| شهد قطاع غزة خلال الأسبوع الماضي، تصاعدًا في وتيرة أوامر الإخلاء التي يوجهها الجيش الإسرائيلي إلى قاطني المنازل والمربعات السكنية، عبر اتصالات هاتفية تطالب الأهالي بالمغادرة قبل استهداف المناطق بالقصف، حسبما قال كان محليون لـ«مدى مصر»، وذلك بالتزامن مع تكرار ظهور مجموعات مسلحة متعاونة مع الاحتلال، خاصة في مناطق وسط القطاع وشماله، وفق شهادات الأهالي.وأجبرت أوامر الإخلاء الهاتفية عشرات الأسر على النزوح من مخيمات النصيرات والبريج والمغازي، في مشهد أعاد إلى أذهان السكان موجات النزوح الواسعة خلال ذروة الحرب في العامين الماضيين، لا سيما مع عودة استهداف المنازل بشكل مباشر.سالم السويحل، أحد سكان مخيم البريج، قال لـ«مدى مصر» إنه اضطر إلى مغادرة المربع السكني الذي يقيم فيه بعد تلقي اتصالات من ضباط في جيش الاحتلال تأمرهم بالإخلاء الفوري، قبل أن تقصف أحد المنازل بعد ساعات قليلة، ما أسفر عن إصابة عدد من السكان، بحسب روايته.وتكرر السيناريو نفسه في مخيم النصيرات، الجمعة الماضي، وفق ما قاله أحد سكان المنطقة، موضحًا أن الجيش الإسرائيلي استهدف منزلًا بعد إصدار أمر إخلاء لمربع سكني وسط المخيم عبر اتصال هاتفي، ما تسبب في دمار واسع طال المنازل المحيطة.ووثّق مركز غزة لحقوق الإنسان 12 عملية قصف واستهداف على الأقل بين 20 و22 مايو الجاري، معتبرًا أن هذه الهجمات تعكس توجهًا نحو «تصفية ما تبقى من بيئة سكنية قابلة للحياة» في وسط القطاع، وتوسيع نطاق التهجير والتدمير، محذرًا من تصاعد ما وصفه بـ«النمط الممنهج» الذي تتبعه القوات الإسرائيلية، والقائم على إجبار السكان على إخلاء المنازل عبر الاتصالات الهاتفية، قبل قصفها وتدميرها، رغم أن الكثير منها متضرر أصلًا من هجمات سابقة وآيل للسقوط.بحسب المركز، دمرت الحرب نحو 90% من مباني القطاع، ما تسبب في نزوح أكثر من مليوني شخص، وقلّص المساحات القابلة للسكن إلى نحو 35% فقط من إجمالي مساحة غزة.وخلال الأسبوع، واصل الاحتلال استهداف عناصر الشرطة الفلسطينية، بعدما قصف، السبت الماضي، نقطة شرطية في منطقة التوام شمال غزة، ما أسفر عن مقتل خمسة ضباط وطفل، وفق بيان عن وزارة الداخلية والأمن الوطني في غزة، التي قالت إن 42 شرطيًا قتلوا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.في الوقت نفسه، استمرت الهجمات التي تطال المدنيين، إذ قُتل رجل وزوجته وطفلهما جراء قصف منزلهم في مخيم النصيرات السبت الماضي، فيما أصيب ثلاثة صيادين، أمس، بنيران إسرائيلية قبالة شاطئ غزة. كما أفادت وكالة الصحافة الفلسطينية «صفا»، اليوم، بمقتل طفلة وسيدة وإصابة 17 آخرين في قصف استهدف مخيم «غيث» للنازحين غرب خان يونس.وأعلنت وزارة الصحة في غزة، وصول جثامين ستة قتلى وثمانية مصابين إلى مستشفيات القطاع، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، لترتفع بذلك الحصيلة الإجمالية منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72 ألفًا و797 قتيلًا و172 ألفًا و821 مصابًا، بينهم 904 قتلى و2713 مصابًا سقطوا منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي.وبين الإخلاءات والقصف، شهد الأسبوع الماضي ظهورًا مكثفًا لعناصر الميليشيات المتعاونة مع الاحتلال، في المنطقة الوسطى عند محور نتساريم وفي الشمال، خاصة في بيت لاهيا، بحسب شهود عيان تحدثوا لـ«مدى مصر».وخلال الجمعة والسبت الماضيين ظهرت مجموعات من جماعة «شوقي أبو نصيرة» في منطقة نتساريم بالقرب من مركز المساعدات الأمريكي السابق، تحت غطاء جوي من طائرات الاحتلال، حسبما قال لـ«مدى مصر» شاهد عيان في المنطقة، أوضح أن المسلحين أطلقوا النيران نحو المناطق الغربية لشارع صلاح الدين، كما أغلقوا الشارع من منطقة حي الزيتون حتى وادي غزة، قبل أن ينسحبوا، لتبدأ قوات الاحتلال عمليات تجريف واسعة في المنطقة.