تستمر إسرائيل في تحركاتها التي تعقد الموقف إفريقيًا وعلى ساحل البحر الأحمر، بعدما عيّنت، أمس، أول سفير غير مقيم لدى إقليم «أرض الصومال»، أو ما يعرف بـ«صوماليلاند»، وفقًا لـ«بلومبرج»، في خطوة تستكمل اعتراف تل أبيب به، في ديسمبر 2025، رغم عدم الاعتراف الدولي بالإقليم الانفصالي.
الحكومة الصومالية من جهتها رفضت القرار الإسرائيلي، واعتبرته انتهاكًا صريحًا لسيادتها ووحدة أراضيها، مؤكدة أن تعيين ممثل دبلوماسي لدى «أرض الصومال» يتعارض مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ الاتحاد الإفريقي، مشددة على أن الإقليم لا يزال «جزءًا لا يتجزأ» من الدولة الصومالية، محذّرة من أن أي تحركات تمنحه صفة كيان مستقل تقوّض الإجماع الدولي القائم وتفتح الباب أمام مزيد من التوترات في منطقة القرن الإفريقي.
ولم تصدر وزارة الخارجية المصرية أي تعليق رسمي على هذه الخطوة حتى كتابة هذه النشرة.
سبق أن أشار موقع بلومبرج، الشهر الماضي، إلى أن إسرائيل تخطط لإنشاء قاعدة عسكرية عند مدخل البحر الأحمر، عبر شراكة أمنية استراتيجية، وذلك لشن ضربات على الحوثيين في اليمن، وذلك بعد شهور من إعلان خارجية «صوماليلاند» أن فكرة إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية «مطروحة للنقاش»، وإن ظلت مشروطة باتفاقات مستقبلية بين الطرفين، من بينها افتتاح سفارات متبادلة، في مسار دبلوماسي يبدو أنه بدأ بالفعل، رغم سابق نفي «أرض الصومال» لاتهامات من الحكومة الصومالية بأن علاقاتها مع إسرائيل تشمل إعادة توطين فلسطينيين أو إنشاء قواعد عسكرية.
رئيس إقليم صوماليلاند الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله عرو، سبق أن قال خلال مقابلة مع «بلومبرج»، في يونيو الماضي، إن حكومته أبدت استعدادها لاستضافة قاعدة عسكرية أمريكية في مدينة بربرة على ساحل البحر الأحمر، في إطار مساعٍ أوسع لنيل الاعتراف الدولي. عرو، الذي أشار إلى استعداد بلاده لعرض صفقة موارد معدنية على الولايات المتحدة، أوضح أن التعاون مع واشنطن في مجالات الأمن والتجارة ومكافحة الإرهاب والقرصنة يمثل جزءًا من استراتيجية بلاده الطويلة الأمد لضمان الأمن وتنمية الاقتصاد وتعزيز العلاقات الدولية.
بعيدًا عما يمنحه التواجد العسكري الإسرائيلي أو الأمريكي في «صوماليلاند» من ارتكاز قريب من منطقة باب المندب التي ينشط فيها الحوثيون، سبق أن وقعت إثيوبيا وأرض الصومال، في 2024، اتفاقية تفاهم تستحوذ أديس أبابا بموجبها على 20 كيلومترًا من ميناء بربرة على خليج عدن لمدة 50 عامًا، وتستخدم لأغراض عسكرية وتجارية، وذلك مقابل اعتراف إثيوبي بالجمهورية غير المعترف بها دوليًا، ما أثار غضب الحكومة الصومالية.
وتصاعد التوتر بين الجارتين، الصومال وإثيوبيا، في أعقاب اعتراف الأخيرة بـ«صوماليلاند» قبل أن تعلن مصر تأييدها للصومال ودفاعها عن وحدة أراضيه، في ما بدا مسارًا موازيًا للخلافات المصرية الإثيوبية حول سد النهضة، ومع استمرار تفاقم الأوضاع على الحدود الصومالية الإثيوبية، وتزامنها مع وصول قوات مصرية إلى الصومال ضمن قوات حفظ السلام الإفريقية، فضلًا عن وصول أسلحة مصرية إلى مقديشو في سبتمبر 2024.
مدى مصر
