اختتم “مؤتمر فلسطينيي تركيا” فعالياته في مدينة إسطنبول، إحياءً للذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، عبر برنامج امتد ليومين، تضمن مهرجان “يوم فلسطين في تركيا” والمؤتمر الثالث بعنوان “فلسطين وتحولات الشرق الأوسط بعد 110 أعوام على سايكس–بيكو”.
وشهد اليوم الأول، الأحد 17 أيّار/مايو، تنظيم مهرجان “فلسطين عنوان الأمة” في مدارس الأقصى الدولية، وسط حضور جماهيري واسع من العائلات الفلسطينية وأبناء الجالية في تركيا. وتضمن المهرجان عروضًا كشفية وفقرات مسرحية للأطفال، إلى جانب سوق تراثي فلسطيني ومعارض صور توثيقية، فضلًا عن ركن لتوقيع “وثيقة العهد بالتمسك بحق العودة”، وزاوية بعنوان “اترك رسالة للأسرى”.
وقال محمد مشينش رئيس المؤتمر، إنّ هذه الفعاليات تمثل “ضرورة وطنية لصون الهوية الفلسطينية وتوريث القضية للأجيال القادمة، في ظل حرب إبادة تستهدف وجود شعبنا على أرضه”. أما اليوم الثاني، الإثنين 18 أيّار/مايو، فشهد انعقاد المؤتمر الثالث في جامعة ابن خلدون تحت عنوان “فلسطين وتحولات الشرق الأوسط بعد 110 أعوام على سايكس–بيكو”، بمشاركة أكاديمية وسياسية فلسطينية وتركية.
وافتتح المؤتمر بكلمات رسمية، أكد خلالها البرلماني التركي ورئيس لجنة “الصداقة البرلمانية التركية الفلسطينية” حسن توران أن موقف تركيا الداعم لفلسطين “ثابت لا تزعزعه الضغوط”، فيما شدد نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة على أن “معركة الرواية والحق السياسي لا تقل أهمية عن ميادين المقاومة”.
كما ألقى الأسير المحرر نائل البرغوثي كلمة وصفها المشاركون بأنها من أكثر الكلمات تأثيرًا، قال فيها إن “صمود الأسير عقودًا خلف القضبان هو بحد ذاته الإجابة على كل من يتشكك في حق الشعب الفلسطيني”.
وتوزعت أعمال المؤتمر على جلستين علميتين؛ ناقشت الأولى، الجذور التاريخية لاتفاقية اتفاقية سايكس بيكو ودورها في تمزيق المنطقة العربية وتغييب الحق الفلسطيني، عبر أوراق بحثية قدمها كل من أ.د. زكريا قورشون، ود. محمد مكرم بلعاوي، وأ.د. خالد العويسي.
فيما تناولت الجلسة الثانية، انعكاسات هذا الإرث على الواقع المعاصر وتداعيات معركة طوفان الأقصى، بمشاركة د. أحمد العطاونة، ود. عمر بهرام أوزديمير، وأ. ماجد الزير، ود. فادي الزعتري، وفي ختام أعماله، أصدر المؤتمر بيانًا أكد أن الوحدة الوطنية الفلسطينية تمثل ركيزة لا يمكن التنازل عنها، داعيًا إلى إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية وتمثيلية جامعة.
ورفض البيان جميع المشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية أو تجاوز الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني تحت أي مسمى، مجددًا التمسك بحق العودة وفق القرار الدولي 194، ومؤكدًا مركزية قضية الأسرى في مختلف أشكال العمل الوطني الفلسطيني.
كما دعا إلى تفعيل المسارات القانونية الدولية لمحاسبة الاحتلال على جرائم الحرب والإبادة، مثمنًا الموقف التركي الداعم للقضية الفلسطينية، ومؤكدًا الثوابت الوطنية المتمثلة في إنهاء الاحتلال، وحق العودة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
