حروب نتنياهو “الأزليّة” لشطب إسرائيل.. فقد الأمل بتجديد الحرب بلبنان ويخشى فرض وقف النار.. مصادرٌ رفيعةٌ: رئيس الوزراء يخضع لقرارات ترامب في غزة ولبنان وإيران
بات واضحًا وجليًّا أنّ إسرائيل تخوض حروبًا منذ ثلاثة أعوامٍ دون أنْ تحقق نتائج تكتيكيّة أوْ إستراتيجيّة، بلْ على العكس من ذلك، الوضع على الجبهات الثلاث المشتعلة: إيران، لبنان وغزّة، لم تُسفِر عن نجاحاتٍ تُذكر، بل أدّت أيضًا إلى زيادة عزلة الكيان عالميًا، بالإضافة إلى تراجع نفوذ الجماعات الضاغطة لصالحه في الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، الأمر الذي دفع العديد من الخبراء إلى رفع شعار إسرائيل باتت عبئًا على واشنطن، كما أنّ استطلاعات الرأي العام الأخيرة في أمريكا تؤكّد نكوص التأييد لهذا الكيان.
وفي هذا السياق كشفت اليوم الأربعاء مصادر عسكريّة وسياسية وازنة في تل أبيب النقاب عن أنّ الاتفاق الوشيك بين الولايات المتحدة وإيران يُفاقم التوتر في لبنان، لافتةً في الوقت ذاته إلى أنّ وقف إطلاق النار في الخليج العربيّ قد يزيد الضغط لإنهاء الحرب بين إسرائيل وحزب الله.
وتابعت، على ما نقله مُحلّل الشؤون العسكريّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، أنّه “في ظلّ هذه الظروف، يسعى كلا الجانبين، أيْ الاحتلال وحزب الله، إلى تحسين مواقفهما، تحسبًا لاحتمال توقف القتال قريبًا”.
وأوضحت المصادر عينها أنّه “في غضون ذلك، اغتالت إسرائيل ليلة الثلاثاء محمد عودة، الذي عُيّن قبل أيامٍ قليلةٍ رئيسًا للجناح العسكريّ لحماس في قطاع غزة، ولم يتضح حتى ليلة الثلاثاء ما إذا كان قد قُتل في الهجوم”.
وشدّدّت المصادر على أنّ “الوضع الحقيقيّ في لبنان معروفٌ منذ فترةٍ طويلةٍ، وهو يختلف تمامًا عمّا تحاول الحكومة والجيش الإسرائيليّ تصويره. فالحقيقة أنّ الجيش الإسرائيليّ في مأزق: إذ توغلت قواته البريّة في عمق جنوب لبنان، على بُعد حوالي عشرة كيلومترات من الحدود الإسرائيلية، واكتشفت أنّها مُعرّضة هناك لخطرٍ متزايدٍ، وجديدٍ نسبيًا، يتمثل في الطائرات المسيّرة المتفجرة التي تعمل بالألياف الضوئية، كما تعبر الطائرات المسيرة الحدود تدريجيًا وتطلق الإنذارات في الجليل لجزءٍ كبيرٍ من اليوم، ممّا يُعطّل الحياة اليوميّة تمامًا في المستوطنات القريبة من السياج الحدوديّ مع لبنان”.
علاوة على ما ذُكِر أعلاه، أكّدت المصادر الإسرائيليّة أنّه “مع مرور الوقت، يتضح أنّ إسرائيل لا تملك حلاً حقيقياً في لبنان، فالقتل الجماعيّ لعناصر حزب الله لا يثني المنظمة عن مواصلة إطلاق الطائرات المسيرة، وقيادته عازمة هذه المرّة على تحسين شروط الجولة الحالية”.
ومضت المصادر قائلةً: “أدى الإحباط من الواقع إلى تصاعد التوترات بين الحكومة والجيش في إسرائيل، ومع اقتراب الانتخابات، تتزايد الجهود لتبرئة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أيّ مسؤوليةٍ عن أيّ إخفاقٍ يتعلق بالحرب”.
أمّا فيما يتعلّق بالجمهوريّة الإسلاميّة فقالت المصادر: “إذا لم تصر إيران على “الموت”، فستنتزع تنازلاتٍ كبيرةٍ من الأمريكيين على كلا الجبهتين، بطريقةٍ ستضع النظام الإيرانيّ في موقف قوّةٍ كبيرٍ، على الرغم من كلّ التوقعات بسقوطه الوشيك”.
وكشفت المصادر عينها النقاب عن أنّه فيما يتعلّق بالمفاوضات بين طهران وواشنطن فيبدو أنّ المحادثات السياسيّة مستمرةٌ في التقدم، ولكن ليس بالوتيرة التي توقعتها بعض التقديرات الأسبوع الماضي، ويبدو خيار ترامب باللجوء إلى وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق طويل الأمد واضحًا تمامًا، وفي الخطوة الأولى المخطط لها، وهي وقف الحرب مقابل فتح مضيق هرمز من كلا الاتجاهين، يبدو أنّ الولايات المتحدة وإيران على وشك التوصل إلى اتفاقٍ”.
وخلُصت المصادر الإسرائيليّة إلى القول: “تريد حكومة نتنياهو أنْ تشير إلى أنّها ستواصل اتخاذ موقفٍ هجوميٍّ على جميع الجبهات الأخرى إذا اقتضت الضرورة ذلك، ولكن في غزة، كما هو الحال في لبنان وإيران، يخضع نتنياهو لقرارات ترامب وأهوائه ونزواته”، على حدّ تعبيرها.
إلى ذلك، رأى رئيس تحرير صحيفة (هآرتس)، ألوف بن، أنّ العالم يركز على الدمار والقتل في غزة ولبنان أكثر من أحداث 7 أكتوبر، وأنّ أيّ حكومةٍ إسرائيليّةٍ قادمةٍ ستواجه ضغوطًا دولية وعقوباتٍ محتملةٍ، لافتًا إلى أنّ هناك احتمالاً وخوفًا من تحميل نتنياهو وسموتريتش وبن غفير مسؤولية جرائم الحرب. وأكّد أنّ صورة إسرائيل الأخلاقيّة والديمقراطيّة تضررت بشدةٍ.
وتناول قضية الاستيطان والتطرف في الضفة الغربيّة المُحتلّة وقال: “نتنياهو ترك وراءه توسعًا استيطانيًا ومليشيات يهودية متطرفة ضد الفلسطينيين. الحكومات القادمة ستجد صعوبة في تفكيك هذه البؤر أوْ مواجهة الإرهاب اليهوديّ، مُشدّدًا على أنّ استمرار السيطرة على الضفة سيزيد عزلة إسرائيل دوليًا.
وفيما يتعلّق بمحاكمة عناصر النخبة من حركة (حماس) قال: هناك نية لمحاكمة منفذي هجوم 7 أكتوبر وربّما إعدام المئات منهم. وتساءل: كيف ستبدو إسرائيل إذا نفذت إعداماتٍ جماعيّةٍ، وهو أمر لم تفعله ديمقراطيات حديثة؟ معبرًا عن خشيته من أنْ تتحول إسرائيل في نظر العالم إلى دولةٍ شبيهةٍ بالأنظمة القمعية.
وخلُص إلى القول إنّه “حتى لو رحل نتنياهو، فإن آثار سياساته ستبقى. إسرائيل المقبلة ستواجه أزمةً أخلاقيّةً وسياسيّةً ودوليّةً عميقةً”، على حدّ تعبيره.