كشفت مصادر إيرانية وباكستانية وأميركية تفاصيل مسودة اتفاق يجري التفاوض عليها بين الولايات المتحدة وإيران، تتضمن إنهاء الحرب في مختلف الجبهات، وتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف العقوبات النفطية المفروضة على طهران، مقابل تأجيل حسم الملف النووي إلى مرحلة لاحقة من المفاوضات.
وتأتي هذه التسريبات في وقت قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن المفاوضات مع إيران “قطعت شوطاً كبيراً”، وسط حديث متزايد عن تفاهم أولي قد يمهّد لاتفاق أوسع خلال الأسابيع المقبلة.
ونقلت وسائل إعلامية عن مصادر، أن مسودة الاتفاق تنص على تمديد وقف إطلاق النار مدة 60 يوماً، ضمن ترتيبات مؤقتة بانتظار التوصل إلى اتفاق نهائي. وأشار مصدر إيراني إلى أن طهران ستستفيد خلال هذه الفترة من تخفيف الحظر النفطي بما يسمح لها ببيع النفط بصورة أوسع.
وذكرت مصادر لصحيفة “العربي الجديد”، أن المسودة تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، مع الإبقاء على القوات الأميركية والإيرانية في مواقعها الحالية، والسماح بحرية مرور السفن من دون فرض رسوم عبور.
ونقلت وكالة تسنيم عن مصادر إيرانية أن واشنطن ستتعهد، بموجب التفاهم المبدئي، بتعليق العقوبات النفطية طوال فترة المفاوضات، بما يتيح لطهران بيع نفطها من دون القيود السابقة، وفيما يتعلق بالأموال الإيرانية المجمدة، قالت المصادر إن النقاشات شهدت “تطوراً ملحوظاً” من دون التوصل إلى اتفاق نهائي، بينما أكد مصدر إيراني أن المسودة تنص على الإفراج عن “جزء كبير” من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.
من جهتها، نقلت نيويورك تايمز عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين أن طهران وافقت على مذكرة تفاهم من شأنها وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرين إلى أن الاتفاق ينهي القتال “في جميع الجبهات”، ويركز على رفع الحصار البحري الأميركي وضمان حرية الملاحة في المضيق.
وأضاف المسؤولون أن الاتفاق المقترح قد يؤدي إلى الإفراج عن نحو 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، فيما لعب وسطاء من باكستان وقطر دوراً في تسهيل إعداد مسودة التفاهم.
لبنان ضمن التفاهم
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن المسودة تشمل أيضاً الساحة اللبنانية، عبر إنهاء الحرب ووقف إطلاق النار، مع دعم أميركي وإيراني لمسار حوار بين لبنان وإسرائيل، لكن مصدراً إيرانياً قال لـالعربي الجديد إن الحديث لا يدور عن “تمديد” لوقف إطلاق النار، بل عن تفاهم يشمل إنهاء الحرب في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.
وبحسب ما نقلته وكالة “تسنيم”، فإن التفاهم سيُعلن بداية في صيغة مذكرة تفاهم تؤكد إنهاء الحرب في جميع الساحات، الأمر الذي سيفرض على إسرائيل إنهاء عملياتها العسكرية في لبنان.
تأجيل حسم الملف النووي
وتفيد المعطيات بأن الملف النووي الإيراني أُرجئ إلى المرحلة الثانية من المفاوضات، على أن تبدأ المحادثات من النقطة التي توقفت عندها سابقاً، وقال مصدر إيراني إن “الوضع الراهن في الملف النووي سيبقى قائماً” خلال المرحلة الانتقالية، موضحاً أن فترة التفاوض المحددة بـ60 يوماً قد تكون قابلة للتمديد.
وأضاف أن بعض الخلافات لا تزال قائمة، مشيراً إلى أن “الكرة الآن في الملعب الأميركي”، بعدما أبدت طهران “أقصى درجات المرونة” للوصول إلى اتفاق إطار، وفي السياق ذاته، نقلت “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أميركيين أن الاتفاق المقترح يتضمن تخلي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، مع تأجيل حسم آلية التنفيذ إلى محادثات لاحقة.
ووفق المسؤولين، فإن إصدار طهران بياناً عاماً تتعهد فيه بالتخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب يمثل خطوة أساسية لإنجاح الاتفاق، خاصة في ظل مخاوف إدارة ترامب من معارضة داخل الكونغرس الأميركي.
وأشار المسؤولون الأميركيون إلى أن أي اتفاق نهائي سيتضمن الإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، لكن إيران لن تتمكن من الوصول إلى القسم الأكبر منها قبل التوصل إلى اتفاق نووي شامل.
ترتيبات عسكرية ودور باكستاني
وفي الجانب العسكري، قال المصدر الإيراني إن التفاهم ينص على الإبقاء على الوضع القائم بالنسبة للقوات الأميركية في المنطقة، مع بدء انسحاب تدريجي للقوات الأميركية من المناطق المحاذية لإيران.
كما أكدت مصادر مقربة من المفاوضات أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، ولقاءاته المكثفة مع مسؤولين إيرانيين وأميركيين، لعبت دوراً مهماً في تحقيق ما وصفته بـ”الاختراق الحاصل” في المفاوضات.
