مليار شيكل لطرق المستوطنات.. الاحتلال يوسع شبكة الضم والعزل في الضفة

تواصل حكومة الاحتلال الإسرائيلي تسريع مشاريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، عبر توسيع شبكة الطرق الالتفافية التي تربط المستوطنات ببعضها وبالداخل الإسرائيلي، في خطوة يرى فلسطينيون أنها تعمّق سياسة الضم والعزل الجغرافي، وتعيد تشكيل الخارطة الديمغرافية والجغرافية للضفة على حساب التجمعات الفلسطينية.

وفي هذا السياق، كشف المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أن سلطات الاحتلال خصصت أكثر من مليار شيكل إضافي لشق طرق التفافية جديدة في الضفة الغربية، لخدمة مشاريع التوسع الاستيطاني وتعزيز البنية التحتية للمستوطنات.

وقال المكتب، في تقريره الأسبوعي حول الاستيطان الصادر أمس السبت، والذي يغطي الفترة بين 2 و8 أيار/ مايو الجاري، إن وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش ووزيرة المواصلات ميري ريغيف صادقا على تخصيص مبلغ إضافي يقدّر بـ1.075 مليار شيقل لشق طرق جديدة للمستوطنات، ضمن مخصصات إضافية من ميزانية وزارة المالية للأعوام بين 2026 و2028.

شبكة طرق تعزل الفلسطينيين

وأوضح التقرير أن هذه المخصصات تضاف إلى سبعة مليارات شيقل سبق أن خصصتها حكومة الاحتلال لمشاريع الطرق الاستيطانية في الضفة الغربية، ما يعكس حجم الاستثمار الإسرائيلي في البنية التحتية المرتبطة بالمستوطنات.

وأشار إلى أن الإضافة الجديدة تمثل نحو 30 بالمئة من ميزانية الطرق، في وقت ضخت فيه الحكومة الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة مبالغ كبيرة لتطوير الطرق الالتفافية، بهدف تسهيل إقامة مستوطنات جديدة وتوسيع المستوطنات القائمة.

وفي حزيران/ يونيو 2024، أعلن سموتريتش، خلال مؤتمر داخلي لحزب “الصهيونية الدينية”، تخصيص سبعة مليارات شيقل لطرق المستوطنات على مدى خمس سنوات، بمعدل سنوي يصل إلى نحو 1.4 مليار شيقل.

وللمقارنة، أوضح التقرير أن ميزانية الطرق بين المدن داخل أراضي عام 1948 بلغت خلال السنوات الأربع الماضية نحو 4.5 مليارات شيقل سنوياً، ما يعني أن حكومة الاحتلال تخصص ما يقارب 30 بالمئة من ميزانية الطرق بين المدن لصالح المستوطنات، رغم أن عدد المستوطنين لا يتجاوز 3 بالمئة من سكان إسرائيل.

وبحسب التقرير، فإن الطرق الالتفافية الجديدة التي أعلن عنها يمكن تصنيفها ضمن مشاريع قيد التنفيذ، في إطار سياسة بدأت حكومة الاحتلال تطبيقها منذ تشكيلها نهاية عام 2022، عبر شق وتوسيع طرق تهدف إلى ربط المستوطنات ببعضها وتوفير مسارات مباشرة تربطها بالداخل الإسرائيلي، بعيداً عن التجمعات الفلسطينية.

ومن بين هذه المشاريع: طريق حوارة الالتفافية عند مفترق زعترة، وطريق العروب الالتفافية، ونفق قلنديا، وطريق اللبن الغربية الالتفافية، وطريق النبي إلياس الالتفافية، وطريق الطوق الشرقي حول القدس، إضافة إلى توسيع مسار شارع 60 الذي يخترق الضفة الغربية من شمالها إلى جنوبها، وطريق غوش عصيون الشرقية ـ البحر الميت.

ولفت التقرير إلى أن حكومات الاحتلال شقت خلال السنوات الماضية أكثر من 952 كيلومتراً من الطرق الالتفافية، الأمر الذي ساهم، بحسب المكتب، في كبح التنمية الفلسطينية وتقليص المساحات المتاحة للتوسع العمراني والاقتصادي في الضفة الغربية.

تسارع البناء الاستيطاني

وفي موازاة مشاريع الطرق، يواصل ما يسمى بـ”المجلس الأعلى للتخطيط” التابع لجيش الاحتلال دراسة مخططات لبناء 643 وحدة استيطانية جديدة في عدد من مستوطنات الضفة الغربية، وأكد التقرير أن التسارع في مناقشة المخططات والمصادقة عليها يعكس توجهاً حكومياً لاستئناف النشاط الاستيطاني بوتيرة متسارعة، خصوصاً في شمال الضفة الغربية، بما يشمل مناطق لم تشهد وجوداً استيطانياً منذ أكثر من عقدين.

وأشار إلى أن إضافة مخطط بناء 517 وحدة استيطانية في مستوطنتي “ماسوعا” و”محانية غادي” في الأغوار الشمالية، يرفع إجمالي عدد الوحدات الاستيطانية التي صادق عليها المجلس خلال العام الجاري، بما يشمل الخطط قيد المداولات، إلى 3732 وحدة، من بينها نحو 1338 وحدة في مستوطنة “قدوميم” التي يقيم فيها سموتريتش.

وأوضح التقرير أن مستوطنة “محانية غادي” كانت واحدة من البؤر الاستيطانية التي منحتها الحكومة الإسرائيلية “شرعية قانونية” في تموز/ يوليو 2024، بعدما حُولت من بؤرة عشوائية إلى مستوطنة مستقلة، وأضاف أن قرار شرعنة البؤرة جاء ضمن حزمة شملت أيضاً بؤرتي “جفعات حنان” في مسافر يطا و”كيديم عرافا” في الأغوار الشمالية.

100 مستوطنة وبؤرة

وبحسب التقرير، شكّل العام الجاري نقطة تحول في مسار التوسع الاستيطاني، إذ تمت، منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية، المصادقة على أكثر من 100 مستوطنة وبؤرة استيطانية ومزرعة رعوية في الضفة الغربية.

وكشف التقرير أن كابينيت الاحتلال صادق، خلال اجتماع سري عقد في خضم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، على إنشاء 34 مستوطنة إضافية، وسط تكتم شديد خشية ضغوط دولية قد تعرقل تنفيذ هذه الخطوة.

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading