الجيش يحقق مكاسب على جبهة النيل الأزرق | مسيّرات «الدعم السريع» تضرب أسواقًا مكتظة في كرنوي والطينة بشمال دارفور.. وتستهدف أم درمان | تحالف سياسي جديد بقيادة حركة عبد الواحد نور يبحث عن مقعد له في طاولة العملية السياسية السودانية

الجيش يحقق مكاسب على جبهة النيل الأزرق | مسيّرات «الدعم السريع» تضرب أسواقًا مكتظة في كرنوي والطينة بشمال دارفور.. وتستهدف أم درمان | تحالف سياسي جديد بقيادة حركة عبد الواحد نور يبحث عن مقعد له في طاولة العملية السياسية السودانيةعمر الفاروق وحسان الناصر ومشاعر إدريس ومحمد الأقرعقبيل عيد الأضحى، كانت الأسواق في مناطق قبائل الزغاوة بشمال دارفور تعج بالمتسوقين وتجار الماشية، قبل أن تضرب مسيّرات تابعة لقوات الدعم السريع مراكز الأسواق في مدينتي الطينة وكرنوي مطلع هذا الأسبوع.ساهم الهدوء النسبي الذي شهدته أجزاء من المنطقة عقب موجة العنف التي اجتاحتها الشهر الماضي في عودة السكان إلى الأسواق استعدادًا للعيد، ما جعلها أكثر ازدحامًا، لذا عندما ضربت المسيّرات الأسواق، اخترقت الشظايا الحشود، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 14 شخصًا في الطينة وحدها، وإصابة العشرات، بعضهم بجروح خطيرة. وقال مصدر طبي في المدينة لـ«مدى مصر» إن حصيلة الضحايا قد ترتفع، في ظل النقص الحاد في الإمدادات الطبية الذي تعاني منه المستشفيات الميدانية.ورجّح ناشط محلي أن يكون الهدف من الهجمات على الأسواق تعطيل شبكات الإمداد والتجارة التي تعتمد عليها آخر المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش والقوة المشتركة في دارفور، مع ترويع المجتمعات النازحة التي لجأت إليها، في محاولة لدفعها إلى النزوح مجددًا.وفي العاصمة الخرطوم، عادت هجمات مسيّرات «الدعم السريع» هذا الأسبوع بعد نحو ثلاثة أسابيع من الهدوء الحذر الذي أعقب الضربة المفصلية على مطار الخرطوم الدولي مطلع الشهر الجاري، إذ استهدفت مسيّرة انتحارية حي دار السلام في أم درمان، إحدى المدن الثلاث المكونة للعاصمة، الجمعة الماضي، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن خمسة آخرين. وقال مسؤول أمني إن طائرة ثانية شاركت في الهجوم جرى اعتراضها، مضيفًا أن المسيّرتين أُطلقتا من منصات تابعة لـ«الدعم السريع» خارج حدود ولاية الخرطوم.وفي وقت واصلت فيه مسيّرات «الدعم السريع» استهداف المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، تعرضت قواتها البرية لانتكاسات على جبهة النيل الأزرق قرب الحدود الإثيوبية، إذ قالت مصادر في الجيش إن قواتهم تتقدم نحو مدينة الكرمك الاستراتيجية من عدة محاور، في محاولة لقطع أحد أهم خطوط الإمداد التابعة لقوات الدعم السريع في الإقليم.واستعاد الجيش، الإثنين الماضي، منطقة البركة، وهي ملتقى طرق استراتيجي يبعد نحو 12 كيلومترًا غربي الكرمك، قبل أن تصل طلائع الجيش، بحلول الأربعاء، إلى منطقة الزريبة شمال غربي المدينة، على بعد نحو خمسة كيلومترات منها.ورغم هذا التقدم، قال مصدر عسكري إن شن هجوم مباشر على المدينة لا يزال معقدًا بسبب الاعتماد الكثيف لقوات الدعم السريع على ضربات المسيّرات، إلى جانب استمرار حشد المقاتلين والآليات العسكرية في أطراف الكرمك المقابلة للحدود الإثيوبية، مرجحًا أن يواصل الجيش استنزاف دفاعات «الدعم السريع» قبل الانتقال إلى معركة حاسمة للسيطرة على المدينة.