انفجار قرب القدس يثير تضارباً إسرائيلياً حول أسبابه وموقعه العسكري

وقع انفجار ضخم، مساء السبت الماضي، في منطقة بيت شيمش غرب القدس المحتلة، وسط تضارب في الروايات الإسرائيلية بشأن أسبابه وطبيعة الموقع الذي شهد الحادث، بعدما زعمت شركة “تومِر” الحكومية للصناعات العسكرية أن الانفجار نجم عن “اختبار روتيني” مخطط له مسبقاً، في حين نفى مسؤولون محليون وأمنيون تلقي أي إخطار مسبق بشأنه، بينما شكك خبراء إسرائيليون في الرواية الرسمية.

وقالت شركة تومِر، وفق ما نقل موقع واينت، إن الاختبار “حقق جميع أهدافه”، وإن فرق الطوارئ أُبلغت مسبقاً، مشيرة إلى أن مقاطع الفيديو المتداولة “ضخّمت شدة الانفجار”، على حد وصفها، لكن مسؤولين في مجلس “ماطيه يهودا” وبلدية بيت شيمش نفوا تلقي أي تبليغ مسبق بالتجربة. وقال عضو البلدية ديفيد غوزلان إنهم “لم يشهدوا انفجاراً كهذا من قبل”.

وفي السياق ذاته، نقل موقع والا عن مصادر أن تجارب محركات الصواريخ “لا يُفترض أن تنتهي بانفجار”، فيما ذكرت القناة 12 أن خبراء في المواد المتفجرة شككوا في تفسير الحادث باعتباره تجربة اعتيادية، مشيرين إلى أن “التجارب المتحكم بها” لا تُجرى عادة في ساعة متأخرة من الليل، ولا ينتج عنها وميض يُشاهد من مسافات بعيدة من دون إعلان مسبق.

موقع استراتيجي

وبحسب المعطيات المتداولة في وسائل إعلام إسرائيلية، وقع الانفجار في موقع “شدوت ميخا” العسكري قرب بيت شيمش، وهو موقع تابع لسلاح الجو الإسرائيلي يُستخدم لتخزين وتشغيل منظومات صاروخية استراتيجية.

وتشير تقديرات إلى أن الموقع يضم صواريخ تابعة لمنظومة حيتس-3 المضادة للصواريخ الباليستية، إضافة إلى مخازن لصواريخ استراتيجية أخرى، فيما تحدثت تقارير غير مؤكدة عن احتمال تضرر مخزون من الصواريخ الاعتراضية جراء الانفجار.

ويقع الموقع في منطقة جبلية غرب القدس قرب مستوطنات مجلس “ماطيه يهودا”، ويُعتقد أيضاً أنه يضم منشآت مرتبطة بالقدرات الصاروخية الاستراتيجية الإسرائيلية.

ما هي شركة “تومِر”؟

وتُعد شركة “تومِر” من أبرز شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية المتخصصة في أنظمة الدفع الصاروخي، وتتخذ من مستوطنة “متسليح” قرب الرملة مقراً لها، وتطوّر الشركة محركات منظومة “حيتس” الاعتراضية، إضافة إلى محركات أقمار التجسس “أوفِك”، وصواريخ “رامبيغ” و”بار” و”إكسترا” و”باراك أم إكس” المستخدمة في أنظمة التسليح البرية والبحرية والجوية.

وكانت “تومِر” جزءاً من شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية حتى عام 2018، قبل أن تُفصل عنها خلال عملية خصخصة وبيع الأخيرة لشركة إلبيت سيستمز، لتتحول إلى شركة حكومية مستقلة تُصنف باعتبارها “مركز المعرفة الوطني للدفع الصاروخي” في إسرائيل، وتزوّد الشركة مؤسسات الصناعات العسكرية الإسرائيلية، بما فيها رافائيل والصناعات الجوية الإسرائيلية، بالأنظمة الصاروخية ومحركات الدفع.

توسع عسكري مدفوع بالحروب

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت “تومِر” توسعاً ملحوظاً في نشاطها، مدفوعاً بالحرب الروسية الأوكرانية والحرب على قطاع غزة ولبنان وإيران، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على منتجاتها العسكرية.

وبحسب بيانات الشركة، ارتفع عدد موظفيها من نحو 700 إلى أكثر من 900 موظف، بينهم علماء وفيزيائيون، كما أضافت خطوط إنتاج تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تجميع محركات الصواريخ، وسجلت الشركة عام 2025 مبيعات بلغت 648 مليون شيكل، فيما بلغ صافي أرباحها 41 مليون شيكل.

ويشغل المحامي دوتان غباي منصب المدير العام للشركة، بعدما كان نائباً للمدير العام، فيما يترأس مجلس إدارتها روني مورينو، الذي شغل سابقاً منصب ضابط اللوجستيات الرئيسي في الجيش الإسرائيلي.

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading