أكدت وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة أن أكثر من 28 ألف أرملة يعشن واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية في التاريخ المعاصر، في ظل الإبادة الجماعية التي أدت إلى ارتفاع أعداد النساء اللواتي يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن في ظروف استثنائية بالغة الصعوبة.
وكشفت الوزارة، في بيان صحفي الأربعاء، عن ارتفاع حاد في أعداد الأرامل خلال فترة الحرب الحالية، حيث بلغ عددهن 28 ألفا ومئتين وأربعاً وعشرين أرملة، مقارنة بـ22 ألفاً وخمسمئة وستاً وتسعين أرملة قبل اندلاع الحرب.
وأوضحت معطيات الوزارة أن محافظة غزة سجلت النسبة الأعلى من أعداد الأرامل بواقع 40.8%، تلتها محافظة شمال غزة بنسبة 22.5%، بما يعني أن المحافظتين الشماليتين تستحوذان على أكثر من 70% من التدخلات العاجلة المطلوبة لإنقاذ عائلات الشهداء.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، فإن نحو 64% من الأرامل، أي ما يقارب 16 ألفاً وثمانمئة وسبعاً وسبعين أرملة، هن ضمن الفئة العمرية القادرة على العمل والإنتاج بين 18 و45 عاماً، وهو ما يستدعي إطلاق برامج عاجلة للتمكين الاقتصادي.
وأشارت الوزارة إلى أن الأرامل المسنات ممن تبلغ أعمارهن 60 عاماً فأكثر يشكلن نسبة 14.9%، في حين تبلغ نسبة الأرامل القاصرات دون سن 18 عاماً نحو 0.4%.، وطالبت وزارة التنمية الاجتماعية الجهات الوطنية والدولية بتوفير دعم مالي منتظم، وتوسيع برامج الرعاية النفسية والقانونية والصحية، إلى جانب دعم استكمال التعليم وتوفير مراكز إيواء آمنة للحاضنات.
كما دعت المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية إلى تعزيز برامج الحماية بما يسهم في إنقاذ أرامل غزة من حافة الانهيار، ويضمن لهن حياة كريمة ويحفظ حقوقهن وحقوق أبنائهن، ويخفف من الآثار الكارثية التي خلفتها الإبادة، وفي أيار/مايو الماضي، أشار “المركز الفلسطيني للدراسات السياسية”، في ورقة بحثية، إلى أن الحرب على قطاع غزة أدت إلى توسع غير مسبوق في ظاهرة المرأة المعيلة، في ظل ارتفاع أعداد الأرامل إلى أكثر من 22 ألف أرملة.
وأكد المركز أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب رؤية شاملة تدمج المرأة المعيلة في عملية الإنتاج وإعادة الإعمار، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في التعافي الاجتماعي والاقتصادي، وليس مجرد متلقٍ للمساعدات.
ويصادف الثالث والعشرون من حزيران/يونيو من كل عام اليوم الدولي للأرامل، الذي أقرته الأمم المتحدة لتسليط الضوء على التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الأرامل، ومن أبرزها الفقر، والحرمان من الميراث، وغياب الحماية الاجتماعية، وارتكبت “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 246 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
