إيران انتصرت على أمريكا.. مجدى حسين

إيران انتصرت على أمريكا وحزب الله انتصر على اسرائيل .. قضى الأمر الذى فيه تستفيان

25 مايو 2026

اليوم 25 مايو 2026 قررت كتابة هذا المقال قبل أن أدرك أنه يوم ذكرى انتصار حزب الله على اسرائيل فى 25 مايو 2000 حين أتمت قوات الاحتلال الانسحاب إلى الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين المحتلة بعد احتلال دام 18 عاما .. وقد تم الانسحاب من جانب واحد وبدون أى نوع من المفاوضات وكان هذا أول انتصار من نوعه أى تحرير الأرض .بدون مفاوضات و اتفاقات مع العدو

وقد تكرر نفس المشهد حين انسحبت القوات الاسرائيلية من غزة فى 12 سبتمبر 2005 بعد تفكيك كافة المستوطنات والقواعد العسكرية والعودة إلى الحدود الدولية بين فلسطين المحتلة وقطاع غزة . كان هذان نموذجان لإمكانية التحرير بدون مفاوضات واتفاقات ” سلام ” .. بدون كامب ديفيد ، ولكن تحت ضربات المقاومة الشعبية التى مثلت استنزافا متواصلا لقوات الاحتلال والمستوطنيين بحيث لم يعد فى مقدورهم احتمال الخسائر واستمرار التمسك باحتلال الأرض .

وفى هذه الذكرى العطرة لتحرير لبنان والذى تكرر بعد عدوان 2006 نرى بأم العين أننا على أبواب التحرير الثالث للبنان من الاحتلال الاسرائيلى . ولكن لنبدأ بإيران .

فى يوم 28 فبراير 2026 شنت الولايات المتحدة واسرائيل عدوانا مشتركا على إيران بدون أى سبب مباشر ، وحيث كانت المفاوضات على أشدها بين ايران والولايات المتحدة حول الموضوع النووى ، واستمرت الحرب التدميرية قرابة ال 40 يوما . وسبقتها جولة أخرى من 12 يوما فى شهر يونيو 2025 .

استهدف المعتدون إسقاط النظام الايرانى وتنصيب ابن شاه ايران السابق ملكا .. أى القضاء على الجمهورية الاسلامية وضرب المشروع النووى والمشروع الصاروخى وإنهاء التحالف بين إيران ومحور المقاومة فى فلسطين ولبنان والعراق واليمن .

ولم يتمكن المعتدون من تحقيق أى هدف من هذه الأهداف . كما لم يتمكنوا من القضاء على المقاومة فى لبنان وفلسطين والعراق واليمن . ولكنهم قاموا بلا شك بعمليات تدمير واسعة النطاق للمبانى والمؤسسات والبنى التحتية وسفكوا دماء عشرات الآلاف من المدنيين فى تلك البلدان ولكن ظل المحور صامدا وعلى رأسه إيران التى تلقت أكبر عدد من الغارات الجوية : الآلاف من الغارات . وإن كانت غزة تلقت أكبر قدر من التدمير نسبة إلى مساحتها . ويقع فى المنتصف لبنان واليمن ثم العراق .

وإذا ركزنا على إيران سنجد أنها نجحت فى امتصاص هذه الضربات والحفاظ على قواها العسكرية ورد الصاع صاعين للمعتدين ولكن على أهداف استراتيجية . فقد تمكنت من تدمير 14 قاعدة عسكرية أمريكية فى الخليج والأردن و العديد من القواعد الاسرائيلية ، وقد ظهر ذلك أخيرا عندما قامت الولايات المتحدة بتحويل مطار بن جوريون المدنى الاسرائيلى إلى قاعدة عسكرية لتلقى الذخائر والمعدات العسكرية القادمة من أمريكا لاسرائيل وللقوات الأمريكية فى المنطقة ، لأن المطارات العسكرية الاسرائيلية كنت قد تعرضت لضربات قاصمة من الصواريخ الايرانية .

وقد قال أحد المحللين العسكريين الغربيين إن إيران قد ضربت نصف اسرائيل خلال حرب الأربعين يوما وقد كان محقا . والمقصود أن قرابة نصف الأهداف والمواقع الاستراتيجية العسكرية والصناعية والتكنولوجية والعلمية قد تعرضت لضربات ساحقة . وتأكيدا لذلك فمن المعلوم والمؤكد أن اسرائيل هى التى طلبت وقف إطلاق النار فى حرب ال 12 يوما وقام ترامب بالاتصال بأمير قطر لإبلاغ إيران بطلب وقف إطلاق النار من أمريكا واسرائيل رغم قصف إيران قاعدة العديد الأمريكية فى قطر . وهذا ما حدث أيضا فى حرب ال 40 يوما فقد طلب الأمريكيون من الأيام الأولى وقف إطلاق النار عبر عدد من الوسطاء وكان الطلب الرسمى فى اليوم العاشر للحرب .