وفي محلية قيسان المجاورة، وسّع الجيش مكاسبه للأسبوع الثاني على التوالي، مستعيدًا عدة مناطق على طول الحدود الإثيوبية. وقال مسؤول محلي إن تأمين تلك المناطق من شأنه أن يمنع تسلل مقاتلي «الدعم السريع» من داخل الأراضي الإثيوبية إلى قيسان.رغم ذلك، لا يزال خطر المسيّرات العابرة للحدود قائمًا، ففي السبت الماضي، دخلت مسيّرة، قال الجيش إنها انطلقت من إثيوبيا، المجال الجوي فوق مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، مستهدفة مطار المدينة وقيادة الفرقة الرابعة مشاة. وقال مسؤول أمني إن المسيرة أُسقطت لاحقًا من دون أن تتسبب في أضرار.وفي خطابه بمناسبة عيد الأضحى، وجّه رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان التحية المعتادة إلى الجنود والمدنيين الذين يقاتلون «الدعم السريع» في مختلف أنحاء السودان.واستغل البرهان الخطاب أيضًا للإعلان عن ترتيبات لإطلاق «حوار سياسي شامل» يُعقد «داخل السودان»، مؤكدًا أن الشعب السوداني لن يقبل بـ«نتائج مؤتمرات وحوارات العواصم التي تُباع وتُشترى».وبدا أن تصريحاته تشير إلى التطورات التي شهدتها العاصمة الكينية نيروبي قبل أيام، حيث اجتمعت قوى مدنية ومسلحة سودانية تحت مظلة تحالف «قوى إعلان المبادئ» الناشئ بقيادة حركة تحرير السودان بزعامة عبد الواحد نور، وأسفر المؤتمر عن خريطة طريق سياسية تضمنت مقترحات لإنهاء الحرب وترتيبات لوقف إطلاق النار، إلى جانب ترسيخ التحالف كقوة سياسية صاعدة.ويضم التحالف حاليًا حركة تحرير السودان بقيادة نور، الذي يقود المبادرة منذ 2023، إلى جانب تحالف «صمود» المعارض بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وحزب البعث، وحزب المؤتمر الشعبي.مصدر رفيع داخل التحالف قال لـ«مدى مصر» إن المجموعة تسعى إلى بناء منصة سياسية قادرة على العمل خارج الاستقطاب الحاد الذي فرضته الحرب، وفي ظل الإخفاقات المتكررة للقوى المدنية في التوصل إلى توافق حول إنهاء النزاع.لكن مصدرًا سياسيًا مقربًا من قوى داعمة للحكومة والمؤسسة العسكرية قال إن التحالف يسعى إلى تجميع ما وصفه بكتل «الهامش العريض»، تمهيدًا للتموضع ضمن التسويات السياسية ما بعد الحرب.ومع تحول اجتماعات نيروبي إلى إطار رسمي للتحالف، يتطلع قادته الآن إلى مرحلة ثانية تركز على التواصل مع أطراف من المعسكرات المدنية لطرفي الحرب، بحسب أحد قيادات «صمود». ومن المتوقع أن يشمل ذلك مسارين متوازيين من الحوار مع كل من «الكتلة الديمقراطية»، الحاضنة السياسية الرئيسية للحكومة التي يقودها الجيش، وتحالف «تأسيس» الذي تقوده «الدعم السريع».وقال مصدر مشارك في تسهيل نقاشات نيروبي إن التحالف فتح بالفعل قنوات اتصال مع «الكتلة الديمقراطية» بشأن عدد من القضايا التي طُرحت خلال الاجتماعات، فيما امتنع مسؤول رفيع في الكتلة عن تأكيد أو نفي حدوث تلك الاتصالات.الجيش يتقدم في جبهة النيل الأزرقحقق الجيش السوداني، هذا الأسبوع، عددًا من المكاسب على جبهة النيل الأزرق، مستعيدًا مناطق حدودية في محلية قيسان، ومقتربًا أكثر من مدينة الكرمك الاستراتيجية، بحسب مصادر عسكرية تحدثت إلى «مدى مصر».