ميليشيا أبو نصيرة كانت قد اقتحمت قبل أسبوعين منطقة أبو العجين في دير البلح وأمرت سكانها بإخلاء منازلهم والتوجه غربًا، مهددة بإطلاق النار على من يرفض المغادرة، بالتزامن مع إطلاق نار عشوائي على المنازل، بحسب شهادات الأهالي لـ«مدى مصر».كما شهدت بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، الاثنين الماضي، توغلًا لميليشيا تابعة لشخص يدعى «أشرف المنسي»، في حين قال أحد سكان المنطقة لـ«مدى مصر» إن الميليشيا نفذت نشاطًا أشبه بـ«مسح استطلاعي» لصالح الاحتلال تحت غطاء وحماية من الطائرات المُسيّرة، حيث هددوا السكان وحرضوهم على عدم التعامل مع حركة حماس والإبلاغ عن عناصر المقاومة، كما أجبروا المواطنين، تحت التهديد، على تصوير مقاطع تسب حركة حماس وإدعاء انتهاء تواجدها في بيت لاهيا، بحسب المصدر، الذي أكد انسحاب أفراد الميليشيا مجددًا إلى داخل «الخط الأصفر» الذي يسيطر عليه جيش الاحتلال.ونشر حساب على فيسبوك باسم «الجيش الشعبي قيادة الشمال» فيديو تضمن مشاهد وجود مسلحين داخل بيت لاهيا وهم يوزعون السجائر على الأهالي، فيما زعموا في المنشور المرفق مع الفيديو سيطرتهم على بيت لاهيا، في ظل عدم وجود ما أسموه بـ«الإرهاب الحمساوي». |
| إصابات وقتيل برصاص الاحتلال في الضفة وسط هجمات المستوطنين.. و«الجرب» يتفشى مجددًا بين الأسرى |
| أصيب ثلاثة أطفال برصاص القوات الإسرائيلية، أمس، خلال اقتحامها بلدة بيت فجار، جنوب بيت لحم، في الضفة الغربية، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، تزامنًا مع إصابة عدد من المواطنين بالاختناق، في بلدة دورا، جنوبي محافظة الخليل، بعد اقتحام قوات الاحتلال عددًا من الأحياء وسط إطلاق قنابل الغاز السام.وتكررت حوادث إطلاق النار على المواطنين الفلسطينيين في مدن وبلدات الضفة خلال الأسبوع الماضي، فضلًا عن تكرار المستوطنين هجماتهم ضد الأهالي في مواقع مختلفة، حسبما أفادت «وفا»، التي لفتت إلى مقتل فلسطيني، الاثنين الماضي، متأثرًا بإصابته برصاص الاحتلال في بلدة بيت أولا، شمالي الخليل.اعتداءات الاحتلال والمستوطنين ترافقت مع تنفيذ قوات الاحتلال حملات يومية لاعتقال مواطنين فلسطينيين من مدن ومخيمات الضفة، فيما قالت جمعية نادي الأسير الفلسطيني، في بيان، إن الأسرى داخل سجون الاحتلال يعانون من موجة خطيرة ومتسارعة من مرض الجرب.وأكدت الجمعية أنّ الإفادات التي نقلها المحامون بعد زيارتهم للأسرى، تعكس واقعًا كارثيًا يعيشه الأسرى في ظل تفشي المرض بصورة واسعة، وحرمانهم المتعمد من العلاج والرعاية الصحية، حيث تحوّلت السجون إلى بيئة موبوءة تُستخدم فيها الأمراض والأوبئة كأداة تعذيب ممنهجة بحق الأسرى.وقالت الجمعية إن إدارة السجون الإسرائيلية ألغت عددًا من الزيارات القانونية المقررة للأسرى خلال الفترة الماضية، بعد إبلاغ محامين بأن الأسرى المطلوب زيارتهم مصابون بمرض الجرب، في مؤشر خطير يعكس حجم الوباء المتفشي داخل السجون ومحاولات التعتيم على الواقع الصحي الكارثي الذي يواجهه الأسرى، ولا سيما في سجون عوفر ومجدو والنقب وجانوت.العديد من الأسرى باتوا يعانون من الدمامل والتقرحات الجلدية والالتهابات الحادة الناتجة عن تفاقم المرض وغياب العلاج، في وقت يُحرم فيه الأسرى من النوم بسبب الحكة الشديدة والآلام المتواصلة، بحسب بيان الجمعية الذي أشار إلى ظهور أعراض صحية خطيرة على الأسرى، شملت آلامًا حادة في البطن والرأس، وأوجاعًا شديدة في مختلف أنحاء الجسد، الأمر الذي يثير مخاوف جدية من انتشار أمراض وأوبئة أخرى في ظل غياب المتابعة الطبية. بيان الجمعية، لفت إلى أنّ عددًا كبيرًا من الأسرى المصابين سبق أن أُصيبوا بالمرض وتعافوا منه جزئيًا، قبل أن يُصابوا به مجددًا نتيجة استمرار الظروف الصحية القاتلة داخل السجون، من دون علاج فعلي أو تدخل طبي جاد. مدى |
