تبييض السجون .. 2
كنت أعنى فى الحلقة الأولى لتبييض السجون كلاما واضحا قلته فى بداية ونهاية المقال .. ولكننى أزيد الأمر وضوحا لتحديد موقفى بشكل قاطع متوكلا على الله لا أبغى إلا المصلحة العليا للأمة . والله على ما أقول شهيد .
أولا :
تبييض السجون الذى أعنيه رغم خلافى مع مصطلح التبييض الشائع ، وقلت الأحق أن يقال تسويد السجون وتبييض الوطن . تبييض السجون الذى أعنيه هو :
الافراج الشامل والكلى عن كل المعتقلين السياسيين بدون تمييز بين الاتجاهات والمنظمات وبدون أى شروط مسبقة . ولنفتح صفحة جديدة للوطن لإعادة بنائه متكاتفين جميعا معا ولصد أى مخاطر خارجية هى تحولت بالفعل إلى مخاطر داخلية .
ما تناولته فى المقال السابق بعنوان تبييض السجون يتضمن رؤيتى الخاصة لانتشال الأمة من وهدتها وهذا حقى فى التعبير كمواطن مصرى ولا ألزم بها أحدا بل لا أملك أن ألزم بها أحدا .
ثانيا : وبالتالى لا يوجد ربط فى اقتراحى بين الافراج عن كل الناس لفتح صفحة جديدة وطوى صفحة الآلام والتنازع الأهلى حتى وإن أصبح تنازعا بالكلام ، وهو ما وصفته فى كتابات سابقة بضرورة وقف الحرب الأهلية الكلامية ، طبعا بعد توقف أعمال العنف وإن كانت السجون نفسها شكلا صريحا للعنف . لايوجد أى ربط بين ذلك المطلب الشعبى وبين اقتراحى بمشروع لتأسيس جبهة وطنية جامعة لكل المصريين من مختلف التيارات لتأكيد استقلال مصر وتعزيز وحدتها الوطنية لإنطلاق نهضة وتنمية حقيقية .
ثالثا : بعد هذا الفصل بين الدعوة للافراج وبين إقامة جبهة وطنية لتعزيز استقلال مصر ونهضتها ، أقول إن هذا المشروع أدعو إليه منذ أيام اعتصام رابعة ” وثيقة العهد التى أصدرها حزب الاستقلال ووزعها فى الشوارع وفى اعتصام رابعة ” وشرحته كثيرا فى مقالات تجدها فى المدونة . قال لى البعض كيف يمكن أن نأمن أن تقوم السلطة بمواجهة أمريكا وقال لى آخرون : كيف لنا أن نأمن للاخوان وهم على اتصال بأمريكا والغرب و يجنحون أحيانا إلى العنف ويسعون دوما للانفراد بالسلطة.
أوضح الآن باختصار شديد : هذه دعوة اختيارية بطبيعة الحال فلست فى موقع السلطة كما ترون وآخر مرة دعوت منذ شهور لجبهة لتحرير مصر من الاحتلال الأمريكى لاقيت استجابة محدودة للغاية .
أدعو لراية الاستقلال الوطنى فمن يرد أن يكون تحت هذه الراية فليلتف حولها ، فإذا رأت الهيئة الحاكمة ان هذا مشروع خرافى وغير واقعى ، فهى تستبعد نفسها أما أصحاب الدعوة فيصرون عليها دون تنازع مع السلطات ولكن مع تأكيد التنازع مع الوجود الأمريكى والتطبيعى بالوسائل السلمية لأننا لا نعيش فى حالة احتلال عسكرى مباشر وتقليدى . وإذا رفض بعض المعارضين المشروع وبنفس الحجة كما أرسل لى البعض فعلا : أنت تطرح مشروعا خياليا وتعيش فى الأوهام كيف نحارب أمريكا ؟ . فليذهبوا ويمارسوا ما يعقدون .
مرة أخرى أرجو الفصل بين اقتراح : تبييض السجون ” ولست أول من يطرحه . وبين دعوتى لتأسيس جبهة وطنية عريضة لتحرير مصر من النفوذ الأجنبى والتطبيعى
والحوار مفتوح ..
وفقنا الله جميعا إلى كل ما يحبه ويرضاه
“اللهم وفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنية والهدى، إنك على كل شيء قدير”.
حديث شريف
مجدى أحمد حسين