في محلية الكرمك، حيث يسعى الجيش إلى قطع أحد أهم خطوط إمداد «الدعم السريع» في الإقليم عبر المحلية، قال مصدر عسكري إن القوات تقدمت نحو منطقة البركة انطلاقًا من «سالي»، التي تُعد موقعًا دفاعيًا رئيسيًا يبعد نحو 25 كيلومترًا شمالي الكرمك، قبل أن تسيطر على المنطقة الواقعة على بعد نحو 12 كيلومترًا من المدينة.وخلال المعارك، قُتل وأُصيب العشرات من مقاتلي «الدعم السريع» والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بقيادة جوزيف توكا، بحسب مصدر ميداني في الحركة الشعبية المتحالفة مع الجيش بقيادة مالك عقار. وأضاف المصدر أن الجيش استولى كذلك على مركبات قتالية ومستودع ذخيرة وعدد من الدبابات، إلى جانب تدمير إحدى منظومات التشويش التابعة لـ«الدعم السريع».وتكمن أهمية منطقة البركة في وقوعها عند تقاطع عدة طرق رئيسية، ما يمنح الجيش مساحة أكبر للمناورة مع اقتراب المعارك من مدينة الكرمك، وفقًا لمصدر عسكري، أكد أن الاشتباكات تدور الآن على بعد 10 كيلومترات من الكرمك.وفي الساعات الأولى من صباح الأربعاء، شنّت «الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها هجومًا مضادًا بهدف استعادة البركة، بحسب المصدر الميداني، إلا أن القوات العسكرية وكتائب المقاتلين المدنيين المساندة لها تمكنت من صد الهجوم، وتدمير عدد من المركبات والاستيلاء عليها، قبل انسحاب قوات الدعم السريع باتجاه الكرمك، بالتزامن مع تكثيف هجمات المسيّرات على المواقع الدفاعية للجيش.ويتقدم الجيش نحو الكرمك من عدة محاور، بعدما وصلت طلائع قواته، الأربعاء الماضي، إلى منطقة الزريبة شمال غربي المدينة، لتصبح القوات المتمركزة على هذا المحور على بُعد نحو خمسة كيلومترات من الكرمك، بحسب المصدر العسكري.ورغم هذا التقدم، لا تزال كثافة استخدام «الدعم السريع» للمسيّرات تمثل العقبة الرئيسية أمام أي هجوم مباشر على المدينة، إلى جانب استمرار انتشار أعداد كبيرة من المقاتلين والآليات العسكرية في أطراف الكرمك المقابلة للحدود الإثيوبية، ما يمنح «الدعم السريع» القدرة على الالتفاف حول القوات المتقدمة ونصب الكمائن حال سعت للتوغل إلى عمق المدينة، وفق المصدر ذاته، الذي رجّح أن يسعى الجيش إلى استنزاف دفاعات «الدعم السريع» قبل خوض معركة حاسمة للسيطرة على المدينة.وفي مناطق أبعد شمالًا بمحاذاة الحدود الإثيوبية، واصل الجيش، للأسبوع الثاني على التوالي، استعادة مواقع في محلية قيسان المجاورة.وأعلن الجيش، الاثنين الماضي، أن قوات اللواء 13 مشاة التابع للفرقة الرابعة مشاة، استعادت مناطق أبو دقلة وأدي واشمبو وأم شنفر، مضيفًا أن قواته ألحقت خسائر كبيرة بـ«الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها، واستولت على مركبات قتالية، وطاردت المقاتلين المنسحبين باتجاه الحدود.جاءت هذه المكاسب بعد استعادة بلدتي كرن كرن ودوكان في 18 مايو الجاري، عقب معارك عنيفة مع «الدعم السريع». وقال مسؤول محلي لـ«مدى مصر» إن المناطق المستعادة تكتسب أهمية استراتيجية بسبب موقعها على الشريط الحدودي مع إثيوبيا، مضيفًا أن تأمينها قد يمنع تسلل قوات الدعم السريع المتمركزة داخل الأراضي الإثيوبية إلى قيسان.وفي مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، قال مصدر عسكري آخر لـ«مدى مصر» إن مسيّرة استراتيجية، قال الجيش إنها دخلت من الأراضي الإثيوبية، استهدفت السبت الماضي، مطار الدمازين وقيادة الفرقة الرابعة مشاة دون أن تسفر عن خسائر.وأضاف المصدر أن المسيّرة أُسقطت بواسطة صاروخ جو-جو أطلقته مسيّرة تابعة للجيش، قبل أن تتحطم في منطقة ود أبوك بمحلية التضامن جنوب غربي الدمازين، فيما بثّ الجيش مقاطع مصورة توثّق إسقاط المسيّرة.مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف أسواقًا مكتظة في كرنوي والطينة بشمال دارفورأسفرت هجمات بمسيّرات نفذتها «الدعم السريع» على أسواق مدينتي كرنوي والطينة بولاية شمال دارفور عن مقتل ما لا يقل عن 14 شخصًا وإصابة العشرات خلال يومين، بينما كانت الأسواق تعج بالمتسوقين والتجار قبيل عيد الأضحى، بحسب شهود عيان ومصدر طبي تحدثوا لـ«مدى مصر».وتقع المحليتان ضمن مناطق قبائل الزغاوة الممتدة على الشريط الحدودي مع تشاد، وتُعدان من آخر معاقل الجيش والقوة المشتركة المتحالفة معه في دارفور، منذ سقوط الفاشر بيد «الدعم السريع» أواخر العام الماضي.في الطينة، قال أحد التجار إن مسيّرة انقضّت بشكل مفاجئ على السوق عصر الأحد الماضي، في وقت كانت الحركة التجارية تشهد ذروتها، قبل أن تنفجر محدثة دويًا هائلًا، أدى إلى تدمير عدد من المتاجر وتناثر الشظايا وسط الحشود.وفي اليوم التالي، استهدفت مسيّرة سوق كرنوي المجاورة، بحسب أحد الشهود، ما أدى إلى سلسلة انفجارات هزّت المدينة ودَفعت السكان إلى الفرار، بينما تصاعدت أعمدة كثيفة من الدخان فوق المنطقة.وقال شاهد آخر إن الأسواق شهدت خلال الأيام الماضية نشاطًا استثنائيًا مع عودة قدر من الهدوء النسبي إلى أجزاء من الإقليم خلال مايو الجاري واقتراب عيد الأضحى، مضيفًا أن أعدادًا كبيرة من تجار الماشية توافدت إلى المنطقة، فيما استمرت البضائع بالتدفق من تشاد، ما جعل الأسواق أكثر ازدحامًا من المعتاد وقت وقوع الهجمات.وأصدرت تنسيقية لجان مقاومة الفاشر بيانًا أدانت فيه بأشد العبارات هذه الهجمات، واصفة قصف سوق كرنوي اليوم بأنه «مجزرة جديدة» تُضاف إلى سجل الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين العزل في الإقليم.من جانبه، قال ناشط يعمل في غرف الطوارئ في شمال دارفور إن الهجمات بدت إنها تستهدف تعطيل الشبكات الاقتصادية وخطوط الإمداد التي تعتمد عليها المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه، إلى جانب ترويع المجتمعات النازحة التي لجأت إلى تلك المناطق.وقال مسؤول طبي في مستشفى ميداني قرب الطينة إن غرف الطوارئ استقبلت، الأحد الماضي، 14 جثة، إضافة إلى أكثر من 50 مصابًا بجروح متفاوتة الخطورة، بينها حالات بتر ناجمة عن الشظايا. وحذر المسؤول من ارتفاع حصيلة الضحايا، موضحًا أن الكوادر الطبية المتطوعة تواجه صعوبات كبيرة في التعامل مع الأعداد المتزايدة للمصابين في ظل نقص حاد في أكياس الدم والمحاليل الوريدية والمستلزمات الجراحية، إلى جانب صعوبة إجلاء الحالات الحرجة إلى مستشفيات أكبر.ووصف مسؤول في الإدارة المحلية الهجمات بأنها جزء من محاولات تقويض الحياة المدنية في بعض آخر مناطق اللجوء المتبقية في شمال دارفور، وأضاف أن الاستخدام المتكرر للطائرات المسيّرة الانتحارية ضد أماكن مدنية مكتظة يهدف إلى دفع مزيد من السكان إلى النزوح وتعميق الأزمة الإنسانية.وتقع كرنوي والطينة ضمن ما يُعرف بـ«مثلث الزغاوة»، الذي يُعد معقلًا تاريخيًا وعسكريًا وديموغرافيًا للحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، وعلى رأسها حركة تحرير السودان بقيادة حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة بقيادة وزير المالية جبريل إبراهيم، وهما القوتان الرئيسيتان المكونتان للقوة المشتركة.كما تقع المنطقة على امتداد ممر تجاري وإمدادي استراتيجي قادم من تشاد، تستمر «الدعم السريع» في محاولات السيطرة عليه لتعزيز خطوطها اللوجستية الممتدة شرقًا نحو جبهات كردفان.وتأتي الهجمات الأخيرة فيما لا تزال كرنوي والطينة تعانيان من تداعيات موجة التصعيد ضد المدنيين بين مارس وأبريل الماضيين، حين تسببت انتهاكات وهجمات «الدعم السريع» على المنازل والأحياء السكنية في موجة نزوح جماعي جديدة.مسيّرات «الدعم السريع» تستهدف أم درمان وتوقع قتيلًا وعددًا من الجرحى بين المدنيينأدى هجوم بمسيّرة انتحارية تابعة لـ«الدعم السريع» على حي دار السلام بمدينة أم درمان، مساء الجمعة الماضي، إلى مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن خمسة آخرين، بحسب سكان ومصدر طبي تحدثوا إلى «مدى مصر».ويأتي الهجوم بعد فترة من الهدوء الحذر في الخرطوم أعقبت التصعيد الكبير الذي شهدته الولاية في وقت سابق من الشهر الجاري، حين استهدفت ضربات بالطائرات المسيّرة مطار الخرطوم الدولي ومناطق عسكرية وسكنية مجاورة له.وقال أحد سكان مربع 43 وصاحب متجر قرب موقع الهجوم إن المنطقة كانت تشهد حركة اعتيادية ونشاطًا مسائيًا للمواطنين عندما انقضّت المسيّرة وانفجرت، ما تسبب بحالة من الذعر، فيما ألحق الانفجار أضرارًا بالمباني المحيطة وتناثرت الشظايا في أرجاء المنطقة، بينما تصاعدت سحب الدخان فوق الحي.وبحسب عضو في لجان الاستجابة المحلية بأم درمان، شاركت مسيّرة ثانية في الهجوم، إلا أن الدفاعات الجوية التابعة للجيش رصدتها فوق غرب أم درمان وأسقطتها في منطقة أمبدة قبل وصولها إلى هدفها.وقال مسؤول في لجنة أمن ولاية الخرطوم لـ«مدى مصر» إن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية كانت تعقبت مسيّرتين انتحاريتين أُطلقتا من منصات تابعة لـ«الدعم السريع» خارج حدود ولاية الخرطوم، مؤكدًا اعتراض إحداهما.ووصف المسؤول الهجوم بأنه محاولة من قوات الدعم السريع لتعويض خسائرها الميدانية وتوجيه رسائل سياسية وعسكرية عبر استهداف منطقة مدنية آمنة.من جانبه، قال مصدر طبي في مستشفى قريب إن فرق الطوارئ استقبلت جثمان أحد الضحايا الذي توفي على الفور متأثرًا بإصابته بشظايا، إلى جانب عدد من المدنيين المصابين الذين تلقوا العلاج من إصابات ناجمة عن الشظايا والحطام المتطاير، مضيفًا أن معظم الجرحى غادروا المستشفى لاحقًا بعد استقرار حالتهم الصحية.وأدان والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة الهجوم خلال زيارة أجراها إلى موقع الاستهداف صباح السبت الماضي، قائلًا في بيان نشرته حكومة الولاية مرفقًا بصور توثق الأضرار في مربع 43، إن الهجوم يهدف إلى زعزعة الأمن وترويع المواطنين العائدين إلى مناطقهم بعد فترة طويلة من النزوح.تحالف سياسي جديد بقيادة حركة عبد الواحد نور يبحث عن مقعد له في طاولة العملية السياسية السودانيةاجتمعت قوى مدنية ومسلحة سودانية في نيروبي نهاية الأسبوع الماضي، للمشاركة في الاجتماع القيادي الثاني لتحالف «قوى إعلان المبادئ»، وهو تحالف سياسي ناشئ تقوده حركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، ويسعى إلى ترسيخ نفسه كمركز ثقل سياسي بديل في الساحة السودانية.وعلى مدار يومين من النقاشات، الجمعة والسبت الماضيين، سعى المشاركون إلى ترسيخ التحالف ودفع ما وصفه أعضاء تحدثوا لـ«مدى مصر» بمسار سياسي سوداني مستقل يهدف إلى إنهاء الحرب والتفاوض حول انتقال مدني خارج معسكري الاستقطاب اللذين هيمنا على المشهد السياسي منذ 2023.وبحسب قيادي بارز في تحالف «صمود»، الائتلاف المدني المعارض بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، فإن اجتماعات نيروبي مثّلت المرحلة الأولى من عملية سياسية أوسع، مضيفًا أن قادة من حركة تحرير السودان وتحالف «صمود» وحزب البعث وحزب المؤتمر الشعبي شاركوا في الاجتماعات.ومن المتوقع أن تمضي المرحلة التالية عبر مسارين متوازيين، يشملان التواصل مع كل من «الكتلة الديمقراطية»، الحاضنة السياسية الرئيسية للحكومة التي يقودها الجيش، وتحالف «تأسيس» الذي تقوده قوات الدعم السريع ويقود الحكومة الموازية في غرب السودان. وقال المصدر إن إدارة المسارين بالتوازي تهدف إلى تقليل مخاطر حدوث اصطدام مباشر قد يعصف بالتحالف الناشئ في أولى خطواته.وقال مصدر مشارك في اللجان الميسّرة للنقاشات إن المنظمين أجروا بالفعل اتصالات مع «الكتلة الديمقراطية» بشأن عدد من القضايا التي طُرحت خلال الاجتماعات، في محاولة لأخذ موقف الكتلة في الاعتبار قبل الانتقال إلى مرحلة الحوارات المباشرة.وعند سؤاله عما إذا كانت اتصالات قد جرت مع المشاركين في اجتماعات نيروبي، امتنع مصدر رفيع في «الكتلة الديمقراطية» عن تأكيد أو نفي وجود تواصل، لكنه شدد على أن الكتلة لن تشارك في أي حوار سوداني-سوداني يُعقد خارج السودان.وقال المصدر القيادي في «صمود» إن تصاعد الإحباط داخل بعض مكونات «الكتلة الديمقراطية» بسبب تراجع نفوذها داخل ترتيبات السلطة القائمة دفعها إلى استكشاف قنوات سياسية بديلة، في وقت يمضي فيه رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان نحو إعادة تشكيل المعسكر المدني المحيط بالحكومة.وفي ختام الاجتماعات، أقر المشاركون في نيروبي خريطة طريق تتضمن مسارات لإنهاء الحرب، ومقترحات بشأن وقف إطلاق النار، فضلًا عن شروط تنظيمية وسياسية خاصة بطلبات الانضمام إلى التحالف، بحسب محمد عبد الرحمن الناير المتحدث باسم حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، في حديثه لـ«مدى مصر».وقال الناير إن الاجتماعات جدّدت التأكيد على دعم توسيع الحوار بين مختلف القوى السياسية السودانية، باستثناء حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وواجهاتهما، باعتبارهم ما وصفه بـ«قوى معطلة للانتقال السياسي».وشكل اجتماع نيروبي أول تحرك علني واسع للتحالف من أجل الدفع بجبهة سياسية أخذت تتبلور تدريجيًا عبر جولات من المشاورات الثنائية التي قادها عبد الواحد نور منذ أواخر 2023.وبحسب قيادي بارز في التحالف، فإن الجهود تهدف إلى بناء منصة سياسية قادرة على العمل خارج الاستقطاب الحاد الذي فرضته معسكرات الحرب المتنافسة في السودان، وفي ظل الإخفاقات المتكررة في التوصل إلى توافق مدني حول إنهاء الحرب، مع السعي في الوقت ذاته إلى شق موقع مستقل داخل مشهد سياسي مكتظ بالمبادرات الداعية إلى إنهاء الحرب.