القدر حدد موعد رحيل أحمد حسين عن الدنيا فى وقفة عيد الأضحى الموافق 26 سبتمبر 1982

الصورة فى المحكمة يستعد للمرافعة .. لم يكن دوما متهما !! والصورة أيام الملكية قبل 1952

اعتبر محبوا أحمد حسين زعيم مصر الفتاة والمفكر الاسلامى الكبير أن رحيله فى وقفة عيد الأضحى عام 1982 الموافق 26 سبتمبر .. علامة مباركة وأنه رحل عن عالمنا والله راض عنه .. والله أعلم بعباده ولكن هذه هى أحاسيس البشر .

يقول ابنه مجدى أحمد حسين إن أحدا من العائلة لم يكن مع أحمد حسين ساعة قطف روحه لأنه كان بالرعاية المركزة بمستشفى المقاولين العرب وحيث لا مبيت لأحد من الأسرة فى هذه الحالة . ولكننى كنت جالسا فى أحد المقاعد أمام الرعاية وكنا نعلم أن حالته متدهورة وفى الساعة الثانية أو الثالثة صباحا نادانى أحد العاملين بالمستشفى ليعزينى ويطلب منى التعرف على الحالة بنفسى . فذهبت معه .. ووجدث جثمان والدى مسجى ولفت نظرى أن فمه مفتوحة وهذا أزعجنى بشدة ولكن تلميذه الأستاذ فايز محمد على المحامى شرح لى فيما بعد أن هكذا تكون عادة حالة الميت ولذلك تتم للجثمان مع الغسل ما يسمى حالة التلثيم أى يكون ملتم كما يقولون بربط رأسه برباط ليكون فكه مغلقا . وعلمت من النت بعد ذلك أن هذا يحدث بسبب إرتخاء عضلات الوجه بسبب انتهاءدور الجهاز العصبى . ولكننى فى تلك اللحظة جزعت وتصورت أنه رحل عن العالم وهو متألم . ولكن لا شك أننى جزعت أساسا لرحيله فقد كان بمعنى من المعانى هو كل شىء فى حياتى حتى فى سنوات تمردى عليه . فقد كنت أحرص على إرضائه بأى شكل ولكن تأكده من اعتناقى للماركسية فى تلك الفترة كان حائلا دون أى تحسن فى العلاقات حتى رأى بنفسه أننى تغيرت رويدا رويدا وكان يشيد بمقالاتى الأولى بجريدة الشعب وكان فرحا بى وبزوجتى د. نجلاء القليوبى فى السنوات الأخيرة وبارك حفيده الأول أحمد الذى سميناه باسمه طبعا ولم يشهد حفيده الثانى منى هشام برحيله ولكنه كان قد علم بأن زوجتى تحمل جنينا ثانيا رغم عدم مرور أكثر من عامين على وضعها الأول وأدرك المشقة التى ستعانيها ككل أم تحمل على مسافة قصيرة مرتين .. وبكى وقال لى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير نسائكم الودود الولود.

المهم لقد تحملت وحدى فى جوف الليل صدمة رحيل أحمد حسين عن عالمنا .. وهى صدمة بكل ما تعنيه من معنى رغم أن موته كان متوقعا وهو مشلول شللا رباعيا منذ 1969 . ربما تكون هذه الصدمة فى لحظة لا أجد فيها أحد المحبين أبكي فى حضنه ويبكى معى .. أرجو أن تكون كفارة لى عن كل تقصيرى معه فى مرضه بدعوى إنشغالى بالنضال السياسى . ولا أذكر أننى ذرفت دمعة واحدة لعدة أيام . ولكننى بعد أيام وكنت وحيدا أقود سيارتى العرجاء السيات فى صلاح سالم أمام مكان المتحف القومى للحضارة المصرية بالفساط أنفجرت بالبكاء العنيف دون أن أفقد السيطرة على المقود .. وكان ذلك إعلانا بعودتى إلى الله وهو أمر سأفصله فى رواية لم أتمكن من طباعتها بعد .

لا أدرى ماذا أفعل فى جوف الليل وموعد الفجر لم يأت بعد . لابد من إبلاغ الأسرة . ركبت السيات إلى بيت عمى عادل حسين وهو قريب فى مصر الجديدة وعندما توقفت عنده قلت لنفسى : ما هذه الحماقة لماذا آتى مبشرا بهذا الخبر وأوقظه من النوم بهذا الازعاج ولا يوجد ما يمكن أن يفعله الآن !! . ولكننى أتصلت به من هاتف بالشارع وأبكيته ولم أصعد إليه وعدت إلى منزلنا بالروضة . ولكن ما حدث فى الجنازة كان أهم . نكمل غدا .

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading