقع: “لم يقدموا أيّ دليلٍ على خطأ تقريرنا، ولم ينكروا أيّ حقيقةٍ. بعد أقل من ساعةٍ من نشرنا، سارع مسؤولٌ أمريكيٌّ مجهولٌ إلى موقع (أكسيوس) بروايةٍ مُشوّهةٍ للأحداث: في الواقع، كان عراقجي هو مَنْ تواصل مع ويتكوف، ثم نفى عراقجي ذلك رسميًا، قائلًا إنّ آخر اتصال له مع ويتكوف كان قبل بدء الحرب، وأنّ هذه الادعاءات تهدف إلى تضليل تجار النفط والرأي العام.

وتابع الموقع: “من جهة، تقارير دقيقة، ومصادر متعددة، بما فيها وزير الخارجية الإيراني، جميعها تؤكّد الأمر نفسه. ومن جهة أخرى: مسؤول أمريكي مجهول الهوية لا يقدم أيّ دليلٍ، وهذا أسهل ما يمكن أنْ ينفيه ويتكوف. إنّها مجرد رسائل نصية، موجودة على هاتف. إذا كان عراقجي قد أرسل رسائل نصية إلى ويتكوف بالفعل، فليُظهرها”.

إلى ذلك، مع ترقب مجلس النواب لتصويتٍ آخر على قرار صلاحيات الحرب في إيران، يبحث الديمقراطيون المؤيدون لإسرائيل سبل التأجيل، وقال الكاتب جوليان أندريون إنّ الديمقراطيين يستعدون في مجلس النواب لفرض تصويتٍ على قرار صلاحيات الحرب في أقرب وقتٍ ممكنٍ، أيْ يوم الأربعاء المقبل.

وصرّح زعيم الأقلية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، للصحفيين بأنّه متفائل هذه المرة بأنّ جهود وقف الأعمال العدائيّة الأمريكيّة في إيران ستحظى بأصوات الديمقراطيين المترددين في دعم مشروع (ماسي-خانا) الذي طُرح في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر.

وكان جيفريز يشير إلى الديمقراطيين الذين صوتوا ضد قرار صلاحيات الحرب الذي قدمه النائب رو خانا (ديمقراطي من كاليفورنيا) والنائب توماس ماسي (جمهوري من كنتاكي)، والذي رُفض بنتيجة 212 صوتًا مقابل 219 في تصويت جرى في 5 آذار (مارس) في مجلس النواب، مفضلين بدلاً منه اقتراحًا من النائب جوش غوتهايمر (ديمقراطي من نيوجيرسي)، وينصّ قرار غوتهايمر، الذي قدّم بديلاً مخففًا عندما كان مشروع قانون خانا-ماسي بشأن صلاحيات الحرب يكتسب زخمًا، ولكنه لم يُطرح للتصويت في نهاية المطاف، على حدّ أقصى مدته 30 يومًا للأعمال العدائية بدءًا من تاريخ تقديم مشروع القانون.

وأردف الموقع: “صُمّم مشروع القانون لمنح ترامب هامشًا لمواصلة القصف دون موافقة الكونغرس لمدة 30 يومًا، ولكن في حال إعادة تقديمه وإقراره الآن، سيُجبر جهود ترامب الحربية على التوقف بحلول 30 آذار (مارس)، ما يضع المؤيدين الذين صوّتوا ضد مشروع قانون (خانا-ماسي) بشأن صلاحيات الحرب في موقفٍ قد يُجبرهم على التصويت لإنهاء الحرب فعليًا على الفور”.

وفي حديثٍ للموقع مع غوتهايمر أكّد أنّه على تواصلٍ وتعاونٍ مع النائب غريغوري ميكس (ديمقراطي من نيويورك)، الذي قدّم مشروع قانون خاص به بشأن صلاحيات الحرب، والذي يرى خبراء السياسة الخارجية أنّه جاهز للتصويت، بينما لا يزال مشروع غوتهايمر قيد الإعداد.

وقال غوتهايمر للموقع:” هل تحدثتَ إلى ميكس؟ تواصل معه. اسأل ميكس. الأمر ذو صلة بما أفعله أيضًا، لكنني أريد أن أترك له القرار”. وأشار ميكس، خلال ظهوره الأسبوع الماضي على برنامج MSNOW، إلى أنّه يعتزم السماح لترامب بمواصلة هجومه لشهريْن إضافييْن قبل تقديم قراره، على الرغم من اعترافه بأنّ “هذه حرب لم يُصرّح بها الكونغرس”، ويتناقض هذا النهج بشكلٍ صارخٍ مع الجدول الزمنيّ الذي سيحققه قرار غوتهايمر، والذي يُنهي الحرب على إيران في غضون عشرة أيام.

وقال ميكس: “بعد حوالي ستين يومًا، من المحتمل أنْ تستمر هذه الحرب. لديّ قانون آخر لصلاحيات الحرب، ويمكننا تقديمه حينها كقرار ذي أولوية”. لطالما جادل محامو السلطة التنفيذية بأنّ قانون صلاحيات الحرب يسمح للرئيس بالانخراط في عملٍ عسكريٍّ لمدة 60 يومًا دون أيّ تفويضٍ من الكونغرس.

وشدّدّ الموقع على أنّ الكونغرس رفض تاريخيًا هذا التفسير، معتبرًا إيّاه مخالفًا لمتطلبات الدستور وقانون صلاحيات الحرب، اللذين ينصان على أنّ الكونغرس وحده هو المخوّل بتفويض الحرب أوْ أيّ عملٍ عسكريّ هجوميٍّ، ويبدو أنّ تأجيل ميكس لمدة 60 يومًا يهدف إلى إعادة تأكيد الادعاء الزائف بأنّ ترامب مُخوّل بـ 60 يومًا من العمل العسكريّ، حتى بعد تصويت الديمقراطيين في مجلس النواب بأغلبيةٍ ساحقةٍ على ضرورة وقف ترامب لحربه غير المصرح بها فورًا.

واختتم الموقع تقريره: “تطالب الآن أكثر من 40 جماعةٍ مناهضةٍ للحرب، من بينها معهد (كوينسي للحكم الرشيد)، ومنظمة (ديماند بروجرس)، ومنظمة (جاست فورين بوليسي)، ميكس بطرح قراره للتصويت فورًا والتخلي عن فترة الانتظار التعسفيّة التي فرضها على نفسه والبالغة 60 يومًا والتي ناقشها”.

اترك تعليقاً