أحمد حسين وابراهيم شكرى يزوران منطقة المضائق فى سيناء بعد استعادتها من الاحتلال

كانت الهزيمة فى 5 يونيو 1967 هى السبب الأساسى لإصابة أحمد حسين بجلطة بالمخ أدت إلى شلل رباعى .. كان قد استقال من العمل السياسى عام 1956 وشعر أنه يسلم البلد لعبد الناصر ولا ينازعه سياسيا بعد أن عاد من المنفى الاختيارى فى لندن ودمشق ثم السعودية والسودان .. لأن عبد الناصر كان قد بدأ بالفعل تنفيذ برنامج مصر الفتاة : الحزب الاشتراكى .. الاصلاح الزراعى – إقامة الجمهورية – بداية المشروع الصناعى بالحديدوالصلب فى حلوان – الاعتراف بالصين الشعبية وإقامة علاقات مع الاتحاد السوفيتى ورفض الدخول فى أى تحالف مع أمريكا – الوحدة العربية – الاهتمام بالعمال وتأسيس نقابات عمالية . وكان الخلاف معه الذى هاجر خارج مصر من أجله مسألة الاصلاح الديموقراطى والدستورى التى لم تتحقق . ولكنه رأى أن المعارضة من الخارج غير مجدية ورأى أن يتفرغ فى نهاية عمره للعمل الفكرى ، حتى لقد استقال من المحاماة نفسها عام 1960 . وعندما حدثت كارثة 1967 لا أدرى بماذا كان يشعر فى قرارة نفسه فهو لم يصرح لى بشىء صراحة . ولكن أرى أنه شعر بخيبة الأمل وكأنه سلم البلد لعبد الناصر وأن عبد الناصر ضيعها فى نهاية المطاف .. هى مسألة معنوية لأن عبد الناصر انتزع السلطة من الملك والانجليز ومحمد نجيب وحتى من الضباط الأحرار ولم يكن لأحمد حسين المسجون بتهمة حرق القاهرة زورا أن يمنع ذلك . ولكنه كان حزينا من أجل مصر وظل غاضبا على عبد الناصر حتى مات عام 1982 . وتحولت غرفة مكتبه بالبيت وكأنها مقر حزب سياسى معارض لا تفرغ من زوار حتى يأتى زوار آخرون وكان أحمد حسين يتحدث طول الوقت معهم ولم أكن اجد لنفسى أى موضع قدم فى الغرفة ولكننى كنت أسمعه جيدا . كان أحمد حسين شديد التوتر وأصابته موجات ألم فى الصدر عدة مرات حتى جاءته جلطة شاملة فى أكتوبر 1969 . وكان عادل حسين يقول لى : إن هزيمة 1967 فجرت مخ أحمد حسين لأنه لم يتحمل أن يحدث ذلك لمصربينما هو معتزل السياسى ومعزول عن أى عمل عام فزاده ذلك غما على غم .

لذلك كانت فرحة أحمد حسين كبيرة بحرب 6 أكتوبر ومعركة العبور . وقد طلب- رغم أنه يتحرك على كرسى بعجل – من الرئيس السادات أن يزور منطقة المضائق الاسترتيجية فى سيناء ووضع السادات طائرة عسكرية تحت تصرفه ، حيث استقبله الجيش المصرى فى مطار ألماظة ثم فى المضائق بسيناء وكان معه الأستاذ ابراهيم شكرى رئيس حزب العمل وبعض قيادات الحزب : من أقصى اليمين يحيى زكريا من سكرتارية ابراهيم شكرى وحامد زيدان رئيس تحرير جريدة الشعب والشيخ محمد العزازى من قيادات الشرقية وخلفه محمود المليجى المحام من القيادات التاريخية لحزب مصر الفتاة ثم أحد ضباط القوات المسلحة ويظهر الأستاذ ابراهيم شكرى خلف أحمد حسين ولا أستطيع التعرف على الباقى . والصورة أسفل الطائرة الحربية التى حملتهم للمضائق . فى هذه اللحظة سكنت روح أحمد حسين ولكن لم يكف عن الكتابة فى الصحف القومية بمواصلة مسيرة التحرير . وكانت تعليمات السادات للصحف القومية الثلاثة نشر أى مقال يرسله أحمد حسين بدون أى تعديل . وكان يكتب بالفعل فى الأهرام والأخبار والجمهورية مقالا أسبوعيا لكل منها .

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading