نتنياهو: لا خلاف مع ترمب ولا إعمار لغزة قبل نزع سلاحها

في سلسلة مواقف حملت رسائل سياسية على أكثر من جبهة، نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وجود أي خلاف مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وشدد على أن إعادة إعمار قطاع غزة لن تبدأ قبل نزع سلاحه، كما أطلق مزاعم جديدة بشأن جنوب لبنان، مدعيا أن بعض البلدات المسيحية طلبت الانضمام إلى إسرائيل.

وفي مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، قال نتنياهو: “لا أعتقد أن هناك صدعا في العلاقة مع ترمب”، مضيفا: “الرئيس ترمب قائد أمريكا ويفعل ما يصب في مصلحتها، وأنا قائد إسرائيل وأقوم بما يخدم مصلحتها”. وشهدت العلاقات بين ترمب ونتنياهو تباينات ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة بشأن الاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران، وكذلك التصعيد في لبنان.

غزة

وعلى صعيد آخر، أعلن نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة الإسرائيلية، الأحد، أنه لن تكون هناك عملية إعادة إعمار في غزة دون نزع سلاح القطاع، في موقف يخالف ترتيب بنود المرحلة الثانية من الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة.

وتنص المرحلة الثانية من خطة ترمب على تنفيذ انسحاب أوسع للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، والشروع في إعادة الإعمار، بالتوازي مع بدء نزع سلاح الفصائل الفلسطينية.

وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، جاءت تصريحات نتنياهو في ظل تقارير تفيد بأن مجلس السلام يعتزم المضي قدما في إعادة إعمار المناطق الواقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، دون ربط ذلك بنزع سلاح حركة حماس.

وفي 29 سبتمبر/أيلول 2025، أعلن ترمب خطة لإنهاء الحرب على غزة، تضمنت في مرحلتها الأولى وقفا لإطلاق النار، وانسحابا إسرائيليا جزئيا، والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في القطاع، مقابل إدخال 600 شاحنة مساعدات إنسانية.

وفي حين التزمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ببنود المرحلة الأولى، عبر الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، تقول مصادر فلسطينية إن إسرائيل لم تفِ بالتزاماتها الإنسانية، وواصلت عملياتها العسكرية، ما أسفر عن استشهاد 1066 فلسطينيا وإصابة 3445 آخرين.

أما المرحلة الثانية، فتتضمن انسحابا أوسع للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، الذي لا يزال يسيطر على أكثر من 70% من مساحته، إلى جانب إطلاق عملية إعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح الفصائل الفلسطينية. إلا أن إسرائيل تتمسك، وفق تصريحات نتنياهو، بجعل نزع السلاح شرطا مسبقا لإعادة الإعمار.

لبنان

وفي الشأن اللبناني، نفى نتنياهو وجود قيود أمريكية على تحركات الجيش الإسرائيلي في لبنان، وقال إن ترمب لم يطلب من إسرائيل الامتناع عن استهداف ما وصفها بـ”أنفاق الإرهاب”. وأضاف: “سمعت ما يُقال في وسائل الإعلام بأن الرئيس ترمب طلب عدم التحرك ضد أنفاق الإرهاب، وهذه مجرد خرافة وأخبار كاذبة، فهو لم يقل لي شيئا بهذا الشأن، وأنا لم أطلب منه ذلك. نحن نتصرف وفق اعتباراتنا”.

كما ادعى نتنياهو أن بعض القرى المسيحية في جنوب لبنان طلبت الانضمام إلى إسرائيل، قائلا في مقابلة مع برنامج “ذي صنداي بريفينغ” على شبكة “فوكس نيوز”: “بعض القرى المسيحية في لبنان طلبت في الواقع ضمها إلى إسرائيل، لأننا نحمي سكانها من متطرفي حزب الله الذين يريدون قتلهم، ونحن نفعل الشيء نفسه مع المسيحيين في كل مكان”.

وتتعارض تصريحات نتنياهو بشأن حرية التحرك العسكري في لبنان مع ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية أواخر الشهر الماضي، إذ ذكرت أن تل أبيب زودت الجانب الأمريكي بمعلومات استخباراتية عن أنفاق تابعة لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان، سعيا للحصول على موافقة أمريكية تتيح للجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات في المنطقة.

ومنذ 2 مارس/آذار 2026، يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في لبنان، ما أسفر، وفق السلطات اللبنانية، عن مقتل 4303 أشخاص وإصابة 12202 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.

ولا تزال إسرائيل تحتل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود وأخرى منذ الحرب بين عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العمليات الأخيرة لأكثر من عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، إلى جانب استمرار احتلالها أراضي فلسطينية وأجزاء من الأراضي السورية.

اترك رد

اكتشاف المزيد من مجدى أحمد حسين

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة