(المعالى)
حَسِبتُ المعاليَ ظِلَّ العُلومِ
فرُحتُ ألوذُ بما فى الكُتُبْ
وصِرْتُ شَغُوفاً بِحُسْنِ المَقَالِ
وأُغْلِي المَعَارِفَ فَوْقَ الذَّهَبْ
أحِنُّ لكُلِ اختِراعٍ جَدِيدٍ
وأرْمِي بِعَيْنٍ لدُنيا الأدَبْ
وكَيفَ أضِنُّ بفَضْلِ العُلومِ
ومِن بَعْضِها ما يُثيرُ السُّحُب
فبِتُّ حَروناً كَثيرَ السُؤالِ
وصَارَ المِزاجُ قَرينَ الشَّغَب
تعَالَيتُ عندَ احْتِرابِ النِصَالِ
وزِدْتُ اشتِغالاً بما في الحُجُب
وحِينَ بَلَغْتُ عِقَالَ المَعَاني
وجَدْتُ الكَمَالَ يَجُرُّ التَعَبْ
فناجَيْتُ قَلبي كَفَاكَ الأمَاني
وهَا قد بَلَغْتَ حُدودَ الأَرَبْ
أمَا قدْ رَأيتَ حَكِيماً يُعانِي
وفَسْلاً تَراهُ يَسُودُ النُّخَب
وأحْمَقَ يَعْلُو رِقَابَ الأَناَمِ
وصَاحِبَ عِلْمٍ يُجَافِي الرُّتَب
فَأقْسَمَ أنْ لَو يَعُود الزمانُ
لَعُدتُ جَسُوراً أخُوضُ اللَهَبْ
وما كنت مِمَنْ يَئُوبُ جَبَانَاً
عَنِ الحَقِ مَهْمَا شَهِدتُ العَجَب