وعلى الصعيد البحرى فقد تمكنت إيران من ضرب حاملات الطائرات مرات عدة : فورد التى اشتعلت فيها النيران 20 ساعة فى إحدى المرات ولينكولن التى ضربت مرارا حسب اعتراف ترامب شخصيا . أما الحاملة بوش فقد اشتعلت النيران فى إحدى المدمرات المصاحبة لها . كذلك أصيبت على الأقل 5 مدمرات وسفن حربية أمريكية فى منطقة هرمز وبحر عمان . وتم إسقاط قرابةأربعين طائرة أمريكية متطورة على رأسها إف 35 . وقد أصبح من المعلوم بالضرورة للكافة أن وسائل الدفاع الجوى الأمريكية الأكثر تطورا : ثاد وباتريوت لم تتمكن من إصابة صاروخ إيرانى واحد من النوع الفرط الصوتى . والمسألة لم تعد مسألة نقص فى الذخائر وهو أمر حقيقى ولكن بالأساس فإنها ذخائر غير فعالة ولم تكن قادرة على حماية أى قاعدة أمريكية فى الخليج والأردن ولا حماية أى قاعدة أو منشأة استراتيجية فى اسرائيل . هناك فجوة تكنولوجية فى مجال الصواريخ والمسيرات بين أمريكا وكل من إيران واليمن وروسيا والصين وكوريا الشمالية . ويتجاهل من يسمون أنفسهم محللين استراتيجيين فى القنوات العربية العبرية أن اليمن انتصرت بالصواريخ والمسيرات على البحرية الأمريكية والأطلسية وجعلت البحر الأحمر كله تحت سيطرتها بالاضافة لبحر العرب .

إيران تمتلك صواريخ أكثر فتكا ودقة لم تستخدمها بعد وصواريخ أبعد مدى تطال أوروبا والساحل الشرقى الأمريكى .. وصواريخ قادرة على أن تحقق هدف تدمير الكيان بدون نووى . صواريخ القيامة أو آخر الزمان والصاروخ الواحد قادر على حمل 40 طنا من المتفجرات أى قادر على تدمير مدينة كبيرة بأكملها .

وبالتالى فإن استسلام ترامب أمام معظم الطلبات الايرانية المشروعة ليس مفاجئا بل هو الأمر العقلانى الوحيد الممكن . والتوجه للقيام بضربة استعراضية عسكرية ضد البنية التحتية الايرانية لن يؤدى إلا لإظلام الخليج كله خلال نصف ساعة كما قال المغفور له لاريجانى + إظلام اسرائيل + استكمال ضرب ما تبقى من القواعد الأمريكية والقطع البحرية البائسة الأمريكية التى لم تملك الدفاع عن نفسها أمام اليمن . إذا قام ترامب بأى مغامرة عسكرية فاشلة فسيعجل بالاطاحة بنفسه ، وسيتمرد العالم كله عليه لأنه خرب الاقتصاد العالمى على مدار قرابة 3 شهور بتعطيل مضيق هرمز .. ومن ثم البترول والغاز والهيليوم والأسمدة والمواد البتروكميائية ووقود الطائرات ومختلف سلاسل الانتاج التى كانت تمر عبر مضيق هرمز .

التعثر الحالى فى المفاوضات رغم إعلان ترامب نفسه مرارا أن الاتفاق قد اكتمل تقريبا وأنه على وشك الاعلان عنه ، هذا التعثر – وبدون الدخول فى التفاصيل لأنها لا تهم – بسبب أن ترامب يريد بعض التجميل فى الاخراج لحفظ ماء الوجه . وهذا مطلب يكاد يكون مستحيلا لأن إيران ليس من مصلحتها أن تحفظ له ماء وجه ، ولا من مصلحة الصين التى أصبحت متداخلة بشدة مع إيران ومع عملية التفاوض ، وهى نفسها لم تحفظ ماء وجه ترامب خلال زيارته لبكين . وروسيا تقف فى نفس الموقف . لقد وحدت الحماقة الأمريكية هذا التحالف الثلاثى الايرانى الصينى الروسى والذى تعمق أكثر فى لقاء بوتين – شى جين أخيرا فى بكين . ولا توجد قضية عند هؤلاء أو مصلحة فى حفظ ماء وجه ترامب . على أمريكا أت تتجرع السم وتتيقن أنها لم تعد القوة الأولى فى العالم وأن تحترم وضعها وسنها وتجلس صاغرة على مائدة ثلاثية مع الصين وروسيا لوضع قواعد جديدة لعالم متعدد الأقطاب . وعلى أمريكا أن تنسحب صاغرة من منطقة الخليج البترولية على الأقل من الناحية العسكرية .

سيظل ترامب يلعب لعبة الموت الأخيرة .. سيغنى تغريدة البجعة الأخيرة قبل موتها .. تغريدة البجعة تكون شجية موسيقية حزينة أكثر منها حشرجة الموت .. ولكن شتان بين عذوبة البجعة وهى تودع العالم وغثاثة تصريحات ترامب المتقلبة والبذيئة وعديمة اللياقة .. ولكن الموقف واحد .ترامب يستعد لمغادرة منصبه كرئيس للولايات المتحدة سواء وقع صك الاستسلام أم لم يوقع ,, وتستعد الولايات المتحدة أن تغادر عرش العالم على يده فى كل الأحوال . ولكننى أرجح أنه سيوقع خلال أيام قليلة بعد الاستماتة فى تعديل كلمة أو فصلة أو نقطة هنا وهناك .

والوضع فى الكيان الاسرائيلى أكثر بؤسا لأن الكيان يتجه إلى مرحلة الزوال المطلق بعد وقف الحرب . فى اسرائيل الآن يعترف جنرالات عاملين فى الجيش وليسوا متقاعدين أن الجيش هزم فى جنوب لبنان وعلى اسرائيل أن تسحب الجيش فورا ولوقف المزيد من الاهانة والتفكيك والمذلة والإبادة لهذا الكيان العسكرى الذى كان رمزا للكيان الصهيونى وعموده الفقرى .

ماذا تبقى لنا فى مصر ؟ أن نحرر مصر من أغلال عبودية كامب ديفيد .. من العبودية لأمريكا والتطبيع وأن ينهض المارد ويخرج من قمقمه ليتولى دوره الريادى : نهضة مصر .. وتوحيد العرب والمساهمة فى توحيد المسلمين وتأسيس جبهة عالمية انسانية للقضاء على ما تبقى من الامبريالية والابستينية ..

والله معكم ولن يتركم أعمالكم

اترك تعليقاً