وكان الاجتماع التأسيسي للتحالف عُقد في نيروبي في ديسمبر 2025، وأسفر عن مسودة أولية لميثاق يرتكز على إنشاء «كتلة ثالثة» خارج المعسكرين المهيمنين في السودان. وقال المصدر القيادي إن الجولة الأخيرة سعت إلى توسيع ذلك الإطار وتحويله إلى بنية سياسية وتنظيمية أكثر تفصيلًا.وأضاف القيادي في «صمود» لـ«مدى مصر» أن الاجتماعات هدفت أيضًا إلى تنسيق المواقف استعدادًا لمحادثات مرتقبة لآلية «الخماسية» المزمع عقدها في أديس أبابا خلال يونيو المقبل، وهي تحالف رفيع المستوى يضم الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد» وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، جرى تشكيله لدعم وتنسيق جهود الوساطة المتعلقة بالعملية السياسية في السودان.وكانت آلية «الخماسية» رحبت سابقًا بالمشاورات التي جرت بين القوى المدنية السودانية خلال المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي عُقد في برلين في أبريل الماضي، وشارك فيه جميع الأطراف الحاضرة في اجتماعات نيروبي، باستثناء حركة تحرير السودان.مصدر سياسي محسوب على قوى استراتيجية داعمة للحكومة والمؤسسة العسكرية قال إن اجتماعات نيروبي تُنظر إليها داخل الأوساط الرسمية باعتبارها امتدادًا لتفاهمات سياسية تشكلت خلال الاجتماعات المغلقة التي عُقدت على هامش مؤتمر برلين، في إطار ما وصفه المصدر برعاية دولية.وبحسب قراءة المصدر، فإن محادثات برلين ونيروبي تمثل جزءًا من محاولة لتفكيك التحالفات القائمة في السودان وبناء هندسة سياسية جديدة تجمع كتل ما وصفه بـ«الهامش العريض»، بهدف التأثير في ترتيبات ما بعد الحرب خارج الإطار الذي تقوده المؤسسة العسكرية.وفي خطابه بمناسبة عيد الأضحى، الثلاثاء الماضي، أعلن البرهان عن ترتيبات تجريها الحكومة لعقد «حوار سياسي شامل» داخل السودان، رافضًا ما وصفه بـ«نتائج مؤتمرات وحوارات العواصم التي تُباع وتُشترى»، أو فرض حلول وإملاءات مرتهنة لرغبات دول خارجية، بحسب تعبيره.في المقابل، شدد الناير ومصادر قيادية في «قوى إعلان المبادئ» وتحالف «صمود» على أن المبادرة تمثل مسارًا سياسيًا سودانيًا مستقلًا، وليست منصة جرى هندستها دوليًا.وأضاف المصدر في «صمود» أن هذا المسار قد يتجاوز في نهاية المطاف البنية الحالية للتحالف نفسه ويُفضي إلى اندماجه الكامل في التحالف، مع استمرار توسعه واستقطابه لقوى جديدة.وكان «صمود» نشأ عقب تفكك «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية-تقدم» التي كان يقودها حمدوك، وذلك في أعقاب المؤتمر التأسيسي للحكومة الموازية التي أعلنتها «الدعم السريع» في نيروبي في فبراير 2025، حين انشق أعضاء بارزون تحالفوا مع «الدعم السريع» عن التنسيقية ووقّعوا على الميثاق التأسيسي، وهو الاتفاق الذي تطور لاحقًا إلى تحالف «تأسيس» بقيادة «الدعم السريع». ولا يزال «صمود» بقيادة حمدوك، ويضم حاليًا طيفًا واسعًا من القوى المناهضة للحرب، بما في ذلك أحزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني ونقابات واتحادات مهنية ولجان مقاومة.
المزيـد من نشـرات «مدى مصر»
جميع الحقوق محفوظة © 2024 شركة مدى مصر ميديا.هل ترغبون في تغيير الإعدادات؟
تغيير تفضيلات استلام النشرة من هنا. وإلغاء الاشتراك في النشرة من هنا.

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading