شراكة أمنية ألمانية إسرائيلية تتجاهل المجازر والانتهاكات في غزة

اتفقت ألمانيا وإسرائيل على ترسيخ شراكتهما الأمنية ودخولهما مرحلة متقدمة من التعاون الدفاعي بهدف خلق شراكة ألمانية إسرائيلية استراتيجية، وذلك خلال زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى ألمانيا قبل أيام، ولقائه المستشار الألماني فريدريش ميرز ووزير الخارجية يوهان فاديفول. لكن ماذا عن أسس تعميق التعاون العسكري بين الجانبين والقطاعات التي سيطاولها التعاون المشترك، بعدما لم يعد الأمر يقتصر على شحنات الأسلحة من ألمانيا إلى إسرائيل فحسب، بل أيضاً الدفاع عن ألمانيا؟

وفي ظل تأكيد فاديفول خلال مؤتمر صحافي مشترك مع ساعر من برلين، الثلاثاء الماضي، أن الدفاع عن وجود دولة إسرائيل وأمنها يمثل جوهر علاقة البلدين، وأن ألمانيا وإسرائيل دخلا حقبة جديدة من الشراكة، مع التزام إسرائيل برفع مساهماتها في تعزيز التعاون العسكري والدفاعي مع ألمانيا، اعتبر ساعر في مقابلة مع صحيفة دي فيلت الألمانية، الخميس الماضي، أن الدفاع بالغ الأهمية. وأضاف أن ألمانيا تدرك التحديات والمشاكل الأمنية والتهديدات الدولية حالياً بشكل لا يضاهى في السنوات الماضية، وتل أبيب ترغب في تعزيز أمن ألمانيا مستقبلاً.

ووفق ساعر، فإنه “عندما تفكر ألمانيا في شريك موثوق حقاً في أوقات الأزمات الدولية، لا أعتقد أن هناك حليفاً أفضل من إسرائيل”، معتبراً أن “العلاقة تجسد ما يمكن لدولتين تحقيقه عندما تتشاركان رؤية المستقبل”. وزعم أن “إسرائيل شريك موثوق، وتفي بالتزاماتها حتى تحت الضغط، وقد سلمت برلين منظومة دفاع جوي رغم الجدل السياسي الداخلي حول إمكانية تخليها عن هذه المنظومة في هذه الظروف وخوضها عدة حروب مع عدة دول، وكان بإمكاننا استخدامها بأنفسنا”. وبحسب ساعر، فإنه “أكثر من ذلك، ربما نصل حتى إلى مرحلة ننتج فيها أسلحة بشكل مشترك في بعض المجالات، وبين الأصدقاء الاحتمالات لا حدود لها”.

حماية إسرائيل

وبعدما كانت قد برزت اختلافات في وجهات النظر بين برلين وتل أبيب، خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، نتيجة تعليق ألمانيا المؤقت لتسليم الأسلحة رداً على العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة، قبل أن تعود وتتراجع عن قرارها لاحقاً وتواصل تسليم الأسلحة كالمعتاد، قال الأستاذ في علم الاجتماع السياسي فضل الله العميري المقيم في ألمانيا، لـ”العربي الجديد”، إن هناك قناعة ألمانية ثابتة بحماية إسرائيل وهي بمثابة “الأم الحنون”، وتدعم دائماً تطلعات وأهداف تل أبيب السياسية والعسكرية.

وأضاف في المقابل أن “برلين لا تولي اهتماماً بحروب إسرائيل العبثية ومجازرها وأعمال الإبادة، والمثال الحي على ذلك ما يحصل في لبنان حالياً”. ولفت العميري إلى أن “هناك معلومات تفيد بتقاعس منظمات ألمانيا الإنسانية هذه المرة عن تقديم الدعم المالي للدولة اللبنانية ومساعدات الإغاثة للنازحين الجنوبيين، في وقت تقدم فيه على عقد صفقات أسلحة وشراكات بالمليارات مع تل أبيب”.

ولفت إلى أن “الأعمال العدائية تستمر ضد الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال”، مذكّراً بأن برلين وتحت الضغط فقط أوقفت تصدير الأسلحة إلى إسرائيل لفترة قصيرة، قبل أن تعود وتمنح التراخيص كالمعتاد لتصدير الأسلحة الفتاكة للإسرائيليين والتي تستخدم ضد المواطنين العزل. وفي رأي العميري، فإن “الحس الإنساني لدى السلطات الألمانية غائب تجاه من تقتله إسرائيل، ومرهف تجاه الأوكرانيين مثلاً، حيث تسخّر كل الإمكانات والتقديمات لدعمهم”، موضحاً أنه “عند ارتكاب الجيش الإسرائيلي مجازر بحق شعوب المنطقة، تكتفي (ألمانيا) ببيانات التنديد والاستنكار، بدلاً من تكريس جهودها في المحافل الدولية للجم آلة القتل الإسرائيلية في المنطقة”.

شراكة بين ألمانيا وإسرائيل

من جهته، رأى الباحث الألماني في الاقتصاد السياسي يان مولر، في حديث مع “العربي الجديد”، أن اعتزام ألمانيا وإسرائيل تعزيز الشراكة بينهما وتطويرها “في هذا التوقيت وضمن إطار تعاون مستقبلي، وبمساهمة إسرائيل في الدفاع، يعد بالغ الأهمية لأمن ألمانيا”. واعتبر أن “التعاون العسكري والأمني بين الجانبين قائم أساساً، ويمكن القول إن الشراكة أمست مفتوحة بعدما تعمّقت باطراد، وأصبحت اليوم أكثر تنوعاً من أي وقت مضى”.

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading