تقرير: شبهات تحيط بمشاريع إماراتية لإعادة إعمار رفح تحت سيطرة جيش الاحتلال

كشف تقرير نشرته صحيفة العربي الجديد عن تصاعد الجدل في قطاع غزة بشأن اتهامات لشركات فلسطينية بالاستعداد للمشاركة في مشاريع إعادة إعمار بمدينة رفح جنوبي القطاع بتمويل إماراتي، في ظل استمرار سيطرة جيش الاحتلال على المدينة ورفض سكانها أي ترتيبات تتم بعيدا عنهم.

وبحسب التقرير، فإن تسريبات متكررة خلال الآونة الأخيرة تحدثت عن عمل بعض الشركات المحلية في مشاريع لإزالة الركام داخل رفح تمهيدا لإقامة مجمعات سكنية ومناطق جديدة، وهو ما أثار موجة غضب واسعة وشبهات بشأن طبيعة هذه المشاريع والجهات المشرفة عليها.

وتعرضت رفح، الواقعة جنوبي قطاع غزة، لدمار واسع منذ بدء العدوان على المدينة في السابع من مايو/ أيار 2024، بعدما فرض جيش الاحتلال سيطرته الكاملة على المدينة، ونفذ عمليات قصف جوي ومدفعي ونسف ممنهج للأبنية، بالتزامن مع تهجير سكانها والنازحين إليها من شمال القطاع ومدينة غزة.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بقيت رفح تحت سيطرة جيش الاحتلال، بعدما رفضت إسرائيل الانسحاب منها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، ما أبقى سكانها نازحين في مناطق متفرقة من القطاع.

إعادة إعمار مثير للجدل

وأشار التقرير إلى أن رفح حضرت في عدد من خطط إعادة الإعمار الإقليمية والدولية، من بينها مشروع حمل اسم “رفح الجديدة”، ضمن مقترح ممول إماراتيا لبناء مجتمع سكني يضم نحو 100 ألف وحدة سكنية، كما كشفت وكالة رويترز، في فبراير/ شباط الماضي، عن خطة إماراتية لبناء مجمعات سكنية تستوعب آلاف النازحين الفلسطينيين في رفح، استنادا إلى خريطة ومعلومات من مصادر مطلعة.

وتحدث التقرير أيضا عن مشروع أميركي حمل اسم “شروق الشمس”، أشرف عليه جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ويهدف إلى إعادة إعمار غزة انطلاقا من رفح والمناطق الشرقية وتحويل أجزاء واسعة من القطاع إلى مناطق ساحلية مخصصة للاستثمار والسياحة، قبل أن يعاد طرح المشروع لاحقا تحت اسم “غزة الجديدة” خلال منتدى دافوس الاقتصادي.

كما طُرحت خطة أخرى تحت اسم “رفح الخضراء”، تركز على إزالة الركام وتهيئة الأراضي شرق ما يعرف بـ”الخط الأصفر”، وسط تحذيرات حقوقية من أن هذه المشاريع قد تستخدم لإعادة تشكيل الواقع السكاني في المدينة وعزل الفلسطينيين داخل مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية.

وفي هذا السياق، كان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان قد دعا، في يناير/ كانون الثاني الماضي، إلى تدخل دولي عاجل لوقف ما وصفه بعمليات التدمير والتجريف الشامل في رفح، محذرا من خطط تهدف إلى تجميع السكان قسرا في مناطق معزولة.

ونقل “العربي الجديد” عن مصدر داخل تجمع عائلات شهداء رفح قوله إن شركات محلية وعمالا حاولوا خلال الفترة الماضية الدخول إلى رفح للعمل في مشاريع داخل المدينة، قبل أن تمنعهم الأجهزة الأمنية بسبب شبهات تتعلق بطبيعة الأعمال والجهات المشرفة عليها، وأضاف المصدر أن تجمع عائلات الشهداء يعتبر أي تعاون مع الاحتلال أو العمل ضمن مخططاته “خيانة لتضحيات الشعب الفلسطيني ودماء الشهداء”.

وأشار المصدر إلى أن العائلات لا تزال تجهل مصير عدد كبير من الجثامين الموجودة تحت الأنقاض أو داخل المقابر في رفح، وسط معلومات عن عمليات دفن جماعية أشرف عليها الاحتلال خلال الحرب، واتهم المصدر إحدى الشركات بمحاولة التغطية على ما وصفه بالتعاون مع الاحتلال، معتبرا أن هناك تحركات فعلية باتجاه إنشاء مدينة جديدة على أنقاض رفح وعلى حساب أراضي السكان وممتلكاتهم.

مدينة مدمرة بالكامل

من جهته، قال رئيس بلدية رفح أحمد الصوفي إن البلدية لا تملك معلومات مؤكدة بشأن عمل شركات فلسطينية داخل المدينة بالتنسيق مع الاحتلال، وأوضح أن رفح لا تزال “مدينة محتلة ومعزولة بالكامل”، مشددا على أن أراضيها تعود إلى أصحاب معروفين وتثبت ملكيتها بوثائق قانونية، وأن أي عملية إعادة إعمار لن تنجح دون مشاركة سكان المدينة.

وبحسب الصوفي، فإن عدد سكان رفح الأصليين يبلغ نحو 310 آلاف نسمة، وكانت تضم نحو 35 ألف وحدة سكنية قبل الحرب، فيما تجاوزت نسبة الدمار فيها 95%، في حين دمرت البنية التحتية بالكامل، بما يشمل شبكات المياه والصرف الصحي والطرق.

وأكد أن البلدية ستلجأ إلى المسار القانوني إذا ثبت وجود شركات تعمل داخل رفح بالتنسيق مع الاحتلال، وكانت بيانات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين قد أظهرت أن عدد النازحين الذين تكدسوا في رفح قبل اجتياح جيش الاحتلال للمدينة تراوح بين 1.4 و1.5 مليون فلسطيني، معظمهم من سكان مدينة غزة وشمال القطاع.

نفي من الشركة المتهمة

في المقابل، نفى مصطفى مسعود، مالك شركة “مسعود وعلي”، تنفيذ أي أعمال داخل رفح خلال الفترة الأخيرة، مؤكدا أن الاتهامات المتداولة بحق شركته “غير دقيقة”. وقال إن المشروع المطروح لا يزال في مرحلة التصورات ولم يبدأ تنفيذه بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي للمدينة، موضحا أن المشروع يتضمن وحدات سكنية مؤقتة وبيوتا متنقلة بتمويل إماراتي وتنفيذ مشترك بين شركة مصرية وشركته.

وأكد أن أي تنفيذ فعلي يتطلب انسحاب الاحتلال من رفح، مشيرا إلى أن شركته نفذت سابقا مشاريع خدمية في غزة، من بينها محطات لتحلية المياه ومعالجة الصرف الصحي، وكانت وكالة رويترز قد نقلت، في فبراير الماضي، عن مسؤولين إسرائيليين ورجلي أعمال فلسطينيين، أن شركة “مسعود وعلي” تعاقدت على بناء مجمع سكني بتمويل إماراتي في مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية قرب رفح، لاستيعاب عشرات آلاف النازحين الفلسطينيين.

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading